العدد السنوي

العدد السنوي

السبت - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 13 يناير 2018 مـ رقم العدد [14291]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
كل عام تصدر «الإيكونومست»، أكبر وأهم مجلة في العالم، عدداً إضافياً خاصاً حول أحوال العالم المتوقعة في العام الجديد. لا بد أن إعداد هذه الدراسات العلمية قد استغرق فصلاً كاملاً، على الأقل من العام القديم. أي أنه قراءة للمستقبل القريب استناداً إلى الماضي القريب.
كنت في الماضي أقرأ «الإيكونومست» الأسبوعي كعادة، والعدد السنوي بلهفة. وكنت أجد في الأخير مواضيع تفيدني كصحافي وكاتب. ومنذ سنوات توقفت عن اللهفة. والآن أدخل المكتبة وألمح العدد الخاص وكأنني أرى مجلات كمال الأجسام وحمل الأثقال. لا علاقة حتى من باب الفضول.
لم أرَ مرة أن توقعات المجلة السنوية كانت حقاً من النوع الذي لا يعرفه أحد. ولم أجد مرة أن تنبؤاتها حول الاقتصاد، أو النفط، أو النحاس، أو القصدير قد صحت فعلاً. فعندما تتشاءم، استناداً إلى معطيات واضحة، تطل بدل ذلك موجة تفاؤل مثل طائر الوقواق الساخر ممن أمامه: كوكو كوكو. وأحياناً يحدث العكس، أي تتشاءم كثيراً، فيقرأ الوقواق ما تقول ويهتف كوكو.
ليس من العدالة، أو من الجدية، أو المهنية، التعاطي مع مثل هذا العمل الكبير بمثل هذه الخفة. فقد يصح مع خبراء المجلة مثلاً، ارتفاع موسم الذرة في الاتحاد السوفياتي، والحمضيات في فلوريدا، والبن في البرازيل. لكن ماذا لو خطر للإعصار «أورسولا» أن يقوم برحلة مباشرة من روسيا إلى أميركا إلى بلاد الأمازون؟
وإذا كان من الصعب التكهن بالطبيعة، فكيف بالبشر؟ هل توقّع «الإيكونومست» السنوي مثلاً أن 800 ألف رواندي سوف يقتلون بعضهم البعض بمجرد أن هذا «هوتو» وهذا «توتسي»؟ كلاهما أفريقي من بلد واحد، وأرض واحدة، ومعتقد واحد؟
لا شك أن البشر أكثر جنوناً من الطبيعة، وأقل رأفة. وغضبها بشع مثل الغضب البشري لكنه خال من العمد والثأر والتربص والترصد. لا يعني هذا أننا نريد «للإيكونومست» أن تلغي دائرة كبرى من دوائرها، أو أن تفقد مصدراً من دخلها المتعدد. نتمنى لها المزيد من الازدهار وهي تصمد في النجاح منذ عام 1843، أي نحو 175 عاماً، و17 رئيس تحرير، آخرهم السيدة سوزان منتون بيدوس، القادمة من أكسفورد وهارفارد، لتخرق جدار الصوت الذكوري في أكثر صحف بريطانيا حرصاً على التقاليد: مجلة بلا أسماء، بلا توقيعات وبلا صور. أشباح الصحافة الكبرى.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/01/2018 - 07:26

الناس دوماً مولعة بمعرفة الغيب والمستقبل وهذا أشار الله تعالى إليه في كتابه العزيز "بل يريد الإنسان ليفجر أمامه" أي أن الإنسان شغوف بمعرفة الآتي، وهذا ليس في مصلحة إعمار الأرض وهي المهمة "الحسية" الأساسية له "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء"، عندما تربح في صفقة ما فذلك يعني خسارة الآخر والعكس صحيح، وأحياناً تربح في صفقة أخرى ولكن الآخر يربح منها أكثر منك فيراودك شعور بأنه أخذ شيئاً من المفترض أن يكون لك والعكس أيضاً وهكذا الدنيا، ولو لم تكن كذلك لإستحال العيش.

الناصر دريد
البلد: 
العراق
13/01/2018 - 10:19

بل هل يمكن التوقع ان ال 800 الف هوتو وتوتسي الذين ذبحوا بعضهم لمجرد ان هناك جنس اجمل من ثاني !!! سيعودون بعد هذه المذبحة المروعة ليتصالحوا من جديد ويعود القاتل والضحية ليعملوا في الحقل سوية من جديد ؟!!! فعلا العامل البشري لايمكن التكهن به

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
13/01/2018 - 13:49

انتشار الصحافة الاقتصادیة التي صدرت في القرن العشرين والالفية الثالثة وخاصة بعد فوز الاقتصاد الحر او اقتصاد السوق على الاقتصاد الاشتراكي وكانت تمثل ظاھرة ایجابیة ولا شك ولكن ما نود الإشارة اليه ھو أن محتوى ھذه الصحف والمجلات كان ومازال یخلو في أحیان كثیرة من المضامین الھادفة التي تشكل الأساس الذي تبني علیھ قرار توقعاتها ومن ھذا المنطلق كانت الإكونومست قد اشتهرت كجريدة اقتصادية بحتة و ادائها الى حد ما اتسم بالموضوعية التي تقوم على إتخاذ سياسات تحرير تقوم على مبادئ التجارة الحرة والعولمة وهدفها الجمهور المثقف ومن بين قرائها واضعي السياسات والنظم المالية والنقدية و والاستثمارية وبالتالي كان ومازال لها باع في الموضوعات ذات المؤشرات والتنبئوات الاقتصادية والمعرفية القريبه الى حد ما الى الوقائع وبلغة غير نمطية

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة