مصائب طهران

مصائب طهران

الجمعة - 25 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 12 يناير 2018 مـ رقم العدد [14290]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
«هي المصائب لا تأتي فرادى»، هذا حال النظام في إيران، فقد ضربت البلاد الزلازل، وهزتها الاحتجاجات الواسعة، واشتعلت النيران في أكبر ناقلاتها البترولية أمام الشواطئ الصينية بعدما اصطدمت مع ناقلة بضائع، وتدهور سعر صرف الريال، وصوّت معظم الكونغرس الأميركي على معاقبتها.
وإن خفتت حدة مظاهرات الشوارع فإن الاحتجاجات تزداد عبر وسائل مختلفة.
المظاهرات في ذاتها لا تكفي لإسقاط النظام الذي أسس وجوده على تركيبة شيطانية من قوى دينية، وقوات الباسيج الأمنية، والحرس الثوري، وأجهزة مخابرات. فأغلقت معظم خدمات الإنترنت، وحجبت وسائل التواصل، وفي السجون خمسة آلاف محكوم عليهم بالإعدام دون أن تهتم بالرأي العام الدولي.
إنما عندما تجتمع المصائب عليها من ضغوط شعبية ودولية واقتصادية فإنها ستترنح. فإما أن يتغير النظام جزئياً كما حدث للصين، أو يتغير كثيراً كما صار في روسيا، أو يتغير على مراحل كما رأينا في مصر، أو ينهار سلمياً كما شهدت حكومات أوروبا الشرقية، أو ينهار تماماً كما جرى في ليبيا.
ليس صعباً عليه قمع محاولات التمرد، ومواجهة المظاهرات، كما فعل هذه المرة، وكذلك فعلها قبل ثماني سنوات، إلا أن نظام ولاية الفقيه يعاني من جملة أمراض خطيرة؛ أولها، أنه هرِم بعد أربعين عاماً من السلطة المطلقة دون أن يطور من نفسه، ويستجيب لحاجات شعبه من الأجيال الجديدة. أيضاً يعاني النظام من انشقاقات داخله، منها صراعات بين رجال الدين ظهرت على السطح تهدد وحدته. وهو الآن يدفع ثمن طموحات قادته الدينيين والعسكريين الذين أدخلوه في حروب إقليمية خطيرة مكلفة، ويستحيل أن تحقق لإيران سيطرة دائمة بسبب الرفض الإقليمي لتمددها. وأخيراً هناك عداوة القوى الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس ترمب، التي قررت وضع مؤسسات طهران أمام عينيها، تنوي استهدافها. وقد بدأت التضييق عليها تقنياً وتجارياً وسياسياً.
هذه العوامل مجتمعة قادرة على هدم هذه الدولة الثيولوجية المتطرفة التي ترفض التطور والتغيير والتعايش وتصر على شن الحروب ونشر الإرهاب.
والمظاهرات الأخيرة مؤشر مهم جداً، تبين أن النظام فقد ما تبقى من شعبيته حتى في الأرياف والأطراف التي كانت معه. فقد كان يقال في السابق إن سكان طهران، والطبقة الوسطى، الذين ثاروا عام 2009 لا يقررون مصير إيران، بل قوة النظام في حزامه خارج العاصمة.
النظام الذي أقامه الخميني يتآكل، وسينهار بشكل تدريجي أو سريع في زمن ليس بالبعيد، ليس فقط لأن القوى الإقليمية والدولية تريد ذلك، بل الأهم منها أن أغلبية القوى الداخلية صارت تعارضه وتلتقي ضده.
ولأن دولة ولاية الفقيه تهمها صورتها في الداخل والخارج فإن علينا ألا نفاجأ لو رأيناها تتمادى في عملياتها العسكرية، تبحث عن انتصارات خارجية لتضميد جروحها الداخلية. فالجمهورية الإيرانية لا تملك ما يكفي من الموارد المالية لإصلاح الحال الاقتصادية التي زادت سوءاً مع المظاهرات الواسعة، وهي إن تمادت في نشاطها العسكري الخارجي ستزيد من تورطها.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
12/01/2018 - 01:25

ايضاً . ان نجاح الفوضى الخلاقة والتى ابتكرتها وصممتها وصنعتها ووزعتها الولايات المتحدة الاميركية بالمنطقة والعالم . لاقت نجاحاً بامتياز كبير . فهي استطاعت تدمير ايران اقتصادياً وجعلتها فى نفق مسدود من الصعب لا من المستحيل الخروج منه. وهي ساهمت وسهلت وساعدت على التمدد والاجتياح الايراني لاكثر المنطقة العربية وبعض افريفيا عسكرياً وسياسياً وامنياً وكان باكورة هذه المساهمة ( العراق ) وثانيا( سوريا) وثالثا ( لبنان ) فايران كانت على وشك السقوط بالعراق فهبت اميركا لنجدتها ونجحت بذلك . وكانت ايران على وشك السقوط والانهيار الكامل والشامل بسوريا . فاعطت الضوء الاخضر لروسيا لنجدتها ودعمها كي لا تنهار وتنهزم بسوريا . وكل مساطيل وهبل العالم تعلم ذلك . واميركا من اوحى لاجتماعات استانة وجنيف برئاسة روسيا التى دمرت سوريا وقتلت شعبها وهجرته واقتلعته من ارضه

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
12/01/2018 - 01:51

ان الذي يحدث بايران اليوم كما سوريا فالولايات المتحدة الاميركية لا تريد سقوط النظام ولا نجاح الثورة . كما كل الثورات الربيعية والصيفية والشتوية والخريفية .

خالد العثمان
البلد: 
السعودية
12/01/2018 - 05:32

نشكرك علي المقال الرائع أن نظام ولاية الفقيه المجنون والذي كرس مدخراته في تصدير الإرهاب لدول الجوار وزعزة استقرارها وامنهاوتفتيتها حري به أن يشرب من كأس السم التي اذاقها الآخرين فكل دول الجوار عانت من شره واذاه فهو أصبح مصدر للشر والإرهاب فبدلا من تنمية بلده وتطويره استمر سنوات في تبديد مدخرات الشعب الإيراني من أجل احلام زاءفة فٱن له الان أن يحصد جريرة ما فعلت يداه وان ترتاح دول الجوار من شره واذاه

رشدي رشيد
12/01/2018 - 06:23

نظام الملالي نظام دموي حاله حال الانظمة الدكتاتورية الذي تم اسقاطها عن طريق الثورات وسيل الدماء. أما متى وكيف سيكون سقوط هذا النظام فالجواب عند ذوي المصالح في الشرق الاوسط كما ويعتمد على مدى رغبة اعداء الامتين في تغيير النظام العميل لهم في ايران بنظام يخدم مصالحهم ويحافظ على مكتسبات النظام الحالي في ايران، وهذا ما نلاحظه وبوضوح في تعاملهم مع النظام الحاكم في بغداد. الدول الغربية تغرّد خارج السرب الامريكي وتدعم النظام وإن دلّ هذا على شيئ فإنما يدل على التوجهات الغربية التي لا تبشر بالخير ولا تؤمن السلام والعدالة في منطقتنا. هذا النظام خليقة كتلة مصالح للدول العظمى والتي ولا واحدة منها تشمل مصالح الدول العربية الخارجة عن سيطرة قُم. يجب العمل الدؤوب على دعم الشعب الايراني بكل الوسائل واستنزاف النظام الايراني ماديا ومعنويا وكشف اوراقه دولياً.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
12/01/2018 - 08:00

عندما إحتج الإيرانيون سواءاً في الـ 2009 أو بعدها بتسع سنوات فهو لأسباب واضحة ومحسوسة لأي مراقب، قد تكون الأسباب المعيشية عاملاً مهما في إذكائها ولكنها بالضبط كما قال الرئيس روحاني هي إحتجاجات أسبابها سياسية أكثر من كونها معيشية، الملاحظ أن الشباب والطلبة كانوا ركيزة الحراكين، ويكفي للمراقب أن يقارن بين ضفتي الخليج ليعرف الأسباب والدوافع الحقيقية لهما، المشاهد التي تاتي من المدن الإيرانية تظهر البون الكبير بين ما يجري هنا وهناك، نرى لآلئ منثورة على ضفة الخليج الغربية بينما لا نرى سوى خرائب في الشرق، يسكن من يعيش في الغرب القصور بينما يسكن أهل الشرق القبور، وكل تلك حقائق وليست أوهاماً أو مبالغات، فهل هناك بعد هذا من يراهن على بقاء نظام الملالي على حاله، في أكثر التوقعات تواضعاً لا أظن.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
12/01/2018 - 08:32

في الواقع أن أي رأي عام لا يؤدي إلى قرارات تتبعها أفعال فلا قيمة له، على الأقل هذا ما ألِفه نظام طهران من المجتمع الدولي، مجرد تصريحات فارغة لا تترك خلفها سوى الصدى الذي يصنعه فراغ المضمون، فمثلاً عندما إجتمع مجلس الأمن الدولي بمسعى أميركي لمناقشة الأوضاع في إيران وإنتهاكات النظام هناك بحق المحتجين والتي وصلت إلى القتل هل تم رفع الملف إلى محكمة الجنايات الدولية لإصدار مذكرات ملاحقة بحق القادة الذين قادوا حملة القمع والقتل مثلاً؟، لا لم يحصل شئ من ذلك ومن غير المرجح أيضاً أن يحصل، وما الذي يخشاه خامنئي ونظامه؟ الإجابة ببساطة شديدة لاشئ، بل على العكس من ذلك رأينا الأوروبيين يجتمعون مع وزير خارجية خامنئي ويشيدون بإلتزام النظام بالإتفاق النووي بل ويطالبون بفصله عن الأمور الأخرى وهي قمعه للإحتجاجات الأخيرة والتدخلات الإيرانية المزعزعة للإستقرار.

حسان التميمي
12/01/2018 - 16:55

تحليل موضوعي

عادل
12/01/2018 - 08:56

النظام الايراني نظام شمولي قمعي رجعي يشابه نظام كوريا الشمالية و لهذا فكل العالم المتحضر هم ضد هذا النظام و خاصة الاتحاد الاوربي و الذي هو اكثر معارضة للنظام من امريكا, انظر كيف يغازل ترامب نظام كوريا الشمالية مؤخرا, المدون رشدي رشيد يضرب اخماسا باسداس و يتهم الغرب المتحضر بمغازلة ايران , الذي يغازل ايران هم قطر و تركيا و روسيا و فنزولا و من هم على شاكلتها .

عبد الكريم البليخ
البلد: 
النمسا
12/01/2018 - 16:38

ومن يراهن على عدم سقوط النظام الايراني في القريب من الأيام فهذا يعني أن هناك مبالغة كبرى في تصنيف هذا النظام بالسيد القاهر للشعب الايران البسيط الذي يعيش اكثر من 80% منه تحت خط الفقر.. بدليل المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد وتم السطرة عليها بعد أن فقدت أكثر من عشرين قتيل، ناهيك بالاصابات التي نالت من الشعب االفقير المقهور، والذي عاش تحت ملالي وشيخ لم ينفع معه كل هذه الترّهات، ولم تعد تنطلي على كل من يتابع ويقرأ ما يجري على الساحة الايرانية اليوم.
الحلول صارت قاب قوسين أودنى بانهيار النظام كما هو الحال في سوريا وفي غيرها. وما دام أن الشعب يشعر بالظلم فان ذلك سيكون حلاً ولابد في القضاء على الطاغية وعصابتها المجرمة..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة