من المستفيد من انهيار الأسواق؟

من المستفيد من انهيار الأسواق؟

الأربعاء - 28 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 17 يناير 2018 مـ رقم العدد [14295]
يشبه الجدال الدائر حالياً حول تقييم الأسهم، النقاشات المبهمة التي كانت تدور بين الرهبان خلال العصور الوسطى، رغم أنه في واقع الأمر تبدو المحركات وراء هذه القيم عادية ومألوفة.
من جهتهم، يرغب المستثمرون في أن يكونوا الرابح من الانهيار المقبل، لكن المشكلة تكمن في أنه من الأسهل أن تتوقع حدوث انهيار أكثر من الاستفادة منه.
من أجل جني أموال من وراء انحسار في الأسواق، يمكنك اللجوء إلى البيع قصير الأجل أو التحول من الأصول المخاطرة إلى الأخرى الدفاعية. ويتطلب النجاح أن تضع تقديراً دقيقاً لتوقيت وحجم أي تحول في قيم الأسهم. كما تحتاج إلى التكهن بفئات الأصول والأسواق التي ستتأثر، وكذلك مسببات الإصابة. ويجب أن تتوقع ما إذا كان التعديل أو التكييف سيجري في الأسعار أو عناصر أخرى مثل التقلبات أو الترابط.
ومن أجل تحقيق عائدات ضخمة، يجب تعزيز حركة السوق عبر الرفع.
يذكر أن «كوانتوم فند» المملوك لجورج سوروس جنى مليار دولار عام 1992 من خلال بيع الجنيه الإسترليني قصير الأجل، بالاعتماد على رفع معدل المضاربة لتعزيز معدلات العائد. عام 2008، اعتمدت الصناديق التي حققت عائدات ممتازة من خسائر الرهن العقاري على مشتقات، خصوصاً مقايضة الائتمان الافتراضي. وكان من شأن العائدات المترتبة على تكلفة المشتقات تعزيز المكاسب من حيث النسبة المئوية. كما أن طبقات متعددة من الرفع داخل الأوراق المالية ذاتها تعزز من العائدات.
إلا أن الرفع يزيد من صعوبة الإبقاء على وضع مصمم من أجل الاستفادة من تغييرات متوقعة بالسوق. ومن الممكن أن يسفر العجز عن الاستجابة إلى الطلبات الهامشية أو الكشف، مما قد يسفر عن بيع سابق لأوانه. وقد تعجز الأطراف المتقابلة عن الاضطلاع بواجباتها. وقد اضطر كثير من المستثمرين ممن توقعوا أزمة عام 2008 في وقت مبكر، إلى تغيير مراكزهم المالية في وقت سابق لأوانه بسبب طلبات هامشية، بينما استفاد آخرون فقط لأن صانعي السياسات قدموا إعانات لإنقاذ الأطراف بالغة الضخامة التي لا يمكن السماح لها بالانهيار.
وحتى إذا كان التوقع صائباً، فإن النتيجة تعتمد على المركز المالي في البداية. إذا ما جرى اتخاذ مركز مالي في مواجهة أصول خطرة قائمة، فإنه سيصبح بمقدوره الحفاظ على قيمة محفظة الأوراق فقط، إذا عملت إجراءات التحوط على النحو المطلوب. وناهيك بمتعة التفوق في الأداء على المنافسين، فإنه لا يحدث ثمة تراكم في القيمة، التي يجب تعديلها هي الأخرى لتناسب تكاليف إجراءات التحوط تلك.
أيضاً، لا يخلو بيع الأصول الخطرة والاستثمار على نحو دفاعي من تحديات، ذلك أنه يستلزم شراء أسهم «آمنة»... صناديق تحوط غير مرتبطة بالسوق تعد بالحماية من حدوث تراجع، أو استثمارات تعتمد على القيمة بهامش أمان كبير.
يذكر أنه في عام 2008، استفاد مستثمرون مما يملكونه من سندات حكومية، لكن بصورة أساسية من ارتفاع الأسعار نتيجة عمليات شراء من جانب البنك المركزي. في إطار أزمة مستقبلية، ربما لا تشكل السندات الحكومية ملاذاً خالياً من المخاطر إذا ما تردت جودة الائتمان للصناديق السيادية. كما أن هناك مخاطرة بالتعرض للخسارة من معدلات الفائدة والتغييرات في الطلبات الهامشية، حيث يتحتم بيع الأوراق الائتمانية قبل الاستحقاق النهائي.
وقد نجحت بعض الصناديق في تجنب التعرض لخسائر كبرى عام 2008، من خلال تقليص حجم الكشف عبر إجراءات تحوط، لكن قليل منها حقق عائدات كبيرة.
يذكر أن «بيركشاير هاثاواي إنك»، المؤسسة الاستثمارية البارزة، خسرت ما يقرب من 50 في المائة من قيمتها بين ديسمبر (كانون الأول) 2007 ومطلع 2009.
بوجه عام، يعتمد النجاح طويل الأمد للانتقال إلى الأصول الآمنة على مسألة أن يكون أي انحسار مؤقتاً، ويفترض هذا الانتقال أن الأسعار سوف تعود في نهاية الأمر إلى قيمتها الحقيقية. يذكر أن «بيركشاير هاثاواي إنك» تمكنت في نهاية الأمر من الاستفادة من الأزمة من خلال استغلال السيولة الوفيرة لديها في شراء أصول بقيم جذابة، وتوفير رأسمال لمؤسسات تمر بفترات عصيبة؛ منها «غولدمان غروب إنك»، في الوقت الذي باعت فيه الأسهم العادية طويلة الأجل في وقت كانت فيه القيم السوقية منخفضة.
وتسلط صعوبة تحقيق مكاسب من وراء انهيار في سوق الأسهم، الضوء على معضلة كبرى: ليس هناك مال سيجري تحقيقه داخل الأسواق المالية، ذلك أن كل مكسب يجب أن تقابله خسارة، لأن المال يجري تناقله بين المشاركين فحسب.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة