دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

اختلافات في عمل المشيمة باختلاف جنس الجنين

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث
TT

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

قدمت مجموعة من الباحثين البريطانيين تفسيرا علميا لدور نوعية جنس الجنين في التسبب بارتفاع احتمالات معاناة الأم الحامل من بعض الاضطرابات المرضية خلال فترة الحمل. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ١٢ يوليو (تموز) من مجلة «جي أن سي إنسايت» (JCI Insight) العلمية الصادرة عن الجمعية الأميركية للفحوصات الإكلينيكية (ASCI)، أفاد الباحثون من جامعة كمبريدج أن نوع جنس الجنين يسيطر على مستوى تكوين وتراكم الجزيئات الكيميائية الصغيرة، المعروفة باسم الأيضات، في دم الأم الحامل. وهو ما قد يفسر سبب اختلاف مخاطر الإصابة ببعض الأمراض أثناء الحمل اعتمادا على ما إذا كانت الأم تحمل بجنين ذكر أو أنثى. والأيضات هي المركبات الكيميائية الوسطية والنواتج النهائية للعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي التي تساعد الأنزيمات في إتمامها بالجسم.
- تفسير الاضطرابات الصحية
تساعد نتائج هذه الدراسة على إعطاء تفسيرات لعدة اضطرابات صحية ومرضية قد تُصيب الحامل أو الجنين. وعلى سبيل المثال، لماذا يكون الأطفال الذكور في الرحم أكثر عرضة لتأثيرات ضعف النمو؟ ولماذا قد يؤدي الحمل بجنين أنثى إلى زيادة خطر الإصابة بحالة «مقدمات الارتعاج» Pre - Eclampsia، أو ما تُعرف بحالة «ما قبل تسمم الحمل»؟ ومقدمات الارتعاج، هي حالة مرضية تصيب المرأة الحامل بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويرتفع فيها ضغط الدم مع ظهور البروتين في البول، ويُصاحبها تورم في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل بالجسم، وتدني كفاءة عمل الكلى، وارتفاع إنزيمات الكبد، واضطرابات عصبية في الرؤية، ونقص الصفائح الدموية، ونقص نمو الجنين. وأهمية هذه الحالة هو احتمال تطورها إلى حصول نوبات التشنج العصبي في الجسم، وهي ما تعرف بحالة الارتعاج Eclampsia لتسمم الحمل.
وكان فريق الباحثين البريطانيين من قسم أمراض النساء والتوليد ومن مركز البحوث الطبية الحيوية بجامعة كمبردج قد أجروا دراسة علمية مفصلة لأكثر ٤٠٠٠ امرأة تحمل لأول مرة، وقاموا بتحليل عينات من المشيمة ومن دم الأم.
ووجد الباحثون أن الملف الوراثي Genetic Profile للمشيمة من الحمل بالأجنة الذكور كان مختلفا عن ذلك الذي لدى الحمل بالأجنة الإناث، أي وفق نوعية جنس الجنين. كما وجد الباحثون أن كثيرا من الجينات التي اختلفت -وفقا لجنس الجنين- في المشيمة، لم يسبق أن تمت ملاحظة اختلافها -باختلاف نوع جنس الجنين- في أنسجة الجسم الأخرى لدى المرأة الحامل.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن إحدى هذه الجينات المشيمية الفريدة ذات العلاقة بالجنس، تسيطر على مستوى جزيء صغير يدعى سبيرمين Spermine. والسبيرمين هو مادة كيميائية تشارك في عملية التمثيل الغذائي، وتلعب دورا مهما في جميع الخلايا بالجسم، وأيضا هي ضرورية لنمو بعض أنواع البكتيريا.
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائجهم أنه كان لدى مشيمة الحمل بالإناث مستويات أعلى من الإنزيم الذي يصنع السبيرمين، كما كانت لدى الأمهات الحوامل بالإناث مستويات أعلى من مادة سبيرمين في دمهن، مقارنة بالأمهات الحوامل بالذكور. ووجد الباحثون كذلك أن الخلايا المشيمية للحمل بالذكور أكثر عرضة للتأثيرات السامة لدواء يوقف إنتاج السبيرمين Spermine Production Blocker. ووفق ما أفاد به الباحثون فإن هذا قدّم دليلا تجريبيا مباشرا على الاختلافات المرتبطة بجنس الجنين في عملية التمثيل الغذائي المشيمية للسبيرمين.
- مؤشرات مضاعفات الحمل
أفاد الباحثون أن نوع السبيرمين الذي كان أعلى لدى الأمهات الحوامل بالإناث، هو مؤشر يدل على مستوى احتمالات حصول عدة مخاطر من مضاعفات الحمل. ومن تلك المضاعفات الحملية، أن زيادة مستويات السبيرمين ترتبط مع زيادة خطر الإصابة بارتعاج تسمم الحمل، في حين يرتبط انخفاض مستويات السبيرمين بزيادة خطر حصول ضعف نمو الجنين.
وكانت هذه الأنماط التي تمت ملاحظتها في نتائج هذه الدراسة، متسقة وتتوافق مع نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت أن الحمل بالذكور قد يرفع من احتمالات حصول ضعف نمو الجنين، وأن الحمل بالإناث قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل.
وعلق البروفسور جوردون سميث، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كمبريدج، بالقول: «في الحمل والولادة، يكون جنس الجنين في طليعة الأمور التي تشغل ذهن الوالدين، لكن لا يخطر على ذهننا أن المشيمة تختلف بشكل عميق حسب نوع جنس الجنين، فهناك مشيمة أنثى، وأخرى ذكر». وأضاف: «هذه الاختلافات تغيّر عناصر تكوين دم الأم، وقد تعدّل من احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات الحمل. ولذا فإن الفهم الأفضل لهذه الاختلافات يمكن أن يؤدي إلى اختبارات تنبؤية جديدة، وربما طرق جديدة لتقليل مخاطر سوء نتائج الحمل».

شعور الحامل بنوع الجنين

كان الباحثون من جامعة ولاية أوهايو قد عرضوا ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الدماغ والسلوك والمناعة» Brain، Behavior، and Immunity، نتائج متابعتهم تأثيرات نوعية الحمل بالذكور أو الإناث على مستوى قوة عمل جهاز المناعة لدى الأم الحامل. وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه أن النساء يذكرن لسنوات أن أجسادهن تتفاعل بشكل مختلف عندما يكن حوامل بذكر أو أنثى. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض النساء الحوامل قد يعرفن جنس الجنين الذي يحملنه من خلال مدى المعاناة من غثيان الصباح والوحام والأعراض الأخرى المرافقة في فترة الحمل. وتقدم هذه الدراسة أدلة علمية على أن جنس الجنين له علاقة بتفاعلات نشاط جهاز مناعة الجسم لدى الأم الحامل.
وكان الباحثون من الجامعة قد قاموا بإجراء تحليلات لنسبة ومستوى عدد من المؤشرات والمواد الكيميائية المرتبطة بتقييم مدى نشاط عمل جهاز مناعة الجسم عند تعريض جسم المرأة الحامل للبكتيريا. ولاحظوا أن ثمة اختلافات في هذه التفاعلات مع البكتيريا، لدى النسوة الحوامل، وذلك وفقا لنوع جنس الجنين. وهي النتائج التي علقت عليها الدكتورة أماندا ميتشل، الباحثة الرئيسة في الدراسة، بالقول: «هذا البحث يساعد النساء واختصاصيي الولادة على إدراك أن جنس الجنين هو أحد العوامل التي قد تؤثر على كيفية استجابة جسم المرأة للتحديات المناعية اليومية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من البحث في فهم كيفية تأثير الاختلافات في وظائف المناعة على كيفية استجابة النساء للفيروسات أو أي عدوى ميكروبية أخرى أو حالات صحية مزمنة مثل الربو، بما في ذلك ما إذا كانت هذه الاستجابات تؤثر على صحة الجنين». وأضافت: «من المهم التفكير في دعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، لأن من الصعب أن تكون ثمة استجابة مناعية ضئيلة جدا أو استجابة مناعية كبيرة جداً. وأظهرت الأبحاث السابقة أن ممارسة التمارين الرياضية تدعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، وكذلك تناول بعض الأطعمة، مثل الخضراوات الورقية، وممارسة الاسترخاء النفسي والبدني».
وبالمقابل، وضمن عدد ١١ يوليو (تموز) من مجلة «بلوز وان» الطبيةPLOS ONE، قدمت مجموعة من الباحثون الأستراليين نتائج دراستهم لتأثيرات حمل المرأة بجنين ذكر أو جنين أنثى على صحة الأم الحامل وسلامة صحة الحمل. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن حمل المرأة بطفل ذكر من المرجح أن تكون له علاقة باحتمالات حصول مضاعفات في الحمل. وشمل الباحثون أكثر من نصف مليون حالة ولادة في أستراليا، وعلّقت الدكتورة بترا فيربورج، الباحثة الرئيسة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون في جامعة أديلايد بأستراليا، بالقول: «جنس الجنين له ارتباط مباشر مع مضاعفات الحمل»، مثل حصول الولادة المبكرة، وسُكري الحمل وما قبل تسمم الحمل. وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تتوافق مع نتائج دراسات أخرى سابقة بحثت في الموضوع نفسه، وأن التفسير لذلك هو المشيمة التي يتغذى عبرها الجنين من دم الأم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كلير روبرتس، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون الأسترالي بقولها: «إن المشيمة هي عنصر حاسم لنجاح الحمل، وهي جهاز ينتمي فنيا وتقنيا لجسم الطفل الجنين وليس جزءا من جسم المرأة، ولذلك تتطابق خلايا المشيمة جينيا وراثيا مع الجينات الوراثية لخلايا جسم الجنين».
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائج دراستهم أن احتمالات حصول سكري الحمل هي أعلى بنسبة ٤ في المائة لدى النساء اللواتي يحملن بذكر، واحتمالات حصول حالات «ما قبل تسمم الحمل» هي أعلى بنسبة نحو ٨ في المائة عند الحمل بذكر. وهي نتائج تخالف نتائج الدراسة البريطانية الجديدة.
ولذا، وبالرغم من كل هذه الدراسات الطبية وغيرها، فإنها تعتبر من نوع «دراسات الملاحظة»، ولا تثبت أن العلاقة بين نوع الجنين واحتمالات حصول مضاعفات في الحمل هي من نوع «السبب والنتيجة» بشكل حتمي. وأقصى ما يُمكن الاستفادة منها كتطبيق عملي هو ضرورة الاهتمام بمتابعة الحمل والالتزام بالتغذية الصحية الجيدة والحفاظ على وزن صحي خلال فترة ما قبل الحمل وخلال مراحل الحمل، والامتناع عن التدخين والحفاظ على مستوى اللياقة البدنية.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
TT

الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)

تسعى الدراسات الحديثة إلى الكشف عن أسرار النوم الجيد وطبيعته، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تحسن جودة النوم بشكل ملحوظ، وتساعد على الاسترخاء والتخلص من الأرق من دون الحاجة إلى أدوية قوية.

ويعدد تقرير لموقع «هيلث لاين»، أبرز 9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم، مع توضيح آلية عمل كل منها وفوائدها الصحية.

1. الميلاتونين

أصبحت مكملات الميلاتونين شائعة كوسيلة لمساعدة النوم. أظهرت الدراسات أن تناول الميلاتونين يمكن أن يحسن النوم ليلاً ونهاراً، كما يقلل الوقت اللازم للنوم ويزيد مدة النوم الكلية. الجرعات الشائعة تتراوح بين 3 إلى 10 ملغ قبل النوم، ويُعتبر الميلاتونين آمناً للبالغين عند استخدامه لفترات قصيرة.

2. جذور الناردين (Valerian root)

أظهرت الدراسات تحسن جودة النوم لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث وما بعده بعد تناول جذور الناردين. كما وُجد أن تناول 530 ملغ من الناردين يومياً لمدة 30 يوماً يحسن النوم ويقلل من القلق والاكتئاب. معظم التحسن كان بحسب شعور المشاركين وليس بقياسات موضوعية.

3. المغنيسيوم

يساعد المغنيسيوم على تهدئة الجسم والعقل، مما يسهل النوم. يساهم المغنيسيوم في تنظيم إنتاج الميلاتونين واسترخاء العضلات. انخفاض مستويات المغنيسيوم مرتبط بمشكلات النوم والأرق، بينما يمكن أن يحسن تناول المكملات النوم وجودته.

4. اللافندر (الخزامى)

تشير الدراسات إلى أن استنشاق زيت اللافندر قبل النوم يمكن أن يحسِّن جودة النوم. وقد أظهرت بعض الدراسات فاعلية العلاج بالروائح في زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ المبكر. اللافندر آمن للاستخدام في العلاج بالروائح، بينما تناول الزيت فموياً قد يسبب بعض المشكلات، مثل الغثيان.

5. زهرة العاطفة (Passionflower)

أظهرت الدراسات أن تناول مستخلص زهرة العاطفة لمدة أسبوعين يحسن بعض معايير النوم، مثل مدة النوم الكلية وكفاءة النوم ووقت الاستيقاظ بعد النوم.

6. الغلايسين

وهو حمض أميني مهم للجهاز العصبي، يعتقد أنه يخفض درجة حرارة الجسم قبل النوم، مما يشير إلى وقت النوم. أظهرت الدراسات أن تناول 3 غرامات قبل النوم يقلل التعب ويزيد اليقظة والنشاط في الصباح التالي.

مكملات أخرى

هناك مكملات أخرى قد تساعد على النوم، لكنها تحتاج لمزيد من الدراسات العلمية:

7- تريبتوفان:

قد يحسن جودة النوم ويقلل الاستيقاظ الليلي.

8- جنكو بيلوبا (Ginkgo biloba):

قد تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر قبل النوم.

9- إل-ثيانين:

قد يحسن النوم عند تناوله بجرعات تصل إلى 200 ملغ يومياً، خصوصاً عند دمجه مع «GABA» أو المغنيسيوم.


ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
TT

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

لا ترتبط زيادة الوزن دائماً بالإفراط في تناول الطعام أو قلة النشاط البدني، بل قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة عوامل صحية أو هرمونية أو نفسية لا ينتبه إليها البعض. فالجسم يتأثر بتوازن معقّد من الهرمونات ووظائف الأعضاء والحالة النفسية، وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس على الوزن. لذلك، فإن فهم الأسباب الكامنة وراء زيادة الوزن يُعدّ خطوة مهمة نحو التعامل معها بشكل صحيح، بدلاً من الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي فقط.

ومن أبرز الحالات التي قد تسبب زيادة الوزن، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

قصور الغدة الدرقية

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات. ويصاحب ذلك أعراض أخرى مثل ترقق الشعر، وجفاف البشرة، والشعور المستمر بالبرد، والتعب، والإمساك، والاكتئاب. ويمكن لفحص دم بسيط تحديد مستوى الهرمونات، وما إذا كان العلاج التعويضي بالهرمونات مناسباً.

الاكتئاب

يؤثر الاكتئاب في الجسم بطرق متعددة، وقد يؤدي إلى زيادة الوزن أو السمنة. فهو يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، مما يسهم في تراكم الدهون، خصوصاً في منطقة البطن. كما قد يدفع الشعور بالإرهاق وفقدان الحافز إلى إهمال النظام الغذائي وممارسة الرياضة. إضافةً إلى ذلك، قد تسبب بعض الأدوية المضادة للاكتئاب زيادة في الوزن.

الأرق

يمكن أن يؤدي النوم غير الكافي -أقل من ست ساعات يومياً- إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم. ويُعدّ النوم لمدة ثماني ساعات تقريباً مناسباً للحفاظ على وزن صحي. ويرتبط نقص النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول والإنسولين، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة غير مرغوب فيها في الوزن.

انقطاع الطمث

يسهم انخفاض هرمون الإستروجين خلال هذه المرحلة في زيادة تراكم الدهون، خصوصاً في منطقة البطن. لكن الأمر لا يقتصر على التغيرات الهرمونية فقط، إذ قد تؤدي الأعراض المصاحبة، مثل الهبّات الساخنة واضطرابات النوم وتقلبات المزاج، إلى صعوبة الالتزام بنمط حياة صحي. وقد يدفع ذلك إلى تناول أطعمة غير صحية بدلاً من وجبات متوازنة.

مرض كوشينغ

يحدث هذا المرض عندما تُفرز الغدد الكظرية كميات زائدة من هرمون الكورتيزول. ويؤدي ذلك إلى تراكم الدهون في البطن وأسفل الرقبة، إلى جانب أعراض أخرى مثل سهولة ظهور الكدمات، وضعف الأطراف، وظهور علامات تمدد جلدية أرجوانية. ويعتمد العلاج على تحديد السبب، وقد يشمل الجراحة أو العلاج الدوائي أو الإشعاعي.

متلازمة تكيس المبايض

لا يوجد اختبار واحد قاطع لتشخيص هذه الحالة، لكنها قد تظهر من خلال أعراض مثل اضطراب الدورة الشهرية، وزيادة نمو الشعر، وظهور حب الشباب، وتكوّن أكياس على المبايض نتيجة ارتفاع هرمونات الأندروجين. كما قد تؤدي إلى زيادة الوزن بسبب انخفاض حساسية الجسم للإنسولين. ويمكن للطبيب المساعدة في تنظيم الهرمونات ووضع خطة علاج مناسبة.

انقطاع النفس النومي

إذا كنت تعاني من شخير مرتفع أو نعاس خلال النهار، فقد يكون ذلك مؤشراً على انقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس بشكل متكرر في أثناء النوم. ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أحد أسباب هذه الحالة، فإنها قد تكون أيضاً نتيجة لها. وترتبط بمضاعفات صحية مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكبد.

داء السكري

يعتمد علاج السكري على مزيج من النظام الغذائي والتمارين والأدوية أو الإنسولين. ورغم أن الإنسولين ضروري لتنظيم الطاقة في الجسم، فإنه قد يسهم في تخزين الدهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. كما قد تدفع بعض العلاجات إلى تناول كميات أكبر من الطعام لتجنب انخفاض مستوى السكر في الدم.

الأدوية الشائعة

قد تؤدي بعض الأدوية إلى زيادة الوزن بطرق مختلفة؛ فبعضها يزيد الشهية، وبعضها يُبطئ حرق السعرات الحرارية، أو يغيّر طريقة امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، فيما قد يسبب بعضها الآخر احتباس السوائل. وفي بعض الحالات، لا يكون السبب واضحاً تماماً. وتشمل الأدوية المرتبطة بذلك: حبوب منع الحمل، ومضادات الذهان، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الصرع، وحاصرات بيتا المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


«هرمونات السعادة» الأربعة... كيف تنشطها لتحسين مزاجك وحياتك؟

تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
TT

«هرمونات السعادة» الأربعة... كيف تنشطها لتحسين مزاجك وحياتك؟

تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)

هل لاحظت شعورك الجيد بعد ممارسة الرياضة، أو التعرض للشمس، أو معانقة شخص تحبه؟ هذا ما يُعرف بـ«هرمونات السعادة» في الجسم.

وتلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية، وتشمل السيروتونين، الدوبامين، الإندورفين، والأوكسيتوسين، التي تعزز الشعور بالرضا النفسي والجسدي.

وأوضحت المعالجة النفسية نيل تومسون، لموقع «فيريويل مايند» أن هرمونات السعادة مثل السيروتونين، الدوبامين، الإندورفين، والأوكسيتوسين هي نواقل عصبية ومواد كيميائية تتحكم في المزاج والعواطف. تعمل هذه الهرمونات معاً للحفاظ على توازن الحالة النفسية، مما يساهم في الصحة العقلية والجسدية العامة.

دور كل هرمون من هرمونات السعادة

السيروتونين:

يعزز الشعور بالهدوء والسعادة، وينظم المزاج، النوم، الهضم، والشهية. انخفاض مستوياته يرتبط غالباً بالاكتئاب والقلق.

الدوبامين:

يُعرف بـ «هرمون المكافأة»، مرتبط بالمتعة والتحفيز والسلوكيات المرتبطة بالبحث عن المكافآت. يُفرز عند تحقيق هدف أو ممارسة نشاط ممتع أو توقع مكافأة.

الإندورفين:

يعمل كمسكن طبيعي للألم في الجسم، ويُفرز أثناء ممارسة الرياضة أو الضحك، مما يقلل الشعور بالألم ويزيد شعور النشوة المعروف بـ «نشوة العدَّاء».

الأوكسيتوسين:

يُعرف بـ«هرمون الحب»، ويُفرز خلال الروابط الاجتماعية مثل العناق، التلامس الجسدي، الولادة، والرضاعة، ويعزز الثقة والاتصال في العلاقات.

الفرق بين الهرمونات والنواقل العصبية

على الرغم من تسمية هذه المواد بـ«هرمونات السعادة»، فإن بعضها يعمل أيضاً كناقل عصبي.

فالهرمونات تُنتج في الغدد الصماء وتنتقل عبر الدم لتنظيم عمليات طويلة المدى، مثل النمو والتمثيل الغذائي والتكاثر.

أما النواقل العصبية، فتُنتجها الخلايا العصبية وتعمل بسرعة لتسهيل الاستجابات الفورية، مثل تغير المزاج وحركات العضلات والمعالجة الحسية.

وبعض المواد مثل الدوبامين والسيروتونين يمكن أن تعمل كهرمون وناقل عصبي حسب مكان إفرازها.

كيف تعزز هرمونات السعادة من خلال نمط حياتك ؟

ممارسة الرياضة:

النشاط البدني المنتظم، مثل الجري أو الرقص، يحفز إفراز الإندورفين ويعمل كمرفه طبيعي للمزاج.

التعرض لأشعة الشمس:

10 - 15 دقيقة يومياً من التعرض للشمس تعزز السيروتونين، مما يحسن المزاج والطاقة.

اليقظة الذهنية (Mindfulness):

التأمل والتنفس العميق يقللان من هرمونات التوتر ويزيدان من الدوبامين والأوكسيتوسين.

العلاقات الاجتماعية:

قضاء الوقت مع الأحباء والمجتمعات الداعمة يعزز الأوكسيتوسين ويخلق شعوراً بالانتماء والسعادة.

تأثير التغذية على هرمونات السعادة

في هذا المجال، أوضحت مختصة التغذية، لايسي بوتوك، أن التغذية تلعب دوراً رئيسياً في عمل هرمونات السعادة:

-تناول البروتين في كل وجبة للحصول على الأحماض الأمينية مثل التريبتوفان والفينيل ألانين.

-تناول الخضروات الورقية الداكنة يومياً.

-إدراج فاكهة حمضية واحدة على الأقل يومياً للحصول على فيتامين «سي».

وشرحت بوتوك أن:

- الدوبامين: يُصنع من «أل تيروسين» و«الفينيل ألانين» الموجودة في الدواجن ومنتجات الألبان.

- السيروتونين: يُصنع من «التريبتوفان» الموجود في الدواجن، منتجات الألبان، والبيض، مع الحاجة إلى المغنيسيوم، النياسين، والزنك.

- الإندورفين: الإفراط في النشاط البدني مع التغذية السليمة يعزز إنتاجه، مع التركيز على «الفينيل ألانين» وفيتامين «سي».

هل تحتاج إلى مكملات؟

لا تحتاج عادةً إلى مكملات لزيادة هرمونات السعادة، إذ يمكن للنمط الحياتي الصحي تحسينها بشكل طبيعي. بعض الأشخاص يستخدمون 5 - هيدروكسي تريبتوفان لزيادة السيروتونين، لكن هناك آثار جانبية محتملة، مثل الإسهال والدوخة والصداع والحساسية.

من المهم استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات.

متى تستشير طبيباً؟

إذا كنت تشعر بحالة مزاج منخفضة مستمرة أو صعوبة في الشعور بالتحسن، تجب مراجعة متخصص صحي. يمكنه فحص مستويات هرموناتك وتقديم العلاج المناسب.