«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

من أعراضها قلة الثقة بالنفس والغيرة والانطواء

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها
TT

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

الأطفال مصدر فرح وسعادة أفراد الأسرة والطمأنينة والأمان للزوجين. ومع ذلك فقد يتغير الوضع بعد ولادة الطفل الثالث وظهور أعراض «متلازمة الطفل الأوسط» على الطفل الثاني في ترتيب الولادات، ويمكن أن تكون آثاره مزعجة لأفراد الأسرة ناهيك عما يتعرض له هذا الطفل من آثار ومضاعفات نفسية.

- «الطفل الأوسط»
ما هي متلازمة الطفل الأوسط؟ وكيف يمكن منع حدوثها؟ أو التخفيف من آثارها؟
عندما نتحدث عن «متلازمة الطفل الأوسط» يجب أن نعرف أنها، لحسن الحظ، ليست اضطرابا عقليا سريريا، وإنما هي مجرد اسم يطلق على ظاهرة مألوفة يمكن أن ترافق العديد من الأطفال خلال طفولتهم، ويمكن أن تخلق في الأسرة أوضاعا غير سارة، وفي بعض السيناريوهات المتطرفة يمكن لهذه المتلازمة أن تضر بالتطور النفسي والعاطفي السليم للطفل وقد تسبب له أضرارا لمستقبله.
والمشكلة نفسها تنبع من الوضع في المنزل عندما يصبح «الطفل الأوسط» فجأة مهملا بعد قدوم الطفل الثالث (الأخ الأصغر سنا) الذي تتوجه إليه الأنظار وكافة عبارات الإعجاب والتدليل وفي نفس الوقت يعطى الطفل الأكبر سنا (الأول) الكثير من المهام والمسؤوليات وتطلب منه تأدية أعمال مهمة في المنزل، فيجد هذا الطفل (الأوسط) نفسه شبه مهمل ويتساءل في داخله: ما مكاني في الأسرة؟ وما دوري بينهم؟ وما المطلوب مني؟ وإذا لم يجد الإجابة الواضحة والصادقة عن أسئلته، فإنه يتعرض لأزمة نفسية قاسية، تتجلى في: انخفاض الثقة بالنفس، واندلاع الغيرة والغضب، وانعدام المبادرة، والسلوك غير المسؤول، والميل لأن يصبح طفلا خجولا وانطوائيا.
وفي الحقيقة، ليس هناك نية عند الآباء للتخلي عن طفلهم المتوسط أو غيره أو حتى الرغبة في تجربة هذه المشاعر الصعبة - ولكن هذا يحدث عادة بشكل طبيعي و بدون قصد من الآباء. وإذا لاحظ الوالدان أي علامات على طفلهم الأوسط توحي بتأثره من موقفهما البريء مع الطفل الأصغر، فيجب عليهما حسن التصرف والتعامل معه وتجنب الأخطاء الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نار الغيرة عند الطفل الأوسط.

- وسائل علمية ونفسية ومن وسائل علمية ونفسية للتعامل مع الطفل الأوسط:
منح «الطفل الأوسط» المزيد من الأشياء الجديدة، وعدم محاولة إعطائه المستعمل من قبل الآخرين كملابس أو ألعاب أخيه الأكبر أو أي من الأدوات المنزلية الأخرى. ولا يوجد هناك شيء خاطئ في أسلوب نقل الأدوات من أحد الإخوة إلى الآخر طالما أنها لا تزال صالحة للاستعمال، لكن هذا الأسلوب يختلف هنا، فقد يواجه بردة فعل معاكسة من قبل «الطفل الأوسط»، حيث يعتبر ذلك تقليلا من قدره. ونفس الشيء ينطبق على نقل ممتلكات الطفل الأوسط إلى أخيه الأصغر سنا بدون معرفته أو أخذ رأيه في ذلك، حيث يعتبر ذلك حرمانا له بسلبه ممتلكاته دون علمه. والأكثر من ذلك أن شراء أشياء جديدة للمولود الجديد وحده سوف يشعره بالحرمان والتميز وأنه أصبح شيئا ثانويا بالنسبة لوالديه.
لذلك، يجب على الوالدين التفكير ملياً عند شراء ملابس وألعاب للمولود الجديد بشراء ما يماثلها للابن الأوسط حفاظا على شعوره بأنه شخص مهم في الأسرة كما كان سابقا. كما يستحسن إشراكه بالرأي والاختيار أثناء عملية الشراء. وعلاوة على ذلك، لا بد من أخذ رأيه قبل تمرير أي شيء من خصوصياته إلى أخيه الأصغر، حتى وإن كانت مهملة منه سابقا ولم يعد يبدي لها اهتماما، فالأمر الآن متغير وسوف تصبح جميع الألعاب، مثلا، محببة له بعد أن استغنى عنها مدة من الزمن.
> الحرص على قضاء وقت كاف مع الابن الأوسط، قد يكون أطول مما اعتدت قضاءه معه سابقا. ومن البديهي أن المولود الجديد يحظى دائما بالاهتمام الأكبر من الوالدين ويكون مركز اهتمام الأسرة لاحتياجه لهم في كل أموره من رعاية ونظافة وإطعام وأيضا التدليل، خاصة أن الابن البكر أو الأكبر سنا يكون عادة «مستقلا وغير معتمد على الآخرين في قضاء احتياجاته» بل يفرح ويفاخر بقضاء أموره من تلقاء نفسه.
ومن الخطأ الفادح محاولة إعطاء «الطفل الأوسط» بعض الاستقلال وعدم الاعتماد على الوالدين حتى وإن كان مؤهلا لذلك والسبب أن التوقيت الآن غير مناسب، فلقد أصبح أكثر طلبا للاحتضان الدافئ وإظهار علامات المحبة له. ومن الضروري قضاء وقت كاف وممتع مع أفراد الأسرة بأكملها، وخاصة وقت تناول طعام العشاء مثلا، على ألا يعتبر ذلك بديلا للوقت الذي يجب قضاؤه مع كل طفل على حدة، وخاصة الابن الأوسط.

- سلام منزلي
منح المسؤوليات، ولكن في حدود، فغالبا ما يتحول الأطفال الأوسطون إلى «صانعي السلام» في المنزل، لأنهم بحكم مكانتهم في الأسرة فهم يشعرون بالمسؤولية عن النظام العائلي، الأمر الذي يجعلهم يكرهون الحالات التي يوجد فيها جو غاضب في المنزل. وهذا هو السبب في أنهم يستخدمون منطقهم الداخلي لإيجاد حلول للمنازعات والصراعات التي تنشأ بشكل طبيعي بين الأشقاء. وبطبيعة الحال، فإن الوالدين وكافة أفراد الأسرة سوف يتمتعون بالكثير من السلام وأجواء جيدة في المنزل بسبب قدراتهم على المصالحة، ولكن كما أن هناك شيئا لاكتسابه - ففي المقابل هناك أيضا شيء يفقدونه. فإذا شعر الطفل الأوسط بأنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على السلام في المنزل، فإنه سيركز في كمية التفضيلات والخيارات التي يقدمها للآخرين كي ينجح في مهمته، وهذا يدعوه إلى أن يكون هو الذي يتنازل ويستسلم أحيانا - وتكون رغباته دائما أقل أهمية أو أقل تأثيرا خلال النقاشات. وهذه المشاعر تقوض ثقته بنفسه، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل التي سبق ذكرها. فمن ناحية، على الوالدين أن يعطيا الطفل الأوسط مسؤولية تحقيق مواهبه من أجل السلام وحل النزاعات، ولكن من ناحية أخرى، عليهم التدخل فورا عندما يلاحظون أن النقاش قد احتدم أو أن الشقيق الأوسط استسلم، ظلما، فلا بد من أن نحافظ على مكانته.
> يجب أن تجنب معاملته كطفل صغير، فعندما تستغرق رعاية الطفل الأصغر سنا (الجديد) معظم وقت الوالدين أو أحدهما، فإن التصرف العادي هو نقل أكبر قدر ممكن من المسؤولية إلى الأخ الأكبر سنا، آخذين في الاعتبار كل ما يتعلق بالأعمال المنزلية والمهام اليومية العادية، وأيضا سنهم وفهمهم وقدراتهم على المشاركة في العمل. ومع ذلك، يجب عدم تجاهل الطفل الأوسط ومعاملته كصبي عندما يتعلق الأمر بالمسؤوليات والأعمال المنزلية.
لذلك، تأكد من أنك تعهد إلى طفلك الأوسط بعدد من الأعمال والواجبات التي ستكون فريدة من نوعها بالنسبة له، والتي من شأنها أن تناسب طابعه وقدراته ومهاراته وفقا لعمره. وإذا كان الطفل الصغير الجديد لا يزال طفلا صغيرا حديث الولادة، وما زال يحتاج إلى الاهتمام والرعاية، فهنا يمكن السماح للطفل الأوسط أن يساعد ويشارك في رعاية أخيه المولود الجديد مع والديه. وبالتالي، سوف يتعلم دوره داخل الوحدة الأسرية الجديدة التي أنشأها الأخ الأصغر سنا، بدلا من التركيز على الشعور السلبي بأنه «يستبدل» به كطفل طفل آخر.
> خامسا: تنمية الاستقلالية والتفرد عند الطفل الأوسط، والثناء على كل إنجازاته،
لذلك، من الضروري أن يبذل الوالدان كل ما في وسعهما لتغذية وغرس الإحساس بالاستقلالية والتفرد عند هذا الطفل الحساس (الأوسط)، حتى نجعله يشعر بأنه لا يقل عن أخويه الأصغر والأكبر منه سنا بل إنه متساوٍ معهما في جميع الأمور، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى تقديم عبارات الإعجاب والثناء والمحبة تجاه إنجازاته.
ولا داعي لأن ندعوه أن يسير في مجالات أخيه الأكبر سنا، لأن الأخير قد تفوق فيها، على سبيل المثال، إذا كان الأول (الأكبر) متفوقا في كرة السلة يجب عدم توجيه الطفل الأوسط إلى نفس الشيء بالضبط لتقليد أخيه، بل الواجب محاولة التعرف على مهاراته الفريدة الخاصة به ونشجعه وندعمه للتفوق فيها ونشعره بقدرته على ذلك وأن بإمكانه التركيز عليها وتعزيز شعوره بالإنجاز، فإنه يستحق أن نهتف له بالشكر والثناء.

- ما حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»؟
وأخيرا، قد يكون الطفل الأوسط أكثر حظا في الحياة عن باقي إخوته، وهذا دعانا لاستشارة أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور سعد عمر الخطيب كبير استشاريي الطب النفسي بجدة واستشاري الطب النفسي عند الأطفال والمراهقين - حول حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»، فأجاب بأن هناك آراء متباينة بشأن الطفل الأوسط الواقع ترتيبا بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر المدلل. والمعروف في مجتمعاتنا العربية حول هذا الموضوع أن الطفل الأكبر هو ولي العهد في الأسرة والأصغر هو آخر العنقود أما الأوسط فهو للأسف الأقل حظوة من أخويه.
وللأسف لا توجد دراسات علمية تؤكد هذه الظاهرة أو يمكن أن تبررها رغم انتشارها، ويمكن تعليل ذلك كما يلي:
> المجتمعات الغربية أصبحت غالبا ما تكتفي، في الفترة الأخيرة، بعدد محدود من الأطفال، وغالبا بواحد أو اثنين، وليس هناك عدد كبير يمكن أن تبنى عليهم دراسات ومقارنات علمية.
> الرعاية المقدمة من الأسرة ذات الأطفال المتعددين يمكن أن تؤثر على جميع الأطفال دون النظر إلى ترتيب الطفل في الأسرة، فالإمكانات المحدودة وعدم وجود الدعم والرعاية من قبل أفراد مساعدين للأسرة مثل الجدة والعمة والخالة.. الخ، يقدمون الخدمة للأطفال وخصوصا الدعم النفسي.
> تعدد الأطفال الذي ينشأ عنه «متلازمة الطفل الأوسط» قد يكون أكثر تأثيرا في حالة تعدد الزوجات وهذا قد يتأثر بسبب ميل الوالد إلى إحدى الزوجات، وهذا قد يفسر تفضيل بعض الأبناء على غيرهم، فابن الزوجة المفضلة يكون أكثر رعاية وعناية، سواء ماديا أو دعما نفسيا، من أخيه من الزوجة الأقل حظوة من زوجها.
- ومما قد يؤثر على الرعاية النفسية والاهتمام بالطفل هو أساسا العلاقة الزوجية بين الوالدين والرغبة في الإنجاب وكون الطفل مرغوبا فيه أم لا! وكذلك جنس الطفل سواء ذكرا أو أنثى ثم تفاعل الطفل مع الوالدين.
إذن فالموضوع، حقا، ظاهرة شائعة وذات عوامل متعددة، تحتاج لدراسات تختص بالمجتمعات العربية متعددة الأطفال، والتعامل مع هذه المتلازمة يعتمد على شخصية الوالدين وثقافتهما وتعاون أفراد الأسرة.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.