من «يوتيوب» إلى السجن... تعليقات سياسية واجتماعية أمام القضاء المصري

من «يوتيوب» إلى السجن... تعليقات سياسية واجتماعية أمام القضاء المصري

الاثنين - 21 شهر رمضان 1439 هـ - 04 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14433]
القاهرة: محمد نبيل حلمي
تنظر السلطات القضائية المصرية، أخيراً، عدداً من القضايا التي يبدو فيها موقع «يوتيوب» وغيره من أدوات ومواقع نشر الفيديو قاسماً مشتركاً بين المتهمين، إذ تخضع للحبس على ذمة التحقيقات كل من اللبنانية منى مذبوح، والتي بثت مقطع فيديو صارخاً يتضمن ألفاظاً مُجرّمة في القانون المحلي، وكذلك المصرية أمل فتحي التي عبّرت عن استيائها من الخدمة في أحد البنوك وكذلك من تعرضها للتحرش بطريقة اعتبرها البعض «صادمة».
وتابع قطاع كبير من المصريين عن كثب واقعة المواطنة اللبنانية، التي بدأت بفيديو بثته مذبوح على صفحتها الشخصية على موقع للتواصل الاجتماعي، وسرعان ما التقطه أحدهم ليبثه على «يوتيوب» ليجد مئات الآلاف من المشاهدات في انتظاره، وعندما حاولت صاحبة الفيديو التراجع عنه بحذفه وبث آخر توضيحي أو اعتذاري، لم يعد الأمر مجدياً، إذ حرك محامون بلاغات للنائب العام للمطالبة بالقبض عليها بتهمة «الإساءة للمصريين» والتطاول بألفاظ يعاقب عليها القانون.
وقرر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، أمس، إحالة مذبوح إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة «إذاعة شائعات من شأنها المساس بالمجتمع والتعدي على الأديان، فضلاً عن صناعة وعرض محتوى خادش للحياء العام».
وألقت أجهزة الأمن المصرية، القبض على مذبوح، قبل يومين، في أثناء محاولتها مغادرة البلاد، وقررت النيابة العامة حبسها لمدة 4 أيام، قبل أن يقرر قاضى المعارضات بمحكمة مصر الجديدة حبسها 15 يوماً على ذمة التحقيق.
وسبقت واقعة القبض على مذبوح، قضية أخرى شبيهة أجرت فيها نيابة أمن الدولة، تحقيقات مع الناشطة الحقوقية أمل فتحي، والتي ألقت أجهزة الأمن القبض عليها في مطلع مايو (أيار) الماضي، بعد نشرها مقطعاً مصوراً، تحدثت فيه عن تجربة التعامل مع فرع لأحد البنوك، وتحدثت عن موظفيه مستخدمة ألفاظاً اعتبرها ممثلو البنك «سباً وقذفاً» وتقدموا ببلاغ ضدها، فضلاً عن أن النيابة نسبت إليها تهم استخدام «ألفاظ نابية».
المحامي والحقوقي إيهاب راضي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن استخدام وسائل الاتصال في بث ألفاظ نابية أو خادشة للحياء يعاقب عليه القانون المصري وفق نصوص مواد قانون العقوبات، وكذلك قانون الاتصالات.
وشرح أنه في «حالة المواطنة اللبنانية المتهمة، فإن الوصف القانوني لما تتهمها به النيابة العامة وإحالتها لمحاكمة جنائية عاجلة يتعلق أولاً بأنها وصمت قطاعاً واسعاً من المجتمع بألفاظ خادشة، بل ونالت بالقول من عِرض وسمعة سيدات ورجال مصريين، وجميع هذه الاتهامات حال أدانتها المحكمة ستكون عقوبتها الحبس لا الغرامة».
وبشأن ما إذا كان القبض على أشخاص بعد تعبيرهم عن آرائهم على حساباتهم الخاصة يمثل انتقاصاً من حرية الرأي والتعبير المكفولة وفق الدستور والقانون، قال راضي: «الحد الفاصل بين حرية الرأي والتعبير، والسب والقذف، في القانون المصري هي الألفاظ المستخدمة، فضلاً عن أن القانون يكفل حرية الانتقاد للحكومة أو الوزراء مثلاً، غير أنه لا يسمح أن يكون ذلك باستخدام تعبيرات وألفاظ خادشة».
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة