أبعاد حرب سوريا الإقليمية

أبعاد حرب سوريا الإقليمية

الثلاثاء - 27 جمادى الأولى 1439 هـ - 13 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14322]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
الخلاف الأميركي الروسي في أوكرانيا وغيرها من مناطق التنافس بين القوتين، يتجلى، أيضاً، في سوريا. ومشروع إيران في السيطرة على الشمال العربي إلى حدود تركيا يسير في طريقه، كما كان يحذر منه. وقلق تركيا من انتقال الأزمة إلى أراضيها تحول من مرحلة الدفاع إلى الهجوم في عفرين السورية. وإسرائيل أصبحت طرفاً أساسياً في الحرب هناك.
ومن البديهي أن تتأثر المنطقة ودولها بالتطورات المتسارعة وصراعات القوى في سوريا. الدول المعرضة لارتدادات الصراع في سوريا هي كل الدول الواقعة في محيط الأزمة؛ تركيا والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك دول الخليج وإيران. وقد عمد الإيرانيون إلى فتح الجبهة اليمنية ضد السعودية من أجل إضعافهم وإخراجهم من الصراع في سوريا وتسهيل انتصارهم هناك. ولا بد أن نقر بأنهم نجحوا في ذلك. واليمن، عدا أنه من إفرازات الصراع الإقليمي الحاد، يؤكد على أن ترك إيران تستولي على سوريا ولبنان والعراق لن ينتهي الأمر عند حدود هذه الدول. سيطرة إيران على لبنان مكنتها من الاستيلاء على سوريا باستخدامها حزب الله الذي قامت بتربيته ليكون قوتها الإقليمية، واستخدمت بعض المؤسسات اللبنانية لدعم عملياتها في سوريا. واستخدمت لبنان أيضاً لدعم وكيلها اليمني، الحوثي.
الصراع في سوريا نفسه مفتوح على كل الاحتمالات؛ إما أن تكون الاشتباكات الأخيرة عاملاً إيجابياً، حيث يضطر الفرقاء الرئيسيون إلى التوافق على حلول تجنبهم الحروب المباشرة وتقلل خسائرهم، أو أن تنعكس سلباً فتوسع دائرة النزاع وهو الاحتمال الأرجح. ومع أن وزير الدفاع الأميركي شدد وكرر مقولته إنهم موجودون عسكرياً في سوريا لمواجهة «داعش» فإن ذلك لا ينفي أن محاربة الإرهاب تتطلب مواجهة القوى الإيرانية والسورية التي كانت تستخدم تنظيمات مثل «داعش» لتبرر نشاطاتها العسكرية ضد المدنيين وتتحالف معهم ضد الثوار السوريين.
في تصوري، وعند فشل السيطرة على النزاع الخماسي (روسيا، أميركا، إيران، تركيا، إسرائيل)، فإن أكثر الدول المعرضة للخطر هي العراق على اعتباره لا يزال في حالة نقاهة من بعد معاركه الكثيرة مع «داعش» والانفصال الكردي وتكاثر الشقاق مع القوى الطائفية من شيعية وسنية والحشد الشعبي، الذي لا يزال قنبلة موقوتة تهدد السلطة المركزية. كما أن تركيا معرضة أكثر إن دخلت في معارك مع حلفاء النظام السوري أو إن أصرت على ملاحقة الأكراد من حلفاء الولايات المتحدة. إسرائيل في عين العاصفة لكنها تملك من القوة والتحالفات ما يجعلها أقل عرضة للتهديدات، رغم أنها تعرضت لإصابة بإسقاط طائرتها وقبل ذلك اختراق الإيرانيين لأجوائها. ولا يمكن أن نتحدث عن ارتدادات الصراع في سوريا دون أن نقول إن إيران نفسها معرضة للخطر، والتي تبدو بيتاً من زجاج، بعد المظاهرات التي عمت عشرات المدن الإيرانية ورفعت فيها دعوات الخروج من سوريا ووقف الدعم المادي والعسكري لحليفي النظام، حزب الله اللبناني وحركة حماس في غزة. توسع الحرب في سوريا يهدد نظام خامنئي في طهران لأنه سيستهلك المزيد من الدماء والمال والهزائم.
وقد برهنت الحرب العراقية من العقد الماضي على أن المنطقة بكاملها عرضة للنزاع والتشقق مهما بدا أنها محكومة بقواعد اشتباك واضحة. لا توجد هناك ضمانات لأمن واستقرار من هم في محيط الحرب إلا بالإيمان بأن الأمن جماعي، وبوقف مشاريع الجشع السياسية التوسعية.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
12/02/2018 - 23:08

شماعة داعش وما ادراك ما داعش انتهت . واصبح كل شئ عالمكشوف . المشروع الاميركي الجديد للمنطقة كل المنطقة اصبح واضح وجلي . وكل الادارات الاميركية والتى تعاقبت منذ حرب العراق سائرة على وتيرة واحدة . تسلم وتسليم . جورج دبليو بوش سلم باراك اوباما . ودونالد ترامب تسلم منه الملف الاسود الاحمر . قمم ومؤتمرات وقرارات ومقرارات كلها كانت ابر مورفين اميركية الصنع والصناعة . تارة داعش اكبر خطر يهدد المنطقة والعالم . حدثت انفجارات دموية ضربت اكثر عواصم العالم . شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وافقيا وعاموديا وكلها حملت توقيع وبصمات داعش . او هكذا اعلن او نشر او قيل واحيانا اعلن قبل حدوثها . عاش العالم كل العالم حالة رعب حقيقي لم يألفه من فبل . والآن انقرض وانتهى داعش ماذا تفعل ايران بسوريا والعراق واليمن ؟ وماذا تفعل روسيا بسوريا ؟ وماذا تفعل تركيا بداخل سوريا؟

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
12/02/2018 - 23:41

وماذا يفعل الحوثيون باليمن ؟ وماذا تفعل اسرائيل بسوريا ؟ السؤال هل افل النجم الاميركي ونجومه من سماء كل الكرة الارضية كبريطانيا العظمى التى لا تغيب عنها الشمس . هل صحيح ان روسيا اصبحت سيدة العالم ويرتعد منها الجميع ! وشعبها جائع اكثر من شعوب ادغال افريقيا . هل اصبحت ايران الرقم الصعب بالمنطقة والعالم فعالة لما تريد . هل اصبحت اسرائيل الدولة التى تمتلك احدث الاسلحلة المتطورة والمتفوقة بالشرق الاوسط وصاحبة اكبر ترسانة نؤوية ولها اقتصاد الامتن بالمنطقة على شفير الانهيار كداعش !؟ ماذا بعد هذه المسرحيات الاميركية . ماذا بعد هذا الكذب والتكاذب الاميركي . هي من يفصل والجميع يلبس . فكفا وكفا عرض ثياب رثة بالية بالمنطقة العربية لا والف ومليار لا المنطقة العربية لم ولن ترتدي هذه الثياب لأن ابدانها واجسامها ليست على مقاسها مهما عراها المقص الاميركي

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
13/02/2018 - 02:17

ألسؤال ألمهم ألأن , وبعد ألتحليل ألدقيق للكاتب ألمميز عبد ألرحمن ألراشد ,, أبعاد حرب سوريا ألأقليميه ,, ؟ ونسأل ؟ من هم ألدول ألمشاركه في هذه ألحرب ألأقليمية ؟ تركيا ... لتأمين حدودها من أكراد سوريا / أسرائيل لتأمين ألجولان ألمحتل / وأيران تريد لبنان وربما معها ألعراق وألأردن / وبين ألثلاثه تركيا وأسرائيل وأيران .. توجد أمريكا وروسيا / وألاعب ألحقيقي ألذي أخر من يعلم ,, ألنظام ألسوري ,, خارج هذا ألتقسيم / وألسؤال هنا ؟ هل يتفق كل من تركيا وأسرائيل وأيران على تكوين حلف أستراتيجي على تقسيم ألدولة ألسوريه لمصلحتهم ؟ ؟ ؟ وألسؤال هنا ؟ ألم تتعهد روسيا بوتين على ألحفاظ على ألدولة ألسورية متكامله ؟ وعليه , يجب أخراج تركيا وأيران وأسرائيل من سو

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
13/02/2018 - 02:37

على بوتين روسيا أن يوفي بوعده بأخراج ألقوات ألتركيه ألي حدودها , وأخراج ألقوات ألأيرانيه ومرتزيقيها ألي حدودها , وأخراج ألقوات ألأسرائيليه من ألجولان ألسوري / وأهم خطوة مقبله هي ( تحالف كل ألقوى ألمعارضه ألسوريه مع ألنظام ألسوري ألحالي ) جبهه واحده ( لضرب ألمخطط ألتقسيمي للدوله وألأرض ألسورية ) ألتركي , ألأيراني , ألأسرائيلي / ونجد على ألخط ألعراقي بشائر في ألبدأ بتعمير ألعراق وبناء ألدولة ألموحده ألعراقيه وطرد كل ما ينسب لأيران ألأرهابيه من ألأرض ألعراقيه / وألخطوة ألقادمة بعد ( طرد جميع ألقوات ألتركيه وألأيرانيه وألأسرائيليه ) ةتحالف ألمعارضه مع ألنظام لمرحلة ألتعمير وبناء ألدوله / ألحقيقه أن صراع ألمعارضه مع ألنظام هو ألذي سبب بما هو ألأن ..

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/02/2018 - 06:14

أ.عبدالرحمن المحترم:
أنا في عدت مقالات سابقة لشخصكم أو لكتاب أخرين وفي هذه الجريدة الشرق الأوسط المحترمة نبهت إلى أن اشعال حرب اليمن من قبل الانقلابيين المدعومين من إيران هو لآلها دول الخليج وخصوصاً السعودية وابعادهم عن الصراع في سورية وهذا المخطط لا اعتقد أنه مخطط إيراني 100%ولكن فيه اطراف دولية أيضاً لجانب النظام السوري نفسه وهذا الأمر غير مستبعد على عائلة الأسد..والسؤال ماهي الأهداف الحقيقية وراء هذا التوغل الإيراني المسنود روسياً وقطرياً وتراجع أمريكي وسكوت إسرائيلي طول الست سنوات الماضية منذ بداية الصراع في سوريا وتقلبات أوروبية في المواقف السياسية تجاه الصراع في سوريا وعموم المنطقة..هل احتلال سورية من قبل روسيا وإيران وتركيا وبعض القوى سينهي الصراع بالمنطقة أم أن الإجندة لم تكتمل بعد وهناك دول لاتزال تحت المجهر فقط في انتظار -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/02/2018 - 07:02

تأمين احتلال سورية أولاً..ومن ثم افتعال أزمة في هذه الدولة أو تلك الدولة للتحرك بتجاها لتهديدها وتهديد أمن المنطقة كلها والهدف هو تقسيم المنطقة وأخراج الفلسطينيين من وطنهم إلى هذه الدول المجاورة وفرض تسوية بهذه الطريقة الملتوية وتكون إسرائيل هي المستفيد الاوحد ومن معها وهذه هي أكثر الاحتمالات الواردة للتسويات في المنطقة وهي الاقرب إلى اتفاقية سايكس وبيكو بين البريطانيين والفرنسيين فيما يخص الشرق الأوسط الكبير؟؟!!
الدول الكبرى لن تقدم الاتفاق النووي على طبق من ذهب هدية لإيران وترفع عنها العقوبات وتفرج عن مئات المليارات من الأموال المجمدة لديها وتتغاضى عن دعم قطر للإرهاب وعن الكثير من تصرفاتها لو لم تحصل بالمقابل على ما هي تسعى إليه وهو ما سبق ذكره في هذا التعليق..الوجود الإيراني الروسي في سورية لا يشكل أي خطر أو تهديد لأمن إسرائيل إنما-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/02/2018 - 07:24

يهدد أمن وسيادة الدول العربية جميعها ويدعم النفوذ الإسرائيلي!!
المنطقة مقبلة على صراعات وأزمات جديدة أن لم نضع في الحسبان الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها..وكذلك استمرار تهديد أمن مصر القومي من قبل التنظيمات الإرهابية والاستمرار في تطوير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية والصراع على المياه بين مصر والسودان وإثيوبيا..هذه الأمور يجب أن يتدارسها العرب جيداً بنطاق واسع وتحت مظلة الجامعة العربية ووضع الحلول الناجعة لها أن أمكان ذلك حتى لا نتفاجىء بالمزيد من الأزمات التي تستهدف المنطقة لا سمح الله ولا ننتظر أن تأتينا الفزعة من أي دولة لأخراج إيران أو الميليشيات التابعة أن لم نتحرك نحن العرب اصحاب الشأن بمساعدة المجتمع الدولي.. هذا رأي وتحليل شخصي للأحدات الجارية كتبته على جعل وعذراً من القارىء -تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/02/2018 - 08:45

من المقالات العميقة التي يتميز بها الأستاذ عبدالرحمن، النجاحات التي حققتها إيران والتي أشار إليها الأستاذ هي مجرد عرض للخلل وليست الخلل نفسه، ففي اليمن مثلاً عندما كانت المبادرة الخليجية-الأممية تسير سيراً حسناً كانت هناك جسوراً بحرية وجوية تمد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ وسط تعامٍ دولي تام، وحتى بعد إنقلاب الحوثي-صالح إستمر ذلك التعامي، وحتى بعد قيام التحالف العربي وصدور القرار الأممي 2216 المساند للشرعية الذي قوبل ببرود تام من قبل المجتمع الدولي ودون أي إسهام فاعل لتنفيذه بل إتبعت الأمم المتحدة أسلوباً "إسترضائياً" للإنقلابيين ولا تزال، وفي الوقت الذي تمعن فيه إيران بإنتهاكاتها للقرار الدولي نرى العقوبات الدولية ترفع عنها تباعاً وكأن المجتمع الدولي يكافئها على إنتهاك قراراته هذا في موضوع اليمن، أما في سوريا فالخلل كان أكبر وأكثر وضوحاً

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/02/2018 - 09:31

فقد أُعطي الضوء الأخضر لإيران لدفع قواتها وميليشياتها إلى العمق السوري لمساعدة النظام في قمع الثورة الشعبية التي كانت في طريقها للإطاحة به والتي مارس المجتمع الدولي ضدها أكبر نفاق في التاريخ، وكان ذلك قبل التدخل الروسي الذي منع سيطرة "السنة" على سوريا وذكر ذلك صراحة وزير الخارجية الروسي سيرجي لابروف، وفي المقابل منعت الولايات المتحدة حلفائها في المنطقة من تقديم أي دعم لقوى المعارضة السورية ووصمها زوراً بالإرهاب لتسيهل القضاء عليها، بالطبع فـ"سياسة البلكونة" التي إتبعتها إسرائيل رغبة في بقاء الأسد وأشار إليها الأستاذ في مقال سابق له عادت وبالاً عليها وكان خطأ إستراتيجياً إرتكبته بالتخلص من سنة سوريا وإستبدالهم بشيعة إيران الذين يرابطون الآن بأسلحتهم على حدودها وما تفعله الآن هو تدارك لذلك الخطأ الفادح الذي دفعها خوفها من سنة سوريا لإرتكابه.

رشدي رشيد
13/02/2018 - 16:40

أحسنت تحليلا أخ عبدالله، لكنني لست مقتنعاً بأن إيران وإسرائيل على تناقض وخلاف بل عدوهم واحد، دعنا لا ننسى هذه الحقيقة. وشكرا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة