طبيبة توضح الأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة المبكرة وطرق تجنبها

طبيبة توضح الأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة المبكرة وطرق تجنبها
TT

طبيبة توضح الأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة المبكرة وطرق تجنبها

طبيبة توضح الأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة المبكرة وطرق تجنبها

متوسط ​​العمر في الولايات المتحدة هو 78.6 سنة، ومع ذلك «يموت ما يقرب من 900000 أميركي كل عام قبل الأوان بالأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة. لكن يمكن منع 20 في المائة إلى 40 في المائة من الوفيات الناجمة عن كل سبب»، وفقًا لدراسة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
ويمكن أن تساعد خيارات نمط الحياة الصحية مثل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة لمدة 150 دقيقة في الأسبوع والفحوصات الروتينية في تقليل مخاطر الموت المبكر.
من أجل ذلك حددت الدكتورة بايو كاري وينشل المديرة الطبية للرعاية العاجلة بـ Carbon Health ومستشفى سانت ماري، خمسة أسباب رئيسية للوفاة البكرة، وطرق تجنبها، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

1- التدخين
تقول وينشل «يزيد التبغ بشكل كبير من خطر إصابة الشخص بأمراض القلب والسرطان والالتهابات عن طريق إتلاف القلب والأوعية الدموية ما يؤدي في النهاية إلى تقليل تدفق الدم إلى أعضائك. ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن متوسط ​​العمر المتوقع للمدخنين هو على الأقل 10 سنوات أقصر من غير المدخنين. وان الإقلاع عن التدخين قبل سن الأربعين يقلل من خطر الوفاة بسبب الأمراض المرتبطة بالتدخين بحوالى 90 %».

2- ارتفاع ضغط الدم
المرض الذي يشار إليه غالبًا باسم «القاتل الصامت» يتسبب في تلف الأوعية الدموية عن طريق تقليل تدفق الأكسجين والدم إلى القلب.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعد ارتفاع ضغط الدم سببًا رئيسيًا للوفاة المبكرة في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يؤدي فحص ضغط الدم لديك ومشاركة نتائجك مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إلى تقليل مخاطر الوفاة المبكرة بشكل عام، حسب وينشل.

3- زيادة الوزن
قد تؤدي زيادة الوزن مع الحالات المزمنة الأخرى إلى زيادة خطر تعرضك للوفاة المبكرة. ويرجع ذلك أساسًا إلى زيادة الدهون حول أعضائك وتراكم الكوليسترول (داخل الأوعية) والذي يشار إليه أيضًا باسم البلاك. ما يزيد من مخاطر تعرضك لحدث قلبي أو عصبي مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

4- الموت المرتبط بالحمل
وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فانه يمكن الوقاية من معظم الوفيات المرتبطة بالحمل؛ إذ تعاني حوالى 50000 لمرأة كل عام من المخاض أو الولادة بنتائج غير متوقعة. وان النساء ذوات البشرة السوداء أكثر عرضة بثلاث مرات للوفاة بسبب متعلق بالحمل مقارنة بالنساء البيضاوات. وهناك العديد من العوامل التي تلعب دورًا، بما في ذلك محدودية الوصول إلى رعاية عالية الجودة والتحيز الطبي الضمني، فضلاً عن العوائق البيئية والمالية.

5- السرطان
تنص جمعية السرطان الأميركية على أن «السرطان لا يزال ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعًا في الولايات المتحدة بعد أمراض القلب. ومن المتوقع حدوث ما مجموعه 1.9 مليون حالة سرطان جديدة و 609360 حالة وفاة بسبب السرطان في الولايات المتحدة عام 2022؛ وحوالى 1670 حالة وفاة في اليوم».
وتحث الدكتورة كاري وينشل على معرفة عوامل الخطر الخاصة بك (الشخصية والعائلية). لأن الخضوع للفحص للكشف المبكر وخيارات نمط الحياة (تجنب التدخين والكحول والأطعمة المصنعة) والبقاء نشيطًا بدنيًا يمكن أن يقلل من مخاطر الوفاة المبكرة بالسرطان.


مقالات ذات صلة

بعد الوجبة... مضغ بذور الشمر قد يخفف الانتفاخ ويحسن الهضم

صحتك بذور الشمر تظهر في وعاء من السيراميك وملعقة خشبية (بيكسلز)

بعد الوجبة... مضغ بذور الشمر قد يخفف الانتفاخ ويحسن الهضم

قد لا تحتاج بعد تناول وجبة دسمة إلى أكثر من كمية صغيرة من بذور الشمر للمساعدة على تهدئة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يؤدي حلول الخريف وقِصر ساعات النهار إلى زيادة القلق وتراجع المزاج لدى بعض الأشخاص (بيكسلز)

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

قد يزداد القلق مع حلول الخريف بسبب قلة ضوء الشمس وتغيّر الروتين، فيما تساعد الرياضة والتعرض للضوء وتعديل النظرة للموسم في تخفيفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول المغنيسيوم بالتزامن مع المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد يؤدي إلى تقليل فعالية المكمل الغذائي (بكسلز)

تتناول المغنيسيوم؟ 7 عادات قد تعزز مفعوله

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، إذ يشارك في مئات التفاعلات الحيوية التي تؤثر في العديد من وظائفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الدراق بقشره يوفر كمية أكبر من الألياف ومضادات الأكسدة مقارنة بتناوله مقشراً (بكسلز)

هل تناول الخوخ بقشره أكثر فائدة للصحة؟

يوفّر تناول الخوخ بقشره مزيداً من الألياف ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية، لكن يُنصح بغسله جيداً لإزالة بقايا المبيدات والملوثات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

تعوِّل مصر على المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج لجذب السائحين، بوصفها سفيرةً للحضارة المصرية في العالم ووسيلةً من وسائل القوة الناعمة، وفق وصف مراقبين وتصريحات رسمية لمسؤولي وزارة السياحة والآثار.

وخلال الاجتماع الأحدث للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استُعرضت نتائج معارض الآثار المصرية المؤقتة المقامة في الخارج؛ إذ استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة»، المقام في العاصمة البريطانية لندن، نحو 140 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي، في حين استقبل معرض «كنوز الفراعنة»، منذ افتتاحه في أغسطس (آب) الماضي في متحف دي يونغ بمدينة سان فرنسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية، نحو 42 ألف زائر.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى النجاح الكبير الذي شهده معرض «مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية» خلال رحلته في متحف قصر هونغ كونغ؛ إذ تخطى عدد زواره 600 ألف زائر خلال مدة عرضه، وجرى الاحتفاء بالنجاح الباهر الذي حققه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وحقَّقت معارض مصر الخارجية أرقاماً قياسية في دول عدَّة، من بينها معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، الذي اجتذب نحو 2.77 مليون زائر خلال عرضه على مدى 13 شهراً في شنغهاي بالصين العام الماضي، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الصينية، ومعرض «توت عنخ آمون»، الذي أُقيم في باريس عام 2019 وزاره 1.3 مليون زائر.

معرض «قمة الهرم» شهد حضوراً لافتاً في شنغهاي (شينخوا)

وفي السنوات الأخيرة، استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 420 ألف زائر في مدينة طوكيو، كما استقبل المعرض نفسه 500 ألف زائر في أستراليا.

وخلال الاجتماع، وافق المجلس الأعلى للآثار على تمديد مدة إقامة معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بقاعة «Neon Battersea Power Station» في لندن 4 أشهر إضافية، لينتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، بدلاً من الموعد الذي كان مقرراً له في 30 أغسطس 2026، وكذلك على إقامة معرض «كنوز الفراعنة» في متحف غرب أستراليا بولا بارديب، بالمركز الثقافي الأسترالي في مدينة بيرث، وذلك عقب انتهاء مدة عرضه في متحف كيمبل للفنون بمدينة فورت وورث في الولايات المتحدة.

وتمثل المعارض الأثرية المصرية، التي تجوب عواصم العالم ومدنه، إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، خصوصاً مع الأرقام القياسية التي باتت تحققها من حيث أعداد الزائرين، وفق تصريحات المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح معرض (كنوز الفراعنة) في روما، والإقبال الكبير على المعارض المصرية في آسيا، يؤكدان أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تمتلك قدرة استثنائية على جذب الجمهور العالمي».

وأشارت إلى أن «القيمة الحقيقية لهذه المعارض تتجاوز عرض القطع الأثرية؛ فهي تقدم للزائر صورة حية عن مصر، وتعيد تشكيل رغبته في الانتقال من مشاهدة الحضارة في الخارج إلى اكتشافها في موطنها الأصلي. وهذا ما يجعل المعارض الخارجية أداة فاعلة في التسويق السياحي، وليست مجرد نشاط ثقافي مؤقت».

وأضافت أن انتقال «كنوز الفراعنة» إلى أستراليا يفتح مجالاً مهماً للوصول إلى جمهور بعيد جغرافياً عن مصر، ولا سيما أن التجارب السابقة للمعارض المصرية في أستراليا أثبتت وجود اهتمام جماهيري واضح بالحضارة المصرية.

جانب من معرض «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)

وأكدت أن «تعظيم العائد السياحي من هذه المعارض يتطلب ربطها بحملات ترويجية متكاملة تقدم للسائح المحتمل رحلة تبدأ بالمعرض وتنتهي في مصر؛ لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية واكتشاف الحضارة في سياقها الأصلي. وهنا تتحول الآثار إلى قوة ناعمة ودبلوماسية ثقافية، وإلى جسر مباشر بين التعريف بمصر وزيارتها».

وتنظّم مصر معارضها الأثرية المؤقتة في الخارج، التي تضم مقتنيات من المتاحف والمواقع الأثرية وقطعاً من الاكتشافات الحديثة؛ لتقديم صورة بانورامية عن الحضارة المصرية القديمة، بما تتضمنه من فنون وعادات وتقاليد وصور شخصية وتماثيل وتوابيت وغيرها من القطع الأثرية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج جزء من القوة الناعمة لمصر، وتسهم في جذب السائحين إليها؛ لأنها تفتح نافذة مباشرة أمام الجمهور العالمي للتعرف على الحضارة المصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المعارض قادرة على تقديم صورة جاذبة عن الحضارة المصرية وما تمثله من عناصر فريدة على مختلف المستويات».

ولفت كارم إلى أن «هذه المعارض تقدم لمحة عن الحضارة المصرية إلى جمهور الدول المختلفة في أوروبا وأستراليا وآسيا وأميركا، انطلاقاً من التقدير العلمي للحضارة المصرية، وفي الوقت نفسه تثير فضول أفراد الجمهور والسائحين الذين يتطلعون إلى معرفة المزيد عن هذه الحضارة بزيارتها في موطنها الأصلي».

ويرى أن «أثر هذه المعارض يجب ألا ينتهي بانتهائها، وإنما ينبغي أن يمتد من خلال حملة سياحية متكاملة للترويج لمصر، ويمكن الاستفادة من كل معرض في تقديم تجارب سياحية متكاملة عبر التسويق السياحي من خلال هذه المعارض».


لعبة فيديو لفهم دماغ المصابين بالتوحد

اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)
اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)
TT

لعبة فيديو لفهم دماغ المصابين بالتوحد

اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)
اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)

طوَّر باحثون في جامعة بوسطن الأميركية لعبة فيديو قد تساعد على فهم الطريقة التي يدرك بها الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد المعلومات الحسية ويتخذون بها القرارات، بمن فيهم من يعانون أعراضاً شديدة أو صعوبات كبيرة في التواصل، وكذلك غير الناطقين.

ويأمل الباحثون أن تتيح اللعبة، التي أطلقوا عليها اسم «جيود» (Geode)، فهماً أعمق للآليات الدماغية المرتبطة بالاختلافات الإدراكية لدى المصابين بالتوحد، وأن تسهم مستقبلاً في تطوير أدوية وعلاجات جديدة واختبارها. وقد نُشرت نتائج الدراسة، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

واضطراب طيف التوحد حالة تؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين، وكذلك في أنماط سلوكه واهتماماته. ويُسمى «طيفاً» لأن خصائصه وشدة تأثيره تختلفان بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر؛ فقد يواجه بعض المصابين به صعوبات واضحة في التواصل الاجتماعي، في حين يتمتع آخرون بقدرات لغوية ومعرفية متقدمة، مع استمرار وجود تحديات في التفاعل الاجتماعي أو أنماط متكررة من السلوك والاهتمامات. وتظهر سمات التوحد عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد تستمر طوال الحياة، مع اختلاف احتياجات الدعم من شخص إلى آخر.

واختبر الباحثون اللعبة على أكثر من 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، كان من بينهم أكثر من 200 مصاب بالتوحد، يمثلون نطاقاً واسعاً من حيث شدة الأعراض، إلى جانب أشقاء غير مصابين به.

وصُممت «جيود» على هيئة لعبة للبحث عن الجواهر؛ إذ يختار اللاعب شخصية، ويتبع خريطة للكنز لجمع أكبر عدد ممكن منها. وخلال اللعب، تظهر ومضات ضوئية عند حافتي الشاشة، ويشير الجانب الذي يظهر فيه عدد أكبر من الومضات إلى وجود الجواهر. ولا يتلقى اللاعبون تعليمات مسبقة، بل يتعين عليهم اكتشاف قواعد اللعبة وطريقة ممارستها تدريجياً من خلال التجربة والتعلم، مما يتيح مشاركة أشخاص تتفاوت قدراتهم على التواصل.

وخلال المهمة، يقيس الباحثون قدرة المشاركين على اكتشاف الومضات الضوئية، التي تختلف من حيث عددها ومدتها وتوقيت ظهورها، مما يوفر بيانات تفصيلية عن كيفية إدراك الشخص للمعلومات واتخاذه القرارات وتعلّمه.

وأظهرت التجربة أن معظم المشاركين، بمن فيهم المصابون بأعراض شديدة للغاية من التوحد، تمكنوا سريعاً من فهم قواعد اللعبة والتكيف مع ازدياد مستوى صعوبتها. لكن مسار التعلم اختلف بوضوح بين المشاركين المصابين بالتوحد وغير المصابين به.

وعندما غيّر الباحثون بعض عناصر اللعبة، مثل توقيت الومضات الضوئية، واجه المشاركون المصابون بالتوحد صعوبة أكبر في الاستفادة من مجمل المعلومات الحسية المتاحة لهم. وبوجه عام، استغرق المراهقون المصابون بالتوحد وقتاً أطول لتعلّم اللعبة، وسجلوا مستوى أقل من الدقة مقارنة بالمشاركين الذين لا يعانون من اضطراب نمائي عصبي.

ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة يكمن في عملية تُسمى «التكامل الإدراكي»، وهي الطريقة التي يجمع بها الدماغ المعلومات الواردة عبر الزمن لتكوين صورة أكثر تعقيداً عن العالم. ففي الحياة اليومية، يتطلب فهم كلام شخص آخر، مثلاً، دمج معلومات متعددة، بدءاً من الكلمات والجمل، وصولاً إلى الإشارات البصرية الصادرة عن المتحدث، لاستخلاص المعنى الكامل.

وحسب الباحثين، قد تصل كل معلومة إلى الشخص المصاب بالتوحد مصحوبة بقدر إضافي من التشويش أو «الضوضاء». ومع زيادة كمية المعلومات التي يتعين على الدماغ دمجها، قد يتراكم هذا التشويش ويؤثر في عملية الإدراك. ويرتبط ذلك بما يُعرف بظاهرة «دمج الأدلة المشوشة»، التي تصف الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات الحسية ويجمعها لاتخاذ قرار أو تكوين تصور عن البيئة المحيطة.

ويؤكد الباحثون أن «جيود» ليست أداة لتشخيص التوحد؛ فهي تقيس كيفية إدراك الأشخاص للعالم وتعلّمهم، لكنها لا تستطيع تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بالتوحد أم باضطراب نفسي أو نمائي عصبي آخر.

ويرى الفريق أن اللعبة يمكن تطويرها مستقبلاً للمساعدة في تحديد سمات أو صعوبات إدراكية بعينها، والتمييز بينها عبر اضطرابات مختلفة، أو حتى تقييم شدة بعض الأعراض.


إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)
لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)
TT

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)
لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)

قال المخرج الأفغاني-البريطاني إلهام إحساس إن فكرة فيلمه الوثائقي القصير «رائد الفضاء المنسي» انطلقت من دهشته حين اكتشف أن رائداً أفغانياً وصل إلى الفضاء عام 1988، في حين لم يكن يعرف هذه القصة من قبل، شأنه شأن كثيرين. ودفعه ذلك إلى التساؤل عن القصص الأخرى التي غابت عن الذاكرة رغم أهميتها، مشيراً إلى أن رحلة رائد الفضاء عبد الأحد مومند شكّلت بالنسبة إليه مدخلاً لطرح أسئلة أوسع حول ما تحتفظ به ذاكرة الشعوب وما يُمحى من تاريخها.

وأضاف إلهام إحساس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، أن غياب قصة مومند لم يكن، في نظره، مجرد نتيجة لمرور الزمن، بل يعكس الطريقة التي تُصاغ بها الروايات عن أفغانستان؛ إذ ظلت البلاد حاضرة في الوعي العالمي من خلال الحروب والانهيارات والعناوين السياسية، في حين توارت القصص التي تجسّد إنجازاتها العلمية والثقافية.

المخرج الأفغاني إلهام إحساس (الشرق الأوسط)

ويروي فيلم «رائد الفضاء المنسي» قصة عبد الأحد مومند، أول رائد فضاء أفغاني والوحيد حتى الآن، الذي انطلق عام 1988 إلى محطة «مير» الفضائية، في مهمة شكّلت لحظة استثنائية في تاريخ بلاده. وخلال الرحلة، أعدّ الشاي الأفغاني لطاقم المحطة، كما أصبحت اللغة البشتونية، بحسب الفيلم، رابع لغة تُستخدم في الفضاء، بعدما تحدث بها مومند خلال اتصال بوالدته من المدار.

ويستعيد الفيلم هذه القصة من خلال المزج بين المواد الأرشيفية والذاكرة الشخصية والموسيقى الأفغانية، وعُرض عالمياً للمرة الأولى ضمن فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان «لوكارنو السينمائي» في سويسرا.

وأضاف أن «المشروع شهد تحولاً كبيراً خلال مراحل الإعداد، بعدما عثرتُ على صورة فوتوغرافية قديمة لوالدي، الذي كان يعمل صحافياً في كابل، خلال إجرائه مقابلة مع عبد الأحد مومند عقب عودته من رحلته الفضائية». وأوضح أن الفيلم بدأ بوصفه رحلة بحث عن رائد الفضاء، قبل أن تتحول تلك الصورة إلى نقطة الارتكاز الأساسية فيه؛ إذ فتحت الباب أمام قصة أخرى تتعلق بعائلته، وبالعلاقة بين الذاكرة الشخصية والمنفى والتاريخ.

وأكد أن حضور والده في الحكاية غيّر طبيعة الفيلم بالكامل؛ إذ لم تعد القصة تقتصر على البحث عن شخصية تاريخية، بل أصبحت تتناول أيضاً تاريخ عائلته وتجربة اقتلاعها من الوطن، وكيف حملت ذكرياتها معها إلى المنفى. وقال إن «هذا التحول دفعني إلى إعادة بناء الفيلم والتخلي عن أشهر من العمل، بعدما اكتشفت أن المادة نفسها تقودني إلى مسار مختلف وأكثر صدقاً من الفكرة الأولى التي انطلق منها المشروع».

المخرج انطلق من لقاء سابق بين والده ورائد الفضاء الأفغاني (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج الأفغاني-البريطاني أنه كثيراً ما تساءل عن الصورة التي كان يمكن أن تبدو عليها أفغانستان لو ظلت رحلة مومند حاضرة في الذاكرة الدولية، معتبراً أن «ارتباط اسم البلاد بإنجاز علمي وإنساني كان سيمنحها حضوراً مختلفاً في مخيلة العالم، وربما أسهم أيضاً في تغيير نظرة الآخرين إلى الأفغان خارج وطنهم، بعيداً عن الصورة النمطية التي تربط بلادهم بالحروب».

وأوضح أن المنفى يحتل مكانة أساسية في الفيلم، انطلاقاً من قناعته بأن الابتعاد عن الوطن قد يجعل العودة إليه أشد استحالة من الوصول إلى الفضاء نفسه. وأضاف: «يستطيع الإنسان أن ينظر إلى السماء كل يوم، لكنه قد يعجز عن العودة إلى المكان الذي وُلد فيه. هذا الشعور يمثّل جوهر تجربة الشتات التي يعيشها ملايين الأشخاص، وليس الأفغان وحدهم».

وأكد المخرج أنه تعمّد الإبقاء على الخدوش والعيوب في المواد الأرشيفية التي استعان بها، لكونها جزءاً من الحكاية وليست عيوباً ينبغي إخفاؤها. ورأى أن إزالة آثار الزمن عن تلك الصور كانت ستفقدها جزءاً من معناها؛ لأن الفيلم يتناول، في جوهره، تأثير الزمن في البشر والأماكن والذاكرة، مشيراً إلى أن ما تحمله اللقطات القديمة من نقص وفراغات يعكس أيضاً الكيفية التي تستقر بها الذكريات داخل الإنسان.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «لوكارنو» (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «الموسيقى الأفغانية وُظفت بوصفها جزءاً من البناء السردي للعمل؛ إذ اعتمد الفيلم على 3 أغنيات أفغانية قديمة لتقسيمه إلى فصول». ورأى أن الموسيقى تمتلك قدرة على نقل ذاكرة المكان ومشاعره تفوق قدرة الكلمات، كما تستحضر لدى أبناء الشتات إحساساً فورياً بالانتماء؛ لذلك أدت دوراً أساسياً في تشكيل إيقاع الفيلم وبنيته.

وعزا غياب قصص الإنجازات العلمية في الدول التي شهدت حروباً إلى أن هذه الإنجازات تربك الصورة النمطية التي اعتاد العالم أن يرى من خلالها تلك البلدان. وأضاف أن «التركيز على العلماء والمبدعين وصنّاع الثقافة يكشف حجم ما خسرته هذه المجتمعات، ويقدّم صورة أكثر اكتمالاً عنها، بدلاً من اختزالها في مشاهد الصراع وحدها».

وأشار إلى أن أحد أهداف الفيلم يتمثَّل في تعريف الأجيال الأفغانية الجديدة بعبد الأحد مومند، معرباً عن أمله في أن يمنحها العمل شعوراً بالفخر والانتماء، وأن يدفعها إلى إدراك أن تاريخ بلادها لا يقتصر على الحروب، بل يضم أيضاً شخصيات استطاعت تحقيق إنجازات استثنائية، رغم الظروف التي مرّت بها أفغانستان.