زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

مراجعات علمية متقدمة لدوره في استرخاء الأمعاء

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي
TT

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

زيت النعناع فعّال في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي

قدم باحثون من تكساس وأركنسو بالولايات المتحدة دراسة مراجعة علمية شاملة لمجمل البحوث التي تم إجراؤها حول استخدام زيت النعناع الفلفلي (Peppermint Oil)، وأوراق النعناع، في معالجة اضطرابات الجهاز الهضمي. وتعتبر هذه الدراسة لدى عدد من المراقبين الطبيين أحد أدق الدراسات تعمقاً وشمولاً في تقصي الفاعلية العلاجية لاستخدام زيت النعناع في مضمار اضطرابات الجهاز الهضمي.
زيت طبيعي
وقال الباحثون: «زيت النعناع آمن للاستخدام، وهو منتج طبيعي له تأثيرات فسيولوجية على جميع أجزاء الجهاز الهضمي، وقد تم استخدامه بنجاح في التعامل العلاجي مع عدد من الاضطرابات الوظيفية في عمل أجزاء الجهاز الهضمي، وعلى وجه الخصوص متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) وعسر الهضم وآلام البطن لدى الأطفال».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 26 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «أدوية ومعالجات الجهاز الهضمي» (AlimentaryPharmacology & Therapeutics) الأميركية، قام الباحثون من كلية بايلر للطب في هيوستن بولاية تكساس ومن مؤسسة أركنساس لبحوث طب الأطفال في ليتل روك بولاية أركنساس، بتقييم نتائج ستة وتسعين دراسة طبية تم إجراؤها حول تأثيرات النعناع في معالجة اضطرابات المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والمرارة والقولون، بما في ذلك اضطرابات القولون العصبي وعسر الهضم وآلام البطن والغثيان وغيرها من أعراض الاضطرابات الهضمية الوظيفية.
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة التحليلية: «تم استخدام زيت النعناع منذ قرون عديدة كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي، وقد تبين أن لدى النعناع تأثيرات متعددة على الوظائف الفسيولوجية لعمل الجهاز الهضمي، وهي تأثيرات ذات صلة وثيقة بالمعالجة الإكلينيكية لتلك الاضطرابات».
وبمراجعة مجمل الدراسات الطبية السابقة، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن زيت النعناع يُؤثر بشكل مباشر على عمل كل أجزاء الجهاز الهضمي دون استثناء، أي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والمرارة والقولون.
استرخاء العضلات
وأشار الباحثون إلى أن هناك آليات متعددة يعمل زيت النعناع من خلالها لإحداث التأثيرات الفسيولوجية المختلفة في أجزاء شتى في مكونات الجهاز الهضمي، ويُمكن تلخيصها في خمس آليات عمل، وهي:
> تسهيل حصول استرخاء العضلات الناعمة (Relaxant Smooth Muscle) التي تغلف المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والقولون.
> خفض مستوى الحساسية في أعضاء البطن.
> التأثيرات المضادة للميكروبات.
> التأثيرات المضادة لتهييج عمليات الالتهابات.
> تأثيرات زيت النعناع في خفض مستوى الانفعال النفسي الناجمة من إزعاج أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي.
وشرح الباحثون كيفية عمل زيت النعناع على استرخاء العضلات الناعمة التي تغلف أجزاء أنبوب قناة الجهاز الهضمي، وهو التأثير الأهم لزيت النعناع في إعطاء الراحة من الإزعاج الناجم عن أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ومعلوم أن جميع أجزاء قناة الجهاز الهضمي تغلفها طبقة حلقية متواصلة من العضلات الناعمة (Circular Smooth Muscle)، التي تعمل في الحالات الطبيعية بطريقة متناغمة لتسهيل دفع الطعام للمرور في اتجاه واحد على طول القناة الهضمية، التي يبلغ طولها 10 أمتار، بدءاً من الفم وانتهاء بفتحة الشرج ومروراً بالمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة.
ويتأثر عمل هذه الطبقة العضلية الحلقية بعاملين رئيسيين، الأول هو تناول الطعام، والثاني تأثير شبكة واسعة من الأعصاب المنتشرة في أجزاء الجهاز الهضمي (Enteric Nervous System)، وهذه الشبكة العصبية لها ارتباط وثيق بالدماغ، ولذا تختصر المراجع الطبية هذه الوظيفة في حركة الجهاز الهضمي بعبارة «الوظيفة العصبية الحركية» (Neuromotor Function)، وكثيرٌ من أعراض الاضطرابات الوظيفية لأجزاء الجهاز الهضمي لها علاقة وثيقة بحصول انقباضات وتشنجات في تلك الطبقة العضلية بفعل عوامل شتى غير مرضية، وهي التي تُصيب غالبية الناس بالانزعاج والتخمة والآلام.
تهدئة الشبكة العصبية
ذكر الباحثون أن زيت النعناع لديه خصائص تخفيف آلام المغص (Spasmolytic Properties) الناجم عن تشنج انقباض العضلات المغلفة لأجزاء أنبوب قناة الجهاز الهضمي، والآلية الرئيسية التي من خلالها يعمل زيت النعناع على عضلات القناة الهضمية، هي عن طريق قفل قنوات الكالسيوم في الخلايا العضلية تلك (Calcium Channel Blockade).
كما ذكر الباحثون أن هناك تأثيراً آخر مباشراً لزيت النعناع على الشبكة العصبية للقناة الهضمية، وهو أشبه بتأثير المهدئات والمسكنات لنشاط تلك الشبكة العصبية في الأمعاء. ولذا حينما تزداد الضغوط القادمة من الجهاز العصبي المركزي بسبب التوتر والانفعال النفسي، أو العوامل الغذائية المهيجة لأجزاء الجهاز الهضمي، فإن الشبكة العصبية في الجهاز الهضمي لا تترجم ذلك بمزيد من التشنجات والانقباضات في العضلات المغلفة للأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة والمعدة والمريء. وعلى سبيل المثال، فإن استرخاء عضلات القولون يُخفف من الانزعاج والألم الناجم عن احتباس الغازات ويُسهل خروجها.
ونتيجة لامتلاك زيت النعناع تأثير التخدير الموضعي (Topical Analgesic)، وهو ما يظهر على هيئة الشعور بالبرودة في الفم عند مضغ العلك المحتوي على زيت النعناع، أو عند وُضع زيت النعناع على الجلد مثلاً، فإن تناول زيت النعناع أو أوراق النعناع يعمل للحصول على النتيجة نفسها في أجزاء الجهاز الهضمي، وذلك عبر تعديل مستوى إحساس الأحشاء في البطن (Visceral Sensation)، وآلية حصول ذلك هي من خلال خفض مستوى النشاط في عمل نوعين رئيسيين من «قنوات تي آر بي» (TRP Channels) الموجودة على جدران خلايا أجزاء من الجهاز الهضمي، التي يرتبط زيادة النشاط فيها بزيادة الشعور بالألم والحرارة وضغط الغازات والانقباضات العضلية في أجزاء قناة الهضم.
وأشار الباحثون إلى أنهم وجدوا عدداً من الدراسات الطبية التي لاحظت في نتائجها أن زيت النعناع له تأثيرات مضادة ومقاومة للميكروبات. وتحديداً قال الباحثون: «وقد أظهرت دراسات متعددة أن من بين جميع المواد ذات المصدر النباتي، فإن زيت النعناع يُعتبر واحداً من أقوى مضادات الميكروبات ومضادات الفطريات ومضادات الفيروسات».
وأضافوا قائلين: «زيت النعناع مبيد لما لا يقل عن عشرين مُسبباً للأمراض المعوية الميكروبية، بما في ذلك بكتيريا المعدة الحلزونية والإشريكية القولونية (E. coli) والمكورات العنقودية الذهبية والسامونيلا التيفوئيدية والشغيلا (Shigella) وغيرها».
وإضافة إلى ذلك، تناول الباحثون بالشرح عرض تأثيرات زيت النعناع المضادة لتفاقم وزيادة تهيج عمليات الالتهابات، وذلك عبر تأثيره المباشر على مراحل مفصلية في مكونات خطوات حصول عمليات الالتهابات.
النعناع والمعدة
وبشيء من التفصيل على أجزاء مختلفة من الجهاز الهضمي، لاحظ الباحثون أن تناول كميات عالية من زيت النعناع يُؤدي إلى ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء، ما يُسهل ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، ويتسبب بالشعور بالألم في أعلى البطن، ولكنه في الوقت نفسه يُخفف من الآلام الناجمة عن انقباض الأجزاء العلوية والمتوسطة لقناة المريء. وبالمقابل لاحظ الباحثون أن زيت النعناع يعمل على استرخاء العضلة العاصرة في نهاية المعدة، ما يُسهل سرعة خروج الطعام من المعدة (Gastric Emptying)، وتقليص مدة بقاء الطعام في المعدة، وبالتالي تخفف الشعور بالتخمة، ومع هذا أفاد الباحثون بأن ثمة حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذا الأمر.
وذكر الباحثون أن زيت النعناع يعمل على استرخاء الحركة العضلية في القولون، ويُخفض من شدة انقباضات القولون، وهو التأثير الذي يُستفاد منه لاستخدام زيت النعناع في حالات إجراء منظار القولون لإعطاء فرصة أفضل من أجل فحص أجزاء القولون بدقة، كما يُستفاد منه في التعامل العلاجي مع متلازمة القولون العصبي.

* استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.