مبررات القنبلة النووية السعودية

مبررات القنبلة النووية السعودية

الاثنين - 3 رجب 1439 هـ - 19 مارس 2018 مـ رقم العدد [14356]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"

ألقى ولي العهد السعودي قنبلة كبيرة عندما أعلن أن امتلاك قنبلة نووية أمر لا شك فيه إن بنت إيران قنبلتها. قبل هذا الأسبوع كانت استراتيجية السعودية واحدة من اثنتين؛ ألا تحقق إيران مشروع سلاحها النووي من خلال الضغوط والمفاوضات الدولية، أو الاعتماد في ردعها على المجتمع الدولي الذي نعرف أنه لا يمكن أن يتكل عليه.
الآن تغيرت السياسة السعودية، وقد اختار الأمير محمد بن سلمان التلفزيون الأميركي (سي بي إس) لإعلان سياسة المملكة الجديدة قبيل لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكان لتصريحه تداعيات لمسناها في واشنطن التي تنقسم عادة في مواقفها. ومهمة الأمير ستكون صعبة في إقناع المشرّعين من أعضاء الكونغرس والقوى السياسية المتعددة في واشنطن، حيث إن موافقة واشنطن على أن تبني السعودية سلاحها النووي أمر يكاد يكون من المستحيلات، خصوصا أن عدداً من الدول تعارض هذا الخط؛ ومن بينها إسرائيل. لكن الأمير ربطه بإطار سعي إيران لبناء سلاحها النووي... السيناريو الباكستاني نفسه مع الهند.
السياسة السعودية الجديدة تقول للأوروبيين وللأميركيين كذلك، خصوصاً الذين يبدون مرونة تجاه إيران، إن عليهم أن يدركوا أن الرياض لن تكتفي بأي ضمانات في حال طورت طهران سلاحها النووي، وإنها ستفعل الشيء نفسه من قبيل توازن الردع.
3 مسائل تستحق النقاش في هذا الإطار. الأولى: هل السعودية قادرة على بناء قنبلتها النووية؟
لا أحد يستطيع أن يؤكد ذلك، لكنها تملك بعض الكفاءات العلمية، وهي سترسي هذا العام مشروعات من مفاعلات ومعامل وبنية تحتية، الهدف منها تطوير قدراتها النووية للأغراض السلمية. وتتميز السعودية عن إيران بأنها تملك اليورانيوم في صحرائها وليست في حاجة إلى شرائه، وقد اعتمدت خطة لاستخراجه ضمن مشروعها التنموي «رؤية 2030».
المسألة الثانية: كيف ستواجه المعارضين دولياً وما قد يعنيه ذلك من مخاطر سياسية؟
لا أتصور أن الرياض ستقدم على هذه الخطوة دون موافقة الدول الكبرى المعنية، التي لا تستطيع إنكار حقيقة استهداف إيران السعودية، التي وصلت إلى مرحلة متقدمة في جاهزية بناء سلاح نووي. وفي حال قررت طهران استئناف التخصيب والعودة لاستكمال مشروعها النووي لأغراض عسكرية؛ فهنا يصبح تصريح الأمير محمد بن سلمان مبرراً. الذين يعارضون الأمير ليسوا في إيران فقط؛ بل حتى داخل واشنطن نفسها. السيناتور إدوارد ميركي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، سارع للرد على تصريح الأمير محمد قائلاً: «ولي العهد السعودي أكد على ما كان كثيرون يشكون فيه؛ أن الطاقة النووية في السعودية أكثر من قوة كهربائية، هي قوة جيوسياسية... وأن على الولايات المتحدة ألا تتنازل عن متطلبات عدم التخصيب في أي من (اتفاقية 123) قد تتوصل إليها». والمعارضون يشيرون إلى أن السعودية ترفض توقيع اتفاقيات ما تسمى «المواصفات الذهبية» أو «اتفاق 123» الذي يضمن أنها لا تخصب اليورانيوم ولا تعيد إنتاج البلوتونيوم.
في سلسلة نشاط مرتبط بهذا الموضوع كان من الملاحظ أن تعلن السعودية قبل أسبوع من سفر ولي العهد إلى واشنطن أنها أقرت سياستها الوطنية لبرنامج الطاقة النووية، مؤكدة على التزامها بالاتفاقات الدولية ومبدأ الشفافية، وأنها للاستخدامات المدنية. وجاء تصريح الأمير محمد ليهيئ الجميع في واشنطن ليلة سفره إلى هناك، بأن السكوت عن إيران والتهاون معها الذي قد يتسبب في إنتاجها سلاحاً نووياً، سيعني أن السعودية ستفعل الشيء نفسه؛ ستمتلك قنبلة نووية. ويمكن أن نقرأ التصريح من زاويتين؛ أنه لا ينوي تطوير سلاح نووي إن التزمت إيران بالامتناع، وأنه يحذر من التساهل مع إيران لأنه سيطور لبلاده سلاحها النووي دفاعاً وتحقيقاً لمبدأ توازن الرعب.
والجميع يأخذ حديث الأمير محمد بن سلمان على محمل الجد. عدا إعلان السعودية سياستها في الاستخدامات النووية، فمنذ نحو نصف عام أجرت السعودية مباحثات في الصين للمعرفة حول بناء بنية تحتية للطاقة النووية لأغراض مدنية. ومن المتوقع أن تكون ضمن مباحثاته في واشنطن، التي لن تكون سهلة مع وجود مشككين في النوايا والأهداف السعودية. وهؤلاء أمامهم خياران؛ إما العمل بجد لمنع إيران من أن تبني سلاحها، وبالتالي تشعر السعودية والعالم بعدم وجود خطر نووي، وإما الإقرار بحق السعودية في الجاهزية لامتلاك سلاح نووي مواز لإيران التي نعرف أن على رأسها نظاماً دينياً فاشياً متطرفاً لا يستبعد أبداً أن يستخدم سلاحه النووي عندما يبنيه للقضاء على خصومه، وحتى لو لم يستخدمه مباشرة، فإنه سيبتز به دول المنطقة والعالم، مهدداً باستخدامه لتحقيق نشاطاته التوسعية التي نراه يرتكبها أمامنا اليوم.
[email protected]


التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
19/03/2018 - 04:46

التأكيد السعودي والعربي على أنه في حال امتلكت إيران سلاح نووي فأن السعودية جاهزة لامتلاك سلاح ردع نووي هذا التوضيح لا بد منه،، السعودية ومعها دول الخليج لن يعتدوا على إيران ولا يهددون أمنها القومي أو أمن أي دولة في العالم ولا يفعلون مثل ما تفعل إيران بتجنيد المرتزقة أو الموالين لهم لزعزعة الوضع في إيران إنما إيران تفعل ذلك والعالم على علم ومعرفة بتصرفات النظام الإيراني !!!
تصريحات ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان قبل أيام في شبكة س بي إس الإعلامية الأمريكية فيه الكثير من الصراحة والموضوعية والمسؤولية ولا بد من قول الحقيقة لهدف إيصال رسالة واضحة وصريحة للعالم أنه في حال امتلكت إيران قنبلة نووية فسنفعل الشىء ذاته وهذا الأمر حق مشروع ليس لتهديد احد إنما لحماية السعودية ودول المنطقة من خطر النووي الإيراني (فقط only) الرسالة يتبع

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
19/03/2018 - 04:56

بسم ألله ألرحمن ألرحيم ,, وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط ألخيل ترهبون به عدو ألله وعدوكم ,, صدق ألله ألعظيم ..... وهذا ما يراد للقيادة ألحكيمه للملكة ألعربية ألسعودية تطبيقة وجعله حقيقية .... لأن حكومة وملالي طهران هم أعداء ألله ألذين يتاجرون بألدين ويقتلون ألمسلمون ويسعون في ألأرض ألفساد ويهددون بصواريخهم ألتنك جيرانهم وعباد ألله .... ومن حق ألمملكة ألعربية ألسعوديه ألدفاع عن ألأسلام ألحقيقي وألسلام ألدولي وألمقدسات وألأمن ..... وألله خير حافظا .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
19/03/2018 - 05:07

السعودية من خلال تصريحات الأمير محمد بن سلمان لشبكة س بي إس الإعلامية الأمريكية السعودية لا تسعى لامتلاك قنبلة نووية ولكن التهديد النووي والصاروخي الإيراني المستمر جعل السعودية تحذر دول العالم من خطر تصرفات إيران؟؟..دول مجلس التعاون منحت الثقة للدول الكبرى في التفاوضات مع إيران في الموضوع النووي دون أن تدخل في شىء وتم توقيع الاتفاق النووي بين الدول ال 5+1 وإيران في 2015 وتم الافراج عن مئات المليارات من الدولارات وتسليمها لإيران وكانت الغاية من هذا الاتفاق هو التهدئة والالتزام إيران ببنود الاتفاق وامتناع نظام الملالي عن التدخل في شؤون دول الجوار والتوقف عن دعم الحوثيين في اليمن وعدم مشاركة إيران لجانب النظام الأسد في قتل الشعب السوري فهل التزمت إيران بشىء بل زادت في طغيانها وتهديدها للأمن والسلام الإقليمي والدولي وكذلك مستمرة في تطوير-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
19/03/2018 - 05:32

قدراتها النووية والصاروخية في تحدي سافر ومعلن برغم التحذيرات الأمريكية والغربية لها وخصوصاً من إدارة الرئيس ترمب بالتوقف عن دعم الإرهاب وتمويلة وتهديد الملاحة البحرية والتوقف فورا عن تطوير قدراتها النووية والصاروخية المزعزعة لدول الإقليم ولدول العالم
وعلى دول العالم أن تتحمل مسؤولياتها الصورة واضحة والوقت ينفذ وإيران مستمرة في بناء قدراتها النووية والصاروخية وليس أمام العرب من خيار إلا بمتلاك القنبلة النووية في حال امتلكت إيران قنبلة نووية (العين بالعين والسن بالسن ) الموت أو الحياة اختاروا،،إيران لن ترحمكم أن لم تكونوا فعلاً نداً لها ومستعدين لمواجهتها إيران قادمة وعليكم الحذر من التطمينات تعاملوا معها بحذر ويقظة الضعيف سيظل ضعيف وحقه مهظوم هذا عصر القوة والندية طوروا بلدانكم بالعلم والمعرفة حافظوا على شعوبكم هم صمام الأمان وعون لكم-تحياتي

رشدي رشيد
19/03/2018 - 06:37

لماذا نذهب بعيداً؟ النظام الايراني هو نظام دموي طائفي إجرامي لا يردعها إلا القوة، وهو أي النظام يتشابه تماما مع النظام في كوريا الشمالية إن لم يكن أسوأ، نرى كيف هدد النظام الكوري سلامة العالم بعد امتلاكها للسلاح النووي، فكيف سيكون رد فعل النظام الايراني إذا تحقق له ذلك؟؟ الغرب تساهل كثيرا مع ملالي ايران ومعهم امريكا إبان حكم آية الله اوباما، ولا ننسى دور ألمانيا التي دخلت على الخط في إبرام الاتفاق النووي مع إيران ودون وجه حق.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
19/03/2018 - 08:54

في الواقع أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أصبح أكثر وضوحاً وتحديداً عن ذي قبل لإحداث الأثر المطلوب في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة وكذلك المساجلات الدائرة والتباين في الرؤى حول الإتفاق النووي مع إيران خصوصاً بين مجموعة الـ 5+1 التي أبرمت الإتفاق، المملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة دأبت على القول ومنذ زمن بأن إمتلاك إيران للسلاح النووي سوف يؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة، وهو كلام له نفس المعنى ولكن ربما لا يزال هناك من يحتاج إلى تفسير أكثر وضوحاً.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
19/03/2018 - 10:06

وهل إيران أخذت موافقة الكونغرس قبل قدومها الي عالم تطوير سلاحها النووي؟ولماذا لا يفعل الملك كما فعل الإيرانيون ويتخذ القرار في شأن يخص أمن وطنه وشعبه قبل أن يخص أية دولة في العالم؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة