النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

دراسة جديدة: الآثار الضارة الناجمة عن حياة الخمول يمكن إزالتها

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب
TT

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

قدمت دراسة حديثة لمجموعة من الباحثين الأميركيين والأستراليين أملاً جديداً في إمكانية استعادة حيوية ونشاط قوة القلب من خلال الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي روتيني. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «الدورة الدموية» Journal Circulation، لسان حال «رابطة القلب الأميركية» AHA، فإن التأثيرات القلبية السلبية التي تنتج عن عيش حياة الخمول والكسل البدني وكثرة الجلوس، هي تأثيرات سلبية بالإمكان عكسها، وإزالتها عن القلب، الأمر الذي سيُؤدي إلى تقليل احتمالات خطورة الإصابة بضعف القلب Heart Failure في مراحل تالية من العمر.
- تيبّس القلب
وبين الباحثون أن الوسيلة التي تحقق هذه النتائج الإيجابية هي البدء بالحرص على زيادة النشاط البدني، عبر ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية Aerobic Exercise، والابتعاد عن كثرة الجلوس والخمول البدني. وكان العنوان الذي وضعته «رابطة القلب الأميركية» لخبر نشر هذه الدراسة قد لخص الأمر برمته، والذي كان: «الآثار الضارة بالقلب لكثرة الجلوس يُمكن إزالتها»، وأضافت الرابطة قائلة في عرضها الإخباري: «ومعلوم أن الذين يعيشون حياة الكسل البدني Sedentary People، مثل أولئك الذين يقضون ساعات من الجلوس الطويل في أماكن العمل أو الجلوس والاستلقاء على الأريكة أثناء مشاهدة التلفزيون، هم أكثر عُرضة لخطر الإصابة بتيبّس عضلة القلب وتصلبها، خصوصا تصلب أو تيبّس البطين الأيسر Left Ventricular Stiffness، وهو ما يحصل بالتدرج في أواخر مرحلة متوسط العمر، ويرفع من احتمالات الإصابة بفشل القلب مع مرور الوقت».
ليس من المعلوم طبيا، كما قالت «رابطة القلب الأميركية» في تعليقها الإخباري على الدراسة، ما إذا كان من الممكن وقف أو إزالة هذا التيبّس والتصلب الذي يعتري عضلة القلب نتيجة الكسل والخمول البدني، وهو ما حاول الباحثون معرفته في هذه الدراسة عبر المتابعة لمدة سنتين.
وتعد هذه الدراسة لفريق الباحثين من جامعة تكساس في دالاس و«معهد بيكر للقلب والسكري» في ملبورن بأستراليا وجامعة ستانفورد بكاليفورنيا وجامعة كولورادو، واحدة من الدراسات الطبية المهمة، نظراً لفوائدها العملية التي سيستفيد منها غالبية الأصحاء من متوسطي العمر في تحسين مستوى صحة القلب لديهم خلال المراحل التالية من عمرهم عند تقدمهم في السن.
ووفق التعريف الطبي، فإن مرحلة متوسط العمر هي ما بين عمر 45 و65 سنة.
وتطرح الدراسة في نتائجها تطبيقياً عملياً لإمكانية إزالة الخلل الوظيفي الذي يعتري القلب بوصفه أحد الآثار السلبية لعيش حياة الكسل والخمول البدني لفترات طويلة، وهو ما يُمثل أملاً لعموم الأصحاء في إمكانية تحقيق تنشيط للقلب واستعادته حيويته متى ما تم البدء بالاهتمام بتطبيق السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، التي من أهمها ممارسة الرياضة البدنية والحرص على الاستمرار في ذلك.
- فحص التغيرات الإيجابية
واعتمد فريق الباحثين نهجاً بحثياً دقيقاً في قياس مدى تحقيق تلك الإمكانية في تحسين صحة القلب، وذلك من خلال إجراء فحوصات قلبية متقدمة لرصد التغيرات الإيجابية الناتجة عن الحرص على ممارسة التمارين الرياضية المنشطة للقلب والدورة الدموية والرئتين، ومن ثم التأكد من تحقيق مكاسب صحية على واقع عمل القلب ونشاطه الوظيفي.
وأوضحت نتائج الدراسة إمكانية حصول تلك التغيرات الإيجابية في أحد أنواع حالات ضعف القلب المثيرة للجدل العلمي، وهي حالة ضعف القلب مع «احتفاظ القلب بقوة طبيعية في ضخ الدم» Preserved Ejection Fraction. وهو ما قال الباحثون عنه في مقدمة الدراسة: «إن تدني مستوى اللياقة البدنية، خصوصاً في فترة منتصف العمر، هو عامل يرفع من خطورة الإصابة بفشل القلب، خصوصاً نوعية فشل القلب الذي تكون فيه قوة ضخ الدم طبيعية.
ومن المحتمل حصول فشل القلب مع احتفاظ القلب بقوة ضخ طبيعية وذلك عبر نشوء حالة من التصلب المتزايد في بنية عضلة البطين الأيسر من القلب، وهو ما ينتج عن عيش حياة الكسل والخمول البدني».
وشمل الباحثون في دراستهم مجموعة من متوسطي العمر الأصحاء، الذين كان متوسط أعمارهم 53 سنة، والذين هم بالأصل يعيشون حياة الكسل والخمول البدني، أي لا يُمارسون الرياضة البدنية بشكل روتيني في غالبية أيام الأسبوع. وتم تقسيمهم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى طُلب منهم ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية الرياضية، كالهرولة أو ركوب الدراجة الهوائية أو السباحة، وفق برنامج محدد المواصفات كما سيأتي، وذلك في 4 من أيام الأسبوع على أقل تقدير.
والمجموعة الأخرى طُلب منها ممارسة برنامج من تمارين اليوغا وتمارين التوازن وتمارين القوة للعضلات في 3 أيام من أيام الأسبوع.
- تماريت الإيروبيك
وكان الجهد البدني المطلوب ممارسته في برنامج تمارين الإيروبيك الهوائية، مكونا من مرحلتين متعاقبتين باستمرار لتمارين متوسطة الشدة وتمارين عالية الشدة، وذلك في كل حصة تدريبية لأربعة من أيام الأسبوع. وبشيء من التفصيل، طُلب من كل مشارك ممارسة 4 دقائق من التمارين الرياضية الشديدة التي ترفع نبض القلب للوصول إلى حد 95 في المائة من الحد الأقصى لمعدل نبض القلب Maximum Heart Rate، ثم بعد ذلك خفض مستوى الإجهاد البدني للتمرين الرياضي لمدة 3 دقائق بما يُحقق الوصول إلى ما بين 60 و75 في المائة من الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديهم.
ويُمكن لأي إنسان حساب «الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب» من خلال الخطوات الحسابية التالية: أولا، طرح مقدار العمر من الرقم 220، ثم حساب نسبة 95 في المائة ونسبة 75 في المائة منها. وكمثال لشخص بعمر خمسين سنة، الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديه هو 170 نبضة في الدقيقة، ونسبة 95 في المائة من ذلك هي 161 نبضة في الدقيقة، ونسبة 75 في المائة هي 127 نبضة في الدقيقة. وقام الباحثون بإجراء تقييم متقدم ومعقّد من خلال قسطرة الجزء الأيمن من القلب Right Heart Catheterization وباستخدام تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد3 - Dimensional Echocardiography، اللذين من خلالهما تم تحديد العلاقات بين حجم وضغط نهاية الانبساط للبطين الأيسر LV End - Diastolic و«منحنيات فرنك ستارلينغ» Frank - Starling Curves، ومن ثمّ تم حساب مستوى التطور في صلابة البطين الأيسر مع المنحنى التناسبي للضغط والحجم الانبساطي في حجم البطين الأيسر، مع قياس المدى الأقصى لامتصاص الأكسجين Maximal Oxygen Uptake لقياس التغيرات في مستوى الكفاءة واللياقة البدنية.
- تحسن القلب
ووجد الباحثون في نتائج دراسة المتابعة أن الأشخاص الذين التزموا بممارسة برنامج التمارين الهوائية الرياضية حصل لديهم تحسن كبير في كيفية استهلاك أجسامهم للأكسجين وحصل لديهم أيضاً انخفاض في مستوى صلابة عضلة القلب، وهما علامتان من العلامات التي تدل على ارتفاع مستوى صحة القلب، وفق ما علقت به «رابطة القلب الأميركية». وبالمقابل، فإن الأشخاص الذين شاركوا في برنامج اليوغا وتمارين التوازن والقوة، لم تتغير لديهم صلابة القلب ولم يطرأ لديهم تغير ملموس في استهلاك أجسامهم للأكسجين.
وقال الباحثون في محصلة الدراسة: «لدى الأشخاص الذين تعودوا على حياة الخمول والكسل البدني، فإن ممارسة التمارين الرياضية الهوائية لمدة سنتين يُؤدي إلى تحسين استهلاك الجسم للأكسجين ويُقلل من تيبّس عضلة القلب، كما أن ممارسة التدريبات الرياضية بانتظام يُوفر حماية ضد المخاطر المستقبلية لفشل القلب مع حفظ قوة ضخ القلب للدم وتقليل تيبّس عضلة القلب الذي يتسبب به الكسل والخمول البدني».
وعلق الدكتور بنيامين ليفين، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير ومؤسس «معهد التدريب والطب البيئي» والطبيب بـ«مركز ساوثويست الطبي» بجامعة تكساس، بقوله: «وجدنا ما نعتقد أنه الجرعة المثالية من النوع المناسب للتمارين الرياضية، التي هي 4 أو 5 مرات في الأسبوع»، وأضاف قائلاً ما ملخصه أن الجميل في الأمر بشأن التوقيت هو جدوى وفائدة البدء بممارسة التمارين الرياضية في أواخر مرحلة متوسط العمر، وهو الوقت الذي ترتفع فيه احتمالات ظهور مخاطر لسابق عيش حياة الكسل والخمول في السنوات الماضية، ولذا فإن البدء آنذاك بممارسة التمارين الرياضية ليس بالفعل متأخرا، بل يمكن من خلاله إعادة تحسين مستوى صحة القلب وإزالة الآثار السلبية التي تراكمت على القلب بفعل الكسل لسنوات عن ممارسة التمارين الرياضة. وأضاف الدكتور ليفين أنه ينصح بجعل ممارسة التمارين الرياضية جزءاً منتظماً من الروتين الشخصي في الحياة اليومية لإنسان. وأضاف أن البرنامج الأسبوعي الأمثل يشمل مدة ساعة واحدة على الأقل، أي 60 دقيقة، من التمارين الرياضية مثل التنس وركوب الدراجات والجري أو المشي السريع، وفيها تتم ممارسة تمارين إيروبيك هوائية معتدلة ومتوسطة الشدة، مع ممارسة تمارين تقوية العضلات وحفظ التوازن مرة واحدة في الأسبوع على أقل تقدير.


مقالات ذات صلة

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

صحتك إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم، بشكل كبير، في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، في مؤشر جديد على أهمية الأنشطة اليومية البسيطة في الحفاظ على صحة الدماغ.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابعت الدراسة أكثر من 10 آلاف شخص، تجاوزت أعمارهم 65 عاماً، على مدار ست سنوات، وخلصت إلى أن ممارسة الطبخ المنزلي مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد تقلل خطر التدهور المعرفي بنسبة 30 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 70 في المائة لدى المبتدئين الذين يتعلمون الطبخ لأول مرة.

قالت الدكتورة يوكاكو تاني، التي قادت فريق الدراسة، إن «تهيئة بيئة تسمح لكبار السن بإعداد الطعام بأنفسهم قد تكون عاملاً مهماً في الوقاية من الخرف».

وأشارت إلى أن «كثيراً من الرجال يجهلون أهمية الطبخ، ويتركون هذه المهمة لزوجاتهم، وإذا كانوا غير متزوجين، فإنهم كثيراً ما يميلون إلى تناول الأطعمة المُصنَّعة والوجبات الجاهزة، وقد لا يعرف بعضهم كيف يُقطّع الخضر أو يُقشّره».

من جهتها، قالت أستاذة علم الأعصاب والإدراك السريري كاثرين لوفداي إن الطهي ليس مجرد نشاط منزلي عادي، بل هو تمرين ذهني متكامل يُنشط مناطق متعددة في الدماغ مسؤولة عن التخطيط وحل المشكلات والذاكرة والتركيز.

وأضافت: «إعداد الطعام يُنشط أجزاء مختلفة من الدماغ، خاصة المناطق المرتبطة باتخاذ القرار ومعالجة المعلومات الحسية والتحكم الحركي والانتباه».

وأوضحت أن إعداد وجبات تتطلب تنفيذ أكثر من خطوة في وقت واحد يمثل تدريباً قوياً للدماغ؛ لأن الشخص يضطر للتفكير في توقيت الطهي ومراقبة المكونات والتكيف مع أي تغييرات أثناء التحضير.

وقالت: «الانتقال بين المهام أثناء الطهي يعزز مرونة الدماغ ويقوي الروابط العصبية والذاكرة العاملة».

كما أشارت إلى أن الطهي يساعد كبار السن على الحفاظ على قدراتهم العقلية لفترة أطول، حتى في المراحل الأولى من التراجع المعرفي، مؤكدة أهمية تشجيعهم على الاستمرار في إعداد الطعام، بدلاً من الاعتماد الكامل على الوجبات الجاهزة.

وشدد فريق الدراسة على أهمية اختيار وصفات مناسبة توفر تحدياً ذهنياً بسيطاً دون التسبب في التوتر؛ لأن التوتر المستمر قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.

وينصح الباحثون بتجربة وصفات جديدة، بشكل دوري، واستخدام مكونات متنوعة، لتحفيز التفكير.


لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
TT

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

بحسب موقع «هيلث» العلمي، يُعدّ تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات هو الوقت الأمثل لصحتك العامة.

ويختلف هذا التوقيت باختلاف نمط حياتك. فإذا كنت من محبي السهر، يمكنك تناول العشاء حتى الساعة الثامنة أو التاسعة مساءً، ولكن يُنصح معظم الناس بتناول العشاء بين الساعة الخامسة والسابعة مساءً ليتم هضمه بالكامل قبل النوم.

وأظهرت الأبحاث أن هذا التوقيت هو الأمثل ليس فقط لصحة الدماغ، بل أيضاً للحفاظ على صحة القلب، وعمليات الأيض، ونمط النوم. فما هي فوائد تناول العشاء مبكراً على صحة الدماغ؟

تحسين جودة النوم

تناول الطعام في وقت متأخر قد يربك الساعة البيولوجية للجسم ويؤثر على القدرة على النوم العميق، وهو ما ينعكس سلباً على التركيز والذاكرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر يتمتعون بقدرات أفضل في التذكر، كما يساعد النوم الجيد الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة المرتبطة بأمراض مثل ألزهايمر.

المساعدة في التحكم بالوزن

تناول سعرات حرارية أكبر خلال الإفطار والغداء، مع تخفيف وجبة العشاء، يساهم في الحفاظ على وزن صحي.

وتؤكد الدراسات أن السمنة، خاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في السن.

تنظيم مستويات السكر في الدم

تناول العشاء مبكراً يساعد الجسم على معالجة السكر بشكل أفضل خلال ساعات الليل، ما يقلل من احتمالات الإصابة بالسكري.

ويحذر الباحثون من أن ارتفاع السكر المزمن قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في الدماغ، ويؤثر على التعلم والذاكرة، كما يزيد من خطر السكتات الدماغية.

دعم صحة القلب والأوعية الدموية

تنظيم مواعيد الوجبات بما يتوافق مع الساعة البيولوجية ينعكس إيجابياً على صحة القلب، من خلال تقليل الالتهابات وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي.

ويرتبط الحفاظ على صحة القلب بإبطاء التراجع الإدراكي والحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.


دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.