أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام
TT

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أضافت مجموعة من الباحثين الأميركيين بجامعة نيويورك سبباً جديداً لضرورة الحفاظ على صحة جيدة للثة الفم، وذلك من خلال إفادة نتائج دراستهم الحديثة والواسعة بأن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة البكتيرية Bacterial Periodontal Disease وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان المريء، وهي الدراسة التي أثارت مجموعة من النقاشات العلمية حول نتائجها عند صدورها.
وتأتي نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة نيويورك معززة لنتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس وجامعة بافلو، التي تم نشرها ضمن عدد الأول من أغسطس (آب) الماضي لمجلة المؤشرات الحيوية والوقاية للأوبئة السرطانية Cancer Epidemiology Biomarkers & Prevention، والتي أفادت في نتائجها بأن أمراض اللثة لدى النساء المتقدمات في العمر ترفع من احتمالات خطورة إصابتهن بسرطان المرارة.
- صحة الفم
وكانت نتائج العديد من الدراسات الطبية السابقة، منها ما تم عرضه سابقاً في ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، قد لاحظت أن ثمة علاقة واضحة فيما بين أمراض التهابات اللثة وبين خطورة الإصابة بأمراض القلب التي تعتبر السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. ولاحظت أيضاً نتائج الدراسات تلك أن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة وعدد آخر من الأمراض المزمنة، والتي بمحصلتها دفعت الأكاديمية الأميركية لأمراض اللثة American Academy of Periodontology للقول: «أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة ترتبط بالعديد من الأمراض الأخرى. ولفترة طويلة كان يعتقد أن البكتيريا وحدها هي العامل الذي يربط فيما بين أمراض اللثة وبين مجموعة من الأمراض في الجسم، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن نشاط عملية الالتهاب بحد ذاته هو أيضاً قد يكون مسؤولاً عن وجود هذه العلاقة المرضية. ولذلك، فإن علاج الالتهاب في اللثة لا يساعد فقط في تحقيق إدارة التعامل الصحي مع أمراض اللثة، ولكنه قد يساعد أيضاً في إدارة التعامل مع الحالات الالتهابية المزمنة الأخرى في الجسم».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «أبحاث السرطان» Cancer Research، الصادرة عن الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان AACR، قام الباحثون من مركز لانغوان الطبي في جامعة نيويورك بإجراء دراسة طبية واسعة تتبعت لمدة 10 سنوات مستوى صحة الفم لدى أكثر من 122 ألف شخص في الولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المتابعة الطويلة الأمد لهذا العدد الكبير من الناس يُفيد بوجود نوعين معينين من البكتيريا في التهابات اللثة بالفم مرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان. وعلقت الدكتورة جيونغ أهن، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمديرة المساعدة لمركز علوم السكان في مركز لانغون الطبي، بالقول: «إن وجود نوع واحد من البكتيريا على وجه الخصوص، واسمها العلمي تانيريلا فورسيثيا Tannerella forsythia، كان مرتبطا بارتفاع احتمالات الإصابة بأورام المريء Esophageal Cancer بنسبة 21 في المائة».
وبالمقابل، لاحظ الباحثون أن وجود أنواع معينة أخرى من «البكتيريا الصديقة» في الفم مرتبط بانخفاض الإصابات بسرطان المريء. وهو ما علقت عليه الدكتورة أهن بالقول: «سرطان المريء أحد أنواع السرطان الشرسة الذي تتطلب طرقاً جديدة في الوقاية منه وفي تقييم مدى خطورة احتمالات الإصابة به Risk Stratification، وفي الكشف المبكّر عنه، ولذا فإن معرفة المزيد عن أنواع البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعي في الفم قد يُكون استراتيجية جديدة في تحقيق الوقاية من سرطان المريء، أو على أقل تقدير قد يُساعد في التعرف المبكّر على وجوده».
وأضافت قائلة: «سرطان المريء هو الثامن في ترتيب أنواع السرطان الأعلى انتشارا بين الناس على مستوى العالم، وغالباً ما يتم تشخيص الإصابة به في مراحل متقدمة، ما يجعل احتمالات الشفاء منه منخفضة». وأعادت التأكيد على ضرورة الاهتمام بصحة الفم بقولها: «صحة الفم الجيدة، بما في ذلك تنظيف الأسنان بانتظام وزيارات طبيب الأسنان، قد تساعد في الوقاية من أمراض اللثة والظروف الصحية المرتبطة بها».
ومن جانبه، علّق الدكتور أنتوني ستاربولي، طبيب أمراض الجهاز الهضمي والمدير المساعد للمعالجة بالمنظار للمريء في مستشفى ليونكس هيل بنيويورك، على نتائج الدراسة بالقول: «ما ليس واضحاً هو: هل وجود تلك الأنواع من البكتيريا أو وجود التهابات اللثة الميكروبية هو السبب في حصول الإصابة بسرطان المريء. ومن الضروري الاهتمام بإجراء تقييم لصحة تجويف الفم وبقية أجزاء الجهاز الهضمي على أمل أن يُسهم ذلك في النجاح بالكشف المبكّر عن وجود الإصابة بسرطان المريء».
- دور البكتيريا
وضمن النقاشات العلمية حول هذه الدراسة، علّق الدكتور روبرت كليش، طبيب أمراض الفم في مجمع نورثويل الطبي بنيويورك، بالقول: «تشير الدراسة إلى أن هناك بعضاً من أنواع البكتيريا في الفم التي قد تسهم في تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان المميت للغاية، ولكن أيضا، وهو الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن توفر تأثيراً وقائياً من الإصابة بسرطان المريء». واستطرد الدكتور كيلش قائلاً إن «معرفة البكتيريا الجيدة من السيئة يمكن أن تؤدي إلى علاجات وقائية أو أن تكون بمثابة وسيلة لتوقع خطر تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان».
وكان مجموعة من الباحثين من كلية طب الأسنان بجامعة تكساس في هيوستن ومن مؤسسة روزويل بارك للسرطان في بافلو بنيويورك ومن جامعة ولاية نيويورك في بافلو، قد نشروا في أغسطس الماضي دراستهم التي كانت بعنوان «أمراض اللثة ومخاطر الإصابة بالسرطان بين النساء بعد بلوغ سن اليأس من المحيض». وشمل الباحثون في دراستهم نحو 66 ألف امرأة ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين عمر 54 و86 سنة، وتمت متابعة حالة صحة اللثة لديهم، ومدى إصابتهم بأحد الأمراض السرطانية لفترة 15 سنة.
وقالت البروفسورة جين واكتوسكي - ويندي، الباحث الرئيس في الدراسة وعميدة كلية الصحة العامة بجامعة بافلو وأستاذة علم الأوبئة وصحة البيئة فيها: «دراستنا هي الأولى على مستوى الولايات المتحدة في تركيزها على النساء، وخاصة كبار السن منهن. وهي الدراسة الأولى التي تطرح في نتائجها ملاحظة وجود علاقة فيما بين التهابات اللثة وسرطان المرارة». وأضافت قائلة: «كانت دراستنا كبيرة ومفصلة بما فيه الكفاية لدراسة، ليس فقط خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بين النساء الكبار السن اللواتي يعانين من أمراض اللثة، ولكن أيضا لتوفير معلومات مفيدة عن مكان الإصابة بالسرطان في أعضاء الجسم المختلفة لديهن».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن وجود أمراض اللثة مرتبط بارتفاع الإصابات السرطانية بنسبة 14 في المائة. كما أفادت الدكتورة نغوزي نويزو، الباحثة المشاركة في الدراسة وطبيبة الأسنان والأستاذ المساعد في علم أمراض الفم والوجه والفكين في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن، قائلة: «هناك أدلة متزايدة على أن أمراض اللثة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهذا الارتباط يتطلب المزيد من التحقيق». وقال الباحثون إن المخاطر المرتبطة بأمراض اللثة كانت أعلى بالنسبة لسرطان المريء.
وأضافت البروفسورة واكتوسكي - ويندي قائلة: «إن المريء على مقربة من تجويف الفم، ومن ثم يمكن لمسببات أمراض اللثة الوصول بسهولة إلى الغشاء المخاطي المريئي وإصابته بالعدوى وتعزيز خطر الإصابة بالسرطان في ذلك الموقع». كما كانت مخاطر الإصابة بسرطان المرارة مرتفعة أيضاً، وهو ما علقت عليه الدكتورة نويزو بالقول: «الالتهاب المزمن في اللثة مرتبط بارتفاع الإصابة بسرطان المرارة، ودراستنا هي الأولى في اكتشاف هذه العلاقة».

- استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.


كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.