أغلى من بيع السوق

أغلى من بيع السوق

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [14292]
دخول المملكة العربية السعودية في بؤر الصراع في منطقتنا سواء كان دخولاً عسكرياً أو دبلوماسياً دفاعاً عن أمنها ومصالحها، كدخول اللاعب الجديد لمباراة كرة القدم في توقيت متأخر لكنه نجح في زمن قياسي في التسديد تجاه مرمى الخصم وتهديد شباكه، أكثر من تسديده في الشباك الإيرانية بعد أن ظلت هادئة لسنوات وحارسها غط في النوم لشدة استرخائه، ليفيق على وقع التسديدات السعودية، حتى أصبحت كلفة الاحتفاظ باستقرار إيران الداخلي والاحتفاظ بمواقعها في المدن العربية أغلى من بيع السوق.
إيران اليوم بين خيارين؛ إما الانكفاء على الداخل والاهتمام بالشعب الإيراني، أو الاستمرار في استنزاف خزانتها للاحتفاظ بمواقعها الخارجية.
لنبدأ بالداخل الإيراني الذي اندلعت فيه الاضطرابات، ولأول مرة تشعر إيران بالخوف من الداخل بعد أن مضى على آخر احتجاجات تسع سنوات هدأت فيها الجبهة الداخلية، وحتى اللحظة بلغ عدد من وجهت إيران لهم تهمة التدخل في شؤونها أحد عشر متهماً من بينهم السعودية!
بدائل النظام بدأت تتحرك دولياً، عاد الشاه رضا بهلوي ليحتل المشهد السياسي عن طريق ابنه ويحتل مساحة من الإعلام الدولي والعربي ونشاهده على قناة العربية، وظهر فيديو قديم يثبت أن علي خامنئي غير مؤهل لتولي منصب آية الله وأنه احتال على الشعب الإيراني!
أحرق الإيرانيون لأول مرة صور خامنئي ودعسوها بأرجلهم وطالبوه بالاهتمام بهم بدلاً من توزيع الأموال على الميليشيات العربية التي تحارب بالوكالة عنهم!!
هذا ما كان على مسرح الأحداث داخل إيران، أما على مسرح وكلائها في الخارج فقد عادت المعارضة السورية لتنشط ميدانياً وتكبد النظام السوري خسائر جسيمة في مدن السخنة ومعدان والميادين والبوكمال ودير الزور، بعد أن ظن الجميع أن الأسد تنفس الصعداء ويتفاوض على مرحلة ما بعد الحرب.
وبدأت الخلافات تدب بين حلفاء الأسد؛ بين «حزب الله» والروس، والإيرانيين والروس خاصة في معارك «جوبر»، حيث قامت فيها القوات الروسية بطرد قوات «الفرقة الرابعة» الإيرانية (المرصد الاستراتيجي)، وحصلت المعارضة السورية على طائرات من دون طيار حديثة الصنع مما يشكل خطورة كبيرة على وجود القوات الروسية.
من الواضح جداً أن النظام السوري أضعف من أن يحتفظ بالأرض التي تستولي عليها روسيا مما يثير قلق الروس على قاعدتيهما الجوية حميميم والبحرية طرطوس، فالطائرات من دون طيار هاجمت هاتين القاعدتين.
وعادت فلول «داعش» من جديد لسوريا والعراق وإن كانت في مناطق محدودة لكنها بدأت تنشط من جديد لاستعادة مواقعها.
إيران هنا تدفع ثمناً غالياً على مواقع تشتعل فيها النيران إلى الآن وتجعل البقاء والاحتفاظ بهذه المواقع مسألة مكلفة مادياً وسياسياً وستنعكس نتائجها على الداخل الإيراني.
الحوثيون على الجانب الآخر يتكبدون خسائر جسيمة على الأرض بعد قتلهم علي عبد الله صالح، مما دفعهم لتهديد الملاحة البحرية الدولية، وإطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية، ويدفع إيران لتهريب المزيد من تلك الصواريخ للدفاع عن مواقعها المكتسبة في اليمن.
العراق ولبنان مقدمان على انتخابات تشريعية في مايو (أيار) المقبل ستتحدد من خلالها مساحة النفوذ الإيراني في هاتين الدولتين، الذي حصلت عليه بأعلى الأثمان، فحزب الله اللبناني يكلفها سنوياً 6 مليارات دولار ليغطي المكتسبات الإيرانية في عاصمتين عربيتين بيروت ودمشق، ناهيك من الساحة العراقية، والانتخابات ستفصح عما إن كان النفوذ الإيراني سيتقلص فيها أم لا؟
وفي العراق هل ستنجح خدعة خلع العمامة وعودتها للصفوف الخلفية وتقديم الأفندية للواجهة لإعطاء مسحة مدنية للأحزاب الإيرانية الهوى، التي ستدخل حلبة الانتخابات؟ أم أن الشعب العراقي يعرف من يدير هذه الجماعة حتى لو بدلت جلدها؟
هل سيصمد العبادي بمنع ترشح الأحزاب التي لديها ميليشيات مسلحة؟ هل سيتمكن من التصدي لإيران هنا ومنع مرشحيها وتخيرهم بين التخلي عن الميليشيات أو التخلي عن الترشح؟
فهادي العامري، الذي شغل منصب وزير النقل والمواصلات العراقي سابقاً وعضو مجلس النواب في الوقت الحالي، يتولى قيادة «فيلق بدر».
وقيس الخزعلي، الذي تربطه علاقات وثيقة بنوري المالكي وحزب الدعوة العراقي، يتزعم ما يسمى «عصائب أهل الحق».
أما أبو المهدي، المهندس القيادي السابق بحزب الدعوة والنائب السابق في البرلمان العراقي، فيعتبر من أهم قيادات الحشد الشعبي.
أوس الخفاجي، الأمين العام لقوات «أبو الفضل العباس» التي تعد إحدى أهم ركائز ميليشيا الحشد الشعبي، كان أحد أقطاب التيار الصدري حتى عام 2010. أما في لبنان فهل سينجح تحالف الحريري مع جعجع المستقبل مع القوات في تقليص مقاعد «حزب الله»؟ هل ستنجح المساعي في ضم تيار عون لهذا الحلف وطي صفحات الماضي والخلافات البينية لمواجهة نفوذ «حزب الله» أم لا؟ يحتاج «حزب الله» لضخ المزيد من المال الإيراني الطاهر للاحتفاظ بمقاعده.. ذلك ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
المؤكد أن الساحة العربية بل والإيرانية لم تعد خالية للنظام الإيراني والأرض ليست ممهدة له كما كانت عليه قبل دخول اللاعب السعودي بعاصفة الحزم.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
14/01/2018 - 00:28

المال الطاهر الذي يوزعه ملالي ايران على حزب الله والحوثيين والمليشيات
الشيعيه الاخرى في العراق هو مال طاهر عند عضو الجامعه العربيه بتصرحه من ان ايران شريفه الشريفه ليس لها الا مالا طاهرا مغمسا بدماء الابرياء في اليمن ولبنان والعراق !!!

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/01/2018 - 06:54

أ.الشاعر المحترمة:
السعودية تتصدى للأطماع والإجندة الإيرانية منذ عشرات السنين..ولكن دخول السعودية ولجانبها الإمارات والبحرين والتحالف العربي عسكرياً لمواجهة المشروع الإيراني المهدد لأمن واستقرار اليمن ودول الخليج والمنطقة العربية .هذا التدخل السعودي القوي قضى على الاحلام التوسعية الإيرانية في المنطقة وكبد إيران ومعها النظام الكثير ليس في الأموال فقط التي بذرتها إيران على مشروعها التوسعي بالمنطقة من خلال صرفها المليارات من الدولارات على الميليشيات الإرهابية في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفي بعض دول الخليج العربي أيضاً وحرمت الشعب الإيراني من هذه الأموال الطائلة..إنما كشف عجز إيران عن تنفيذ مشروعها.النظام الإيراني لو أنه استغل هذه المليارات في مجال التنمية والتصنيع ومجالات أخرى واسعاد المواطن الإيراني كان الأفضل له من تبذيرها في-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/01/2018 - 07:24

أوهام زائفة ومؤقته :
النظام في إيران فرط في الكثير من الفرص التي منحتها له الدول الكبرى وخصوصاً من إدارة أوباما وحتى من إدارة السيد/ترمب وذلك بعد توقيع الاتفاق النووي والإفراج عن مئات المليارات من الدولارات..كان على النظام أن يتراجع عن تهورة وطيشه وعن دعمه وتمويلة للإرهاب بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية نظام الملالي لا يزال لديه الشهية في تحقيق طموحات نووية وصاروخية وهولن يتراجع عن تحقيق هذه الطموحات ولن يستجيب للشارع الإيراني وإلى الجياع في طهران أو في قم أو في غيرها من المدن الإيرانية..النظام لديه إجندة خبيثة تسيطر على عقليته وتفكيره ويعتبرها من أولوياته وليس من أولوياته الشعب الإيراني؟!
وبالعودة للتدخل السعودي القوي لمواجهة الإرهاب والتطرف الإيراني وحماية المصالح السعودية والخليجية والعربية فهذا التدخل له مبرراته-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/01/2018 - 07:49

وكان لابد من حدوثة حفاظاً على مصالح دول المنطقة وحماية لأمنها واستقرارها..
التدخل اكسب دول الإقليم ثقة شعوبها بقادتها وثقة العالم بنا وبقدراتنا السياسية والعسكرية والأمنية وهمش الدور الإيراني الخرافي..التدخل زادنا الثقة في نفوسنا بمواجهة إيران وأذنابها ومن يتحالف معها ضدنا..التدخل غير الكثير من المفاهيم الخاطئة وغير كذلك التوازنات على الأرض لصالح السعودية والتحالف العربي في اليمن خصوصاً بعد مقتل صالح..التدخل منحنا الثقة في قدراتنا العسكرية لمواجهة التحديات مستقبلاً وافرزت معها قادة عسكريين لديهم الخبرة والمعرفة القتالية الميدانية وهذا الأمر لا يقدر بثمن نحن إذا الذي كسب المعركة ضد إيران وإيران تخسر وتتراجع انظروا إلى وضع إيران بالداخل بعد الاضطرابات الأخيرة كيف هي..إيران لديها الفرصة لمراجعة سياسيتها العدوانية تجاه جيرانها العرب و-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/01/2018 - 08:03

ومواطنيها والمجتمع الدولي وعليها أن تستجيب للقرارات الدولية وأن تحترم الاتفاق النووي الذي وقعته مع ال 5+1 وأن تتوقف فوراً عن تصرفاتها الشيطانية المدمرة لها ولجيرانها وللعالم؟!.. الدول الكبرى وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية لن يتسامحوا ولن يركعوا لإيران للأبد الرئيس ترمب علق العقوبات الأمريكية فيما يخص الاتفاق النووية بعد ضغوط أوروبية عليه وأيضاً من إدارته ولكن قال للمرة الأخيرة وعلى إيران الحذر من ردة فعل الإدارة الأمريكية في حال استمرارها في عدم تطبيق الاتفاق النووي وعدم التوقف عن تدخلاتها المزعزعة لأمن واستقرار جيرانها الوقت ينفذ وعلى إيران أن تتصرف بعقلية ووعي أكثر حتى لا تتعرض ل..تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة