جامع فلاح المطيري

جامع فلاح المطيري

السبت - 9 ذو القعدة 1439 هـ - 21 يوليو 2018 مـ رقم العدد [14480]
في مؤتمر مجموعة السبع الذي عقد في كندا، أخرج الرئيس الأميركي ترمب فخوراً صورة قديمة لفندق، كان يملكه جده في تلك البلاد، وتعجب متذمراً من الابتسامات التهكمية لترودو، رئيس وزراء كندا، الذي لم يعلّق على تلك المعلومة أدباً منه أو حياءً.
وعندما عاد إلى موقع سكنه، أبدى لمرافقيه انزعاجه من ردّة فعل رئيس الوزراء الكندي على كلامه، فما كان من الناطقة الإعلامية للبيت الأبيض سارة ساندرز، إلا أن نصحت الرئيس الأميركي بعدم تكرار تلك المعلومة مرّة أخرى للرؤساء أو وسائل الإعلام. وعندما أبدى استغرابه من نصيحتها، قالت له هامسة، إن ذلك الفندق يا فخامة الرئيس كان مزاراً مفضلاً تتردد عليه بائعات الهوى.
ومن يومها لم يعد الرئيس الأميركي (يجيب أي طاري) لذلك الفندق، ناهيكم عن أن يفخر به.
***
أتاني أحدهم وهو يرغي ويزبد من شدّة الغضب، ويشكو الويل والثبور من فاتورة الكهرباء الأخيرة التي قصمت ظهره على حد تعبيره، وخاطبني كأنه يقرّعني قائلاً: لماذا لا تكتب عن هذه المشكلة التي أكلت الأخضر واليابس عند الناس، بدلاً من كتاباتك التي هي كلها (خربط بربط)؟!
تقبلت نعته لكتاباتي بكل روح رياضية، ولكي أهدئه غيرت مسار الحديث قائلاً له: لقد وصلني اليوم (واتساب) جاء فيه أن مواطناً سعودياً اسمه جامع فلاح المطيري، مضت عليه تسعة أعوام لم تصله فاتورة كهرباء، وتبين أن اسمه محوّل على وزارة الأوقاف، وهي التي تسدد طوال تلك المدّة فواتيره، على اعتبار أنه مسجد.
وعندما لاحظت أنه أخذ يفرصع عينيه، استغللتها فرصة، ونصحته قائلاً: لماذا لا تذهب إلى الأحوال المدنية وتغير اسمك إلى (جامع)، فلعل وعسى، فصدقني المسكين.
فهدأ وخرج وهو يهز رأسه دون أن يكلمني، ولا أستبعد أنه أخذ بنصيحتي وذهب إلى الأحوال لتغيير اسمه؛ لأنني أعرفه جيداً، فهو يتمتع بسذاجة مفرطة يحسد عليها. والآن فقط بدأ ضميري يؤنبني؛ لأنني لم أقل له إن ذلك (الواتس) مفبرك، ولا يمت للحقيقة بصلة.
ملاحظة على الهامش: لماذا لا يسدد فواتير الكهرباء من ماله الخاص، كل من بنى مسجداً بدلاً من الأوقاف، لكي يكمل معروفه ويكسب في الوقت نفسه مزيداً من الأجر؟!
***
هناك مثل صيني ينطبق على حياتي بحذافيرها، جاء فيه:
الربح بطيء كما الحرث بإبرة، والإنفاق سريع مثل تسرب المياه في الرمل.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة