اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318093-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7
اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سجل اليوان الصيني مستوى هو الأعلى منذ أكثر من 3 سنوات ونصف أمام الدولار الأميركي يوم الاثنين، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على تراجع طفيف تحت ضغط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما حافظت «هونغ كونغ» على أداء أكبر تماسكاً.
وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.7039 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يقلص مكاسبه ويُتداول قرب 6.7074 يوان. كما تحرك اليوان في السوق الخارجية حول المستوى نفسه.
وجاء صعود العملة بعدما حدد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7698 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى مرجعي منذ أكثر من 3 سنوات، رغم بقائه أضعف من تقديرات السوق.
وتترقب أسواق العملات هذا الأسبوع قرارات «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» و«بنك اليابان»، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في البلدين. ويرى محللو «المؤسسة الصينية الدولية لرأس المال» أن نتيجة اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» ستكون عاملاً أساسياً في تحديد الاتجاه التالي للعملة الصينية؛ إذ إن لهجة أميل إلى التيسير قد تدفع باليوان لتجاوز مستوى 6.70 مقابل الدولار، في حين قد يُبقي موقفٌ أكبر تشدداً العملة قرب نطاقاتها الحالية.
وأشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المشاركين في السوق المحلية يتوقعون استمرار ارتفاع اليوان تدريجياً، لكنهم لا يتوقعون حركة كبيرة نظراً إلى حرص السلطات على تجنب ضغوط إضافية على المُصدّرين والشركات. وأضافوا أن خسائر فروق العملات شكلت نحو 4 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الصينية المدرجة خلال النصف الأول من 2026، وهي أعلى نسبة في نحو 10 سنوات.
* «التكنولوجيا» تضغط على الأسهم
وفي سوق الأسهم، أنهى «مؤشر شنغهاي المركب» التعاملات منخفضاً بنحو 0.1 في المائة عند 3885.33 نقطة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة.
وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الهبوط؛ إذ انخفض مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة 1.1 في المائة، فيما فقد مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي، 1.6 في المائة.
كما تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي 1.9 في المائة، وهبط مؤشر أشباه الموصلات 1.4 في المائة، في ظل تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.
وفي المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية أداء أفضل، وارتفع القطاع المصرفي 0.8 في المائة؛ مما أسهم في الحد من خسائر السوق الأوسع. وبلغت قيمة التداول على الأسهم من الفئة «أ» في بورصتي «شنغهاي» و«شنتشن» نحو 1.6 تريليون يوان، مواصلة اتجاهها النزولي إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) الماضي، في إشارة إلى استمرار الحذر بين المستثمرين. وقال محللو «غوتاي هايتونغ للأوراق المالية» إن الأسواق تفتقر في الوقت الحالي إلى مؤشرات واضحة على تحسن توقعات النمو أو السيولة، بينما يظل المشهد الخارجي معقداً. وأضافوا أن المستثمرين أصبحوا أقل استعداداً لتحمل المخاطر وأنهم ينتظرون دلائل أقوى على تحسن العوامل الأساسية.
* «هونغ كونغ» أشد تماسكاً
وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي 0.5 في المائة، بينما استقر مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» شبه كلياً دون تغيير. لكن الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرضت لضغوط واضحة، إذ تراجع مؤشر «هانغ سينغ للذكاء الاصطناعي» 3.3 في المائة. وهبط سهم شركة «زد دوت إيه آي» بما يصل إلى 10.5 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في 5 أشهر بعد طرح أسهم بسعر مخفض، كما انخفض سهم شركة «ميني ماكس» المنافسة 6.5 في المائة عند الإغلاق.
وعلى المستوى الإقليمي، تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات، في وقت يستعد فيه المستثمرون لاحتمال تشديد نقدي جديد في الولايات المتحدة واليابان.
وبذلك، دخلت الأسواق الصينية الأسبوع في حالة ترقب واضحة؛ إذ يختبر اليوان مستويات قوية بدعم من توجيهات «البنك المركزي» وضعف الدولار النسبي، بينما تتحرك الأسهم بحذر تحت ضغط التكنولوجيا وتراجع السيولة، في انتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية الكبرى بشأن اتجاه أسعار الفائدة العالمية.
توقّع رئيس قطاع الغاز المتكامل بشركة «شل»، سِدريك كريميرز، أن تنمو سوق الغاز الطبيعي العالمي بنحو الثلثين بحلول عام 2050.
هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318096-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%9F
هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات، مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة والمعادن، بما يهدد بعودة الضغوط التضخمية عالمياً وإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.
وبينما بلغت قيمة التجارة العالمية مستوى قياسياً عند 35 تريليون دولار في عام 2025، توقعت منظمة التجارة العالمية في مارس (آذار) الماضي تباطؤ نمو تجارة السلع العالمية بشكل ملحوظ إلى 1.9 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بـ4.6 في المائة في 2025، محذّرة من أن استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة النقل، قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ.
وتكتسب اضطرابات الممرات البحرية أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد نحو 80 إلى 90 في المائة من حجم التجارة العالمية على النقل البحري، وفق بيانات دولية؛ ما يجعل أي تعطّل طويل في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل وأسعار السلع. وبذلك، فإن تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار تعتمد في جانب كبير منها على الممرات البحرية، بما يجعل اضطراب هذه الممرات تهديداً مباشراً لتدفق السلع والإمدادات حول العالم.
«هرمز»... بوابة الطاقة
كان مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلا أن طهران استخدمته ورقةً للضغط على أميركا والعالم؛ ما قلّل من عدد السفن المارة عبره من 125 سفينة يومياً تحمل سلعاً بجانب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى أقل من 10 سفن يومياً حالياً؛ وهو ما يوضح حجم نقص الإمدادات في السلع والطاقة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فضلاً عن الأسمدة والكيماويات أيضاً.
وما دام أن النفط والغاز، اللذين يعدّان سلعاً أولية، يدخلان في معظم السلع تامة الصنع، فإن نقص المعروض منهما يعرّض الأسعار للارتفاع، وهو ما حدث بالفعل، وتخطت أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل، والغاز حاجز الـ80 يورو في أوروبا. ومع استمرار إغلاق «هرمز»، تظل الأسعار مرشحة للارتفاع.
سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)
ورصدت «الشرق الأوسط» طوابير أمام محطات وقود في عدد من الدول، من بينها روسيا، والهند، وباكستان، والعراق، وليبيا، وكوريا الجنوبية واليابان، وسط شح في بعض إمدادات المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، الذي سجل ارتفاعات لافتة مقارنة بالنفط الخام.
وأفادت خدمة «غاز بادي» لتتبع أسعار الوقود، الجمعة الماضي، بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في ظل تقلص الإمدادات نتيجة لحرب إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
تظهر أسعار الوقود خارج محطة مخصصة للشاحنات الجمعة 4 سبتمبر الحالي في فيرفيو بولاية تينيسي الأميركية (أ.ب)
وتتعرض المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، لضربة مزدوجة؛ إذ إن قيود الشحن ما زالت قائمة في منطقة الخليج مع استمرار اضطرابات مصافي التكرير الروسية. ونتيجة لذلك؛ رفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.
سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود بمحطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» في موسكو (رويترز)
ويرى البنك الدولي أن «الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يستوعب نحو 35 في المائة من حجم تجارة النفط الخام العالمية المنقولة بحراً، أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط..».
وتشير أحدث توقعات «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادرة عن البنك الدولي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 24 في المائة خلال العام الحالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ الحرب الروسية -الأوكرانية في 2022، في ظل الصدمة التي تلحقها الحرب في الشرق الأوسط بأسواق السلع العالمية.
كما يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية بوجه عام بنسبة 16 في المائة خلال 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب المستويات القياسية التي تسجلها أسعار عدد من المعادن الرئيسية.
وتحذّر توقعات البنك من أن انتقال هذه الصدمة من أسواق الطاقة إلى الغذاء سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يطيل أمد ارتفاع أسعار الفائدة ويزيد تكاليف الاقتراض والديون.
وحذَّر البنك الدولي من أن أسعار السلع الأساسية قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا تصاعدت أعمال القتال أو استمرت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب لفترة أطول من المتوقع. وفي هذا السيناريو، قد يرتفع معدل التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.8 في المائة خلال العام الحالي، وهي نسبة لم يتجاوزها التضخم خلال العقد الماضي بأكمله سوى في عام 2022.
من الطاقة إلى الغذاء
لا تتوقف تداعيات اضطراب الممرات البحرية عند أسواق الطاقة؛ إذ بدأت آثارها تمتد إلى الغذاء عبر تكاليف النقل والأسمدة وإمدادات الحبوب.
وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال أغسطس (آب) الماضي وبداية سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث ارتفع مؤشر الحبوب لمنظمة «فاو» بنسبة 2.2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو ربع صادرات القمح العالمية؛ ما يجعل اضطرابات الملاحة والتصدير في البحر الأسود عاملاً مؤثراً في أسواق الغذاء العالمية.
وفي بداية شهر سبتمبر الحالي، قال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو لا ترى مبرراً لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما.
مُزارع يحصد الذرة 8 سبتمبر الحالي بالقرب من فورست سيتي بولاية ميسوري (أ.ب)
وتأتي الأسمدة في مقدمة مصادر القلق الأخرى؛ إذ تعتمد أسواقها بدرجة كبيرة على إمدادات من منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز عاملاً إضافياً قد يرفع تكاليفها ويؤثر في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وتُظهر توقعات البنك الدولي أن أسعار الأسمدة ستشهد ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة عام 2026، مدفوعةً بقفزة لافتة وصلت إلى 60 في المائة في أسعار اليوريا. كما يُتوقّع أن تبلغ القدرة على تحمّل تكاليف الأسمدة أسوأ مستوياتها منذ عام 2022، بما يضغط على دخول المزارعين ويُعرّض إنتاج المحاصيل في المستقبل للخطر.
وفي حال طال أمد الصراع، فإن هذه الضغوط المتراكمة على إمدادات الغذاء وقدرة الأسر على تحمّله قد تدفع ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الحالي، وفق برنامج الأغذية العالمي.
المعادن تحت الضغط
لا تقتصر آثار الصدمة على الطاقة والغذاء؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى أن أسعار المعادن الأساسية، بما فيها الألمنيوم والنحاس والقصدير، ستبلغ ذروات تاريخية، انعكاساً لقوة الطلب المرتبط بصناعات مثل مراكز البيانات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة.
أما المعادن الثمينة، فتواصل تسجيل مستويات قياسية في الأسعار والتقلب، مع ترجيحات بارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 42 في المائة عام 2026، مدفوعةً بتنامي الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
التضخم... الحلقة التالية
تتمثل إحدى أبرز مخاطر صدمات السلع في انتقالها من الأسواق الأولية إلى التضخم ثم إلى السياسة النقدية.
ويقول البنك الدولي في هذا الإطار، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناجم عن هذه الصدمات سيؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو في جميع أنحاء العالم.
أما في الاقتصادات النامية، فمن المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة في عام 2026 وفق افتراضات خط الأساس؛ أعلى من نقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل الحرب وزيادة عن 4.7 في المائة العام الماضي. كما سيتدهور النمو في الاقتصادات النامية، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الضروريات على الدخل وستواجه الصادرات من الشرق الأوسط قيوداً حادة.
متسوقون بمتجر للبقالة في شيكاغو 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ويرى البنك الدولي أن الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع ستكون هي الأكثر تضرراً، «وقد يشهد 70 في المائة من البلدان المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60 في المائة من البلدان المصدرة للسلع الأولية في مختلف أنحاء العالم نمواً أكثر ضعفاً مقارنة بمستويات يناير (كانون الثاني)».
كما أشار البنك الدولي إلى أنه «يكفي تراجع إنتاج النفط بنسبة 1 في المائة، بدافع عوامل جيوسياسية، فترتفع الأسعار بمتوسط يبلغ 11.5 في المائة». والأخطر من ذلك أن هذه الصدمات لا تبقى محصورة في سوق النفط، بل تمتد آثارها إلى أسواق السلع الأساسية الرئيسية الأخرى، بحدّة تفوق الأوضاع الطبيعية بنحو 50 في المائة.
صراع الطاقة بين أميركا والصين
يربط الدكتور شريف هنري، خبير الاقتصاد الكلي، التطورات الحالية بالتنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ويرى أن الطاقة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية في هذا الصراع.
وقال هنري لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أهدافاً اقتصادية بعيدة المدى تستخدم حرب إيران فيها ورقةً لصالح وضعها الاقتصادي، ألا وهي «إضعاف الاقتصاد الصيني، من خلال قطع مصادر الطاقة عنه».
وتستورد الصين نفطها من إيران ودول الخليج وجزءاً من فنزويلا وروسيا، ومع توسع حرب إيران، وإغلاق مضيق هرمز، صار لازماً على الصين البحث عن بديل آخر.
أضاف هنري أن: «الشرق الأوسط أو بالأحرى العالم صار ضحية الصراع الخفي بين أميركا والصين... هذا الصراع من شأنه أن يرفع أسعار النفط والغاز والسلع والغذاء لفترة من الزمن، حتى تتحقق الأهداف الأميركية... لأن أميركا تستورد أكثر من إجمالي صادرات الصين».
ولفت إلى أنه بالنظر إلى مستويات الأسعار الحالية والمتوقعة خلال فترة لا تقل عن عامين إلى ثلاثة، ستجد أن «الولايات المتحدة أعدت العدّة لإطالة زمن حرب إيران وزيادة التضخم العالمي من جديد والضغط على عملات العالم، وإضعاف الدولار أمام سلة العملات الرئيسية، حتى في حالة رفع (الفيدرالي) للفائدة... وهو ما يعني زيادة الصادرات الأميركية التي صارت البديل لأوروبا ومعظم دول العالم لبيع الطاقة».
وقال هنري: «إن هذا لن يحدث إلا من خلال إعادة تسعير الممرات البحرية»، مشيراً هنا إلى استحواذ أميركا على نفط فنزويلا وضمانه لمدة 50 عاماً؛ حتى تضمن أمن الطاقة لديها وسط هذه الاضطرابات الدولية.
ومع اتساع نطاق الصدمة من النفط إلى الغاز والأسمدة والغذاء والمعادن، تبدو الممرات البحرية أكثر من مجرد طرق لعبور السلع؛ إذ أصبحت أحد المحددات الرئيسية لتكلفة الإمدادات العالمية، وبالتالي لمسار التضخم والنمو وأسعار الفائدة ونمو الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
الجدعان: السعودية تنتقل إلى سوق مالية أكثر استدامةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318092-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A9
الجدعان: السعودية تنتقل إلى سوق مالية أكثر استدامة
وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه منذ انطلاق «رؤية 2030»، عملت بلاده على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظِمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.
وبيَّن الجدعان خلال كلمته الافتتاحية اليوم في مؤتمر «موني 20/ 20 الشرق الأوسط»، بالرياض، أن الحدث جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة، وتحديات إعادة تشكيل الأسواق والقطاع المالي على نحو متواصل.
في مثل هذه اللحظات، لا تقاس قوة القطاع المالي بحجمه أو سرعة نموه فقط، بل بقدرته على التكيف والاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف. وهذا في تقديري سيكون أحد أهم سمات الأنظمة المالية الناجحة في المرحلة المقبلة: أن تكون مبتكرة ولكن مرنة، منفتحة ولكن موثوقة، سريعة في تبني التقنية دون التنازل عن الاستقرار المالي. بحسب الجدعان.
وواصل الوزير أنه مع دخول رؤية السعودية مرحلتها الثالثة وهي «تعظيم الأثر»، ينتقل التركيز إلى استدامة أثر التحول والاستفادة فرص النمو الجديدة، وترجمة أثرها إلى أسواق أكثر كفاءة، ورأس مال يتحرك نحو الفرص، وقطاع خاص أكثر قدرة على النمو والمنافسة.
ووفق الجدعان، يأتي قرار مجلس الوزراء بتمكين المقرات الإقليمية للمؤسسات المالية المرخَّصة من وزارة الاستثمار ومنظمي القطاع المعني لمزاولة الأنشطة المالية العابرة للحدود التي تعتمدها لجنة برنامج تطوير القطاع المالي، ليعزز تنافسية البيئة المالية، ويوسَع نطاق الأعمال التي يمكن إدارتها من المملكة، ويرسخ حضورها مركزاً إقليمياً للمؤسسات المالية العالمية.
القطاع المصرفي
واستطرد: «يمكن قياس الأثر المتحقق بوضوح في مختلف مكونات القطاع خلال الربع الثاني من هذا العام، بدءاً مما شهدناه من متانة القطاع المصرفي، ثم ما تحقق من نمو في عدد مؤسسات السوق المالية المرخَّصة وقطاع التأمين والتقنية المالية، وغيرها من المؤشرات التي ستستمعون خلال هذا المؤتمر من منظِمي القطاع المالي أرقاماً توضح ما تحقق من إنجازات، التي تجاوزت في كثير منها المستهدفات المحددة لبرنامج تطوير القطاع المالي».
وأكمل أن هذه المؤشرات تعطي صورة واضحة عن التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، من حيث اتساع السوق وتنوع أنشطته وارتفاع جاهزيته لمواكبة احتياجات الاقتصاد والسعي للمضي قدماً نحو تحقيق المستهدفات.
كما يأتي إعلان «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشري أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة اعتباراً من يناير وأبريل من العام القادم، ليعكس تطور أسواق الدين المحلية واتساع قاعدة المستثمرين وتعزيز حضور أدوات الدين السعودية عالمياً.
وتابع الجدعان حديثه: «لا تنفصل قدرة القطاع على دعم النمو عن قدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، إذ أظهر القطاع المالي السعودي في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة مرونة واضحة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة».
استقطاب رأس المال
وذكر أن وجهة المملكة باتت واضحة بأن يكون قطاع مالي أكثر عمقاً وتنافسية، يواكب تطور الاقتصاد السعودي، يمكِّن القطاع الخاص، ويستقطب رأس المال، ويوسَع الفرص.
واختتم حديثه قائلاً إن المملكة ستواصل تطوير قطاعها المالي بما يخدم أولوياتها الوطنية ويعزز تنافسية اقتصادها. «ولا يكتمل ذلك دون قدرات بشرية قادرة على القيادة؛ فالتقنية والأسواق لا تحقق أثرها دون كفاءات قادرة على تطويرها وتنظيمها وإدارة مخاطرها، ودون أفراد ومؤسسات قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها تطوير هذا القطاع».
وتستضيف الرياض هذا المؤتمر بمشاركة نخبة من قادة القطاع المالي والتقنية المالية والمستثمرين وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف دول العالم، لبحث التحولات المتسارعة التي ترسم ملامح القطاع المالي في مرحلته المقبلة.
ومن المتوقع أن تستقطب نسخة عام 2026 أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، و150 شركة ناشئة.
عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنواتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318091-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA
عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات
حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعها في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع صعود أسعار النفط بفعل التدهور السريع في أوضاع الإمدادات في الشرق الأوسط.
وارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى 5.951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 1998، وفق بيانات «إل إس إي جي»، قبل أن يستقر مرتفعاً نقطتي أساس عن مستوى الإغلاق السابق.
كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2008، مرتفعاً ست نقاط أساس خلال اليوم. وعزز المستثمرون رهاناتهم على أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ستدفع بنك إنجلترا إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر خلال العام المقبل، وفق «رويترز».
ويؤدي هذا الارتفاع إلى تقليص الهامش المتاح أمام خطط الموازنة الحالية للحكومة البريطانية مقارنة بالقواعد المالية، التي تعهد وزير المالية جون هيلي بالالتزام بها، بينما يستعد لتقديم أول موازنة له، والمقرر طرحها الشهر المقبل.
كما سجلت السندات البريطانية قصيرة الأجل أداءً أضعف من نظيراتها في أسواق السندات الرئيسة الأخرى، وهو نمط مألوف في الأيام التي تقفز فيها أسعار النفط، والغاز، ويعكس اعتماد بريطانيا على واردات الطاقة.
وارتفعت أسعار النفط نحو 3 في المائة، الاثنين، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وقال سهيل مهتاني، مدير معهد الاستثمار لدى شركة إدارة الأصول «ناينتي وان»: «الرسالة المقلقة التي تبعث بها سوق السندات البريطانية هي أن ما يحدث يُفسر باعتباره قصة تضخم بريطانية».
وأضاف: «تعرضت بريطانيا للصدمات العالمية نفسها التي واجهتها اقتصادات مماثلة، لكن السوق تطالب بتعويض أكبر بكثير عن مخاطر التضخم هنا. وهذا هو الجزء من عمليات البيع الذي لا تستطيع الحكومة اعتباره مجرد تضخم مستورد».
وسعّر المستثمرون، الاثنين، احتمالاً بنسبة 90 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول نهاية العام، مقارنة برفع واحد فقط كان مسعراً في الأسبوع الماضي.
وكان جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس.