اللقاحات تنقذ حياة ملايين الأطفال

اللقاحات تنقذ حياة ملايين الأطفال

«محميون معاً» شعار الأسبوع العالمي للتحصين لعام 2018
الجمعة - 17 شعبان 1439 هـ - 04 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14402]
جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
تحتفل دول العالم في الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) من كل عام بالأسبوع العالمي للتحصين أو التمنيع، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي العام بشأن أهمية ودور التحصين في إنقاذ أرواح البشرية من فتك أمراض الطفولة المميتة، وتسليط الضوء على أهمية العمل الجماعي، لضمان أن يصبح كل شخص في العالم محمياً من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وذلك بتشجيع الناس في كل مكان على تلقيح أنفسهم وأطفالهم ضد الأمراض القاتلة.
- لقاحات التحصين
ومما لا شك فيه أن التحصين يقي من العلة والعجز والوفاة التي تنجم عن أمراض يمكن توقيها بأخذ اللقاحات، بما في ذلك أمراض: الخناق (الدفتيريا)، والحصبة، والسعال الديكي، والالتهاب الرئوي، وشلل الأطفال، والحصبة الألمانية والكزاز وإسهال الفيروسة العجلية.
ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن التحصين يحول حدوث ما يقدر بـ2 أو 3 ملايين حالة وفاة كل عام يمكن أن تقع بسبب الخناق والكزاز والسعال الديكي والحصبة. كما تشير التقارير إلى وجود نحو 19.5 مليون رضيع على الصعيد العالمي غير محصنين، بل محرومون من اللقاحات الأساسية ومعرضون لعلل خطيرة وعجز حتى الموت.
وكان شعار الأسبوع العالمي للتحصين لهذا العام 2018 هو «محميون معاً»، وهو يدعو إلى تشجيع الناس على كل المستويات من الجهات المانحة إلى الأفراد الجمهور، على المضي قدماً في جهودهم الرامية إلى زيادة تغطية التحصين من أجل صحة الناس.
وقد هدف موضوع الأسبوع العالمي للتحصين لهذا العام (2018) إلى الحث على مزيد من العمل لتحصين العالم، مع التركيز بشكل خاص على تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن يقوم به الجميع في هذا الجهد، سواء الجهات المانحة أو الأفراد، حيث يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية التحصين وما تبقى من فجوات في التغطية العالمية، وإبراز قيمة اللقاحات لاستهداف البلدان المانحة، والتركيز على أهمية الاستثمار في جهود التحصين.
- خطة عمل عالمية
تعتبر خطة العمل العالمية للقاحات (The Global Vaccine Action Plan «GVAP»)، التي أقرتها 194 دولة من الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية في مايو (أيار) 2012، بمثابة إطار واقٍ يمنع وقوع ملايين الوفيات بحلول عام 2020 من خلال توفير وصول اللقاحات الحالية إلى الأشخاص في جميع المجتمعات، بشكل أكثر إنصافاً، يدعمه التحالف العالمي للقاحات والتمنيع (GAVI) وصندوق الأمم المتحدة الدولي لرعاية الأطفال (UNICEF) ومعهد الولايات المتحدة الوطني للحساسية والأمراض المعدية ومنظمة الصحة العالمية (WHO) بالإضافة إلى مؤسستي «بيل» و«ميليندا غيتس».
إن توسيع نطاق الوصول إلى التحصين أمر حاسم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فالتحصين لبنة قوية للرعاية الصحية الأولية والتغطية الصحية الشاملة، إذ إنه يوفر نقطة اتصال للحصول على الرعاية الصحية في بداية الحياة ويقدم لكل طفل فرصة لحياة صحية منذ البداية. والتحصين أيضاً استراتيجية أساسية لتحقيق الأولويات الصحية الأخرى كالسيطرة على التهاب الكبد الفيروسي، والحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وتوفير منصة المراهقين الصحية، وتحسين خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة.
- حقائق علمية
إن التحصين ضدّ الأمراض التي يمكن توقيها باللقاحات هو من الأمور الضرورية لبلوغ المرامى الإنمائية المتعلقة بخفض معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة الثلثين على الأقل.
ويشكّل التحصين أيضاً استراتيجية أساسية لضمان الصحة على الصعيد العالمي والاستجابة لخطر العدوى المستجدة من قبل الإنفلونزا الجائحة. وتسعى منظمة الصحة العالمية في هذا المجال لوضع المعايير، والبحث والتطوير، وتنظيم اللقاحات وضمان جودتها ومأمونيتها، والإمداد بها، وتمويل عمليات التحصين، وتعزيز نُظمه.
> أكثر من مليون طفل مولود رضيع وطفل صغير يموتون كل عام بسبب داء المكورات الرئوية والإسهال الناجم عن الفيروس العجلي، حيث يمكن توقي عدد كبير من تلك الوفيات عن طريق التطعيم.
> يعيش نحو 70 في المائة من الأطفال المحرومين من التحصين في 10 بلدان، ويعيش أكثر من 50 في المائة منهم في الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرقي آسيا.
> التحصين يقي نحو 2.5 مليون حالة وفاة كل عام، يمكن أن تحدث هذه الوفيات بين جميع الفئات العمرية جرّاء الخناق والكزاز والسعال الديكي والحصبة. وهو من أكثر التدخلات الصحية العمومية نجاحاً ومردودية.
> انخفاض معدلات وقوع شلل الأطفال بنسبة 99 في المائة منذ عام 1988، فبعد أن كان متوطناً في أكثر من 125 بلداً في عام 1988، أصبح المرض متوطناً في 4 بلدان فقط (أفغانستان - الهند - نيجيريا - باكستان).
> انخفاض كبير في الوفيات السنوية الناجمة عن كزاز الولدان، فبعد أن كانت نحو 790 ألف حالة وفاة في عام 1988 انخفضت إلى قرابة 59 ألف حالة وفاة.
> انخفاض معدلات وفيات الحصبة على الصعيد العالمي بنسبة 78 في المائة بفضل حملات التطعيم المكثّفة.
> زيادة عدد الأطفال المستفيدين من التحصين وبلوغه مستوى أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً تطعيم الأطفال دون سن الواحدة بـ3 جرعات من اللقاح الثلاثي المضاد للخناق والكزاز والسعال الديكي. وبفضل ذلك اللقاح، اكتسب أولئك الأطفال حماية ضدّ عدوى يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل المرض والعجز والوفاة.
> إمدادات لقاحات الإنفلونزا تشهد زيادة كبيرة، حيث أمكن تعزيز إمدادات لقاحات الإنفلونزا بفضل دعم منظمة الصحة العالمية للجهود التي يبذلها صانعو اللقاحات من أجل إنتاج لقاحات الإنفلونزا وترخيصها في 11 بلداً نامياً.
> وقد ثبت أن التحصين يتيح فرصة لتوفير تدابير أخرى منقذة للأرواح، فهو لا يحمي الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات فحسب، بل يتيح فرصة أيضاً للقيام بتدابير أخرى منقذة للأرواح، مثل مكملات الفيتامين (إيه A) لتوقي سوء التغذية، والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات للحماية من الملاريا، والأدوية المزيلة للديدان المعوية. كما يجري، بشكل متزايد، توسيع نطاق فوائد التحصين كي يشمل فئتي المراهقين والبالغين، لمنحهما الوقاية ضدّ الأمراض التي تهدّد الأرواح، مثل حالات الإنفلونزا والتهاب السحايا والسرطانات التي تصيب البالغين.
- التطعيم والمضادات الحيوية
لقد ثبت أن اللقاحات يمكن أن تساعد في الحد من ظاهرة انتشار مقاومة المضادات الحيوية، التي بسببها أصبح العالم يعاني من زيادة في نسبة الإصابة بالأمراض الناجمة عن البكتيريا المقاومة للأدوية من جراء الإفراط في استعمال المضادات الحيوية وإساءة استعمالها. وإلى جانب ذلك، هناك زيادة في صعوبة علاج الالتهابات المقاومة للمضادات الحيوية وفي تكاليف علاجها، ولا يستعيد الناس عادة عافيتهم منها.
إن التطعيم وسيلة فعالة جداً في الوقاية من الإصابة بعدوى الأمراض، وتجنب الحاجة إلى أخذ المضادات الحيوية. ويعدّ تحسين استعمال اللقاحات الموجودة حالياً وتطويرها من السبل المهمة لمعالجة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية وتقليل عدد الاعتلالات والوفيات التي يمكن تلافيها.
وقد يتساءل البعض عن تفسير كيفية عمل اللقاحات؟ إن توسيع نطاق استعمال اللقاحات الموجودة حالياً سيؤدي إلى الحد من استعمال المضادات الحيوية ومن ظهور مقاومتها.
وللتعرف على ذلك نأخذ مثالاً، لو حصل كل طفل في العالم على لقاح يحميه من العدوى ببكتيريا «Streptococcus pneumonia» التي يمكن أن تسبب الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا والتهاب الأذن الوسطى، فإن من شأن ذلك أن يحول، بحسب ما تشير إليه التقديرات، دون استعمال المضادات الحيوية. ومثال آخر، إن للقاحات المضادة للفيروسات مثل لقاحات الإنفلونزا، دوراً في هذا المجال، لأن الناس غالباً ما يتناولون المضادات الحيوية دون داعٍ عندما يبدون أعراضاً مثل الحمى التي يمكن أن يسببها أحد الفيروسات.
ومن جانب آخر، يمكن أن يؤدي تطوير اللقاحات الجديدة واستعمالها للوقاية من الأمراض البكتيرية إلى تقليل ظهور المقاومة. وتلزمنا أيضاً لقاحات توقف إصابة الناس بالأمراض الناجمة عن بكتيريا تُظهِر الآن مقاومتها للمضادات الحيوية في أحيان كثيرة. وينتشر مثلاً السل المقاوم للأدوية المتعددة انتشاراً يثير الذعر.
وقد يحصل الناس أيضاً على الحماية من أمراض يصعب علاجها على نحو مطرد الزيادة، بفضل لقاحات جديدة تستهدف المكورات العنقودية الذهبية (المسببة لالتهابات الجلد والأنسجة الرخوة)، والكلبسيلة الرئوية (المسببة للالتهاب الرئوي والتهابات مجرى الدم والمسالك البولية)، وغيرها كثير.
وتطوير اللقاحات الجديدة والتوصل إلى استعمالها كما ينبغي عملية مطوّلة ومعقدة، ويلزم أن يحدّد مجتمع الأوساط العلمية الأولويات فيما يخص اللقاحات الجديدة التي من شأنها أن تُحدِث أكبر أثر في مقاومة المضادات الحيوية وتشجّع الاستثمار في مجالها.

- استشاري طب المجتمع
السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة