ارتفاع متوسط العمر عالمياً… وخبراء يتوقعون أن نعيش إلى 150 عاماً

أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
TT

ارتفاع متوسط العمر عالمياً… وخبراء يتوقعون أن نعيش إلى 150 عاماً

أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)

يشهد متوسط عمر الإنسان ارتفاعاً غير مسبوق في العقود الأخيرة، مدفوعاً بتقدم الطب وتراجع معدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض والحوادث. ومع استمرار هذا الاتجاه، يطرح علماء سؤالاً لافتاً: هل يمكن أن يصل عمر الإنسان يوماً ما إلى 150 عاماً؟ أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر، وجودة الحياة في المراحل المتقدمة من السن.

ففي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79 عاماً في عام 2024، مُسجِّلاً أعلى مستوى على الإطلاق، بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، مع توقع تحسُّن أرقام عام 2025 بشكل أكبر، وفق ما نشرت شبكة «فوكس نيوز».

وتشير البيانات إلى أن هذا الارتفاع يعود على الأرجح إلى تراجع الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19»، والإصابات غير المقصودة مثل الجرعات الزائدة من المخدرات، إضافة إلى أمراض القلب والسرطان.

وإذا استمر هذا الاتجاه، يتوقع أحد علماء الوراثة أن يتمكَّن البشر يوماً ما من العيش حتى 150 عاماً، استناداً إلى الأبحاث المتنامية في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا.

وأطلق الدكتور ستيف هورفاث، الباحث الرئيسي في «معهد ألتوس لابس كمبردج للعلوم» في المملكة المتحدة، هذا التوقع في تقرير لمجلة «تايم»، من دون أن يحدِّد إطاراً زمنياً لتحقيقه.

وقال هورفاث: «150 عاماً رقم شائع جداً هذه الأيام. لا شك لدي في أن ذلك سيحدث، دون أي تساؤل».

قياس الشيخوخة

بصفته خبيراً في إطالة العمر وأستاذاً سابقاً لعلم الوراثة البشرية والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس، كرَّس هورفاث أبحاثه لفهم المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في السن داخل الجسم.

وفي أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ابتكر أول «ساعة شيخوخة» مستخدمة على نطاق واسع، وهي طريقة لتقدير العمر البيولوجي من خلال قياس التغيرات الجزيئية في الخلايا، وفقاً لمجلة «تايم».

ورغم أن الساعة اعتمدت على بيانات من اللعاب، فإنها أثبتت موثوقيتها عبر أنسجة متعددة، بما في ذلك الدم والجلد وأعضاء أخرى.

وفي وقت لاحق، طوّر خبير الشيخوخة ساعات بيولوجية أخرى، أظهرت نماذجها في دراسات مختلفة أنها مؤشرات قوية على مخاطر الوفاة.

وقال هورفاث: «شعرت بأننا بحاجة إلى قياسات دقيقة للشيخوخة قبل أن نتمكَّن فعلياً من دراستها».

وأضاف: «كان من المهم تطوير ساعة للشيخوخة من أجل دفع البحث العلمي في مجال إطالة العمر. كنا بحاجة إلى قياسات دقيقة للشيخوخة حتى نستطيع دراستها بشكل حقيقي، ثم نأمل يوماً ما في إيجاد تدخلات يمكنها عكس مسار الشيخوخة».

دفع الحدود

ورغم أن هورفاث قال إنه لا يعتقد أن البشر سيعيشون ألف عام، كما كان يتمنى في طفولته، فإنه أعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق «تمديدات جذرية في متوسط العمر» مستقبلاً.

وقال: «تخيل أن لدينا 100 عام إضافية من الابتكارات الطبية الحيوية، ماذا سيفعل ذلك بالصحة؟ من المؤكد أننا نتوقع اختراقات كبرى».

وأضاف: «بصورة مجردة... إذا استطعنا تجنب الحروب والأوبئة، أعتقد أن جنسنا البشري سيجد في مرحلة ما طرقاً لتمديد العمر بشكل كبير».

الجودة مهمة

من جهتها، قالت الدكتورة إيف هنري، كبيرة المسؤولين الطبيين في منصة الصحة الشخصية «هاندرد هيلث»، إن توقعات هورفاث «ليست مستحيلة»، مضيفة أن الأبحاث في هذا المجال «متفائلة للغاية».

وأوضحت الطبيبة المقيمة في كاليفورنيا: «الأبحاث صحيحة. الخطوة الأولى في هذه العملية هي قياس العمر البيولوجي وسرعة الشيخوخة بدقة وفي الوقت الفعلي».

وتابعت: «سيسمح لنا ذلك باختبار التدخلات لتحسين طول العمر بسرعة، بدلاً من إعداد تجارب على الشيخوخة قد تستغرق عقوداً. في العلم، عندما تستطيع قياس شيء بدقة، فإن ذلك يمنحك قوة جديدة لدراسته».

لكن تحقيق طول العمر بالمستوى الذي يقترحه هورفاث سيتطلب، بحسب هنري، «تدخلاً ثورياً يغيّر كثيراً من وظائفنا الفسيولوجية».

وأضافت: «لم أرَ هذا التدخل بعد، لكنني متحمسة لكوني أعيش في عصر أصبحت فيه مثل هذه الأبحاث ممكنة».

الوقت وحده كفيل بالإجابة

وأشارت هنري إلى أنه في حال تمكَّن البشر مستقبلاً من العيش لمدة أطول تتراوح بين 50 و70 عاماً إضافية، فإن المخاطر ستعتمد إلى حد كبير على نوعية الحياة التي يمكن توفيرها من خلال التدخلات المتاحة.

وقالت: «هناك فرق جوهري بين العيش لمدة 50 إلى 70 عاماً إضافية مع الحفاظ على الاستقلالية بفضل أدوات إطالة العمر والرعاية المتوفرة، وبين فكرة العيش حتى 10 سنوات فقط بعد متوسط العمر الحالي، والتي تتطلب دعماً صحياً ومجتمعياً مكثفاً».

وختمت بالقول: «هذه الأبحاث واعدة دون شك، لكن الواقع هو أن الوقت وحده كفيل بالكشف عن الشكل الحقيقي لمستقبل عمر الإنسان».


مقالات ذات صلة

لا ترمِ قشرة الكيوي... 5 فوائد صحية قد تفاجئك

صحتك 5 فوائد صحية لتناول الكيوي بقشره (بكسلز)

لا ترمِ قشرة الكيوي... 5 فوائد صحية قد تفاجئك

يعتاد كثيرون على تقشير فاكهة الكيوي قبل تناولها، لكن التخلص من القشرة يعني أيضاً خسارة جزء من قيمتها الغذائية. فالقشرة غنية بالألياف، ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك علاجات منزلية وجدت الدراسات أنها قد تساعد في تحسين بعض الحالات الصحية (بكسلز)

ليست مجرد وصفات شعبية... 8 علاجات منزلية يدعمها العلم

لطالما لجأ الناس إلى العلاجات المنزلية للتخفيف من أعراض مختلفة، لكن السؤال يبقى: هل تعمل فعلاً أم أن تأثيرها مجرد نتيجة للإيحاء النفسي؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يرى الخبراء أن تناول العشاء قبل النوم بـ4 إلى 5 ساعات يعد آمناً لمعظم الأشخاص (بكسلز)

«عَشاء الطائر المبكر» يجتاح «تيك توك»... هل يُحسّن النوم حقاً؟

يروّج مؤثرون على منصة «تيك توك» ومواقع التواصل الاجتماعي لفكرة تناول العشاء في وقت مبكر، مشيرين إلى أن هذه العادة قد تُحسن جودة النوم وتعزز صحة التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي ربع كوب من بذور اليقطين على 10 غرامات من البروتين (بيكسلز)

6 أطعمة شائعة تمنحك البروتين أكثر من البيض

يُعد البيض من أشهر مصادر البروتين إذ توفر البيضة الكبيرة نحو 6.3 غرام من البروتين مقابل 72 سعرة حرارية 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لم يكن المشروب المستخدم في الدراسة عصير طماطم تقليدياً (بكسلز)

عصير الطماطم والسمنة... دراسة تكشف تأثيراً واعداً في خفض الالتهابات

لطالما ارتبطت الطماطم والصويا بفوائد صحية متعددة، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمع بين مركباتهما في مشروب مُصمم خصيصاً قد يساعد على تقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)