فيتامين «دي»... والأطفال

3 طرق تكفل حصول الجسم عليه

فيتامين «دي»... والأطفال
TT

فيتامين «دي»... والأطفال

فيتامين «دي»... والأطفال

ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي لمجلة «جاما لطب الأطفال (JAMA Pediatrics)»، تعرض العلماء لحاجة جسم الطفل لفيتامين «دي (Vitamin D)»، وذلك تحت عنوان: «فيتامين دي وطفلك». ويعد فيتامين «دي» ضروريا لبناء عظام صحية والحفاظ عليها. وفي حين أن كثيرين منا يعرفون أن عنصر الكالسيوم مكون أساسي في نمو وتطور العظام، إلا إن الجسم لا يمكنه امتصاص الكالسيوم دون وجود فيتامين «دي». ولذا فإن توفر الكمية الكافية من فيتامين «دي» بالجسم، واستمرار ذلك التوفر، خطوة مهمة في بناء هيكل عظمي صحي ودوام ذلك لدى الإنسان، خصوصا في المراحل الأولى من العمر. كما تشير نتائج الأبحاث الإكلينيكية إلى أن ثمة فوائد صحية أخرى مهمة لفيتامين «دي» طوال الحياة في عمل وصحة عدد من الأعضاء والأجهزة بالجسم ووقايتها من الإصابة بالأمراض المختلفة.

توصيات طبية

وتفيد التوصيات الطبية الحالية لـ«الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics)» حول فيتامين «دي» بأن حاجة جسم الأطفال الرُضّع (Infants)، (الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرا) هي 400 وحدة دولية (IU) في اليوم. كما أن حاجة جسم الأطفال الأكبر سناً والمراهقين هي 600 وحدة دولية في اليوم. وبالنسبة للأطفال الرُضّع الذين يرضعون رضاعة طبيعية كاملة أو جزئية، يُنصح بتناولهم مكملات فيتامين «دي» اليومية حتى يتم فطام الطفل بالكامل وشربه كمية يومية كافية من الحليب المدعم والمعزز بفيتامين «دي (Fortified Milk)». أي إن الأطفال الذي يرضعون الرضاعة الطبيعية بشكل تام أو يرضعون الرضاعة الطبيعية بشكل جزئي يجدر تناولهم فيتامين «دي» بكمية 400 وحدة دولية، والبدء بهذا في الأيام الأولى بعد الولادة. كما أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة صناعية بكمية حليب صناعي تقل عن 32 أونصة (الاونصة 28 غراما) في اليوم، يجب عليهم تناول 400 وحدة دولية من فيتامين «دي» بشكل يومي.

الحصول على الفيتامين

وأفاد المقال الطبي بأن هناك 3 طرق رئيسية يمكن أن يحصل من خلالها جسم الطفل على احتياجه اليومي من فيتامين «دي»:
الطريقة الأولى؛ صناعة الجسم فيتامين «دي» عبر تعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة، وذلك من خلال عمل أشعة ضوء الشمس على تحويل مادة كيميائية خاملة موجودة في الجلد إلى شكل نشط من فيتامين «دي». ومن خلال هذه الطريقة، تعتمد كمية فيتامين «دي» التي يمكن أن يصنعها جسم الطفل على عدد من العوامل، بما في ذلك وقت تعرّض الطفل لأشعة الشمس في ساعات النهار المختلفة، ومدة التعرض لأشعة الشمس، وخط العرض الجغرافي للمنطقة التي يعيش الطفل فيها، وفصول السنة، ودرجة تصبغ الجلد بالصبغات التي تلوّن البشرة... وغيرها من العوامل. ولذا في بعض المواقع الأرضية، قد ينخفض إنتاج الجسم لفيتامين «دي» أو حتى قد يغيب ذلك، خلال أشهر الشتاء. كما أن وضع مستحضرات الوقاية من الشمس، صن سكرين، التي هي ضرورية للأطفال عند تعرضهم المباشر لأشعة الشمس، يمكن أن يقلل من تكوين فيتامين «دي» في تلك الحالة.
والطريقة الثانية لتوفير فيتامين «دي» للجسم؛ هي عن طريق مكونات الغذاء اليومي للطفل. وفيتامين «دي» يُصنف ضمن مجموعة الفيتامينات الدهنية، التي تذوب في الدهون وتوجد في الأطعمة المحتوية على الدهون ويتم امتصاصه في الأمعاء مع الدهون، وبالتالي قد تخلو بعض أنواع الأطعمة من فيتامين «دي»، وتحتوي عليه بكميات متفاوتة أنواع أخرى من الأطعمة. ومن الأطعمة الغنية بفيتامين «دي»، لحوم الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة والسردين، التي تحتوي على كميات جيدة من فيتامين «دي» بشكل طبيعي. كما يحتوي البيض على كمية قليلة من فيتامين «دي»، وتحتوى بعض الأطعمة الأخرى على فيتامين «دي»، مثل الحليب الطبيعي واللبن الزبادي والحليب المعزز بفيتامين «دي» وعصير البرتقال، والأطعمة الأخرى المعززة بفيتامين «دي» كحبوب الإفطار «Fortified Cereal»... وغيرها.

حبوب وأقراص

والطريقة الثالثة للحصول على فيتامين «دي» هي تناول أحد أنواع مستحضرات المكملات الغذائية التي على هيئة حبوب أو شراب. ومن أنواعها مستحضرات فيتامينات الأطفال المتعددة «Multivitamins» المحتوية على فيتامين «دي» والتي في الغالب تحتوي على الكمية اليومية التي يحتاجها جسم الطفل من الفيتامين. وهذه المستحضرات للمكملات الغذائية المحتوية على فيتامين «دي» تتوفر كشراب سائل أو حلوى لينة للمضغ أو حبوب يُمكن بلعها. وبعض أنواع تلك المكملات الغذائية يحتوي على كل من الكالسيوم وفيتامين «دي».
ولأن فيتامين «دي» يلعب دوراً مهماً في نمو وتطور العظام، فإن نقصه يمكن أن يؤدي إلى الضعف أو الليونة في بنية وقوة ومكونات العظام. وهناك حالة نادرة ولكنها مؤثرة صحياً على العظام، وناجمة عن نقص فيتامين «دي»، وهي حالة مرض الكساح «Rickets»، حيث تظهر أرجل الأطفال بشكل متقوّس نتيجة لعدم قدرة عظام الساقين والفخذين على الحفاظ على استقامتهما وتحمّل وزن الجسم. وهي حالة مرضية يمكن منع حصولها، كما يُمكن معالجتها، بتوفير فيتامين «دي» لجسم الطفل.
ومع ذلك، لا يوجد أي دليل يشير إلى أن ثمة فوائد صحية لإعطاء الطفل الطبيعي، الذي لا تشير التحاليل إلى وجود نقص في كمية فيتامين «دي» بالجسم لديه ولا توجد لديه علامات تدل على ضعف بنية العظام، كميات إضافية «Extra Vitamin D» أو جرعات عالية، فوق احتياج جسمه اليومي من الفيتامين.
وأضاف المقال الطبي أن الأمهات والآباء بحاجة إلى موازنة المعلومات مع ما يعرفونه عن الجوانب الصحية في تغذية الطفل وسلوكيات نمط حياته. وعلى سبيل المثال، تعد الوقاية من أشعة الشمس ضرورية لحماية جلد الأطفال من حروق الشمس ومخاطر الإصابة بسرطان الجلد، لذلك يُنصح طبياً باستخدام المستحضرات الواقية من أشعة الشمس. وفي الوقت نفسه فإن تعريض جلد الطفل لأشعة الشمس لبعض الوقت شيء مهم لإنتاج فيتامين «دي»، ولذا فإن تعرّض الطفل للشمس في أنشطة حياته اليومية، مع وضع مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، كاف لإنتاج كمية جيدة من فيتامين «دي»، ولا يتطلب الأمر تعريضه بشكل أكبر أو إضافي لأشعة الشمس، أو عدم وضع مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس على جلده.
وإضافة إلى هذا، فإنه يُنصح بتناول الأطفال الفيتامينات المتعددة اليومية عند الضرورة فقط، ولكن قد يكون من المفيد تناولها من قبل الأطفال الذين لا يحصلون على كمية يومية كافية من فيتامين «دي» عبر الطعام اليومي أو عبر التعرض الكافي لأشعة الشمس، ولذا فإن مراجعة الطبيب ونصيحته هي الأساس للتعامل مع موضوع فيتامين «دي» لدى الطفل.

* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.


سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.