اسم جديد لـ«تكيس المبايض»… لماذا غيّر الطب مفهومه من «PCOS» إلى «PMOS»؟

عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
TT

اسم جديد لـ«تكيس المبايض»… لماذا غيّر الطب مفهومه من «PCOS» إلى «PMOS»؟

عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)
عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)

تشهد الأوساط الطبية تحولاً مهماً في طريقة فهم واحدة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً لدى النساء، مع إعادة تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS).

ويأتي هذا التغيير في إطار محاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي اختزلت الحالة لعقود في مشكلة نسائية مرتبطة بالمبايض فقط، بينما تؤكد الأبحاث الحديثة أنها اضطراب معقد يمتد تأثيره إلى الهرمونات والتمثيل الغذائي والصحة العامة على المدى الطويل، بما يشمل الخصوبة والوزن وخطر السكري وأمراض القلب.

ما هي متلازمة تكيس المبايض (PCOS/PMOS)؟

تُعد «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» اضطراباً متعدد الأوجه يمكن أن يؤثر على النساء بطرق مختلفة، وغالباً ما تبدأ أعراضه في أواخر فترة المراهقة. وتشمل الأعراض، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، واضطراب الإباضة، وزيادة نمو الشعر في الوجه أو الجسم، وحب الشباب، وزيادة الوزن، وتساقط الشعر من فروة الرأس.

وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن ما بين 10 إلى 13 في المائة من النساء في سن الإنجاب حول العالم مصابات بهذه المتلازمة، لكن نحو 70 في المائة منهن لا يدركن ذلك.

ويقول البروفسور كولين دنكان من مركز أبحاث الصحة الإنجابية في جامعة إدنبرة في اسكوتلندا، في حديث لصحيفة «الغارديان»، إن المرض «يظهر بطرق مختلفة في مراحل عمرية مختلفة».

وقد اشتُق الاسم القديم من سمة شائعة للحالة، وهي وجود مبايض متعددة الكيسات، إلا أن هذا الوصف مضلل، وفق الخبراء.

ويؤكد دنكان أن هذا المصطلح يوحي بوجود أكياس في المبايض، بينما الحقيقة ليست كذلك. ويرجّح أن الخطأ جاء عندما لاحظ الباحثون عند دراسة المبايض وجود عدة أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل.

لكن هذه ليست أكياساً مرضية، بل جريبات تحتوي على البويضات.

وفي الحالة الطبيعية، تبدأ عدة جريبات بالنمو داخل المبيض كل شهر، قبل أن تنضج إحداها وتطلق بويضة، بينما تتراجع الجريبات الأخرى.

أما لدى المصابات بــ«PMOS»، فإن نمو بعض الجريبات يتوقف، وغالباً لا تكتمل عملية الإباضة.

أسباب الحالة واضطراب الهرمونات

يرتبط تكوّن المبايض متعددة الكيسات بعامل رئيسي آخر، وهو زيادة إنتاج هرمونات الأندروجين من المبايض.

وتُعرف هذه الهرمونات بأنها «هرمونات الذكورة»، وهي موجودة لدى النساء أيضاً لكن بمستويات أقل، بينما تكون مرتفعة لدى المصابات بــ«PMOS».

ويحدث هذا الخلل عادة نتيجة عدم توازن بين هرموني التحفيز الجريبي والملوّت (FSH وLH)، فيما لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم السبب الدقيق لهذا الاختلال.

وتشير الدراسات إلى أن مقاومة الإنسولين تلعب دوراً مهماً أيضاً، إذ ينتج الجسم كميات أكبر منه لتعويض ضعف الاستجابة، لكن المستويات المرتفعة من الإنسولين تؤدي بدورها إلى زيادة إنتاج الأندروجينات.

ويصف دنكان هذه العلاقة بأنها «حلقة مفرغة»، إذ تؤدي زيادة الأندروجينات إلى تفاقم مقاومة الإنسولين، والعكس صحيح.

كما أن زيادة الوزن قد تزيد من حدة الحالة، إذ ترتبط بمقاومة الإنسولين وتؤدي إلى انخفاض بروتين يساعد في التخلص من الأندروجينات الزائدة، فيما يمكن للحالة نفسها أن تساهم في زيادة الوزن.

وتشير الأدلة إلى أن العامل الوراثي قد يلعب دوراً، إذ يمكن أن تنتقل الحالة داخل العائلات.

كما تشير أبحاث أخرى إلى احتمال وجود عوامل إضافية، بينها تعرض الجنين لمستويات مرتفعة من الأندروجينات أثناء الحمل.

ويشير دنكان إلى أن التشخيص غالباً ما يقتصر على سنوات الإنجاب فقط، رغم أن الحالة تستمر مدى الحياة.

وتختلف معدلات الانتشار بين المناطق، إذ تبدو أكثر شيوعاً في جنوب آسيا وأقل في شمال أوروبا، فيما تشير تقديرات المنظمة إلى أن نحو 70 في المائة من المصابات لا يدركن إصابتهن.

التأثيرات الصحية

يؤكد الخبراء أن «PMOS» حالة مزمنة تؤثر على عدة جوانب من صحة المرأة طوال حياتها.

فقد تؤدي إلى صعوبات في الحمل بسبب اضطراب الإباضة، كما تُعد من أكثر أسباب العقم شيوعاً لدى النساء.

لكن تأثيرها لا يقتصر على الخصوبة، إذ يمكن أن تسبب اضطرابات في النزيف الشهري نتيجة خلل الإيقاع الهرموني الطبيعي.

وترتبط الحالة أيضاً بارتفاع الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، ما يرفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لاحقاً.

كما ترتبط بزيادة الوزن، وهو ما قد يفاقم الأعراض ويزيد من خطر اضطرابات أخرى مثل انقطاع النفس أثناء النوم.

ويشير دنكان إلى أن المصابات بالحالة يواجهن صعوبة أكبر في خسارة الوزن مقارنة بغيرهن، ما ينعكس أيضاً على الصحة النفسية.

وتزداد احتمالات الإصابة باضطرابات الأكل، إضافة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب.

ما هو العلاج؟

لا يوجد علاج نهائي للحالة، إذ تُعد اضطراباً مزمناً يتطلب إدارة مستمرة وفق الأعراض في كل مرحلة من الحياة.

ويقول دنكان إن العلاج قد يركز أحياناً على خفض الوزن، أو تحسين الخصوبة، أو الوقاية من السكري وأمراض القلب.

وتُستخدم موانع الحمل الهرمونية لتنظيم الدورة الشهرية وتقليل مستويات الأندروجينات، مما يساعد في الحد من نمو الشعر الزائد.

كما تُستخدم أدوية لتحفيز الإباضة لدى النساء اللواتي يرغبن في الحمل.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الجديدة مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» قد توفر فائدة إضافية، مع استمرار التجارب السريرية في هذا المجال.

لماذا تم تغيير الاسم؟

يعود السبب الرئيسي لتغيير الاسم إلى كونه غير دقيق، إذ لا يعاني جميع المصابات من أكياس في المبايض، كما أن المشكلة لا تقتصر على المبايض وحدها.

ويقول دنكان إن الاسم القديم يوحي بأن المشكلة محصورة في المبيض، بينما هي في الواقع اضطراب هرموني واستقلابي أوسع.

ويتفق فرانكس مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن المرض يتضمن اضطرابات استقلابية لا تقل أهمية عن الأعراض التناسلية.

وجاء قرار تغيير الاسم بعد استطلاعات أظهرت أن غالبية الأطباء والمريضات يؤيدون إعادة التسمية.

معنى الاسم الجديد «PMOS»

يمثل اسم «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» نتيجة سنوات من العمل الدولي، ويهدف إلى تصحيح المفهوم الخاطئ المرتبط بالاسم القديم.

ويعكس الاسم الجديد الطبيعة المعقدة والطويلة الأمد للحالة، باعتبارها اضطراباً هرمونياً يؤثر على الجهازين التناسلي والاستقلابي، ويرتبط بعدة مضاعفات صحية تشمل مختلف أجهزة الجسم.


مقالات ذات صلة

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

صحتك التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

يُعدّ الصداع النصفي من أكثر الحالات إزعاجاً وتأثيراً في جودة الحياة اليومية، إذ لا يقتصر على الألم، بل قد يصاحبه أعراض مزعجة مثل الحساسية للضوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجلوس لساعات طويلة ينعكس سلباً على الصحة (بيكسلز)

كيف يهدد الجلوس الطويل سلامة قلبك؟

في ظل نمط الحياة الحديث، بات الجلوس لفترات طويلة جزءاً أساسياً من يوم الكثيرين، سواء في العمل أو الدراسة أو حتى خلال الترفيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

كشفت دراسة أجريت في إيطاليا أن تغيير النظام الغذائي لمريضات سرطان المبيض ربما يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي.

«الشرق الأوسط» (روما)
أفريقيا عروسان في الكنيسة خلال مراسم زواجهما وسط تفشي وباء «إيبولا» في مقاطعة إيتوري في بونيا بالكونغو 6 يونيو 2026 (أ.ب)

الزفاف في زمن «إيبولا»... لا أحضان ولا قبلات

وسط تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو، لا قبلات في الزفاف، ولا عناق طويلاً، ولا ساحة رقص مكتظة بالمهنئين.

«الشرق الأوسط» (بونيا)
صحتك تكرار التبول خلال الليل قد ينتج عن عدد من المشكلات الصحية (رويترز)

6 أسباب شائعة لكثرة التبول ليلاً

تكرار التبول خلال الليل قد ينتج عن أسباب صحية أو سلوكية تحتاج إلى الانتباه، وقد يرتبط أحياناً بمشكلات في النوم أو الهرمونات، أو حتى أمراض مُزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أطعمة مُصنَّعة قد تفاجئك بفوائدها لصحة الأمعاء

 الفاصوليا والعدس يعدان من المصادر الغنية بالألياف (بيكسلز)
الفاصوليا والعدس يعدان من المصادر الغنية بالألياف (بيكسلز)
TT

5 أطعمة مُصنَّعة قد تفاجئك بفوائدها لصحة الأمعاء

 الفاصوليا والعدس يعدان من المصادر الغنية بالألياف (بيكسلز)
الفاصوليا والعدس يعدان من المصادر الغنية بالألياف (بيكسلز)

تثير الأطعمة المُصنَّعة جدلاً واسعاً في الأوساط الصحية، إذ غالباً ما تُربَط بمخاطر كثيرة تؤثر في الجسم عموماً، وصحة الأمعاء على وجه الخصوص. ومع كثرة التحذيرات، قد يقع كثيرون في حيرة بشأن ما إذا كان ينبغي تجنب هذه الأطعمة تماماً. غير أن المفاجأة تكمن في أن بعض الأطعمة المُصنَّعة قد يكون لها دور إيجابي في دعم صحة الأمعاء، بل ويمكن أن تُسهم في تحسين توازنها عند اختيارها بعناية وضمن نظام غذائي متوازن، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

ما المقصود بالأطعمة المُصنَّعة؟

يُعد مصطلح «الأطعمة المُصنَّعة» واسعاً، إذ يشمل أي طعام خضع لتغيير ما مقارنةً بحالته الطبيعية الأصلية. وقد تكون هذه المعالجة بسيطة، مثل تجميد الفواكه أو تقطيع الخضراوات وتعبئتها، وقد تكون أكثر تعقيداً كما في الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية المُحلّاة، والحلويات، التي تُصنَّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاعتماد المفرط على بعض الأطعمة المُصنَّعة، خصوصاً الغنية بالدهون والسكريات والصوديوم، مع انخفاض محتواها من الألياف، قد ينعكس سلباً على صحة الأمعاء. ومع ذلك، لا يمكن وضع جميع الأطعمة المُصنَّعة في خانة واحدة؛ إذ تختلف جودتها وتأثيرها، وبعضها قد يكون خياراً غذائياً مفيداً.

تفاوت استجابة الأفراد للمواد المضافة

قد يعاني بعض الأشخاص، لا سيما المصابين باضطرابات معوية، من حساسية تجاه بعض المواد المضافة المستخدمة في تصنيع الأغذية، مثل المستحلبات. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تقليل هذه المواد قد يُسهم في تخفيف الالتهابات والأعراض لدى مرضى داء كرون. في المقابل، فإن معظم الأشخاص يتحملون هذه المواد دون مشكلات تُذكر، ولا يحتاجون إلى تجنبها بالكامل. وتبقى القاعدة الأهم هي مراقبة استجابة الجسم الفردية؛ فإذا لاحظت أن طعاماً معيناً يسبب لك انزعاجاً، فمن الأفضل تجنبه.

وعلى الرغم من السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنَّعة، فإن إقصاءها تماماً من النظام الغذائي ليس ضرورياً. بل إن بعض هذه الأطعمة قد يُعزز صحة الأمعاء، خصوصاً إذا أسهم في تنويع النظام الغذائي، وزيادة مدخول الألياف والمغذيات المفيدة.

وفيما يلي مجموعة من الأطعمة المُصنَّعة التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي يدعم الأمعاء:

1. الفاصوليا والعدس المُعلَّبان

تُعد الفاصوليا والعدس من المصادر الغنية بالألياف، التي تُسهم في تعزيز الشعور بالشبع وتحسين حركة الأمعاء. وهما يحتويان على البروتين والفيتامينات والمعادن، إضافةً إلى المغذيات النباتية التي توجد حصرياً في الأطعمة النباتية. وتعمل هذه المركبات على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساعد على إنتاج مواد تدعم صحة الجهاز الهضمي والجسم ككل.

يمكن إضافة الفاصوليا المُعلَّبة إلى السلطات والشوربات واليخنات، كما يمكن استخدام العدس في الأطباق الساخنة والباردة. ولتقليل استهلاك الصوديوم، يُفضَّل اختيار الأنواع قليلة الصوديوم أو شطف الفاصوليا قبل استخدامها، مما قد يُخفض محتوى الصوديوم بنحو 40 في المائة.

2. خبز الحبوب الكاملة

على الرغم من تصنيفه ضمن الأطعمة فائقة المعالجة، فإن خبز الحبوب الكاملة يُعد خياراً غذائياً مهماً. فهو يُسهم في تلبية الحد الأدنى الموصى به من الحبوب الكاملة يومياً، ويوفر الألياف والبروتين والمغذيات النباتية التي تدعم صحة الأمعاء. إدراجه في النظام الغذائي يُعد وسيلة سهلة لزيادة استهلاك الحبوب الكاملة.

3. الأرز الأبيض المُبرَّد والمعاد تسخينه

غالباً ما يتعرض الأرز الأبيض للانتقاد بسبب كونه مُعالجاً، إلا أنه يمتلك فائدة غير معروفة على نطاق واسع. فعند طهيه ثم تبريده وإعادة تسخينه، تزداد نسبة «النشا المقاوم» فيه، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. لذا يُنصح بتحضير كمية مسبقاً واستخدامها لاحقاً لتحقيق هذه الفائدة.

4. التوفو المُعالَج بكبريتات الكالسيوم

رغم أن التوفو في شكله الأساسي ليس طعاماً مُصنَّعاً بشكل كبير، فإن معالجته بكبريتات الكالسيوم تُصنّفه ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. ومع ذلك، فإن هذا النوع تحديداً يُعد غنياً بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العظام. كما يظل التوفو مصدراً جيداً للبروتين والفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية، ويمكن استخدامه في السلطات وأطباق الحبوب والأطعمة المقلية.

5. حليب الألبان قليل اللاكتوز

يُعد الحليب منخفض اللاكتوز خياراً مثالياً للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، وهو سكر طبيعي موجود في الحليب. وعلى الرغم من خضوعه للمعالجة، فإنه يحتفظ بقيمته الغذائية، بما في ذلك الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين. لذا يمكن تناوله بأمان والاستفادة من فوائده دون التسبب في مشكلات هضمية.

وليست جميع الأطعمة المُصنَّعة ضارة كما يُشاع، بل إن بعضها قد يُسهم في دعم صحة الأمعاء عند اختياره بعناية ودمجه ضمن نظام غذائي متوازن. المفتاح يكمن في الاعتدال، والتنوع، والانتباه لاستجابة الجسم الفردية.


كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)

يُعدّ الصداع النصفي من أكثر الحالات إزعاجاً وتأثيراً في جودة الحياة اليومية، إذ لا يقتصر على الألم، بل قد يصاحبه أعراض مزعجة مثل الحساسية للضوء والغثيان والتوتر. ورغم أهمية استشارة الطبيب لوضع خطة علاجية مناسبة، فإن هناك مجموعة من الأساليب البسيطة التي يمكن ممارستها يومياً، وقد تسهم، بشكل فعّال، في تخفيف حدة النوبات وتقليل تكرارها.

فيما يلي أبرز التقنيات التي ينصح بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

وضع النظارات الشمسية

هل يسبب لك الضوء ألماً حاداً؟ قد تكون من بين المصابين بما يُعرَف بـ«رهاب الضوء»، وهي حالة شائعة لدى مرضى الصداع النصفي. وإذا لم تتمكن من تقليل الإضاءة المحيطة بإغلاق الستائر أو إطفاء الأنوار، فيمكنك وضع نظارتين شمسيتين، حتى داخل المنزل؛ لإيجاد بيئة أكثر إراحة لعينيك.

الالتزام بروتين يومي منتظم

الانتظام هو العنصر الأهم هنا. حاول تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ يومياً، والالتزام بوجباتك الرئيسية والخفيفة في أوقات محددة، إضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام. هذا النمط يساعد جسمك على التكيف مع إيقاع ثابت، ما قد يقلل احتمالية حدوث نوبات الصداع النصفي.

التحكم في التوتر

يُعدّ التوتر من أبرز محفّزات الصداع النصفي. لذلك، من المهم العمل على تقليل مصادر الضغط في حياتك اليومية، وتنظيم جدولك، وتخصيص وقت للراحة والأنشطة التي تستمتع بها. والجدير بالانتباه أن التباين الكبير بين ضغط العمل، خلال الأسبوع، والراحة المفاجئة في عطلة نهاية الأسبوع قد يكون بحد ذاته مُحفزاً للنوبات.

التعامل مع الروائح المُحفزة

قد تؤدي بعض الروائح، مثل العطور القوية، إلى تحفيز نوبات الصداع. في هذه الحالة، يمكن استخدام روائح مهدّئة مثل النعناع أو حبوب البن، إذ يساعد استنشاق رائحة بديلة في تقليل تأثير الرائحة المُزعجة أو حجبها.

العلاج بالروائح العطرية

يشير بعض التجارب إلى أن روائح معينة قد تسهم في تخفيف الألم، فالنعناع قد يساعد في تقليل الإحساس بالصداع، بينما يُعرَف الخزامى بقدرته على تهدئة القلق. ويمكن استخدام هذه الزيوت بوضعها على الصدغين أو باطن المعصم.

تقليل التعرض للشاشات

يُعد الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية من أكثر أنواع الضوء إزعاجاً لمرضى الصداع النصفي. لذلك يُنصح بالابتعاد عن الشاشات عند الشعور باقتراب النوبة. كما يشير البعض إلى أن النظارات ذات العدسات الوردية قد تساعد في تقليل تأثير هذا الضوء.

الضغط على نقاط معينة في اليد

يمكن تخفيف التوتر من خلال الضغط على المنطقة اللحمية بين الإبهام والسبابة. استخدم إصبعين للضغط بلطفٍ على هذه المنطقة وتحسس أي مواضع حساسة. وقد يعود تأثير هذه التقنية إلى منحك شعوراً أكبر بالتحكم في الألم.

تهدئة المعدة

غالباً ما يترافق الصداع النصفي مع الشعور بالغثيان. لذا قد يكون من المفيد استخدام أساور مخصصة لتقليل دوار الحركة، إلى جانب شرب شاي النعناع أو تناول بعض البسكويت المالح؛ لما لها من دور في تهدئة المعدة والتخفيف من الأعراض المصاحبة.

في النهاية، تبقى هذه الإجراءات داعمة وليست بديلة عن العلاج الطبي، لكنها قد تُحدث فرقاً ملموساً في تحسين القدرة على التعايش مع الصداع النصفي والتقليل من تأثيره في الحياة اليومية.


السكتة الدماغية: خطر صامت يبدأ من منتصف العمر

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

السكتة الدماغية: خطر صامت يبدأ من منتصف العمر

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

تُعدّ مرحلة منتصف العمر -خصوصاً ما بين الأربعينات والخمسينات- نقطة تحول أساسية في تحديد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية، رغم أن كثيرين ما زالوا يربطون هذا المرض بكبار السن فقط.

ورغم أن نحو 90 في المائة من السكتات الدماغية يُعتقد أنها قابلة للوقاية، فإن نمط الحياة في هذه المرحلة يُعد عاملاً حاسماً في تحديد المستقبل الصحي. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويقول استشاري أمراض السكتة الدماغية والأعصاب في مستشفى جامعة كوليدج لندن، الدكتور أرفيند تشاندارثيفا: «الناس يخشون الموت بسبب السرطان، ولكنهم في الواقع يخشون العيش بعد السكتة الدماغية».

ويؤكد الأطباء أن أثر السكتة لا يقتصر على خطر الوفاة؛ بل يمتد إلى إعاقات طويلة الأمد قد تغيِّر حياة المريض عقوداً.

خطر يتغير... ولم يعد حكراً على كبار السن

تشير البيانات الطبية إلى ازدياد حالات السكتة الدماغية بين من هم في منتصف العمر؛ حيث يصل المرضى إلى المستشفيات بأعراض مثل تلعثم الكلام أو تدلي الوجه.

ويرجع الأطباء هذا التحول إلى ارتفاع معدلات السمنة، وانتشار الأطعمة فائقة المعالجة، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، إضافة إلى تعاطي المخدرات الترفيهية، وعلى رأسها الكوكايين، الذي يُعد عاملاً خطراً مهماً في زيادة الجلطات.

عوامل صامتة يمكن السيطرة عليها

يرى الخبراء أن منتصف العمر هو المرحلة الأهم لبناء أسس صحية سليمة؛ إذ يمكن عبر تغييرات بسيطة تقليل خطر السكتة بشكل كبير.

ومن أبرز هذه العوامل:

- الرجفان الأذيني

يُعدّ اضطراب الرجفان الأذيني من أكثر أمراض القلب شيوعاً، وغالباً دون أعراض. وهو مسؤول عن نحو ربع حالات السكتة الدماغية.

ويقول الأطباء إن المصابين به أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بالسكتة، بسبب احتمال تشكل جلطات داخل القلب تنتقل إلى الدماغ. وقد ساعدت الساعات الذكية مؤخراً في كشف حالات مبكرة.

- التدخين ونمط الحياة

لا يزال التدخين من أهم عوامل الخطر؛ إذ يسبب تلف الأوعية الدموية وزيادة التخثر.

ويؤكد الأطباء أنه لا يوجد وقت متأخر للإقلاع، بينما تبقى بدائل النيكوتين والسجائر الإلكترونية أقل ضرراً؛ لكنها ليست آمنة تماماً.

- الغذاء والضغط

ارتفاع ضغط الدم هو العامل الأخطر المرتبط بالسكتة، وغالباً لا يسبب أعراضاً واضحة.

وينصح الأطباء بتقليل الملح، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، واتباع النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه وزيت الزيتون، والذي قد يقلل خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

- الفحص والمتابعة

تشمل الوقاية مراقبة ضغط الدم والكوليسترول والسكر بانتظام بعد سن الأربعين، مع الحفاظ على ضغط أقل من 120/ 80، أو أقل من 130/ 80 لمن لديهم تاريخ مرضي.

كما تُعدّ الأجهزة الذكية أداة مساعدة للكشف المبكر، ولكنها لا تغني عن التشخيص الطبي.

- الرياضة والنوم

يوصي الخبراء بـ150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مع التركيز على الاستمرارية أكثر من الشدة.

كما أن النوم الجيد عامل أساسي؛ إذ إن النوم لأقل من 6 ساعات بشكل متكرر يرتبط بزيادة خطر السكتة.

في النهاية، يؤكد الأطباء أن السكتة الدماغية ليست قدَراً حتمياً؛ بل نتيجة تراكمات يومية يمكن التحكم بها، وأن قرارات بسيطة في منتصف العمر قد تصنع فرقاً كبيراً في سنوات لاحقة.