الأميركيون وألم الثروات المفقودة

الأميركيون وألم الثروات المفقودة

الأحد - 1 ذو الحجة 1439 هـ - 12 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14502]
نوح سميث
كاتب في «بلومبيرغ»
ألحقت الأزمة المالية والركود الكبير الأضرار المدمرة بثروات الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل المنخفض من الأميركيين. وفي تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي فرع مينيابوليس يُظهر مدى الضرر الكبير الذي لحق بهؤلاء.
ويكاد متوسط الأسرة المعيشية ضمن نسبة الـ10 في المائة من توزيع الثروات في الوقت الراهن يبلغ ثلاثة أضعاف الأسرة المعيشية في أعلى توزيع للثروات في عام 1971.
وهذا من أبلغ الأدلة على زيادة مستويات اللامساواة، لكنه يروي قصة أيضاً عن العقود القليلة الماضية من الحياة الاقتصادية الأميركية. بدءاً من أواخر تسعينات القرن الماضي، بدأ النصف الأعلى من توزيع الثروات في الابتعاد عن النصف الأسفل، لكن عشية انهيار قطاع الإسكان، شهدت الفئات الثلاث مكاسب معتبرة في الثروات منذ عام 1950. والشخص الذي يعيش في يوليو (تموز) لعام 2006، إن نظر إلى الوراء منذ نصف قرن تقريباً، فقد يشعر بالارتياح نسبياً؛ لأن معظم الأميركيين ما زالوا يعيشون في حلم الثراء المتصاعد باطراد.
غير أن انخفاض أسعار المساكن الذي بدأ منذ منتصف عام 2006، وسلسلة الكوارث التي تبعت ذلك، عصفت تماماً بهذا التوجه في تفكير المواطن الأميركي. وبعد مرور ثماني سنوات، تبدو الصورة وكأنها شديدة التباعد بأكثر من المكاسب المشتركة والمحققة على نطاق واسع.
لكن لماذا؟ أحد الأسباب أن الأميركيين من أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض يميلون إلى الاحتفاظ بالكثير من ثرواتهم في المنازل، في حين أن أبناء الطبقة العليا يميلون بطبعهم إلى امتلاك الكثير من الأسهم. ويستند تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى دراسة نشرت حديثاً من إعداد خبراء الاقتصاد موريتز كوهن، وموريتز شولاريك، وأولريك ستاينز، والتي تقيس مستويات الثروة الأميركية التاريخية باستخدام المسح الخاص بمالية المستهلكين. وقام المؤلفون بإدخال تعديل طفيف على البيانات بالنسبة لكبار السن، وخلصوا إلى أن الاتجاهات العامة لا تزال ثابتة من دون تغيير.
وخلص الخبراء إلى العثور على اختلافات كبيرة بين مختلف المجموعات المذكورة عاليه. إذ تميل الأسر في الـ50 في المائة السفلى والـ40 في المائة الوسطى إلى الاحتفاظ بأغلب الأموال في المنازل. والفارق الوحيد بين المجموعتين هو الديْن؛ إذ ترتفع نسبته كثيراً لدى الـ50 في المائة السفلى، التي تعمل على إلغاء الأصول السكنية؛ مما يترك لهم القليل من القيم الصافية.
وتركز انهيار قطاع الإسكان، والأزمة المالية، والركود الكبير في قطاع الإسكان وحده. ووفق القيمة الحقيقية، هبطت أسعار المنازل بنحو 50 في المائة من الذروة وحتى القاع، ولم تبلغ مستوى التعافي حتى الآن.
في هذه الأثناء، هبطت سوق الأسهم بأكثر من ذلك، غير أنها استعادت عافيتها بوتيرة أسرع.
وهذا من أكبر الأسباب المفسرة لاستفادة التعافي الاقتصادي من ثروات أبناء الطبقة العليا بأكثر من أبناء الطبقة الدنيا. لكنه ليس السبب الوحيد، حيث إن فروق المدخرات مهمة هي الأخرى، حيث يميل الأثرياء إلى ادخار المزيد من الأموال أكثر من الفقراء.
وخلال الفقاعة السكانية، امتلك عدد كبير من الأميركيين منازلهم، وانعكس هذا الاتجاه في عام 2006. وهذا يعني أنه حتى عندما تعافت أسعار المنازل بصفة جزئية، فإن أولئك الذين فقدوا منازلهم في الأزمة لم يتمكنوا من المشاركة في التعافي.
إن التفاوت في الثروات يسبب تآكل أركان المجتمع. لكن ما دامت ثروات الطبقة الوسطى في تنامٍ مستمر فإن تأثير التآكل الاقتصادي والاجتماعي للتفاوت في الثروات سيكون طفيفاً. وبالنسبة لنصف سكان البلاد، تسبب انهيار الإسكان في تدمير 60 عاماً من الحلم الأميركي.
ولاستعادة هذا الحلم الجميل، لا بد من نمو الثروات مرة أخرى لدى نطاق أوسع من الأميركيين. وفي البلاد التي تعاني من تباطؤ نمو الإنتاجية وارتفاع نسبة كبار السن من السكان، فإن هذا الأمر قد يتطلب إعادة توزيع الثروات في البلاد.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة