دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

اختلافات في عمل المشيمة باختلاف جنس الجنين

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث
TT

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

قدمت مجموعة من الباحثين البريطانيين تفسيرا علميا لدور نوعية جنس الجنين في التسبب بارتفاع احتمالات معاناة الأم الحامل من بعض الاضطرابات المرضية خلال فترة الحمل. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ١٢ يوليو (تموز) من مجلة «جي أن سي إنسايت» (JCI Insight) العلمية الصادرة عن الجمعية الأميركية للفحوصات الإكلينيكية (ASCI)، أفاد الباحثون من جامعة كمبريدج أن نوع جنس الجنين يسيطر على مستوى تكوين وتراكم الجزيئات الكيميائية الصغيرة، المعروفة باسم الأيضات، في دم الأم الحامل. وهو ما قد يفسر سبب اختلاف مخاطر الإصابة ببعض الأمراض أثناء الحمل اعتمادا على ما إذا كانت الأم تحمل بجنين ذكر أو أنثى. والأيضات هي المركبات الكيميائية الوسطية والنواتج النهائية للعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي التي تساعد الأنزيمات في إتمامها بالجسم.
- تفسير الاضطرابات الصحية
تساعد نتائج هذه الدراسة على إعطاء تفسيرات لعدة اضطرابات صحية ومرضية قد تُصيب الحامل أو الجنين. وعلى سبيل المثال، لماذا يكون الأطفال الذكور في الرحم أكثر عرضة لتأثيرات ضعف النمو؟ ولماذا قد يؤدي الحمل بجنين أنثى إلى زيادة خطر الإصابة بحالة «مقدمات الارتعاج» Pre - Eclampsia، أو ما تُعرف بحالة «ما قبل تسمم الحمل»؟ ومقدمات الارتعاج، هي حالة مرضية تصيب المرأة الحامل بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويرتفع فيها ضغط الدم مع ظهور البروتين في البول، ويُصاحبها تورم في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل بالجسم، وتدني كفاءة عمل الكلى، وارتفاع إنزيمات الكبد، واضطرابات عصبية في الرؤية، ونقص الصفائح الدموية، ونقص نمو الجنين. وأهمية هذه الحالة هو احتمال تطورها إلى حصول نوبات التشنج العصبي في الجسم، وهي ما تعرف بحالة الارتعاج Eclampsia لتسمم الحمل.
وكان فريق الباحثين البريطانيين من قسم أمراض النساء والتوليد ومن مركز البحوث الطبية الحيوية بجامعة كمبردج قد أجروا دراسة علمية مفصلة لأكثر ٤٠٠٠ امرأة تحمل لأول مرة، وقاموا بتحليل عينات من المشيمة ومن دم الأم.
ووجد الباحثون أن الملف الوراثي Genetic Profile للمشيمة من الحمل بالأجنة الذكور كان مختلفا عن ذلك الذي لدى الحمل بالأجنة الإناث، أي وفق نوعية جنس الجنين. كما وجد الباحثون أن كثيرا من الجينات التي اختلفت -وفقا لجنس الجنين- في المشيمة، لم يسبق أن تمت ملاحظة اختلافها -باختلاف نوع جنس الجنين- في أنسجة الجسم الأخرى لدى المرأة الحامل.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن إحدى هذه الجينات المشيمية الفريدة ذات العلاقة بالجنس، تسيطر على مستوى جزيء صغير يدعى سبيرمين Spermine. والسبيرمين هو مادة كيميائية تشارك في عملية التمثيل الغذائي، وتلعب دورا مهما في جميع الخلايا بالجسم، وأيضا هي ضرورية لنمو بعض أنواع البكتيريا.
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائجهم أنه كان لدى مشيمة الحمل بالإناث مستويات أعلى من الإنزيم الذي يصنع السبيرمين، كما كانت لدى الأمهات الحوامل بالإناث مستويات أعلى من مادة سبيرمين في دمهن، مقارنة بالأمهات الحوامل بالذكور. ووجد الباحثون كذلك أن الخلايا المشيمية للحمل بالذكور أكثر عرضة للتأثيرات السامة لدواء يوقف إنتاج السبيرمين Spermine Production Blocker. ووفق ما أفاد به الباحثون فإن هذا قدّم دليلا تجريبيا مباشرا على الاختلافات المرتبطة بجنس الجنين في عملية التمثيل الغذائي المشيمية للسبيرمين.
- مؤشرات مضاعفات الحمل
أفاد الباحثون أن نوع السبيرمين الذي كان أعلى لدى الأمهات الحوامل بالإناث، هو مؤشر يدل على مستوى احتمالات حصول عدة مخاطر من مضاعفات الحمل. ومن تلك المضاعفات الحملية، أن زيادة مستويات السبيرمين ترتبط مع زيادة خطر الإصابة بارتعاج تسمم الحمل، في حين يرتبط انخفاض مستويات السبيرمين بزيادة خطر حصول ضعف نمو الجنين.
وكانت هذه الأنماط التي تمت ملاحظتها في نتائج هذه الدراسة، متسقة وتتوافق مع نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت أن الحمل بالذكور قد يرفع من احتمالات حصول ضعف نمو الجنين، وأن الحمل بالإناث قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل.
وعلق البروفسور جوردون سميث، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كمبريدج، بالقول: «في الحمل والولادة، يكون جنس الجنين في طليعة الأمور التي تشغل ذهن الوالدين، لكن لا يخطر على ذهننا أن المشيمة تختلف بشكل عميق حسب نوع جنس الجنين، فهناك مشيمة أنثى، وأخرى ذكر». وأضاف: «هذه الاختلافات تغيّر عناصر تكوين دم الأم، وقد تعدّل من احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات الحمل. ولذا فإن الفهم الأفضل لهذه الاختلافات يمكن أن يؤدي إلى اختبارات تنبؤية جديدة، وربما طرق جديدة لتقليل مخاطر سوء نتائج الحمل».

شعور الحامل بنوع الجنين

كان الباحثون من جامعة ولاية أوهايو قد عرضوا ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الدماغ والسلوك والمناعة» Brain، Behavior، and Immunity، نتائج متابعتهم تأثيرات نوعية الحمل بالذكور أو الإناث على مستوى قوة عمل جهاز المناعة لدى الأم الحامل. وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه أن النساء يذكرن لسنوات أن أجسادهن تتفاعل بشكل مختلف عندما يكن حوامل بذكر أو أنثى. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض النساء الحوامل قد يعرفن جنس الجنين الذي يحملنه من خلال مدى المعاناة من غثيان الصباح والوحام والأعراض الأخرى المرافقة في فترة الحمل. وتقدم هذه الدراسة أدلة علمية على أن جنس الجنين له علاقة بتفاعلات نشاط جهاز مناعة الجسم لدى الأم الحامل.
وكان الباحثون من الجامعة قد قاموا بإجراء تحليلات لنسبة ومستوى عدد من المؤشرات والمواد الكيميائية المرتبطة بتقييم مدى نشاط عمل جهاز مناعة الجسم عند تعريض جسم المرأة الحامل للبكتيريا. ولاحظوا أن ثمة اختلافات في هذه التفاعلات مع البكتيريا، لدى النسوة الحوامل، وذلك وفقا لنوع جنس الجنين. وهي النتائج التي علقت عليها الدكتورة أماندا ميتشل، الباحثة الرئيسة في الدراسة، بالقول: «هذا البحث يساعد النساء واختصاصيي الولادة على إدراك أن جنس الجنين هو أحد العوامل التي قد تؤثر على كيفية استجابة جسم المرأة للتحديات المناعية اليومية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من البحث في فهم كيفية تأثير الاختلافات في وظائف المناعة على كيفية استجابة النساء للفيروسات أو أي عدوى ميكروبية أخرى أو حالات صحية مزمنة مثل الربو، بما في ذلك ما إذا كانت هذه الاستجابات تؤثر على صحة الجنين». وأضافت: «من المهم التفكير في دعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، لأن من الصعب أن تكون ثمة استجابة مناعية ضئيلة جدا أو استجابة مناعية كبيرة جداً. وأظهرت الأبحاث السابقة أن ممارسة التمارين الرياضية تدعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، وكذلك تناول بعض الأطعمة، مثل الخضراوات الورقية، وممارسة الاسترخاء النفسي والبدني».
وبالمقابل، وضمن عدد ١١ يوليو (تموز) من مجلة «بلوز وان» الطبيةPLOS ONE، قدمت مجموعة من الباحثون الأستراليين نتائج دراستهم لتأثيرات حمل المرأة بجنين ذكر أو جنين أنثى على صحة الأم الحامل وسلامة صحة الحمل. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن حمل المرأة بطفل ذكر من المرجح أن تكون له علاقة باحتمالات حصول مضاعفات في الحمل. وشمل الباحثون أكثر من نصف مليون حالة ولادة في أستراليا، وعلّقت الدكتورة بترا فيربورج، الباحثة الرئيسة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون في جامعة أديلايد بأستراليا، بالقول: «جنس الجنين له ارتباط مباشر مع مضاعفات الحمل»، مثل حصول الولادة المبكرة، وسُكري الحمل وما قبل تسمم الحمل. وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تتوافق مع نتائج دراسات أخرى سابقة بحثت في الموضوع نفسه، وأن التفسير لذلك هو المشيمة التي يتغذى عبرها الجنين من دم الأم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كلير روبرتس، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون الأسترالي بقولها: «إن المشيمة هي عنصر حاسم لنجاح الحمل، وهي جهاز ينتمي فنيا وتقنيا لجسم الطفل الجنين وليس جزءا من جسم المرأة، ولذلك تتطابق خلايا المشيمة جينيا وراثيا مع الجينات الوراثية لخلايا جسم الجنين».
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائج دراستهم أن احتمالات حصول سكري الحمل هي أعلى بنسبة ٤ في المائة لدى النساء اللواتي يحملن بذكر، واحتمالات حصول حالات «ما قبل تسمم الحمل» هي أعلى بنسبة نحو ٨ في المائة عند الحمل بذكر. وهي نتائج تخالف نتائج الدراسة البريطانية الجديدة.
ولذا، وبالرغم من كل هذه الدراسات الطبية وغيرها، فإنها تعتبر من نوع «دراسات الملاحظة»، ولا تثبت أن العلاقة بين نوع الجنين واحتمالات حصول مضاعفات في الحمل هي من نوع «السبب والنتيجة» بشكل حتمي. وأقصى ما يُمكن الاستفادة منها كتطبيق عملي هو ضرورة الاهتمام بمتابعة الحمل والالتزام بالتغذية الصحية الجيدة والحفاظ على وزن صحي خلال فترة ما قبل الحمل وخلال مراحل الحمل، والامتناع عن التدخين والحفاظ على مستوى اللياقة البدنية.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

صحتك بذور الشيا (بيكسباي)

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

كما هي الحال مع أي غذاء غني بالألياف، فإنَّ مزج بذور الشيا مع بعض الأطعمة قد يسبب مشكلات هضمية مزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70%

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)
TT

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)

أصبحت بذور الشيا من أكثر المكونات الصحية شعبيةً بفضل فوائدها الصحية الكثيرة. فهي غنية بالألياف التي تساعد على تحسين الهضم، وأحماض «أوميغا 3» الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ، بالإضافة إلى البروتين والمعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. كما تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع.

لكن، كما هي الحال مع أي غذاء غني بالألياف، فإنَّ مزجها مع بعض الأطعمة قد يسبِّب مشكلات هضمية مزعجة، مثل الانتفاخ والغازات والإمساك، خصوصاً لمَن لا يشربون كميةً كافيةً من الماء.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي 5 أنواع من الأطعمة التي يُفضَّل الحذر عند تناولها مع بذور الشيا:

الحبوب الجافة والمكسرات (الغرانولا الجافة)

تمتص بذور الشيا الماء بسرعة وتتحوَّل إلى قوام هلامي داخل المعدة. عند تناولها مع حبوب الغرانولا الجافة، التي تحتوي على مكونات جافة غنية بالألياف، مثل الشوفان والمكسرات وجوز الهند، قد تتكتَّل البذور وتبطئ عملية الهضم.

هذا قد يسبب شعوراً بالثقل أو الانتفاخ، وقد يؤدي إلى الإمساك إذا لم يتم شرب كمية كافية من الماء.

بذور الكتان

تماماً مثل الشيا، تحتوي بذور الكتان على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، التي تبطئ الهضم وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول.

وقد يتسبب مزج الاثنتين في إجهاد الجهاز الهضمي لدى مَن لا يعتادون على تناول كمية كبيرة من الألياف دفعة واحدة. النتيجة قد تكون انتفاخاً أو غازات، وأحياناً تكون إمساكاً أو إسهالاً.

البقوليات (الفاصوليا والعدس)

تساعد بذور الشيا على استقرار مستويات السكر في الدم؛ بسبب محتواها العالي من الألياف والدهون الصحية.

ولكن عند تناولها مع البقوليات التي تقلل السكر أيضاً، مثل الفاصوليا والعدس، قد تتضاعف هذه التأثيرات، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار لمَن يعانون من مرض السكري، أو يتناولون أدوية خافضة للسكر.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي البقوليات على كربوهيدرات قابلة للتخمر وألياف قد تسبب الغازات أو الانتفاخ، وبالتالي مزجها مع الشيا قد يزيد الانزعاج الهضمي.

الخضراوات الصليبية

رغم فوائدها الغذائية الكبيرة، فإنَّ الخضراوات الصليبية مثل الكرنب، والبروكلي، والملفوف، قد تُنتج الغازات، خصوصاً عند تناولها نيئةً. ومزجها مع بذور الشيا الغنية بالألياف، قد يثقل الجهاز الهضمي ويؤدي إلى الانتفاخ أو التقلصات المعوية.

المشروبات الغازية

إن تناول المشروبات الغازية مع وجبة غنية بالألياف قد يزيد من الانتفاخ. وتُضيف فقاعات الغاز في هذه المشروبات غازات إضافية إلى جهازك الهضمي، كما أنَّ الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا قد تُبطئ عملية الهضم، مما قد يُشعرك بالامتلاء المفرط أو الغازات.


عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.


ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
TT

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

انتفاخ البطن هو في الأساس شعور بالشدّ أو الضغط أو الامتلاء في منطقة البطن، وقد يترافق أو لا يترافق مع تورّم ظاهر. وتتراوح شدته بين انزعاج خفيف وألم شديد. وغالباً ما يزول بعد فترة، لكنه قد يتكرر لدى بعض الأشخاص.

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن، وغالباً ما يرتبط بتناول أطعمة ومشروبات معيّنة، مثل بعض الخضراوات أو المشروبات الغازية، أو نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل. وقد يكون الانتفاخ أيضاً مرتبطاً باضطرابات هضمية، من بينها الإمساك، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، والداء البطني (السيلياك)، أو متلازمة القولون العصبي. كما قد تعاني بعض النساء من هذه الحالة في فترات محددة من الدورة الشهرية. وفي حال استمر الانتفاخ لفترة طويلة، فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، بما في ذلك (في حالات نادرة) بعض أنواع السرطان، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

سرطان المبيض

في بعض الحالات، قد يكون انتفاخ البطن أحد أعراض سرطان المبيض،

ويعود ذلك غالباً إلى تراكم السوائل داخل التجويف البطني، وهي حالة تُعرف بـ«الاستسقاء». وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:

- انتشار السرطان إلى الصفاق (البريتون)، وهو الغشاء الذي يبطّن البطن ويغلف الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى تهيّجه وزيادة إفراز السوائل بشكل غير طبيعي.

- انتشار السرطان إلى الكبد، إذ يمكن أن يؤثر على تدفّق الدم عبر الوريد البابي، ما يرفع الضغط داخله، ويؤدي بدوره إلى تسرّب السوائل وتجمعها داخل البطن.

ويُعدّ استمرار الانتفاخ أو تفاقمه من المؤشرات التي تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى غير مفسّرة.

- انسداد في الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن إعادة تصريف السوائل إلى مجرى الدم. وعند حدوث هذا الانسداد، لا يتم تصريف السوائل بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمها داخل البطن.

وقد يتسبب هذا التراكم في تورّم البطن وبروزه إلى الخارج، وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل الألم، والشعور بالشدّ أو الامتلاء، وعسر الهضم، والغازات.

كما قد يواجه المصاب صعوبة في تناول الطعام نتيجة الضغط على المعدة، إضافة إلى احتمال الشعور بضيق في التنفّس في حال ضغطت السوائل المتراكمة على الرئتين.

سرطان المعدة

كما قد يظهر انتفاخ البطن أحياناً لدى المصابين بسرطان المعدة، نتيجة اضطراب عملية الهضم وتأثّر حركة المعدة الطبيعية، ما يؤدي إلى بطء تفريغها وتراكم الغازات والشعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام. وقد يترافق ذلك مع أعراض أخرى مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والشعور بعدم الارتياح في أعلى البطن.

كما قد يُلاحظ الانتفاخ في حالات سرطان القولون، خصوصاً عندما يتسبب الورم في انسداد جزئي في الأمعاء، ما يعيق مرور الغازات والفضلات بشكل طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تراكمها داخل الأمعاء، مسبباً الشعور بالانتفاخ والضغط، وقد يترافق مع تغيّرات في نمط التبرّز، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات فقدان غير مبرر للوزن.