12 خطأ شائعاً قد تعرقل فقدان الوزن

بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
TT

12 خطأ شائعاً قد تعرقل فقدان الوزن

بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)

يسعى كثيرون لفقدان الوزن والحفاظ على لياقتهم، لكن الوقوع في بعض الأخطاء الشائعة قد يعيق النتائج ويبطئ التقدم.

وقد استعرض تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية 12 خطأ شائعاً يرتكبه كثيرون أثناء رحلتهم نحو الوزن المثالي، مقدماً بعض الحلول المدعومة علمياً لتحقيق الأهداف المرجوة.

تناول كميات قليلة جداً من الطعام

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير جداً قد يُوقف فقدان الوزن.

وتقول خبيرة التغذية الدكتورة آبي هيامز: «أرى هذا باستمرار مع مرضاي؛ قد يخفض أحدهم استهلاكه من السعرات الحرارية إلى 1200 سعرة حرارية، فيفقد الوزن بسرعة، ثم يتوقف هذا الفقدان في الوزن فجأة دون أن يعرف السبب».

وأضافت: «عندما تنخفض السعرات الحرارية بشكل كبير، يبدأ الجسم في مقاومة ذلك. يُبطئ الدماغ عملية الأيض للحفاظ على الطاقة، ويزيد الشهية. إنها طريقة الجسم لحمايتك من الشعور بالجوع».

وأشارت إلى أن الدراسات تُظهر أن معدل الأيض قد ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 25 في المائة، مع التقييد الشديد في الطعام. وقد يستمر هذا التأثير لدى بعض الأشخاص لفترة طويلة، بعد التوقف عن اتباع الحمية.

الحل

تنصح هيامز الأشخاص باستهلاك 300 - 500 سعرة حرارية أقل من احتياجهم اليومي. هذا يعادل نحو 1600 - 1800 سعرة حرارية للمرأة، و2300 سعرة حرارية للرجل.

وقالت: «في هذه الحالة، ستفقد الوزن ببطء، لكنك ستحافظ عليه. وستمتلك الطاقة الكافية لممارسة الرياضة».

عدم تناول كمية كافية من البروتين

قالت هيامز: «كثيراً ما يقلل الناس من السعرات الحرارية دون التفكير في مصدرها. يتناولون سلطة خالية من البروتين، ثم يتساءلون عن سبب شعورهم بالجوع الشديد بعد وقت قصير».

وأضافت: «يُشعرك البروتين بالشبع لفترة أطول لأنه يُهضم ببطء، مما يُحفز إفراز هرمونات الشبع، مثل الببتيد الشبيه بالغلوكاجون 1 (GLP-1)، ويُقلل من هرمون الجوع (الغريلين)».

وتابعت: «يحرق جسمك ما بين 20 و30 في المائة من سعرات البروتين الحرارية أثناء هضمه فقط، مقارنةً بـ5 إلى 10 في المائة فقط للكربوهيدرات. كما يُحافظ البروتين على كتلة العضلات، مما يُعزز عملية الأيض لديك، وبالتالي تحرق المزيد من السعرات الحرارية، حتى في حالة الراحة».

الحل

تنصح هيامز بتناول 20 - 30 غراماً من البروتين في كل وجبة. وهذا يُعادل حصة بحجم كف اليد من الدجاج أو السمك أو البيض، أو 150 غراماً من الزبادي اليوناني، أو 100 غرام من الجبن القريش.

نقص الألياف في نظامك الغذائي

إذا كنت لا تستطيع التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة، فقد تكون الألياف هي السبب.

تقول الدكتورة إميلي ليمينغ، عالمة أمراض الأمعاء: «تُضيف الألياف حجماً للوجبات، مما يُساعد على تمدد عضلات الأمعاء ويُحفز الأعصاب التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ. كما أن الأطعمة الغنية بالألياف عادةً ما تكون أقل سعرات حرارية وغنية بالعناصر الغذائية».

ويستهلك معظمنا 16 غراماً فقط من الألياف يومياً، وهو أقل بكثير من الكمية الموصى بها، وهي 30 غراماً. وتضيف الدكتورة ليمينغ: «يزداد احتمال نقص الألياف إذا كنت قد قللت من تناول الكربوهيدرات المعقدة».

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 130 ألف شخص، ونُشرت في مجلة «علم التغذية»، أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من الحبوب الكاملة كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن مع مرور الوقت.

الحل

تقول الدكتورة ليمينغ: «أضف الكربوهيدرات الجيدة والصحية إلى نظامك الغذائي، بدلاً من التخلي عنها تماماً. استبدل الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة والأرز. جرّب الكينوا والبرغل والفاصوليا والمكسرات والبذور. اجعل نصف طبقك من الخضراوات وربعه من الكربوهيدرات المعقدة».

إغفال بعض الأطعمة أثناء حساب السعرات

تقول خبيرة التغذية إيما وايت: «أحيانا يعتقد الأشخاص أن إضافة بعض الكاتشب أو تناول بعض رقائق البطاطس لن تؤدي إلى أي مشكلات لأوزانهم. لكن كل هذا يُضيف سعرات حرارية لوجبتك».

الحل

تنصح وايت الأشخاص بتسجيل كل ما يتناولونه في كل وجبة وكتابة السعرات الحرارية بجانب كل عنصر بدقة، تفادياً لهذه المشكلة.

عدم الاهتمام بالسعرات الحرارية الموجودة بالمشروبات

قد تسجل وجباتك بانتظام، ولكن ماذا عن مشروباتك؟

تقول اختصاصية التغذية آنا غروم: «ينسى الناس دائماً السوائل، لكنها قد تشكل نسبة كبيرة من السعرات الحرارية اليومية. يحتوي كوب كبير من القهوة بالحليب المحلاة على ما بين 350 و500 سعرة حرارية، وهذا في الأساس وجبة إضافية».

وتضيف: «حتى الشاي بالحليب يمكن أن يضيف مئات السعرات الحرارية أسبوعياً. وغالباً ما يستهلك الناس سعرات حرارية زائدة من المشروبات، لأنها لا تُشعرهم بالشبع مثل الطعام».

الحل

تقول غروم: «اختر أكواب قهوة أصغر، وتجنَّب الشراب المُحلى، واستبدل عصائر الفاكهة الخالية من السكر بالمشروبات الغازية».

ممارسة التمارين الهوائية فقط

قد يبدو الجري على جهاز المشي مفيداً، لكنه ليس وسيلة فعّالة لحرق الدهون. قالت هيامز: «تحرق التمارين الهوائية السعرات الحرارية فوراً، بينما تبني تمارين القوة العضلات التي تحرق السعرات الحرارية، حتى وأنت جالس على الأريكة دون حركة».

ولفتت إلى أن اتباع حمية غذائية دون تمارين تقوية العضلات قد يؤدي إلى فقدان العضلات، مما يبطئ عملية الأيض ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.

الحل

قالت هيامز: «بناء العضلات هو سلاحك السري للتحكم في الوزن على المدى الطويل. اجعل تمارين تقوية العضلات أولوية مرتين على الأقل أسبوعياً - ارفع الأثقال، أو استخدم أحزمة المقاومة، أو مارس تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء والضغط. حتى القليل منها يُحدث فرقاً كبيراً».

عدم اتباع الحمية كل أيام الأسبوع

هل تلتزم بحمية غذائية صارمة من الاثنين إلى الجمعة، ثم تتخلى عنها في عطلة نهاية الأسبوع؟ تقول مختصّة التغذية والمدربة الشخصية راشيل ساكردوتي: «هذه إحدى أكثر العادات شيوعاً التي ألاحظها. لكن للعلم، فإن يومين من الإفراط في تناول الطعام كفيلان بمحو خمسة أيام من الالتزام بالحمية».

وتضيف ساكردوتي: «لا يدرك الناس مدى سرعة تراكم هذه السعرات. ينتهي بهم الأمر عالقين في حلقة مفرغة».

الحل

تنصح ساكردوتي الأشخاص بألا تزيد سعراتهم الحرارية خلال عطلة نهاية الأسبوع عن 10 - 15 في المائة من مستويات سعراتهم خلال أيام الأسبوع.

ممارسة الصيام المتقطع بطريقة خاطئة

قد يكون الصيام المتقطع فعالاً إذا تم اختيار التوقيت المناسب. لكن تأخير تناول الطعام إلى وقت متأخر من اليوم قد يأتي بنتائج عكسية.

تقول اختصاصية التغذية ميلاني مورفي ريختر: «إن تخطي وجبة الإفطار أو تأخيرها قد يرفع مستوى الكورتيزول ويُخلّ بعملية التمثيل الغذائي. يكون التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين في أفضل حالاتهما في الصباح الباكر. وتناول الطعام بالتزامن مع ضوء النهار يُساعد على ضبط مستوى الغلوكوز في الدم والحفاظ على وزن صحي».

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة «جاما» العلمية أن تناول الطعام في وقت مُحدد مُبكّر (من الساعة 7 صباحاً إلى 3 مساءً) يُؤدي إلى فقدان وزن أكبر بنسبة 50 في المائة مقارنةً بتناول الطعام بعد ذلك.

الحل

تقول مورفي ريختر: «احرص على أن تتوافق مواعيد وجباتك مع ضوء الشمس. تناول وجبة الإفطار في غضون ساعات قليلة من الاستيقاظ، وانتهِ من تناول العشاء مُبكراً. تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل لأنه قد يُؤثر سلباً على عملية حرق الدهون».

حصصك كبيرة جداً

تقول وايت: «من السهل التقليل من حجم الحصص الغذائية. الأطعمة التي تُسكب بكميات كبيرة، مثل الحبوب والأرز والمعكرونة، هي أسوأ الأمثلة على ذلك».

ووجدت دراسة أجرتها جامعة ولاية أوريغون أنه حتى طلاب التغذية يخطئون في تقدير أحجام الحصص، ما لم يزنوا طعامهم ويطبخوه بانتظام. وتضيف وايت: «هذا يُثبت أنه إذا كنت تُخمّن أحجام حصصك، فمن المحتمل أنك تأكل أكثر مما تعتقد».

الحل

تنصح وايت قائلة: «زن أو قس الحصص حتى تُدرّب عينيك على تقديرها. حصة المعكرونة ينبغي ألا تتخطى 65 - 75 غراماً، والأرز 50 - 75 غراماً، والشوفان 40 غراماً، والمكسرات 20 - 30 غراماً».

عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم

لا يقتصر تأثير قلة النوم على جعلك متقلب المزاج فحسب، بل قد يُفسد نظامك الغذائي. تُشير الدراسات إلى أن النوم لأقل من سبع ساعات يُخلّ بتوازن هرمونات الشهية، مما يزيد من خطر زيادة الوزن.

وتقول فيكتوريا ريتشاردسون، اختصاصية التغذية بجامعة ليدز: «عندما لا نحصل على قسط كافٍ من النوم، ترتفع مستويات هرمون الغريلين (هرمون الجوع)، بينما ينخفض ​​مستوى هرمون اللبتين (هرمون الشبع). كما تتأثر حساسية الإنسولين، مما يُعزز تخزين الغلوكوز ويُثبط تكسير الدهون».

ووجدت دراسة حديثة أن ليلتين فقط من النوم السيئ تزيدان من الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام، خصوصاً الوجبات الخفيفة الغنية بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية، مشيرة إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يدفعنا إلى تناول الأطعمة التي تُشعرنا بالراحة.

الحل

تنصح ريتشاردسون بالنوم لمدة سبع ساعات على الأقل، والحفاظ على انتظام مواعيد الوجبات.

عدم تغذية «أمعائك» بشكل صحيح

يؤثر ميكروبيوم الأمعاء - وهو تريليونات الميكروبات الموجودة في جهازك الهضمي - على كيفية هضم الطعام، وامتصاص السعرات الحرارية، وحتى على شعورك بالجوع.

ويقول البروفسور أنتوني هوبسون، المدير السريري لعيادة «ذا فانكشنال غات كلينيك»: «قد يتناول شخصان نفس الطعام، لكن أحدهما يكتسب وزناً أكبر، وذلك بسبب تركيبة ميكروبات أمعائهما».

ويضيف: «الحميات القاسية تُجوّع بكتيريا الأمعاء، مما يسمح لأنواع غير مرغوب فيها بالتكاثر قد تكون أكثر قدرة على استخلاص السعرات الحرارية من طعامك. وهذا قد يُسبب ارتداداً في الوزن بمجرد عودتك إلى تناول الطعام بشكل طبيعي».

الحل

يقول هوبسون: «إذا كنت تُقلل من الكربوهيدرات، فاحرص على تنويع بكتيريا أمعائك. تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية - الفاكهة والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة - بالإضافة إلى الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي أو مخلل الملفوف. اعتبر ميكروبيومك حيواناً أليفاً: غذّه جيداً، وإلا فقد يُؤذيك!».

الاعتماد على قوة الإرادة

تقول خبيرة التغذية ساندرا رويكروفت - ديفيس: «من أكبر أخطاء الحميات الغذائية الاعتقاد بأن قوة الإرادة كافية. في الواقع، ما يصل إلى 90 في المائة من عاداتنا الغذائية مدفوعة بالعقل الباطن. لهذا السبب غالباً ما نعرف ما يجب فعله لكننا لا نستطيع فعله».

وتوضح قائلة: «قوة الإرادة أشبه ببطارية، تنفد طاقتها. ليس الأمر أنك تفتقر إلى الانضباط، بل إن عقلك يفعل ما يعتقد أنك بحاجة إليه. الحميات الغذائية تُحارب عقلك. بدلاً من ذلك، أنت بحاجة إلى إعادة تدريبه».

الحل

تقول رويكروفت - ديفيس: «تأمل في عاداتك الراسخة. هل تتناول وجبات خفيفة عند الشعور بالتوتر أو للاسترخاء بعد العمل؟ بمجرد إدراكك لذلك، يمكنك تغيير هذا النمط. إذا أخطأت، غيّر طريقة تفكيرك - قل: «هذه مجرد زلة»، وليس «لقد فشلت». هذا يكسر حلقة الشعور بالذنب».


مقالات ذات صلة

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

أحدثت أدوية إنقاص الوزن مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى ضرورة مراقبة صحة العظام خصوصاً لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

تظهر الأدلة المتزايدة أن الزعفران قد يساعد في علاج مجموعة من المشكلات الصحية، من أعراض انقطاع الطمث إلى ارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)

ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

لا توجد أطعمة محظورة تماماً مع «أوزمبيك» لكن تقليل بعض الأطعمة قد يخفف الأعراض الهضمية ويساعد على ضبط الوزن وسكر الدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.

لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

الجفاف

تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.

ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.

هبوط السكر المفاجئ

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».

وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.

أعراض انسحاب الكافيين

إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.

ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.

التعود على الكافيين

مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.

ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.

اضطراب دورة النوم

رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.


لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟
TT

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لين، طفلة في ربيعها الثالث، أبهرت والديها وأقاربها بما تتمتع به من مهارات لافتة، مقارنة بكثير من أقرانها... لم تكن صامتة، ولا متأخرة في النطق؛ بل على العكس؛ كانت كثيرة الحديث، تحفظ الجمل الطويلة، وتعيد مقاطع من القصص والبرامج التي تسمعها بدقة مدهشة، فتعيد بناء عالمها اللغوي.

السؤال... والصدى

طفلة يقِظة، حاضرة الذهن، تلتقط الكلمات كما تلتقط العصافير حبات القمح، تحفظها بنغمتها وإيقاعها، ثم تعيدها بتمكن واضح. إذا سألتها: «هل تريدين الحلوى؟»، جاءك الرد فوراً، بالنبرة ذاتها تقريباً: «هل تريدين الحلوى؟». وإن أعدت السؤال، عاد إليك الجواب صدى للسؤال نفسه.

تنظر الأم بفخر إلى قدرة طفلتها على الحفظ والتقليد، غير أن هذا الإعجاب لا يخلو من سؤال داخلي يلازمها: هل يعكس ذلك ذكاءً لغوياً مبكراً؟ أم أنه علامة تستحق التوقف عندها؟

هذا المشهد لا يخص «لين» وحدها؛ بل يتكرر في بيوت كثيرة... طفل يعكس السؤال بدل أن يجيب عنه، فيظن بعض الأهل أنه يعاند أو لم يفهم، بينما يذهب آخرون إلى ربط التكرار باضطرابات نمائية قبل اكتمال الصورة.

«الترديد الببغائي للكلام»

علمياً، يُعرف هذا النمط باسم الإيكولاليا (Echolalia) أو «الترديد الببغائي للكلام» أو «صدى الكلام». وهو سلوك لغوي قد يظهر ضمن المسار الطبيعي لاكتساب اللغة في السنوات الأولى، حين يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على المحاكاة بوصفها آلية التعلم الأساسية. لكنه في سياقات معينة قد يكون جزءاً من نمط أوسع يستدعي تقييماً متخصصاً.

الفارق لا يكمن في التكرار ذاته، بل في الصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، واستجابته لاسمه، وتطور مفرداته، وطبيعة تفاعله الاجتماعي.

فما الذي يحدث في دماغ الطفل حين يعيد السؤال بدل أن يجيب عنه؟ هل يولد بعض الأطفال أكثر ميلاً إلى التقليد؟ ومتى يكون هذا الصدى مرحلة عابرة في نمو اللغة؟ ومتى يتحول إلى إشارة تنبيه مبكرة؟

لين... براءة الطفولة ودهشة اكتشاف اللغة في عالم الكلمات المكررة

حالة "الإيكولاليا"

بين الإفراط في الاطمئنان والإفراط في القلق، تقف الحقيقة العلمية أكثر توازناً وهدوءاً. وهذا ما نحاول إيضاحه في السطور التالية.

• ما المقصود بالإيكولاليا؟ الإيكولاليا هي تكرار الطفل للكلام الذي يسمعه دون تعديل فوري. وهي ليست مرضاً بحد ذاتها؛ بل سلوك لغوي موصوف في أدبيات النمو منذ عقود. وقد أشار الباحثان Prizant & Duchan (1981) في دراسة مبكرة، إلى أن التكرار قد يؤدي وظائف تنظيمية أو تواصلية، وليس مجرد نسخ آلي للكلام.

وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:

-الإيكولاليا الفورية (Immediate Echolalia): تكرار الجملة مباشرة بعد سماعها.

-الإيكولاليا المؤجلة (Delayed Echolalia): إعادة عبارات سُمعت سابقاً في سياق مختلف.

وتشير مراجعات تطور اللغة لدى الأطفال إلى أن هذا التكرار قد يمثل مرحلة انتقالية بين التقليد الصوتي والفهم الدلالي (Tager-Flusberg et al., 2005).

• التقليد: آلية التعلم الأولى. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد الدماغ على المحاكاة (Imitation) بوصفها حجر الأساس في التعلم. فالطفل لا يبدأ بالقواعد اللغوية؛ بل بتكرار الأصوات، ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى.

وتوضح أبحاث علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية (Mirror Neuron System)، الذي وصفه Rizzolatti & Craighero (2004)، يلعب دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يسمح بمحاكاة الأفعال والأصوات التي يلاحظها الطفل. لذلك يكون الدماغ في هذه المرحلة مهيأً لاستقبال الأنماط الصوتية قبل أن تتبلور مهارة استخدامها بصورة مستقلة.

هل هي ظاهرة طبيعية؟

• ماذا يحدث في مناطق اللغة؟ تتوزع معالجة اللغة في الدماغ بين:

- منطقة بروكا (Broca’s Area) المسؤولة عن إنتاج الكلام.

- منطقة فيرنيكه (Wernicke’s Area) المسؤولة عن الفهم.

في الإيكولاليا التطورية، قد يكون المسار السمعي فعالاً جداً (الالتقاط)، بينما لا تزال مهارات الاستخدام السياقي (Pragmatics) في طور النضج. لذا قد يكرر الطفل السؤال، لأنه لم يطوّر بعد القدرة الكاملة على معالجة السؤال وتحويله إلى إجابة بصيغة المتكلم.

ومن المهم التأكيد أن التكرار لا يعني بالضرورة غياب الفهم؛ ففي بعض الحالات يكون التكرار وسيلة لمعالجة السؤال داخلياً قبل الإجابة.

• هل تُعدّ الظاهرة طبيعيةً؟ تُعد الإيكولاليا شائعة بين سن 18 شهراً و3 سنوات، وغالباً ما تتراجع قبل سن الرابعة مع نضج المهارات الاجتماعية.

وتكون مطمئنة عندما يتوافر:

- تواصل بصري جيد واستجابة سريعة للاسم.

- فهم للأوامر البسيطة.

- لعب رمزي أو تخيلي.

- تطور تدريجي في حصيلة المفردات.

في هذه الحالة، نكون أمام مرحلة نمائية طبيعية.

لين...هل تصبح فنانة الغد؟

الإيكولاليا في السياق العربي

في البيئة العربية، حيث يزدوج الخطاب بين الفصحى والعامية، وأحياناً تضاف لغة أجنبية أخرى، قد يزداد التكرار مؤقتاً نتيجة تعدد الأنماط اللغوية. وتشير أبحاث الازدواجية اللغوية (Genesee, 2006) إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة قد يُظهرون أنماطاً انتقالية لا تعكس تأخراً حقيقياً؛ بل إعادة تنظيم داخلي للغة، لا علامة اضطراب.

علامات مميزات

• ما الذي يميز الطفل المقلد؟ الأطفال ذوو مهارات التقليد العالية غالباً ما يمتلكون:

- ذاكرة سمعية قوية.

- حساسية للنبرة والإيقاع.

- قدرة على التمييز الصوتي الدقيق.

- استعداداً لاكتساب لغات متعددة.

في السياق الطبيعي، قد يعكس التقليد دماغاً نشطاً في التقاط الأنماط، لا خللاً فيها.

• هل طفل اليوم المقلِّد هو فنان الغد؟ قد يتساءل البعض: هل تشير القدرة الدقيقة على التكرار وتقليد الأصوات إلى موهبة فنية مستقبلية، كأن يصبح ممثلاً بارعاً في تقمص الشخصيات أو مقلداً محترفاً للأصوات؟

علمياً، لا يمكن ربط ظاهرة نمائية مبكرة بمسار مهني محدد لاحقاً. غير أن بعض السمات العصبية المرتبطة بالتقليد - مثل قوة الذاكرة السمعية (Auditory Memory)، ودقة التقاط النبرة والإيقاع (Prosody Processing)، وحساسية التمييز الصوتي (Phonological Discrimination) - تُعدّ من المهارات الأساسية في مجالات الأداء الصوتي، والتمثيل، والدوبلاج، وتعلم اللغات، وحتى الموسيقى.

وقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية الذي يسهم في المحاكاة والتعلم بالملاحظة، يلعب دوراً في فهم التعبير العاطفي ونقله، وهي مهارات جوهرية في الفنون الأدائية. إلا أن هذه القابلية العصبية تمثل استعداداً عاماً لا أكثر؛ فهي تحتاج إلى بيئة داعمة، وتدريب مستمر، وسمات شخصية معينة كي تتحول إلى موهبة فنية متبلورة.

لذلك، قد يكون الطفل المقلِّد اليوم أكثر حساسية للأنماط الصوتية، وأكثر استعداداً لاكتساب مهارات لغوية أو أدائية مستقبلاً، لكن الطريق من «الصدى» إلى «الاحتراف» لا ترسمه ظاهرة واحدة؛ بل تصنعه الخبرة والتوجيه والتشجيع.

إن التقليد في الطفولة ليس تنبؤاً بالمهنة، لكنه قد يكشف عن قابلية معرفية تنتظر بيئة تُنمّيها، وما قد يبدو اليوم مجرد تقليد عفوي، قد يكون في جوهره حساسية مبكرة لالتقاط النمط.

دور الوالدين

توضح الدكتورة كلير سميث (Claire Smith)، مستشارة النطق واللغة في منظمة «Speech and Language UK» البريطانية، أن الأطفال يلجأون إلى الإيكولاليا في كثير من الأحيان، لأنهم ما زالوا في طور تطوير مهارات فهم الكلمات والمعاني، وأن الإيكولاليا تختفي مع مرور الوقت. ومع ذلك، حتى إذا استمر الطفل في تكرار الكلمات والعبارات لفترة، فلا داعي للقلق، فنحن بوصفنا مستشارين في هذا المجال ننظر إلى هذه الظاهرة على أنها خطوة انتقالية نحو تطور لغوي أكثر استقلالاً. فهي ليست مجرد تقليد للكلام، بل مفيدة للأطفال، وتساعدهم في اكتساب القدرة على استخدام اللغة بصورة أفضل.

وتضيف كلير أن هناك كثيراً من الخطوات البسيطة التي يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة الطفل في توسيع فهمه اللغوي والانتقال تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام اللغة. ومن ذلك:

- تقديم نموذج للإجابة بدل التوبيخ والتصحيح السلبي:

الأم: «ما اسمك؟»، الطفل: «ما اسمك؟»، الأم: «اسمي لين».

- تعزيز الإجابة الصحيحة بالمدح.

- القراءة اليومية.

- تشجيع اللعب التخيلي، فالتفاعل الإيجابي يُسرّع نضج اللغة أكثر من أي توبيخ أو ضغط.

• متى تستدعي الظاهرة التقييم؟ الإيكولاليا قد تظهر أيضاً في سياق اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD). غير أن وجود الإيكولاليا وحدها لا يكفي للتشخيص. إذ لا بد من وجود نمط أوسع من صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة. وقد أوضحت الأدبيات السريرية أن الإيكولاليا في سياق التوحد تكون عادة جزءاً من منظومة أوسع من التحديات التواصلية.

الخلاصة

عادت «لين» بعد زيارة عددٍ من المتخصصين في طب أعصاب الأطفال، ومعها تقارير مطمئنة تشير إلى أنها طفلة ذات قدرات معرفية مرتفعة، وأن مستوى ذكائها العام (Intelligence Quotient – IQ) يفوق المتوسط مقارنة بأقرانها. كانت تستوعب وتتفاعل وتبني عالمها اللغوي بطريقتها الخاصة.

ولم يكن تكرارها للأسئلة دليلاً على نقص في الفهم؛ بل مرحلة من مراحل تنظيم اللغة داخل دماغ لا يزال ينسج خيوط المعنى من أصوات وكلمات متراكمة. فكما تشير الأدبيات العلمية في تطور اللغة، فإن المحاكاة غالباً ما تسبق الاستقلال اللغوي، وأن التكرار قد يكون طريقاً مؤقتاً بين السمع والفهم والتعبير. وبين الصدى والمعنى يبني الدماغ جسور التواصل.

إن الحكم على الإيكولاليا لا يكون بالكلمة المكررة وحدها؛ بل بالصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، ودرجة انتباهه، ولعبه الرمزي، وتفاعله الاجتماعي، وتقدمه المعرفي.

وفي حالة لين، كانت هذه الصورة مطمئنة، بل مبشِّرة. وعلينا أن نتذكر أن الطفل حين يجيب بالسؤال لا يتحدى ولا يتجاهل، بل يمر بمرحلة من مراحل التعلم. فليس كل صدى إنذاراً، وليس كل تكرار علامة اضطراب، فبعض الأصداء ليست إلا الخطوات الأولى في رحلة نضج اللغة واكتسابها.


كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».