نساند

نساند

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [14292]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
تقول حكاية قديمة إن راوية حضر مجلس الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، فقال له الخليفة: حدِّثني عن أعجب ما شهدت، فقال الراوية: يا أمير المؤمنين أأحدثك بما سمعت أم بما رأيت؟ فقال له الخليفة: بل بما رأيت. فقال الراوية: حضرت قسمة إرث الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، فبلغ نصيب الولد الواحد ألف ألف دينار (وهي تعادل المليون دينار في زمننا الحالي ولضخامة الثروة كانوا يسمونها ألف ألف دينار)، وحضرت قسمة إرث الخليفة عمر بن عبد العزيز وبلغ نصيب الولد الواحد ديناراً واحداً فقط، وعشتُ حتى رأيت الواحد من أبناء عمر بن عبد العزيز يجهّز مائة فارس، ورأيت أبناء سليمان بن عبد الملك يغْشون مجالس الخلفاء يستجدونهم!
السبب في ذلك أن سليمان بن عبد الملك أهمل أبناءه فلم يعلمهم، بينما عمر بن عبد العزيز علّم أبناءه فاتضح الفرق بين مَن ضيّع الثروة وبين مَن نمّى هذا الدينار بسبب العلم والمعرفة. تبادرتْ إليّ هذه القصة وأنا أحضر إطلاق مشروع «سابك» قبل أسبوعين عبر برنامج «نساند» هذا المشروع الذي يهدف إلى أمرين: الأول تطوير المحتوى المحلي، والآخر، وهو ما يهمني، يهدف إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تشمل مبادرة «نساند» 4 بوابات: الأولى «انتماء» للتواصل مع الأفكار والفرص الاستثمارية بعد تقييمها وتحديد مدى جدوى الاستمرار في تنفيذها، ثم بوابة «دائم» وتوفر تقييماً حقيقياً لما يمكن لـ«سابك» أن تقدمه من دعم لفكرة المشروع، ثم البوابة الثالثة وهي الأهم «صناديق التمويل» لتحديد فرص وحلول تمويلية للمشاريع التي تتمتع بجدوى اقتصادية كافية، ثم البوابة الأخيرة «مؤهل» وتوفر من خلالها «سابك» التدريب والتأهيل اللازمين لمنفذي المشروع لضمان نجاحه.
هذا النهج هدفه مساندة الشباب من خلال المسؤولية الاجتماعية لـ«سابك»، حيث تساعد «سابك» الشباب في تقييم أفكارهم التي يطرحونها، فإذا اقتنعت بجدواها وفّرت لمشاريع الشباب حلولاً تمويلية، وأنتم تعرفون أن التمويل هو أصعب معضلة تواجه الشباب، ثم إن معظم الشباب خصوصاً المبتدئين في المشاريع، يواجهون مشكلات في الإدارة وغيرها لأنهم عديمو الخبرة، فتقدم لهم «سابك» التدريب اللازم لضمان نجاح مشاريعهم أو على أقل تقدير تقليل نسب الأخطاء التي يقعون فيها.
«سابك» من خلال «نساند» هدفت إلى تعليم الشباب ودعمهم عبر تطوير أفكارهم، فهي ضمنت لهم التدريب والتمويل أو على الأقل جزءاً من التمويل، وهو ما فعله عمر بن عبد العزيز الذي سلّح أبناءه بالعلم وتركهم يجمعون الثروة بسلاح العقل والمعرفة. هذه التجربة ليست جديدة في السعودية، فقد كانت «أرامكو» تفعل الشيء نفسه حتى مع موظفيها، ورجل الأعمال السعودي سليمان العليان خير دليل على ذلك الذي تطور من موظف في «أرامكو» إلى واحد من أشهر مقاوليها فهو مقاول خط التابلاين. أتمنى على الغرف التجارية أو مجلس الغرف التجارية أن يرصد مثل هذه التجارب ليكون أرشيفاً تستفيد منه الشركات التي ترغب في انتهاج هذا الخط.

التعليقات

طلال الشمري
14/01/2018 - 20:23

مصطلح "ألف ألف" كان يستخدم لمعناه الرقمي المباشر الذي يعني الرقم: "مليون (1000000)"، لأن المليون يساوي ألف ألف فعلا. وجاء استخدام مصطلح "ألف ألف" لعدم وجود لفظ في العربية يدل على "المليون" المقتبس حديثا من الإنجليزية، وبالتالي فإن المصطلح ليس "تسمية" دالة على "ضخامة الثروة" كما أشار الكاتب المحترم، بل يدل على رقم "مليون" فحسب، أي من دون أن يحمل بالضرورة الدلالة المجازية المتعلقة بضخامة الثروة. مع التحية

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة