«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

من أعراضها قلة الثقة بالنفس والغيرة والانطواء

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها
TT

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

الأطفال مصدر فرح وسعادة أفراد الأسرة والطمأنينة والأمان للزوجين. ومع ذلك فقد يتغير الوضع بعد ولادة الطفل الثالث وظهور أعراض «متلازمة الطفل الأوسط» على الطفل الثاني في ترتيب الولادات، ويمكن أن تكون آثاره مزعجة لأفراد الأسرة ناهيك عما يتعرض له هذا الطفل من آثار ومضاعفات نفسية.

- «الطفل الأوسط»
ما هي متلازمة الطفل الأوسط؟ وكيف يمكن منع حدوثها؟ أو التخفيف من آثارها؟
عندما نتحدث عن «متلازمة الطفل الأوسط» يجب أن نعرف أنها، لحسن الحظ، ليست اضطرابا عقليا سريريا، وإنما هي مجرد اسم يطلق على ظاهرة مألوفة يمكن أن ترافق العديد من الأطفال خلال طفولتهم، ويمكن أن تخلق في الأسرة أوضاعا غير سارة، وفي بعض السيناريوهات المتطرفة يمكن لهذه المتلازمة أن تضر بالتطور النفسي والعاطفي السليم للطفل وقد تسبب له أضرارا لمستقبله.
والمشكلة نفسها تنبع من الوضع في المنزل عندما يصبح «الطفل الأوسط» فجأة مهملا بعد قدوم الطفل الثالث (الأخ الأصغر سنا) الذي تتوجه إليه الأنظار وكافة عبارات الإعجاب والتدليل وفي نفس الوقت يعطى الطفل الأكبر سنا (الأول) الكثير من المهام والمسؤوليات وتطلب منه تأدية أعمال مهمة في المنزل، فيجد هذا الطفل (الأوسط) نفسه شبه مهمل ويتساءل في داخله: ما مكاني في الأسرة؟ وما دوري بينهم؟ وما المطلوب مني؟ وإذا لم يجد الإجابة الواضحة والصادقة عن أسئلته، فإنه يتعرض لأزمة نفسية قاسية، تتجلى في: انخفاض الثقة بالنفس، واندلاع الغيرة والغضب، وانعدام المبادرة، والسلوك غير المسؤول، والميل لأن يصبح طفلا خجولا وانطوائيا.
وفي الحقيقة، ليس هناك نية عند الآباء للتخلي عن طفلهم المتوسط أو غيره أو حتى الرغبة في تجربة هذه المشاعر الصعبة - ولكن هذا يحدث عادة بشكل طبيعي و بدون قصد من الآباء. وإذا لاحظ الوالدان أي علامات على طفلهم الأوسط توحي بتأثره من موقفهما البريء مع الطفل الأصغر، فيجب عليهما حسن التصرف والتعامل معه وتجنب الأخطاء الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نار الغيرة عند الطفل الأوسط.

- وسائل علمية ونفسية ومن وسائل علمية ونفسية للتعامل مع الطفل الأوسط:
منح «الطفل الأوسط» المزيد من الأشياء الجديدة، وعدم محاولة إعطائه المستعمل من قبل الآخرين كملابس أو ألعاب أخيه الأكبر أو أي من الأدوات المنزلية الأخرى. ولا يوجد هناك شيء خاطئ في أسلوب نقل الأدوات من أحد الإخوة إلى الآخر طالما أنها لا تزال صالحة للاستعمال، لكن هذا الأسلوب يختلف هنا، فقد يواجه بردة فعل معاكسة من قبل «الطفل الأوسط»، حيث يعتبر ذلك تقليلا من قدره. ونفس الشيء ينطبق على نقل ممتلكات الطفل الأوسط إلى أخيه الأصغر سنا بدون معرفته أو أخذ رأيه في ذلك، حيث يعتبر ذلك حرمانا له بسلبه ممتلكاته دون علمه. والأكثر من ذلك أن شراء أشياء جديدة للمولود الجديد وحده سوف يشعره بالحرمان والتميز وأنه أصبح شيئا ثانويا بالنسبة لوالديه.
لذلك، يجب على الوالدين التفكير ملياً عند شراء ملابس وألعاب للمولود الجديد بشراء ما يماثلها للابن الأوسط حفاظا على شعوره بأنه شخص مهم في الأسرة كما كان سابقا. كما يستحسن إشراكه بالرأي والاختيار أثناء عملية الشراء. وعلاوة على ذلك، لا بد من أخذ رأيه قبل تمرير أي شيء من خصوصياته إلى أخيه الأصغر، حتى وإن كانت مهملة منه سابقا ولم يعد يبدي لها اهتماما، فالأمر الآن متغير وسوف تصبح جميع الألعاب، مثلا، محببة له بعد أن استغنى عنها مدة من الزمن.
> الحرص على قضاء وقت كاف مع الابن الأوسط، قد يكون أطول مما اعتدت قضاءه معه سابقا. ومن البديهي أن المولود الجديد يحظى دائما بالاهتمام الأكبر من الوالدين ويكون مركز اهتمام الأسرة لاحتياجه لهم في كل أموره من رعاية ونظافة وإطعام وأيضا التدليل، خاصة أن الابن البكر أو الأكبر سنا يكون عادة «مستقلا وغير معتمد على الآخرين في قضاء احتياجاته» بل يفرح ويفاخر بقضاء أموره من تلقاء نفسه.
ومن الخطأ الفادح محاولة إعطاء «الطفل الأوسط» بعض الاستقلال وعدم الاعتماد على الوالدين حتى وإن كان مؤهلا لذلك والسبب أن التوقيت الآن غير مناسب، فلقد أصبح أكثر طلبا للاحتضان الدافئ وإظهار علامات المحبة له. ومن الضروري قضاء وقت كاف وممتع مع أفراد الأسرة بأكملها، وخاصة وقت تناول طعام العشاء مثلا، على ألا يعتبر ذلك بديلا للوقت الذي يجب قضاؤه مع كل طفل على حدة، وخاصة الابن الأوسط.

- سلام منزلي
منح المسؤوليات، ولكن في حدود، فغالبا ما يتحول الأطفال الأوسطون إلى «صانعي السلام» في المنزل، لأنهم بحكم مكانتهم في الأسرة فهم يشعرون بالمسؤولية عن النظام العائلي، الأمر الذي يجعلهم يكرهون الحالات التي يوجد فيها جو غاضب في المنزل. وهذا هو السبب في أنهم يستخدمون منطقهم الداخلي لإيجاد حلول للمنازعات والصراعات التي تنشأ بشكل طبيعي بين الأشقاء. وبطبيعة الحال، فإن الوالدين وكافة أفراد الأسرة سوف يتمتعون بالكثير من السلام وأجواء جيدة في المنزل بسبب قدراتهم على المصالحة، ولكن كما أن هناك شيئا لاكتسابه - ففي المقابل هناك أيضا شيء يفقدونه. فإذا شعر الطفل الأوسط بأنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على السلام في المنزل، فإنه سيركز في كمية التفضيلات والخيارات التي يقدمها للآخرين كي ينجح في مهمته، وهذا يدعوه إلى أن يكون هو الذي يتنازل ويستسلم أحيانا - وتكون رغباته دائما أقل أهمية أو أقل تأثيرا خلال النقاشات. وهذه المشاعر تقوض ثقته بنفسه، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل التي سبق ذكرها. فمن ناحية، على الوالدين أن يعطيا الطفل الأوسط مسؤولية تحقيق مواهبه من أجل السلام وحل النزاعات، ولكن من ناحية أخرى، عليهم التدخل فورا عندما يلاحظون أن النقاش قد احتدم أو أن الشقيق الأوسط استسلم، ظلما، فلا بد من أن نحافظ على مكانته.
> يجب أن تجنب معاملته كطفل صغير، فعندما تستغرق رعاية الطفل الأصغر سنا (الجديد) معظم وقت الوالدين أو أحدهما، فإن التصرف العادي هو نقل أكبر قدر ممكن من المسؤولية إلى الأخ الأكبر سنا، آخذين في الاعتبار كل ما يتعلق بالأعمال المنزلية والمهام اليومية العادية، وأيضا سنهم وفهمهم وقدراتهم على المشاركة في العمل. ومع ذلك، يجب عدم تجاهل الطفل الأوسط ومعاملته كصبي عندما يتعلق الأمر بالمسؤوليات والأعمال المنزلية.
لذلك، تأكد من أنك تعهد إلى طفلك الأوسط بعدد من الأعمال والواجبات التي ستكون فريدة من نوعها بالنسبة له، والتي من شأنها أن تناسب طابعه وقدراته ومهاراته وفقا لعمره. وإذا كان الطفل الصغير الجديد لا يزال طفلا صغيرا حديث الولادة، وما زال يحتاج إلى الاهتمام والرعاية، فهنا يمكن السماح للطفل الأوسط أن يساعد ويشارك في رعاية أخيه المولود الجديد مع والديه. وبالتالي، سوف يتعلم دوره داخل الوحدة الأسرية الجديدة التي أنشأها الأخ الأصغر سنا، بدلا من التركيز على الشعور السلبي بأنه «يستبدل» به كطفل طفل آخر.
> خامسا: تنمية الاستقلالية والتفرد عند الطفل الأوسط، والثناء على كل إنجازاته،
لذلك، من الضروري أن يبذل الوالدان كل ما في وسعهما لتغذية وغرس الإحساس بالاستقلالية والتفرد عند هذا الطفل الحساس (الأوسط)، حتى نجعله يشعر بأنه لا يقل عن أخويه الأصغر والأكبر منه سنا بل إنه متساوٍ معهما في جميع الأمور، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى تقديم عبارات الإعجاب والثناء والمحبة تجاه إنجازاته.
ولا داعي لأن ندعوه أن يسير في مجالات أخيه الأكبر سنا، لأن الأخير قد تفوق فيها، على سبيل المثال، إذا كان الأول (الأكبر) متفوقا في كرة السلة يجب عدم توجيه الطفل الأوسط إلى نفس الشيء بالضبط لتقليد أخيه، بل الواجب محاولة التعرف على مهاراته الفريدة الخاصة به ونشجعه وندعمه للتفوق فيها ونشعره بقدرته على ذلك وأن بإمكانه التركيز عليها وتعزيز شعوره بالإنجاز، فإنه يستحق أن نهتف له بالشكر والثناء.

- ما حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»؟
وأخيرا، قد يكون الطفل الأوسط أكثر حظا في الحياة عن باقي إخوته، وهذا دعانا لاستشارة أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور سعد عمر الخطيب كبير استشاريي الطب النفسي بجدة واستشاري الطب النفسي عند الأطفال والمراهقين - حول حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»، فأجاب بأن هناك آراء متباينة بشأن الطفل الأوسط الواقع ترتيبا بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر المدلل. والمعروف في مجتمعاتنا العربية حول هذا الموضوع أن الطفل الأكبر هو ولي العهد في الأسرة والأصغر هو آخر العنقود أما الأوسط فهو للأسف الأقل حظوة من أخويه.
وللأسف لا توجد دراسات علمية تؤكد هذه الظاهرة أو يمكن أن تبررها رغم انتشارها، ويمكن تعليل ذلك كما يلي:
> المجتمعات الغربية أصبحت غالبا ما تكتفي، في الفترة الأخيرة، بعدد محدود من الأطفال، وغالبا بواحد أو اثنين، وليس هناك عدد كبير يمكن أن تبنى عليهم دراسات ومقارنات علمية.
> الرعاية المقدمة من الأسرة ذات الأطفال المتعددين يمكن أن تؤثر على جميع الأطفال دون النظر إلى ترتيب الطفل في الأسرة، فالإمكانات المحدودة وعدم وجود الدعم والرعاية من قبل أفراد مساعدين للأسرة مثل الجدة والعمة والخالة.. الخ، يقدمون الخدمة للأطفال وخصوصا الدعم النفسي.
> تعدد الأطفال الذي ينشأ عنه «متلازمة الطفل الأوسط» قد يكون أكثر تأثيرا في حالة تعدد الزوجات وهذا قد يتأثر بسبب ميل الوالد إلى إحدى الزوجات، وهذا قد يفسر تفضيل بعض الأبناء على غيرهم، فابن الزوجة المفضلة يكون أكثر رعاية وعناية، سواء ماديا أو دعما نفسيا، من أخيه من الزوجة الأقل حظوة من زوجها.
- ومما قد يؤثر على الرعاية النفسية والاهتمام بالطفل هو أساسا العلاقة الزوجية بين الوالدين والرغبة في الإنجاب وكون الطفل مرغوبا فيه أم لا! وكذلك جنس الطفل سواء ذكرا أو أنثى ثم تفاعل الطفل مع الوالدين.
إذن فالموضوع، حقا، ظاهرة شائعة وذات عوامل متعددة، تحتاج لدراسات تختص بالمجتمعات العربية متعددة الأطفال، والتعامل مع هذه المتلازمة يعتمد على شخصية الوالدين وثقافتهما وتعاون أفراد الأسرة.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».