«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

من أعراضها قلة الثقة بالنفس والغيرة والانطواء

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها
TT

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

«متلازمة الطفل الأوسط»... وسائل علمية للتعامل معها

الأطفال مصدر فرح وسعادة أفراد الأسرة والطمأنينة والأمان للزوجين. ومع ذلك فقد يتغير الوضع بعد ولادة الطفل الثالث وظهور أعراض «متلازمة الطفل الأوسط» على الطفل الثاني في ترتيب الولادات، ويمكن أن تكون آثاره مزعجة لأفراد الأسرة ناهيك عما يتعرض له هذا الطفل من آثار ومضاعفات نفسية.

- «الطفل الأوسط»
ما هي متلازمة الطفل الأوسط؟ وكيف يمكن منع حدوثها؟ أو التخفيف من آثارها؟
عندما نتحدث عن «متلازمة الطفل الأوسط» يجب أن نعرف أنها، لحسن الحظ، ليست اضطرابا عقليا سريريا، وإنما هي مجرد اسم يطلق على ظاهرة مألوفة يمكن أن ترافق العديد من الأطفال خلال طفولتهم، ويمكن أن تخلق في الأسرة أوضاعا غير سارة، وفي بعض السيناريوهات المتطرفة يمكن لهذه المتلازمة أن تضر بالتطور النفسي والعاطفي السليم للطفل وقد تسبب له أضرارا لمستقبله.
والمشكلة نفسها تنبع من الوضع في المنزل عندما يصبح «الطفل الأوسط» فجأة مهملا بعد قدوم الطفل الثالث (الأخ الأصغر سنا) الذي تتوجه إليه الأنظار وكافة عبارات الإعجاب والتدليل وفي نفس الوقت يعطى الطفل الأكبر سنا (الأول) الكثير من المهام والمسؤوليات وتطلب منه تأدية أعمال مهمة في المنزل، فيجد هذا الطفل (الأوسط) نفسه شبه مهمل ويتساءل في داخله: ما مكاني في الأسرة؟ وما دوري بينهم؟ وما المطلوب مني؟ وإذا لم يجد الإجابة الواضحة والصادقة عن أسئلته، فإنه يتعرض لأزمة نفسية قاسية، تتجلى في: انخفاض الثقة بالنفس، واندلاع الغيرة والغضب، وانعدام المبادرة، والسلوك غير المسؤول، والميل لأن يصبح طفلا خجولا وانطوائيا.
وفي الحقيقة، ليس هناك نية عند الآباء للتخلي عن طفلهم المتوسط أو غيره أو حتى الرغبة في تجربة هذه المشاعر الصعبة - ولكن هذا يحدث عادة بشكل طبيعي و بدون قصد من الآباء. وإذا لاحظ الوالدان أي علامات على طفلهم الأوسط توحي بتأثره من موقفهما البريء مع الطفل الأصغر، فيجب عليهما حسن التصرف والتعامل معه وتجنب الأخطاء الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نار الغيرة عند الطفل الأوسط.

- وسائل علمية ونفسية ومن وسائل علمية ونفسية للتعامل مع الطفل الأوسط:
منح «الطفل الأوسط» المزيد من الأشياء الجديدة، وعدم محاولة إعطائه المستعمل من قبل الآخرين كملابس أو ألعاب أخيه الأكبر أو أي من الأدوات المنزلية الأخرى. ولا يوجد هناك شيء خاطئ في أسلوب نقل الأدوات من أحد الإخوة إلى الآخر طالما أنها لا تزال صالحة للاستعمال، لكن هذا الأسلوب يختلف هنا، فقد يواجه بردة فعل معاكسة من قبل «الطفل الأوسط»، حيث يعتبر ذلك تقليلا من قدره. ونفس الشيء ينطبق على نقل ممتلكات الطفل الأوسط إلى أخيه الأصغر سنا بدون معرفته أو أخذ رأيه في ذلك، حيث يعتبر ذلك حرمانا له بسلبه ممتلكاته دون علمه. والأكثر من ذلك أن شراء أشياء جديدة للمولود الجديد وحده سوف يشعره بالحرمان والتميز وأنه أصبح شيئا ثانويا بالنسبة لوالديه.
لذلك، يجب على الوالدين التفكير ملياً عند شراء ملابس وألعاب للمولود الجديد بشراء ما يماثلها للابن الأوسط حفاظا على شعوره بأنه شخص مهم في الأسرة كما كان سابقا. كما يستحسن إشراكه بالرأي والاختيار أثناء عملية الشراء. وعلاوة على ذلك، لا بد من أخذ رأيه قبل تمرير أي شيء من خصوصياته إلى أخيه الأصغر، حتى وإن كانت مهملة منه سابقا ولم يعد يبدي لها اهتماما، فالأمر الآن متغير وسوف تصبح جميع الألعاب، مثلا، محببة له بعد أن استغنى عنها مدة من الزمن.
> الحرص على قضاء وقت كاف مع الابن الأوسط، قد يكون أطول مما اعتدت قضاءه معه سابقا. ومن البديهي أن المولود الجديد يحظى دائما بالاهتمام الأكبر من الوالدين ويكون مركز اهتمام الأسرة لاحتياجه لهم في كل أموره من رعاية ونظافة وإطعام وأيضا التدليل، خاصة أن الابن البكر أو الأكبر سنا يكون عادة «مستقلا وغير معتمد على الآخرين في قضاء احتياجاته» بل يفرح ويفاخر بقضاء أموره من تلقاء نفسه.
ومن الخطأ الفادح محاولة إعطاء «الطفل الأوسط» بعض الاستقلال وعدم الاعتماد على الوالدين حتى وإن كان مؤهلا لذلك والسبب أن التوقيت الآن غير مناسب، فلقد أصبح أكثر طلبا للاحتضان الدافئ وإظهار علامات المحبة له. ومن الضروري قضاء وقت كاف وممتع مع أفراد الأسرة بأكملها، وخاصة وقت تناول طعام العشاء مثلا، على ألا يعتبر ذلك بديلا للوقت الذي يجب قضاؤه مع كل طفل على حدة، وخاصة الابن الأوسط.

- سلام منزلي
منح المسؤوليات، ولكن في حدود، فغالبا ما يتحول الأطفال الأوسطون إلى «صانعي السلام» في المنزل، لأنهم بحكم مكانتهم في الأسرة فهم يشعرون بالمسؤولية عن النظام العائلي، الأمر الذي يجعلهم يكرهون الحالات التي يوجد فيها جو غاضب في المنزل. وهذا هو السبب في أنهم يستخدمون منطقهم الداخلي لإيجاد حلول للمنازعات والصراعات التي تنشأ بشكل طبيعي بين الأشقاء. وبطبيعة الحال، فإن الوالدين وكافة أفراد الأسرة سوف يتمتعون بالكثير من السلام وأجواء جيدة في المنزل بسبب قدراتهم على المصالحة، ولكن كما أن هناك شيئا لاكتسابه - ففي المقابل هناك أيضا شيء يفقدونه. فإذا شعر الطفل الأوسط بأنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على السلام في المنزل، فإنه سيركز في كمية التفضيلات والخيارات التي يقدمها للآخرين كي ينجح في مهمته، وهذا يدعوه إلى أن يكون هو الذي يتنازل ويستسلم أحيانا - وتكون رغباته دائما أقل أهمية أو أقل تأثيرا خلال النقاشات. وهذه المشاعر تقوض ثقته بنفسه، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل التي سبق ذكرها. فمن ناحية، على الوالدين أن يعطيا الطفل الأوسط مسؤولية تحقيق مواهبه من أجل السلام وحل النزاعات، ولكن من ناحية أخرى، عليهم التدخل فورا عندما يلاحظون أن النقاش قد احتدم أو أن الشقيق الأوسط استسلم، ظلما، فلا بد من أن نحافظ على مكانته.
> يجب أن تجنب معاملته كطفل صغير، فعندما تستغرق رعاية الطفل الأصغر سنا (الجديد) معظم وقت الوالدين أو أحدهما، فإن التصرف العادي هو نقل أكبر قدر ممكن من المسؤولية إلى الأخ الأكبر سنا، آخذين في الاعتبار كل ما يتعلق بالأعمال المنزلية والمهام اليومية العادية، وأيضا سنهم وفهمهم وقدراتهم على المشاركة في العمل. ومع ذلك، يجب عدم تجاهل الطفل الأوسط ومعاملته كصبي عندما يتعلق الأمر بالمسؤوليات والأعمال المنزلية.
لذلك، تأكد من أنك تعهد إلى طفلك الأوسط بعدد من الأعمال والواجبات التي ستكون فريدة من نوعها بالنسبة له، والتي من شأنها أن تناسب طابعه وقدراته ومهاراته وفقا لعمره. وإذا كان الطفل الصغير الجديد لا يزال طفلا صغيرا حديث الولادة، وما زال يحتاج إلى الاهتمام والرعاية، فهنا يمكن السماح للطفل الأوسط أن يساعد ويشارك في رعاية أخيه المولود الجديد مع والديه. وبالتالي، سوف يتعلم دوره داخل الوحدة الأسرية الجديدة التي أنشأها الأخ الأصغر سنا، بدلا من التركيز على الشعور السلبي بأنه «يستبدل» به كطفل طفل آخر.
> خامسا: تنمية الاستقلالية والتفرد عند الطفل الأوسط، والثناء على كل إنجازاته،
لذلك، من الضروري أن يبذل الوالدان كل ما في وسعهما لتغذية وغرس الإحساس بالاستقلالية والتفرد عند هذا الطفل الحساس (الأوسط)، حتى نجعله يشعر بأنه لا يقل عن أخويه الأصغر والأكبر منه سنا بل إنه متساوٍ معهما في جميع الأمور، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى تقديم عبارات الإعجاب والثناء والمحبة تجاه إنجازاته.
ولا داعي لأن ندعوه أن يسير في مجالات أخيه الأكبر سنا، لأن الأخير قد تفوق فيها، على سبيل المثال، إذا كان الأول (الأكبر) متفوقا في كرة السلة يجب عدم توجيه الطفل الأوسط إلى نفس الشيء بالضبط لتقليد أخيه، بل الواجب محاولة التعرف على مهاراته الفريدة الخاصة به ونشجعه وندعمه للتفوق فيها ونشعره بقدرته على ذلك وأن بإمكانه التركيز عليها وتعزيز شعوره بالإنجاز، فإنه يستحق أن نهتف له بالشكر والثناء.

- ما حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»؟
وأخيرا، قد يكون الطفل الأوسط أكثر حظا في الحياة عن باقي إخوته، وهذا دعانا لاستشارة أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور سعد عمر الخطيب كبير استشاريي الطب النفسي بجدة واستشاري الطب النفسي عند الأطفال والمراهقين - حول حقيقة «متلازمة الطفل الأوسط»، فأجاب بأن هناك آراء متباينة بشأن الطفل الأوسط الواقع ترتيبا بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر المدلل. والمعروف في مجتمعاتنا العربية حول هذا الموضوع أن الطفل الأكبر هو ولي العهد في الأسرة والأصغر هو آخر العنقود أما الأوسط فهو للأسف الأقل حظوة من أخويه.
وللأسف لا توجد دراسات علمية تؤكد هذه الظاهرة أو يمكن أن تبررها رغم انتشارها، ويمكن تعليل ذلك كما يلي:
> المجتمعات الغربية أصبحت غالبا ما تكتفي، في الفترة الأخيرة، بعدد محدود من الأطفال، وغالبا بواحد أو اثنين، وليس هناك عدد كبير يمكن أن تبنى عليهم دراسات ومقارنات علمية.
> الرعاية المقدمة من الأسرة ذات الأطفال المتعددين يمكن أن تؤثر على جميع الأطفال دون النظر إلى ترتيب الطفل في الأسرة، فالإمكانات المحدودة وعدم وجود الدعم والرعاية من قبل أفراد مساعدين للأسرة مثل الجدة والعمة والخالة.. الخ، يقدمون الخدمة للأطفال وخصوصا الدعم النفسي.
> تعدد الأطفال الذي ينشأ عنه «متلازمة الطفل الأوسط» قد يكون أكثر تأثيرا في حالة تعدد الزوجات وهذا قد يتأثر بسبب ميل الوالد إلى إحدى الزوجات، وهذا قد يفسر تفضيل بعض الأبناء على غيرهم، فابن الزوجة المفضلة يكون أكثر رعاية وعناية، سواء ماديا أو دعما نفسيا، من أخيه من الزوجة الأقل حظوة من زوجها.
- ومما قد يؤثر على الرعاية النفسية والاهتمام بالطفل هو أساسا العلاقة الزوجية بين الوالدين والرغبة في الإنجاب وكون الطفل مرغوبا فيه أم لا! وكذلك جنس الطفل سواء ذكرا أو أنثى ثم تفاعل الطفل مع الوالدين.
إذن فالموضوع، حقا، ظاهرة شائعة وذات عوامل متعددة، تحتاج لدراسات تختص بالمجتمعات العربية متعددة الأطفال، والتعامل مع هذه المتلازمة يعتمد على شخصية الوالدين وثقافتهما وتعاون أفراد الأسرة.


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
TT

القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)

في عالمنا المعاصر السريع الوتيرة، ترتفع مستويات التوتر والاكتئاب والقلق بشكل لافت. ومع تزايد الضغوط اليومية، يصعب على كثيرين إيجاد وقت للعناية بالنفس، ولا سيما للأنشطة الترفيهية مثل القراءة. ومع ذلك، يبقى من المفيد السعي إلى إدخال القراءة ضمن الروتين اليومي؛ إذ تُظهر الأدلة أن القراءة المنتظمة تُقدّم فوائد صحية ملموسة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لماذا تُعدّ قراءة الكتب مفيدة لك؟

تُقدّم قراءة الكتب مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة. ورغم أن هذه الفوائد تنعكس في المقام الأول على الدماغ، فإن تأثيرها يمتد ليشمل صحة الجسم أيضاً.

تخفيف التوتر والقلق

تُسهم القراءة في الحد من التوتر والقلق، وهما مشكلتان بلغتا مستويات قياسية في الولايات المتحدة في أعقاب جائحة «كوفيد-19». فقد أظهر استطلاع رأي أجرته الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2022 ما يلي:

- 27 في المائة من المشاركين أفادوا بأنهم يشعرون في معظم الأيام بضغط نفسي شديد يمنعهم من أداء مهامهم اليومية.

- أبلغت النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عاماً عن مستويات توتر أعلى مقارنة بالنساء الأكبر سناً والرجال.

- 76 في المائة أفادوا بأن التوتر يؤثر سلباً في صحتهم البدنية.

وجدت دراسة أجراها مختبر Mindlab International في جامعة ساسكس عام 2009 أن القراءة قادرة على خفض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68 في المائة، مما يجعلها أكثر فاعلية من أنشطة مهدئة أخرى، مثل المشي أو الاستماع إلى الموسيقى.

وبوجه عام، تُسهم الأنشطة التأملية التي تُجبر الإنسان على التركيز في مهمة واحدة في تقليل التوتر. وتتميّز القراءة بفائدة إضافية؛ إذ تنشّط العقل وتحفّز الإبداع، وتمنح القارئ فرصة لتخيّل القصة وأحداثها. ويوضح الدكتور ديفيد لويس، الذي أجرى دراسة عام 2009، أن القراءة تُعدّ «تنشيطاً فعّالاً للخيال، حيث تحفّز الكلمات المطبوعة الإبداع وتُدخل القارئ في حالة وعي مختلفة».

مكافحة التدهور العقلي والخرف

الخرف هو مصطلح عام يُشير إلى التدهور العقلي الذي يشمل صعوبة التفكير، والتذكر، واتخاذ القرارات، ويصيب كبار السن في الغالب. وفي عام 2022، قدّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 6.7 مليون بالغ مصابون بالخرف، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 14 مليوناً بحلول عام 2060.

وجود صلة بين القراءة وصحة الدماغ

تُظهر الدراسات باستمرار أن المشاركة في أنشطة تُحفّز الدماغ، بما في ذلك القراءة، يمكن أن تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالخرف.

فقد أجرت دراسة نُشرت عام 2010 تقييماً شمل 942 بالغاً لمعرفة ما إذا كانت ممارسة الهوايات تقلل من خطر الإصابة بالخرف. ووجدت الدراسة أن نحو 54 في المائة ممن لم يُصابوا بالخرف كانوا يقرؤون بانتظام، مقارنةً بنحو 39 في المائة فقط لدى من أُصيبوا بالخرف.

كما قيّمت دراسة نُشرت عام 2013 النشاط الإدراكي لدى 1651 مشاركاً تجاوزت أعمارهم 55 عاماً، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة محفزة للعقل، مثل القراءة والكتابة، طوال حياتهم، شهدوا معدلاً أبطأ بكثير من التدهور المعرفي، حتى عند ظهور مؤشرات تلف دماغي.

أما دراسة أخرى نُشرت عام 2010، فقد حلّلت عدة دراسات رصدية شملت مشاركين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً، وتناولت أثر الأنشطة الترفيهية المعرفية، ومنها القراءة. وأظهرت خمس من أصل ست دراسات أن بدء هذه الأنشطة في منتصف العمر يقلل من خطر الإصابة بالخرف، فيما بيّنت ست من أصل سبع دراسات أن البدء بها في مراحل متأخرة من العمر يُقلل الخطر أيضاً.

القراءة كوسيلة علاجية للصحة النفسية

يشير المرض النفسي إلى حالات الصحة العقلية التي تؤثر في السلوك والمزاج والتفكير، مثل الإدمان، والقلق، والاكتئاب، واضطرابات المزاج، والفصام.

ويمكن لتخفيف التوتر الذي توفره القراءة أن يُسهم بشكل كبير في دعم من يعانون بالفعل من مشكلات نفسية. ولا تقتصر فوائد القراءة على ذلك؛ إذ إن بعض الأطباء يصفونها كجزء من العلاج النفسي، فيما يُعرف بـ«العلاج بالقراءة».

ما هو العلاج بالقراءة؟

العلاج بالقراءة هو نهج علاجي يستخدم الكتب كجزء من خطة العلاج النفسي. ويختار اختصاصي الصحة النفسية كتاباً، سواء كان عملاً روائياً أو غير روائي، ثم تتم مناقشته مع المريض أثناء القراءة. ونظراً إلى أن العلاج بالقراءة يُستخدم غالباً جنباً إلى جنب مع أنواع علاج أخرى، يصعب قياس فاعليته بدقة، إلا أن من أبرز فوائده:

- تنمية التعاطف

- تعزيز الوعي الذاتي

- زيادة الشعور بالشفقة

- تشجيع مهارات حل المشكلات


أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.