النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

دراسة جديدة: الآثار الضارة الناجمة عن حياة الخمول يمكن إزالتها

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب
TT

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية... يعيدان الصحة للقلب

قدمت دراسة حديثة لمجموعة من الباحثين الأميركيين والأستراليين أملاً جديداً في إمكانية استعادة حيوية ونشاط قوة القلب من خلال الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي روتيني. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «الدورة الدموية» Journal Circulation، لسان حال «رابطة القلب الأميركية» AHA، فإن التأثيرات القلبية السلبية التي تنتج عن عيش حياة الخمول والكسل البدني وكثرة الجلوس، هي تأثيرات سلبية بالإمكان عكسها، وإزالتها عن القلب، الأمر الذي سيُؤدي إلى تقليل احتمالات خطورة الإصابة بضعف القلب Heart Failure في مراحل تالية من العمر.
- تيبّس القلب
وبين الباحثون أن الوسيلة التي تحقق هذه النتائج الإيجابية هي البدء بالحرص على زيادة النشاط البدني، عبر ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية Aerobic Exercise، والابتعاد عن كثرة الجلوس والخمول البدني. وكان العنوان الذي وضعته «رابطة القلب الأميركية» لخبر نشر هذه الدراسة قد لخص الأمر برمته، والذي كان: «الآثار الضارة بالقلب لكثرة الجلوس يُمكن إزالتها»، وأضافت الرابطة قائلة في عرضها الإخباري: «ومعلوم أن الذين يعيشون حياة الكسل البدني Sedentary People، مثل أولئك الذين يقضون ساعات من الجلوس الطويل في أماكن العمل أو الجلوس والاستلقاء على الأريكة أثناء مشاهدة التلفزيون، هم أكثر عُرضة لخطر الإصابة بتيبّس عضلة القلب وتصلبها، خصوصا تصلب أو تيبّس البطين الأيسر Left Ventricular Stiffness، وهو ما يحصل بالتدرج في أواخر مرحلة متوسط العمر، ويرفع من احتمالات الإصابة بفشل القلب مع مرور الوقت».
ليس من المعلوم طبيا، كما قالت «رابطة القلب الأميركية» في تعليقها الإخباري على الدراسة، ما إذا كان من الممكن وقف أو إزالة هذا التيبّس والتصلب الذي يعتري عضلة القلب نتيجة الكسل والخمول البدني، وهو ما حاول الباحثون معرفته في هذه الدراسة عبر المتابعة لمدة سنتين.
وتعد هذه الدراسة لفريق الباحثين من جامعة تكساس في دالاس و«معهد بيكر للقلب والسكري» في ملبورن بأستراليا وجامعة ستانفورد بكاليفورنيا وجامعة كولورادو، واحدة من الدراسات الطبية المهمة، نظراً لفوائدها العملية التي سيستفيد منها غالبية الأصحاء من متوسطي العمر في تحسين مستوى صحة القلب لديهم خلال المراحل التالية من عمرهم عند تقدمهم في السن.
ووفق التعريف الطبي، فإن مرحلة متوسط العمر هي ما بين عمر 45 و65 سنة.
وتطرح الدراسة في نتائجها تطبيقياً عملياً لإمكانية إزالة الخلل الوظيفي الذي يعتري القلب بوصفه أحد الآثار السلبية لعيش حياة الكسل والخمول البدني لفترات طويلة، وهو ما يُمثل أملاً لعموم الأصحاء في إمكانية تحقيق تنشيط للقلب واستعادته حيويته متى ما تم البدء بالاهتمام بتطبيق السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، التي من أهمها ممارسة الرياضة البدنية والحرص على الاستمرار في ذلك.
- فحص التغيرات الإيجابية
واعتمد فريق الباحثين نهجاً بحثياً دقيقاً في قياس مدى تحقيق تلك الإمكانية في تحسين صحة القلب، وذلك من خلال إجراء فحوصات قلبية متقدمة لرصد التغيرات الإيجابية الناتجة عن الحرص على ممارسة التمارين الرياضية المنشطة للقلب والدورة الدموية والرئتين، ومن ثم التأكد من تحقيق مكاسب صحية على واقع عمل القلب ونشاطه الوظيفي.
وأوضحت نتائج الدراسة إمكانية حصول تلك التغيرات الإيجابية في أحد أنواع حالات ضعف القلب المثيرة للجدل العلمي، وهي حالة ضعف القلب مع «احتفاظ القلب بقوة طبيعية في ضخ الدم» Preserved Ejection Fraction. وهو ما قال الباحثون عنه في مقدمة الدراسة: «إن تدني مستوى اللياقة البدنية، خصوصاً في فترة منتصف العمر، هو عامل يرفع من خطورة الإصابة بفشل القلب، خصوصاً نوعية فشل القلب الذي تكون فيه قوة ضخ الدم طبيعية.
ومن المحتمل حصول فشل القلب مع احتفاظ القلب بقوة ضخ طبيعية وذلك عبر نشوء حالة من التصلب المتزايد في بنية عضلة البطين الأيسر من القلب، وهو ما ينتج عن عيش حياة الكسل والخمول البدني».
وشمل الباحثون في دراستهم مجموعة من متوسطي العمر الأصحاء، الذين كان متوسط أعمارهم 53 سنة، والذين هم بالأصل يعيشون حياة الكسل والخمول البدني، أي لا يُمارسون الرياضة البدنية بشكل روتيني في غالبية أيام الأسبوع. وتم تقسيمهم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى طُلب منهم ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية الرياضية، كالهرولة أو ركوب الدراجة الهوائية أو السباحة، وفق برنامج محدد المواصفات كما سيأتي، وذلك في 4 من أيام الأسبوع على أقل تقدير.
والمجموعة الأخرى طُلب منها ممارسة برنامج من تمارين اليوغا وتمارين التوازن وتمارين القوة للعضلات في 3 أيام من أيام الأسبوع.
- تماريت الإيروبيك
وكان الجهد البدني المطلوب ممارسته في برنامج تمارين الإيروبيك الهوائية، مكونا من مرحلتين متعاقبتين باستمرار لتمارين متوسطة الشدة وتمارين عالية الشدة، وذلك في كل حصة تدريبية لأربعة من أيام الأسبوع. وبشيء من التفصيل، طُلب من كل مشارك ممارسة 4 دقائق من التمارين الرياضية الشديدة التي ترفع نبض القلب للوصول إلى حد 95 في المائة من الحد الأقصى لمعدل نبض القلب Maximum Heart Rate، ثم بعد ذلك خفض مستوى الإجهاد البدني للتمرين الرياضي لمدة 3 دقائق بما يُحقق الوصول إلى ما بين 60 و75 في المائة من الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديهم.
ويُمكن لأي إنسان حساب «الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب» من خلال الخطوات الحسابية التالية: أولا، طرح مقدار العمر من الرقم 220، ثم حساب نسبة 95 في المائة ونسبة 75 في المائة منها. وكمثال لشخص بعمر خمسين سنة، الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديه هو 170 نبضة في الدقيقة، ونسبة 95 في المائة من ذلك هي 161 نبضة في الدقيقة، ونسبة 75 في المائة هي 127 نبضة في الدقيقة. وقام الباحثون بإجراء تقييم متقدم ومعقّد من خلال قسطرة الجزء الأيمن من القلب Right Heart Catheterization وباستخدام تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد3 - Dimensional Echocardiography، اللذين من خلالهما تم تحديد العلاقات بين حجم وضغط نهاية الانبساط للبطين الأيسر LV End - Diastolic و«منحنيات فرنك ستارلينغ» Frank - Starling Curves، ومن ثمّ تم حساب مستوى التطور في صلابة البطين الأيسر مع المنحنى التناسبي للضغط والحجم الانبساطي في حجم البطين الأيسر، مع قياس المدى الأقصى لامتصاص الأكسجين Maximal Oxygen Uptake لقياس التغيرات في مستوى الكفاءة واللياقة البدنية.
- تحسن القلب
ووجد الباحثون في نتائج دراسة المتابعة أن الأشخاص الذين التزموا بممارسة برنامج التمارين الهوائية الرياضية حصل لديهم تحسن كبير في كيفية استهلاك أجسامهم للأكسجين وحصل لديهم أيضاً انخفاض في مستوى صلابة عضلة القلب، وهما علامتان من العلامات التي تدل على ارتفاع مستوى صحة القلب، وفق ما علقت به «رابطة القلب الأميركية». وبالمقابل، فإن الأشخاص الذين شاركوا في برنامج اليوغا وتمارين التوازن والقوة، لم تتغير لديهم صلابة القلب ولم يطرأ لديهم تغير ملموس في استهلاك أجسامهم للأكسجين.
وقال الباحثون في محصلة الدراسة: «لدى الأشخاص الذين تعودوا على حياة الخمول والكسل البدني، فإن ممارسة التمارين الرياضية الهوائية لمدة سنتين يُؤدي إلى تحسين استهلاك الجسم للأكسجين ويُقلل من تيبّس عضلة القلب، كما أن ممارسة التدريبات الرياضية بانتظام يُوفر حماية ضد المخاطر المستقبلية لفشل القلب مع حفظ قوة ضخ القلب للدم وتقليل تيبّس عضلة القلب الذي يتسبب به الكسل والخمول البدني».
وعلق الدكتور بنيامين ليفين، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير ومؤسس «معهد التدريب والطب البيئي» والطبيب بـ«مركز ساوثويست الطبي» بجامعة تكساس، بقوله: «وجدنا ما نعتقد أنه الجرعة المثالية من النوع المناسب للتمارين الرياضية، التي هي 4 أو 5 مرات في الأسبوع»، وأضاف قائلاً ما ملخصه أن الجميل في الأمر بشأن التوقيت هو جدوى وفائدة البدء بممارسة التمارين الرياضية في أواخر مرحلة متوسط العمر، وهو الوقت الذي ترتفع فيه احتمالات ظهور مخاطر لسابق عيش حياة الكسل والخمول في السنوات الماضية، ولذا فإن البدء آنذاك بممارسة التمارين الرياضية ليس بالفعل متأخرا، بل يمكن من خلاله إعادة تحسين مستوى صحة القلب وإزالة الآثار السلبية التي تراكمت على القلب بفعل الكسل لسنوات عن ممارسة التمارين الرياضة. وأضاف الدكتور ليفين أنه ينصح بجعل ممارسة التمارين الرياضية جزءاً منتظماً من الروتين الشخصي في الحياة اليومية لإنسان. وأضاف أن البرنامج الأسبوعي الأمثل يشمل مدة ساعة واحدة على الأقل، أي 60 دقيقة، من التمارين الرياضية مثل التنس وركوب الدراجات والجري أو المشي السريع، وفيها تتم ممارسة تمارين إيروبيك هوائية معتدلة ومتوسطة الشدة، مع ممارسة تمارين تقوية العضلات وحفظ التوازن مرة واحدة في الأسبوع على أقل تقدير.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».