الرياض وواشنطن ومواجهة إيران

الرياض وواشنطن ومواجهة إيران

الأحد - 1 رجب 1439 هـ - 18 مارس 2018 مـ رقم العدد [14355]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"

قبل أن يلتقي ولي العهد السعودي مع الرئيس الأميركي بعد غد، تتسارع الخطى داخل أوروبا للتوصل إلى صيغة ظاهرها تقييد إيران وباطنها وقف محاولة أميركا إجهاض الاتفاق النووي مع إيران. وصول الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وسبقه بأسبوع خروج ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية الأميركية، يعزز مخاوف الأوروبيين من عزم واشنطن على فرض عقوبات على إيران قد تؤدي في الأخير إلى أن يسقط الاتفاق.
واتفاق «JCPOA» الذي وُقِّع عام 2015، ويُعرف بمجموعة خمسة زائد واحد، الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، مع نظام إيران، هو السبب في الفوضى التي نراها اليوم. إيران مقابل تجميد نسبة من التخصيب النووي حصلت على رفع العقوبات عنها، ونتيجة لذلك زادت نشاطاتها العسكرية في المنطقة، واستفادت أيضاً بالعمل على تطوير منظومة صواريخها الباليستية المؤهلة لحمل وإطلاق سلاح نووي. ومنذ ذلك اليوم والجميع يشهد أن الاتفاق تسبب في المزيد من الفوضى والحروب، وزاد من جرأة النظام وتسلطه داخل إيران وخارجها، بخلاف تصور الغرب الذي قال إن طهران ستتخلى عن سياساتها العدوانية وستتحول نحو التنمية والسلام. بوصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وبروز الأمير محمد بن سلمان وإعلان الاثنين أنهما سيقفان ضد إيران إقليمياً، لم يعد للاتفاق تلك القدسية. بإمكان كل أوروبا أن تنحني للمرشد الأعلى في طهران وتكمل العمل معه، لكن واشنطن هي صاحبة القول الفيصل.
المشكلة ليست في الاتفاق بل في النظام الإيراني. وهذه هي الولايات المتحدة تصارع في العراق وسوريا بسبب التوغل الإيراني، والسعودية تحارب في اليمن دفاعاً عن نفسها وإنقاذاً لليمن من الانقلاب المدعوم إيرانياً.
وأوروبا، التي لا تريد المواجهات مهما كانت المخاطر، أخيراً اكتشفت أن ترمب وحلفاءه في المنطقة عازمون على ضرب الاتفاق، لذلك تحاول إرضاء الطرفين بتقديم مشروع جديد يقيّد تطوير إيران لصواريخها الباليستية ويضع حداً لنشاطها في العراق وسوريا واليمن.
مشروعها، الذي سُرِّب إلى وكالة «رويترز» الإخبارية، يتوعد بوضع عقوبات على الأسماء من المتورطين. يبدو هزيلاً ومسرحياً. كل المتورطين من قيادات الحرس الثوري والجيش والاستخبارات الإيرانية أصلاً لا يعيشون في الغرب ولا تؤثر عليهم العقوبات.
المطالب التي ترفضها أوروبا هي معاقبة النظام الإيراني و«حزب الله» اقتصادياً، ودعم القوى التي تواجههما على الأرض حتى تصبح كلفة التدخل والاحتلال باهظة الثمن. من دون خطوات جادة لمحاصرة النظام لن يتراجع. ولنتذكر أن السبب الذي جعله يقبل بالتفاوض والاتفاق في المرة السابقة أن العقوبات الاقتصادية حاصرته حتى واجه خطر الانهيار، واضطر إلى طلب التفاوض وعرض فكرة وقف مشروعه النووي بعد أن كان يقول إن الحديث عنه والتفاوض عليه مساس بسيادته. وفي الأخير قَبِل وجلس وفاوض ووقّع، لكن المفاوضين الغربيين توصلوا إلى مشروع مستعجل، وُلد مشوهاً. ترمب والأمير محمد بن سلمان يتوخيان إصلاح الاتفاق لا إسقاطه، لكي ينهي أربعين عاماً من زرع الفوضى وتمويل التنظيمات المسلحة في المنطقة، فيكون الاتفاق ليس محصوراً في التحكم في نسبة التخصيب بل وقف مشروعها بنشر العنف والفوضى وإنهاء حالة الاحتراب في المنطقة.


[email protected]


التعليقات

رشدي رشيد
18/03/2018 - 00:44

الدور الاوروبي المشبوه سببه سياسات ألمانيا التي تتحكم في قرارات الاتحاد الاوروبي من خلال قوة اقتصادها ودعمها المادي للدول الأوروبية الفقيرة، فأصبحت ألمانيا صاحبة القرار وبيدها دفة الحكم فيما يخص التوجه الاوروبي. هذا الموقف الألماني المشين ازاء سياسات ايران التدميرية وسكوت الغرب عن كل هذه الجرائم بحق المدنيين وقتل الأبرياء اكثرهم من الاطفال والشيوخ والتي نفذتها ملالي ايران وعملائة في المنطقة، لدليل على التواطؤ الغربي نزولا لرغبة الألمان. أما الاسباب الذي دفع بقادة ألمانيا لأخذ هكذا موقف فهي معروفة بسبب عدائها المزمن لأمريكا وبريطانيا منذ الحرب العالمية الاولى ولغاية الآن،

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
18/03/2018 - 01:16

انتفاضة اميركية حقيقية . بوجه اكبر واعتى تحالفات عجيبة غريبة حتى ان بعضها او اكثرها ذو طابع شخصي وشخصنة ( بوتين اردوغان خامينئ ) حتى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اثناء حملته الانتخابية كاد ان يدخل او حاول الدخول بهذه الاحلاف بقصد او بغير قصد عبر شنه هجوماً خطابياً عنيفاً على المملكة العربية السعودية والعالم العربي والاسلامي . ومع وصوله الى البيت الابيض شعر بانه سيكون تكملة لسلفه باراك اوباما ( اجر كرسي ) فصمم الى انه لن يكون كذلك . فبروز وظهور شخصية كمحمد بن سلمان بن عبد العزيز واول اتصال للرئيس ترامب مع الملك سلمان بن عبد العزيز كان كافياً للاعتراف بأن المملكة العربية السعودية هي الممثل الشرعي والوحيد للعالمين العربي والاسلامي . والاستقبال الاستثنائي والحفاوة التى خص وحظي بها الامير محمد بن سلمان بالبيت الابيض والاهتمام الزائد من قبل

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
18/03/2018 - 01:36

الرئيس دونالد ترامب بالضيف الكبير . كانت رسالة ( لمن يهمه الامر) وللعالم اجمع ان المملكة العربية السعودية هي الحليف والصديق الاكبر للولايات المتحدة الاميركية . المملكة العربية السعودية كانت محاصرة ومستهدفة من اكثر هذه الاحلاف الجهنمية العجيبة الغريبة . فهي لم تكن حجر عثرة في طريق الاتفاق النووي الايراني بل عكس ذلك تماماً . فهي كانت تريد تنفيذ شروط الاتفاق شامل وكامل وتنفيذ كل بنوده بحذافيره . وهو الانسحاب الايراني من كل المنطقة العربية . ووقف التدخل السياسي والعسكري والامني والمليشياوي في كل من اليمن وسوريا والعراق والبحرين . لكن اوروبا كل اوروبا ما ان جف حبر التوقيع على الاتفاق النووي الايراني . حتى تهافتت الآف الشركات الاوروبية والاميركية الى طهران لتوقيع العقود والصفقات النفطية والتجارية والاستثمارية ضاربة بعرض الحائط تنفيذ ايران للشروط

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
18/03/2018 - 02:03

فازداد التعنت الايراني والتدخل الروسي والتدخل التركي . حتى انهم اصبحوا هم المقرر ومن يقرر مصير المنطقة وكل الشرق الاوسط . واستباحواكل المحرمات والقوانيين الدولية والانسانية دون حسيب او رقيب مع غياب شامل لدور الامم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية . التحدي كبير وكبير امام ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب فهل سينتفض ويعيد اصلاح سياسة التعامي والاعوجاج التى سببها اسلافه باراك اوباما وجورج دبليو بوش . ان الثقة والصدقية والمصداقية . التى تتمتع بها المملكة العربية السعودية تجعل الرئيس الاميركي دونالد ترامب يتكل على حليف له صديقة وقوة بالمنطقة والعالم . لانها ليست على غرار اوروبا التى هرولت لتوقيع العقود وباعت كل المعاهدات والعهود . نعم المملكة العربية السعودية الحليف القوي والاكيد والطبيعي للولايات المتحدة الاميركية .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/03/2018 - 09:45

الإتفاق النووي الذي أبرمه الغرب مع إيران كان مراعياً لمصالح ومزيلاً لتخوفات أطراف معينة من جهة ومغفلا بالكامل لمصالح وتخوفات أطراف أخرى بالمنطقة من الجهة الأخرى، من هنا ثبت عواره وبالتالي فشله، هدفه الرئيسي كان حماية إسرائيل من أية تهديدات نووية إيرانية ورضىً إسرائيلي بالإتفاق رغم كل العروض المسرحية لنيتانياهو في الإعلام وأمام الكونغرس الذي صادق عليه لاحقاً، وفي المقابل منح الأوروبيين إمتياز إبرام العقود التجارية مع إيران بعد حظر طويل، وكذلك منح ألرئيس الأميركي أوباماً مجداً شخصياً يضاف إلى سجله الرئاسي، ولكنه في المقابل لا يقتصر فقط على رفع العقوبات الدولية عن طهران بل ويطلق يدها لتفعل ما تشاء في المنطقة تحت وصف "مراعاة مصالح إيران ونفوذها الإقليمي"، إيران شرعت بإستغلال تلك "الفوائد" على الفور بشكل فاقع ومندفع، خصوصاً مع غض الطرف المتعمد

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/03/2018 - 10:20

عن إستمرار إمدادها للإنقلابيين في اليمن بالأسلحة، والإصرار الأممي على إبقاء ميناء الحديدة مفتوحاً خصيصاً لهذا الغرض بالرغم من وجود موانئ يمنية أخرى جاهزة لإستقبال البضائع والمساعدات، الذي صنع الفارق هنا هو سقوط صواريخ بالستية "إيرانية" على العاصمة السعودية الرياض، فمن الذي يستطيع أن يمنعها من السقوط لاحقاً على تل أبيب؟ أو يضمن عدم حملها رؤوساً نووية؟ وهل من الحكمة في شئ ترك القرار في هذا الأمر خاضعاً لمزاج ملالي طهران؟ ذلك هو المحرك الرئيسي للموقف الأميركي الصارم والمتشدد مؤخراً هذا بالطبع إضافة إلى مصالحها مع حلفائها الإستراتيجيين في الخليج، من الواضح أن الولايات المتحدة لن تقبل ببقاء الإتفاق النووي على صيغته الحالية والفهم الإيراني له، لا بد أن ترضخ أوروبا وتتنازل إيران في النهاية.

بوشهاب
18/03/2018 - 16:06

أحسنت !

صبحي حجو
البلد: 
المانيا
18/03/2018 - 11:57

اتفق كليا مع ما طرحه الاستاذ الراشد ، ان من لا يرى دور ايران التوسعي ومحاولاتها لنشر الثورة التي دعى لها الخميني في ارجاء المعمورة لهو اعمى .. ان اذرعها واضحة وضوح الشمس ، فحزب الله والحوثيون والميليشيات الشيعية المتعددة في العراق ودورها في سوريا ، كل ذلك يؤكد المخاوف الصحيحة للعديد من الدول والشعوب

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة