حساب الكرامة

حساب الكرامة

الأحد - 28 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 17 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14264]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
تنقسم الدول من حيث السيطرة على الموارد إلى قسمين، دولة ريعية وأخرى ضريبية؛ الدولة الريعية هي الدولة التي تسيطر على موارد البلاد أياً كانت، سواء كانت من المواد الخام مثل النفط والذهب، أو كانت موارد تأتي عن طريق الرسوم المحصلة مثل الجمارك وغيرها، ومن ثم تقوم الدولة الريعية بخدمة الشعب مثل تقديم العلاج لهم والتعليم والوظيفة. أي أنها تسيطر على حياة الناس منذ الولادة وحتى الوفاة.
أما الدولة الضريبية فهي بشكل عام لا تسيطر على الموارد الطبيعية، وإنما تكتفي بأخذ الضريبة، ففي دولة ضريبية مثل الولايات المتحدة الأميركية قد تجد فرداً يملك بئراً نفطية أو منجم ذهب، ولكن تفرض عليه ضريبة تسلم إلى الحكومة التي تصرفها على موظفيها القليلين نسبياً، فهي تصرف على الأمن والجيش وموظفي الحكومة العموميين، كما تقوم الحكومة بصرف معونات للعاطلين عن العمل وترعى غير القادرين على رعاية أنفسهم مثل كبار السن والأيتام وغيرهم، وفي دولة الضريبة معظم الوظائف يخلقها القطاع الخاص، فهو الذي يملك المدارس والجامعات والمستشفيات، لذلك تدخل الدولة محدود في هذه القطاعات، ويقتصر دور الحكومة على الإشراف، وفي الدولة الضريبية تتسم الحياة بحرية أكبر، ويملك المواطنون الحق في اختيار ممثليهم في البرلمانات، وكذلك اختيار رئيسهم عكس الدول الريعية.
السعودية بدأت تتحول تدريجياً من دولة ريعية إلى دولة ضريبية، وتخلت عن أهم ما تملكه، وهو شركة أرامكو السعودية التي تدير مورد النفط والغاز، حيث ستطرح أسهم الشركة في البورصات العالمية، كما أن السعودية بدأت تفرض مزيداً من الضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة وزيادة رسوم الكهرباء والوقود، لذلك يجب على السعودية النظر في سلالم المرتبات الموجودة حالياً حتى تتوافق مع متطلبات الحياة بعد فرض الضريبة.
السعودية اتخذت خطوة عاجلة عبر حساب «المواطن»، وهو ما أسمية «حساب الكرامة»، إذ إن هذا الحساب أو هذه المعونة التي ستصرف للفرد ستحفظ كرامته وتجعله يعيش عيشاً كريماً، وسيكون غير القادرين على تحمل أعباء الحياة اليومية بعد الضريبة قادرين على التكيف مع الحياة بعد حصولهم على المعونة، وإذا كانت ضريبة القيمة المضافة ستطبق في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل فإن المعونة الأولى من حساب «المواطن» ستصل إلى المستفيدين بعد أربعة أيام أي في 21 ديسمبر (كانون الأول). فوجئت بحجم المسجلين في حساب «المواطن»، إذ بلغ 3.7 مليون رب أسرة، يتبعها 13 مليون تابع، أي أن أكثر من نصف الشعب السعودي قدم على حساب المواطن، وهذا حقه، ولكن لو كانت معايير التقديم واضحة ومنظمة لتدنى رقم التسجيل في حساب المواطن كثيراً. وأنا حتى الآن لا أعرف مَن يستحق الاستفادة من حساب «المواطن»، فإذا وضعت الشروط واضحة لجعلتني أعرف إذا كنت أستفيد من حساب «المواطن» أو لا أستفيد.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة