دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

اختلافات في عمل المشيمة باختلاف جنس الجنين

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث
TT

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

قدمت مجموعة من الباحثين البريطانيين تفسيرا علميا لدور نوعية جنس الجنين في التسبب بارتفاع احتمالات معاناة الأم الحامل من بعض الاضطرابات المرضية خلال فترة الحمل. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ١٢ يوليو (تموز) من مجلة «جي أن سي إنسايت» (JCI Insight) العلمية الصادرة عن الجمعية الأميركية للفحوصات الإكلينيكية (ASCI)، أفاد الباحثون من جامعة كمبريدج أن نوع جنس الجنين يسيطر على مستوى تكوين وتراكم الجزيئات الكيميائية الصغيرة، المعروفة باسم الأيضات، في دم الأم الحامل. وهو ما قد يفسر سبب اختلاف مخاطر الإصابة ببعض الأمراض أثناء الحمل اعتمادا على ما إذا كانت الأم تحمل بجنين ذكر أو أنثى. والأيضات هي المركبات الكيميائية الوسطية والنواتج النهائية للعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي التي تساعد الأنزيمات في إتمامها بالجسم.
- تفسير الاضطرابات الصحية
تساعد نتائج هذه الدراسة على إعطاء تفسيرات لعدة اضطرابات صحية ومرضية قد تُصيب الحامل أو الجنين. وعلى سبيل المثال، لماذا يكون الأطفال الذكور في الرحم أكثر عرضة لتأثيرات ضعف النمو؟ ولماذا قد يؤدي الحمل بجنين أنثى إلى زيادة خطر الإصابة بحالة «مقدمات الارتعاج» Pre - Eclampsia، أو ما تُعرف بحالة «ما قبل تسمم الحمل»؟ ومقدمات الارتعاج، هي حالة مرضية تصيب المرأة الحامل بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويرتفع فيها ضغط الدم مع ظهور البروتين في البول، ويُصاحبها تورم في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل بالجسم، وتدني كفاءة عمل الكلى، وارتفاع إنزيمات الكبد، واضطرابات عصبية في الرؤية، ونقص الصفائح الدموية، ونقص نمو الجنين. وأهمية هذه الحالة هو احتمال تطورها إلى حصول نوبات التشنج العصبي في الجسم، وهي ما تعرف بحالة الارتعاج Eclampsia لتسمم الحمل.
وكان فريق الباحثين البريطانيين من قسم أمراض النساء والتوليد ومن مركز البحوث الطبية الحيوية بجامعة كمبردج قد أجروا دراسة علمية مفصلة لأكثر ٤٠٠٠ امرأة تحمل لأول مرة، وقاموا بتحليل عينات من المشيمة ومن دم الأم.
ووجد الباحثون أن الملف الوراثي Genetic Profile للمشيمة من الحمل بالأجنة الذكور كان مختلفا عن ذلك الذي لدى الحمل بالأجنة الإناث، أي وفق نوعية جنس الجنين. كما وجد الباحثون أن كثيرا من الجينات التي اختلفت -وفقا لجنس الجنين- في المشيمة، لم يسبق أن تمت ملاحظة اختلافها -باختلاف نوع جنس الجنين- في أنسجة الجسم الأخرى لدى المرأة الحامل.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن إحدى هذه الجينات المشيمية الفريدة ذات العلاقة بالجنس، تسيطر على مستوى جزيء صغير يدعى سبيرمين Spermine. والسبيرمين هو مادة كيميائية تشارك في عملية التمثيل الغذائي، وتلعب دورا مهما في جميع الخلايا بالجسم، وأيضا هي ضرورية لنمو بعض أنواع البكتيريا.
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائجهم أنه كان لدى مشيمة الحمل بالإناث مستويات أعلى من الإنزيم الذي يصنع السبيرمين، كما كانت لدى الأمهات الحوامل بالإناث مستويات أعلى من مادة سبيرمين في دمهن، مقارنة بالأمهات الحوامل بالذكور. ووجد الباحثون كذلك أن الخلايا المشيمية للحمل بالذكور أكثر عرضة للتأثيرات السامة لدواء يوقف إنتاج السبيرمين Spermine Production Blocker. ووفق ما أفاد به الباحثون فإن هذا قدّم دليلا تجريبيا مباشرا على الاختلافات المرتبطة بجنس الجنين في عملية التمثيل الغذائي المشيمية للسبيرمين.
- مؤشرات مضاعفات الحمل
أفاد الباحثون أن نوع السبيرمين الذي كان أعلى لدى الأمهات الحوامل بالإناث، هو مؤشر يدل على مستوى احتمالات حصول عدة مخاطر من مضاعفات الحمل. ومن تلك المضاعفات الحملية، أن زيادة مستويات السبيرمين ترتبط مع زيادة خطر الإصابة بارتعاج تسمم الحمل، في حين يرتبط انخفاض مستويات السبيرمين بزيادة خطر حصول ضعف نمو الجنين.
وكانت هذه الأنماط التي تمت ملاحظتها في نتائج هذه الدراسة، متسقة وتتوافق مع نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت أن الحمل بالذكور قد يرفع من احتمالات حصول ضعف نمو الجنين، وأن الحمل بالإناث قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل.
وعلق البروفسور جوردون سميث، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كمبريدج، بالقول: «في الحمل والولادة، يكون جنس الجنين في طليعة الأمور التي تشغل ذهن الوالدين، لكن لا يخطر على ذهننا أن المشيمة تختلف بشكل عميق حسب نوع جنس الجنين، فهناك مشيمة أنثى، وأخرى ذكر». وأضاف: «هذه الاختلافات تغيّر عناصر تكوين دم الأم، وقد تعدّل من احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات الحمل. ولذا فإن الفهم الأفضل لهذه الاختلافات يمكن أن يؤدي إلى اختبارات تنبؤية جديدة، وربما طرق جديدة لتقليل مخاطر سوء نتائج الحمل».

شعور الحامل بنوع الجنين

كان الباحثون من جامعة ولاية أوهايو قد عرضوا ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الدماغ والسلوك والمناعة» Brain، Behavior، and Immunity، نتائج متابعتهم تأثيرات نوعية الحمل بالذكور أو الإناث على مستوى قوة عمل جهاز المناعة لدى الأم الحامل. وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه أن النساء يذكرن لسنوات أن أجسادهن تتفاعل بشكل مختلف عندما يكن حوامل بذكر أو أنثى. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض النساء الحوامل قد يعرفن جنس الجنين الذي يحملنه من خلال مدى المعاناة من غثيان الصباح والوحام والأعراض الأخرى المرافقة في فترة الحمل. وتقدم هذه الدراسة أدلة علمية على أن جنس الجنين له علاقة بتفاعلات نشاط جهاز مناعة الجسم لدى الأم الحامل.
وكان الباحثون من الجامعة قد قاموا بإجراء تحليلات لنسبة ومستوى عدد من المؤشرات والمواد الكيميائية المرتبطة بتقييم مدى نشاط عمل جهاز مناعة الجسم عند تعريض جسم المرأة الحامل للبكتيريا. ولاحظوا أن ثمة اختلافات في هذه التفاعلات مع البكتيريا، لدى النسوة الحوامل، وذلك وفقا لنوع جنس الجنين. وهي النتائج التي علقت عليها الدكتورة أماندا ميتشل، الباحثة الرئيسة في الدراسة، بالقول: «هذا البحث يساعد النساء واختصاصيي الولادة على إدراك أن جنس الجنين هو أحد العوامل التي قد تؤثر على كيفية استجابة جسم المرأة للتحديات المناعية اليومية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من البحث في فهم كيفية تأثير الاختلافات في وظائف المناعة على كيفية استجابة النساء للفيروسات أو أي عدوى ميكروبية أخرى أو حالات صحية مزمنة مثل الربو، بما في ذلك ما إذا كانت هذه الاستجابات تؤثر على صحة الجنين». وأضافت: «من المهم التفكير في دعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، لأن من الصعب أن تكون ثمة استجابة مناعية ضئيلة جدا أو استجابة مناعية كبيرة جداً. وأظهرت الأبحاث السابقة أن ممارسة التمارين الرياضية تدعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، وكذلك تناول بعض الأطعمة، مثل الخضراوات الورقية، وممارسة الاسترخاء النفسي والبدني».
وبالمقابل، وضمن عدد ١١ يوليو (تموز) من مجلة «بلوز وان» الطبيةPLOS ONE، قدمت مجموعة من الباحثون الأستراليين نتائج دراستهم لتأثيرات حمل المرأة بجنين ذكر أو جنين أنثى على صحة الأم الحامل وسلامة صحة الحمل. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن حمل المرأة بطفل ذكر من المرجح أن تكون له علاقة باحتمالات حصول مضاعفات في الحمل. وشمل الباحثون أكثر من نصف مليون حالة ولادة في أستراليا، وعلّقت الدكتورة بترا فيربورج، الباحثة الرئيسة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون في جامعة أديلايد بأستراليا، بالقول: «جنس الجنين له ارتباط مباشر مع مضاعفات الحمل»، مثل حصول الولادة المبكرة، وسُكري الحمل وما قبل تسمم الحمل. وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تتوافق مع نتائج دراسات أخرى سابقة بحثت في الموضوع نفسه، وأن التفسير لذلك هو المشيمة التي يتغذى عبرها الجنين من دم الأم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كلير روبرتس، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون الأسترالي بقولها: «إن المشيمة هي عنصر حاسم لنجاح الحمل، وهي جهاز ينتمي فنيا وتقنيا لجسم الطفل الجنين وليس جزءا من جسم المرأة، ولذلك تتطابق خلايا المشيمة جينيا وراثيا مع الجينات الوراثية لخلايا جسم الجنين».
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائج دراستهم أن احتمالات حصول سكري الحمل هي أعلى بنسبة ٤ في المائة لدى النساء اللواتي يحملن بذكر، واحتمالات حصول حالات «ما قبل تسمم الحمل» هي أعلى بنسبة نحو ٨ في المائة عند الحمل بذكر. وهي نتائج تخالف نتائج الدراسة البريطانية الجديدة.
ولذا، وبالرغم من كل هذه الدراسات الطبية وغيرها، فإنها تعتبر من نوع «دراسات الملاحظة»، ولا تثبت أن العلاقة بين نوع الجنين واحتمالات حصول مضاعفات في الحمل هي من نوع «السبب والنتيجة» بشكل حتمي. وأقصى ما يُمكن الاستفادة منها كتطبيق عملي هو ضرورة الاهتمام بمتابعة الحمل والالتزام بالتغذية الصحية الجيدة والحفاظ على وزن صحي خلال فترة ما قبل الحمل وخلال مراحل الحمل، والامتناع عن التدخين والحفاظ على مستوى اللياقة البدنية.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».