شرايين البازار الإيراني

شرايين البازار الإيراني

الأحد - 11 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 31 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14278]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
الإيرانيون قوم مولعون بالتجارة والكسب. لسوء حظهم، ليست لبلادهم منافذ بحرية لائقة تفي بهذا الغرض. فالبازار في الشمال وسواحلهم في الجنوب على الخليج العربي غير صالحة للملاحة. أصبح الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط حلمهم الدائم. وياما وياما تطاحنت الدول الكبرى للسيطرة على هذا البحر. وكانت إيران في الطليعة. دخلت في حروب ضارية ضد الإغريق ثم الرومان والبيزنطيين والعرب والعثمانيين للحصول على موطئ قدم لها على ساحل هذا البحر. كان الإيرانيون سُنّة وتشيّعوا من أجل هذا الغرض. وها هم قد زجّوا بأنفسهم أخيراً في المنازعات العراقية والسورية واللبنانية من أجل نفس الغرض.
صرحوا مؤخراً بأنهم سيبقون في سوريا والعراق، وهو الشريان الأساسي للوصول إلى سواحل البحر المتوسط. ولعل بعض قراء هذا العمود يتذكرون ما قلته في هذا الصدد. سيجرّهم ذلك إلى نزاع مع إسرائيل. والمثل العراقي يقول لا يمكن لديكين أن يتعايشا فوق نفس المزبلة. وبالفعل صرحت إسرائيل بأنها ستضربهم إذا أقاموا قواعد في سوريا.
جزء من مشكلات إيران مع العالم العربي هو سعيها لمد هذا الشريان من بازار طهران إلى شواطئ بيروت.
الخط الآخر لهذا النزاع هو أيضاً خط تاريخي جيوسياسي. فالمعروف أن إيران استعمرت اليمن في أيام الجاهلية. وها هي تعيد كتابة التاريخ. إنه شريان البازار لأسواق شرق أفريقيا والسيطرة على البحر العربي.
لا يملك الزائر لبغداد في هذه الأيام غير أن يشعر بالدهشة لمشهد البضائع الإيرانية التي تفيض في أسواق العراق. حتى سيارات التاكسي جاءت من صنع إيران.
ولكن أُضيفَ في أيامنا هذه عامل جديد لهذه المعادلة التجارية الجيوسياسية، ألا وهو النفط. معظم المنازعات التي شهدناها في عصرنا هذا وعالمنا العربي هذا يعود للسيطرة على منابع النفط. المعركة على الكعكة‍! ما إن نجح قاسم سليماني في تحرير حقول كركوك من يد الكرد في الأيام الأخيرة حتى بدأت الشاحنات الإيرانية بنقل هذا النفط إلى مصافي إيران، وأُذيع أنه سيمتد خط الأنابيب عبر إيران إلى المصافي الإيرانية في الجنوب.
بيد أن نفط كركوك ونفط كردستان لا يعد بشيء حيال نفط وغاز الخليج الذي لا يبعد غير مسافة قليلة من تجار البازار الإيراني. لا بد أن هذه الثروة راحت تدغدغ بلاعيمهم الآن وتجعلهم يفركون أياديهم انتظاراً وشوقاً. بضع مئات أو بضعة ألوف من القتلى والجرحى يسقطون على حافة الطريق لا يعدون شيئاً أمام ذلك المطمح.
وهذا ما أقوله. دعك مما يقوله المعلقون، ولا سيما ما تسمعه من المصادر الإيرانية، وافتح الأطلس وانظر إلى خريطة الشرق الأوسط. الخريطة تأتيك بالخبر اليقين.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
31/12/2017 - 00:04

ونفط امارة الاحواز واستيلائهم على الاماره وقتلهم اميرها خزعل الكعبي
كانت البدايه في شرور ايران للهيمنه على الموارد الماليه والاستراتيجيه فعقدة ملالي ايران اليوم والشاه بالامس الحقد الدفين للعرب والعروبه
واستيلائهم على النفط العربي الاحوازي هو ما مكنهم من شراء الوكلاء
في لبنان والعراق واليمن وسوريا والبحرين وبثهم الفتنه والحروب الطائفيه .

عادل
31/12/2017 - 04:34

تأريخيا نعم كان الايرانيون تجار البازار يطمحون للوصول الى البحر المتوسط و كما كان الاتحاد السوفيتي يطمح للوصول الى المياه الدافئة , الايراتيون كانوا شيعة زيدية و الشيعة الزيدية اقرب الى السنة من الى الشيعة الامامية و قد حولهم اسماعيل الصفوي الى شيعة امامية بحدود 1509 ميلادي و حينها بدأت المواكب الحسينية و اللطم و السير على الاقدام الخ. بعد ثورة الخميني بدات حرب الافكار و حرب تصدير الثورة الخمينية, الحكم الايراني الان هو حكم ثيولوجي ديني من القرون الوسطى و يريد السيطرة على المنطقة بواسطة هذه الافكار .

سيف السعدون
البلد: 
بريطانيا
31/12/2017 - 13:01

الاستاذ القدير خالد القشطيني، نعم المصالح التجارية والاقتصادية تسير دائما اهل السياسة، ولكن بعد أن اجتمع الدين والسياسة بحاكم واحد، فهذا نصر مؤزر لتجار البازار.
وكما تفضلتم سينقلب السحر على الساحر بفضل قانون المنافسة، التي تكون في الغالب غير حرة وغير شريفة، وسيدفع البازار ثمنها غاليا، ان عاجلا ام آجلا.
اما النفط فله من يدافع عنه بضراوة، وهم المستوردون والمكررون له، ومن يمسه بسوء سوف لا يؤمن العقاب الصارم؛ وهم من يسمون بالاخوات السبعة، من شركات النفط العالمية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة