أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام
TT

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أضافت مجموعة من الباحثين الأميركيين بجامعة نيويورك سبباً جديداً لضرورة الحفاظ على صحة جيدة للثة الفم، وذلك من خلال إفادة نتائج دراستهم الحديثة والواسعة بأن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة البكتيرية Bacterial Periodontal Disease وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان المريء، وهي الدراسة التي أثارت مجموعة من النقاشات العلمية حول نتائجها عند صدورها.
وتأتي نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة نيويورك معززة لنتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس وجامعة بافلو، التي تم نشرها ضمن عدد الأول من أغسطس (آب) الماضي لمجلة المؤشرات الحيوية والوقاية للأوبئة السرطانية Cancer Epidemiology Biomarkers & Prevention، والتي أفادت في نتائجها بأن أمراض اللثة لدى النساء المتقدمات في العمر ترفع من احتمالات خطورة إصابتهن بسرطان المرارة.
- صحة الفم
وكانت نتائج العديد من الدراسات الطبية السابقة، منها ما تم عرضه سابقاً في ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، قد لاحظت أن ثمة علاقة واضحة فيما بين أمراض التهابات اللثة وبين خطورة الإصابة بأمراض القلب التي تعتبر السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. ولاحظت أيضاً نتائج الدراسات تلك أن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة وعدد آخر من الأمراض المزمنة، والتي بمحصلتها دفعت الأكاديمية الأميركية لأمراض اللثة American Academy of Periodontology للقول: «أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة ترتبط بالعديد من الأمراض الأخرى. ولفترة طويلة كان يعتقد أن البكتيريا وحدها هي العامل الذي يربط فيما بين أمراض اللثة وبين مجموعة من الأمراض في الجسم، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن نشاط عملية الالتهاب بحد ذاته هو أيضاً قد يكون مسؤولاً عن وجود هذه العلاقة المرضية. ولذلك، فإن علاج الالتهاب في اللثة لا يساعد فقط في تحقيق إدارة التعامل الصحي مع أمراض اللثة، ولكنه قد يساعد أيضاً في إدارة التعامل مع الحالات الالتهابية المزمنة الأخرى في الجسم».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «أبحاث السرطان» Cancer Research، الصادرة عن الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان AACR، قام الباحثون من مركز لانغوان الطبي في جامعة نيويورك بإجراء دراسة طبية واسعة تتبعت لمدة 10 سنوات مستوى صحة الفم لدى أكثر من 122 ألف شخص في الولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المتابعة الطويلة الأمد لهذا العدد الكبير من الناس يُفيد بوجود نوعين معينين من البكتيريا في التهابات اللثة بالفم مرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان. وعلقت الدكتورة جيونغ أهن، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمديرة المساعدة لمركز علوم السكان في مركز لانغون الطبي، بالقول: «إن وجود نوع واحد من البكتيريا على وجه الخصوص، واسمها العلمي تانيريلا فورسيثيا Tannerella forsythia، كان مرتبطا بارتفاع احتمالات الإصابة بأورام المريء Esophageal Cancer بنسبة 21 في المائة».
وبالمقابل، لاحظ الباحثون أن وجود أنواع معينة أخرى من «البكتيريا الصديقة» في الفم مرتبط بانخفاض الإصابات بسرطان المريء. وهو ما علقت عليه الدكتورة أهن بالقول: «سرطان المريء أحد أنواع السرطان الشرسة الذي تتطلب طرقاً جديدة في الوقاية منه وفي تقييم مدى خطورة احتمالات الإصابة به Risk Stratification، وفي الكشف المبكّر عنه، ولذا فإن معرفة المزيد عن أنواع البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعي في الفم قد يُكون استراتيجية جديدة في تحقيق الوقاية من سرطان المريء، أو على أقل تقدير قد يُساعد في التعرف المبكّر على وجوده».
وأضافت قائلة: «سرطان المريء هو الثامن في ترتيب أنواع السرطان الأعلى انتشارا بين الناس على مستوى العالم، وغالباً ما يتم تشخيص الإصابة به في مراحل متقدمة، ما يجعل احتمالات الشفاء منه منخفضة». وأعادت التأكيد على ضرورة الاهتمام بصحة الفم بقولها: «صحة الفم الجيدة، بما في ذلك تنظيف الأسنان بانتظام وزيارات طبيب الأسنان، قد تساعد في الوقاية من أمراض اللثة والظروف الصحية المرتبطة بها».
ومن جانبه، علّق الدكتور أنتوني ستاربولي، طبيب أمراض الجهاز الهضمي والمدير المساعد للمعالجة بالمنظار للمريء في مستشفى ليونكس هيل بنيويورك، على نتائج الدراسة بالقول: «ما ليس واضحاً هو: هل وجود تلك الأنواع من البكتيريا أو وجود التهابات اللثة الميكروبية هو السبب في حصول الإصابة بسرطان المريء. ومن الضروري الاهتمام بإجراء تقييم لصحة تجويف الفم وبقية أجزاء الجهاز الهضمي على أمل أن يُسهم ذلك في النجاح بالكشف المبكّر عن وجود الإصابة بسرطان المريء».
- دور البكتيريا
وضمن النقاشات العلمية حول هذه الدراسة، علّق الدكتور روبرت كليش، طبيب أمراض الفم في مجمع نورثويل الطبي بنيويورك، بالقول: «تشير الدراسة إلى أن هناك بعضاً من أنواع البكتيريا في الفم التي قد تسهم في تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان المميت للغاية، ولكن أيضا، وهو الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن توفر تأثيراً وقائياً من الإصابة بسرطان المريء». واستطرد الدكتور كيلش قائلاً إن «معرفة البكتيريا الجيدة من السيئة يمكن أن تؤدي إلى علاجات وقائية أو أن تكون بمثابة وسيلة لتوقع خطر تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان».
وكان مجموعة من الباحثين من كلية طب الأسنان بجامعة تكساس في هيوستن ومن مؤسسة روزويل بارك للسرطان في بافلو بنيويورك ومن جامعة ولاية نيويورك في بافلو، قد نشروا في أغسطس الماضي دراستهم التي كانت بعنوان «أمراض اللثة ومخاطر الإصابة بالسرطان بين النساء بعد بلوغ سن اليأس من المحيض». وشمل الباحثون في دراستهم نحو 66 ألف امرأة ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين عمر 54 و86 سنة، وتمت متابعة حالة صحة اللثة لديهم، ومدى إصابتهم بأحد الأمراض السرطانية لفترة 15 سنة.
وقالت البروفسورة جين واكتوسكي - ويندي، الباحث الرئيس في الدراسة وعميدة كلية الصحة العامة بجامعة بافلو وأستاذة علم الأوبئة وصحة البيئة فيها: «دراستنا هي الأولى على مستوى الولايات المتحدة في تركيزها على النساء، وخاصة كبار السن منهن. وهي الدراسة الأولى التي تطرح في نتائجها ملاحظة وجود علاقة فيما بين التهابات اللثة وسرطان المرارة». وأضافت قائلة: «كانت دراستنا كبيرة ومفصلة بما فيه الكفاية لدراسة، ليس فقط خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بين النساء الكبار السن اللواتي يعانين من أمراض اللثة، ولكن أيضا لتوفير معلومات مفيدة عن مكان الإصابة بالسرطان في أعضاء الجسم المختلفة لديهن».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن وجود أمراض اللثة مرتبط بارتفاع الإصابات السرطانية بنسبة 14 في المائة. كما أفادت الدكتورة نغوزي نويزو، الباحثة المشاركة في الدراسة وطبيبة الأسنان والأستاذ المساعد في علم أمراض الفم والوجه والفكين في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن، قائلة: «هناك أدلة متزايدة على أن أمراض اللثة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهذا الارتباط يتطلب المزيد من التحقيق». وقال الباحثون إن المخاطر المرتبطة بأمراض اللثة كانت أعلى بالنسبة لسرطان المريء.
وأضافت البروفسورة واكتوسكي - ويندي قائلة: «إن المريء على مقربة من تجويف الفم، ومن ثم يمكن لمسببات أمراض اللثة الوصول بسهولة إلى الغشاء المخاطي المريئي وإصابته بالعدوى وتعزيز خطر الإصابة بالسرطان في ذلك الموقع». كما كانت مخاطر الإصابة بسرطان المرارة مرتفعة أيضاً، وهو ما علقت عليه الدكتورة نويزو بالقول: «الالتهاب المزمن في اللثة مرتبط بارتفاع الإصابة بسرطان المرارة، ودراستنا هي الأولى في اكتشاف هذه العلاقة».

- استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)

يؤثر توقيت تناول الطعام ونوعه في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، خصوصاً خلال ساعات الليل. فبينما تساعد بعض الخيارات الغذائية على استقرار مستوياته، قد تؤدي الوجبات الكبيرة والأطعمة الغنية بالسكريات قبل النوم إلى ارتفاعه وتقلبه.

وبحسب موقع «هيلث»، تشير دراسات إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل، ويؤثر أيضاً في جودة النوم.

ماذا يحدث لسكر الدم بعد تناول الطعام ليلاً؟

يُحلّل الجسم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات أثناء الهضم إلى مكوّنات يمكنه استخدامها. وتُعدّ الكربوهيدرات الأكثر تأثيراً في سكر الدم، لأنها تتحوّل إلى الغلوكوز.

وتتراجع قدرة الجسم على التعامل مع الغلوكوز خلال الليل، مع انخفاض استجابته للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه.

لذلك، قد يؤدي تناول وجبة قبل النوم مباشرة إلى ارتفاع سكر الدم ليلاً، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو بمقدماته، ممن يواجهون صعوبة في تنظيم مستوياته.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على السكر؛ إذ تربط بعض الأبحاث بين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات قبيل النوم وارتفاع الغلوكوز ليلاً، إلى جانب تراجع النوم العميق المعروف بنوم الموجات البطيئة.

نوع الطعام وحجم الوجبة يصنعان فرقاً

لا يتوقف تأثير الطعام على توقيته، بل يتأثر أيضاً بمكوّناته وحجم الحصة.

وتُهضم الكربوهيدرات المكرّرة بسرعة، خصوصاً عندما تفتقر الوجبة إلى الألياف والبروتين، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم. ومن أمثلتها الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف، مثل المشروبات الغازية والآيس كريم والبسكويت.

في المقابل، تُعدّ الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف خيارات أفضل عموماً لضبط السكر، إذ تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الغلوكوز، بما قد يحدّ من تقلباته خلال الليل.

لكن اختيار أطعمة أفضل لا يلغي تأثير التوقيت؛ فقد ارتبط تناول الطعام في ساعات متأخرة بارتفاع سكر الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.

ويؤثر حجم الوجبة أيضاً؛ فالوجبات الكبيرة والغنية بالسعرات الحرارية قد تُحدث تأثيراً أكبر من الوجبات الصغيرة. وعند الشعور بالجوع مساءً، يمكن اختيار وجبة خفيفة، مثل الخضراوات غير النشوية مع الحمص، أو شرائح التفاح مع الجبن، أو الزبادي اليوناني مع التوت.

من الأكثر تأثراً بالأكل المتأخر؟

قد يكون تأثير تناول الطعام ليلاً أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع سكر الدم أو مقدمات السكري.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 ارتباطاً بين ترك أقل من ثلاث ساعات بين العشاء وموعد النوم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ارتبط تناول العشاء متأخراً بضعف ضبط السكر لدى المصابين بهذا المرض.

وتشير أدلة أيضاً إلى أن تقديم موعد العشاء، من التاسعة إلى السادسة مساءً مثلاً، قد يساعد على تحسين تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين لدى المصابين بالسكري.

ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وجبة خفيفة قبل النوم بسبب أدوية معينة أو حالات صحية أخرى، ولذلك ينبغي أن تتوافق مواعيد الطعام مع توصيات الطبيب.

كيف يمكن اختيار وجبة ليلية أنسب؟

لا يعني التأثير المحتمل للطعام قبل النوم ضرورة الامتناع تماماً عن أي وجبة خفيفة مساءً. ويمكن الحدّ من تأثيرها في سكر الدم باتباع خطوات بسيطة:

- اختيار أطعمة أقل في الكربوهيدرات وأغنى بالبروتين والألياف.

- الاكتفاء بحصة صغيرة بدلاً من وجبة كبيرة.

- تناول الوجبة الخفيفة في وقت أبكر من المساء.

- تجنّب الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف.

وإلى جانب تنظيم الوجبات المسائية، يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، على تحسين ضبط سكر الدم.


8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
TT

8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)

لا تعتمد أفضل الطرق «الطبيعية» لدعم ضغط دم صحي على المكملات الغذائية، بل على نمط غذائي منتظم يقوم على الأطعمة الكاملة وقليلة المعالجة. وتزداد فوائد هذا النمط عند الجمع بينه وبين النشاط البدني المنتظم، وتقليل الصوديوم، وخفض الوزن عند الحاجة.

وفيما يلي ثمانية خيارات غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية:

1. الخضراوات الورقية

تحتوي الخضراوات الورقية على البوتاسيوم والمغنسيوم، اللذين يساعدان على موازنة تأثير الصوديوم وإرخاء الأوعية الدموية، بما يدعم ضبط ضغط الدم.

ومن أبرزها الجرجير وأوراق الشمندر والكرنب والسبانخ والسلق. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 ارتباطاً بين تناول كوب من الخضراوات الورقية يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 22 في المائة.

2. الفاصولياء والبقوليات

تُعدّ البقوليات مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على خفض الكولسترول الضار والحدّ من الارتفاعات السريعة في سكر الدم، بما يدعم صحة الأوعية الدموية.

وتشمل الخيارات الفاصولياء السوداء والحمراء والحمص والعدس وفول الصويا الأخضر «الإدامامي». وتشير دراسات إلى ارتباط تناول كوب من البقوليات يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 30 في المائة.

وعند شراء البقوليات المعلّبة، يُفضّل اختيار المنتجات التي تحمل عبارة «دون ملح مضاف» أو «منخفضة الصوديوم».

3. التوت

يحتوي التوت على مركّبات نباتية تُعرف بالبوليفينولات، وأبرزها الأنثوسيانينات التي تمنح الثمار ألوانها الحمراء والبنفسجية والزرقاء.

وتساعد هذه المركّبات على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الأوعية الدموية، ودعم إنتاج أكسيد النيتريك الذي يسهم في إرخائها وتوسيعها.

ومن مصادرها التوت الأسود والأزرق والبري وتوت العليق والفراولة. ووجدت إحدى الدراسات ارتباط تناول ما بين 16 و22 ملليغراماً من الأنثوسيانينات يومياً، أي ما يعادل حفنة صغيرة من التوت الأزرق، بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 8 في المائة.

4. الزبادي أو الحليب قليل الدسم

إلى جانب البوتاسيوم والمغنسيوم، توفّر منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية منه الكالسيوم، الذي يساعد على تنظيم توازن الصوديوم والسوائل في الجسم، ويدعم انقباض عضلة القلب بصورة طبيعية.

وتوصي الإرشادات الغذائية بتناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً من منتجات الألبان قليلة الدسم، ضمن نظام يوفر ألفي سعرة حرارية. وقد يكون للزبادي فوائد إضافية ترتبط بمركّبات تنتج خلال التخمير وتساعد على تنظيم ضغط الدم.

5. الشوفان والحبوب الكاملة

توفّر الحبوب الكاملة الألياف والمغنسيوم والبوتاسيوم ومركّبات البوليفينول، وهي عناصر تدعم صحة الشرايين واستقرار سكر الدم واسترخاء الأوعية الدموية.

ومن أمثلتها الشعير والأرز البني والحنطة السوداء والشوفان والكينوا والجاودار الكامل والقمح الكامل.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2020 أن الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

ويتضمن بعض الأنماط الغذائية المخصّصة لضبط الضغط ستاً إلى ثماني حصص يومية من الحبوب، على أن تكون غالبيتها من الحبوب الكاملة، مع مراعاة احتياجات الفرد من الطاقة.

6. الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية من أغنى مصادر أحماض «أوميغا 3»، وهي دهون متعددة غير مشبعة تساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية وتوافر أكسيد النيتريك.

ومن أبرز هذه الأسماك الأنشوفة والرنجة والماكريل والسلمون والسردين.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك أسبوعياً، خصوصاً الدهنية، بوزن نحو 85 غراماً للحصة. وتشير أبحاث إلى فوائد محتملة في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بأمراض القلب.

7. المكسرات والبذور

تجمع المكسرات والبذور بين الدهون الصحية والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة، ويمكن لحفنة صغيرة منها أن تشكّل إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي.

كما تحتوي على الحمض الأميني «إل - أرجينين»، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك. وتوفّر بعض البذور أيضاً حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3».

ويُفضّل اختيار الأنواع غير المملّحة، مثل اللوز والفستق والجوز وبذور الشيا والكتان والقرع.

ووجدت مراجعة نُشرت عام 2020 ارتباط زيادة تناول المكسرات بنحو 14 غراماً يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 6 في المائة، والسكتات الدماغية بنسبة 11 في المائة.

8. عصير الشمندر

يحتوي الشمندر على النترات الغذائية، وهي مركّبات يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، بما يساعد على توسيع الأوعية الدموية.

ويُعدّ عصير الشمندر الطازج مصدراً مركّزاً لهذه المركّبات، فيما قد يقلّل السلق في الماء محتواها. وتحتوي كمية تبلغ نحو 120 ملليلتراً من العصير على ما بين 295 و590 ملليغراماً من النترات، حسب المنتج وطريقة التحضير.

وأظهرت أبحاث أن شرب نحو كوب من عصير الشمندر يومياً قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي، أي الرقم الأعلى في القراءة، بنحو 5.3 ملليمتر من الزئبق. ويحتوي العصير أيضاً على سكريات طبيعية ينبغي احتسابها ضمن الاستهلاك اليومي.


اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
TT

اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)

يُعدّ الشعور بضيق التنفس بعد صعود طابق أو اثنين على الدرج أمراً شائعاً بين أشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية، لكن متى يكون طبيعياً، ومتى يستدعي القلق؟

أوضح خبراء لموقع «هاف بوست» أن الإجابة تعتمد على شدة ضيق التنفس، والوقت اللازم لاستعادة التنفس الطبيعي، وما إذا كانت هذه الحالة جديدة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

لماذا يسبّب صعود الدرج ضيق التنفس؟

وصفت الدكتورة كاثرين بولجيرز، المتخصصة في طب الأسرة والطب الرياضي، الشعور بضيق التنفس بعد صعود الدرج بأنه قد يكون «استجابة فسيولوجية طبيعية»، لأن الجهد الإضافي يزيد حاجة الجسم إلى الأكسجين والتهوية الرئوية.

وأوضح كارل إريكسون، المتخصص في الأداء البدني لدى «مايو كلينيك» للطب الرياضي، أن صعود الدرج يتطلب رفع وزن الجسم مع كل خطوة، بحركة تشبه تمارين القرفصاء أو الاندفاع، ولذلك يحتاج إلى جهد أكبر من المشي على سطح مستوٍ.

وأضاف أن الشعور بضيق التنفس لنحو دقيقة، مع القدرة على استعادته بسهولة، لا يدعو عادة إلى القلق.

وتختلف شدة اللهاث حسب سرعة الصعود والوزن الذي يحمله الشخص؛ فالجري على الدرج أو حمل حقيبة ثقيلة يزيدان الجهد مقارنة بالصعود بهدوء. كما تؤثر اللياقة البدنية ونمط الحياة في مقدار التعب الذي يشعر به الشخص.

متى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب؟

حسب بولجيرز، ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم، بدلاً من افتراض أنه ناجم عن ضعف اللياقة فقط.

وقالت إن التغيّر في القدرة على بذل الجهد يستحق التقييم لاستبعاد أي حالات صحية كامنة. ومن العوامل التي قد تزيد ضيق التنفس قصور القلب والسمنة وأمراض الرئة المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن، إلى جانب التدخين وفقر الدم.

وأشار إريكسون إلى أن مدة التعافي مؤشر مهم أيضاً؛ فمن الطبيعي أن يتسارع التنفس لدقيقة أو دقيقتين بعد صعود عدد من الطوابق، لكن استمراره فترة أطول، تتجاوز ثلاث دقائق مثلاً، قد يستحق الانتباه، وفق تقديره.

وأضافت بولجيرز أن ظهور أعراض أخرى، مثل ألم الصدر أو الصداع أو تغيّرات الرؤية، يستدعي التقييم الطبي.

كيف تحسّن قدرتك على صعود الدرج؟

يمكن تحسين القدرة على صعود الدرج بالممارسة المنتظمة والتدرّج، شرط عدم وجود حالة صحية تجعل هذا الجهد غير آمن. وشدّدت بولجيرز على ضرورة معالجة الأمراض التي تحدّ من القدرة على الصعود، مثل قصور القلب أو الانسداد الرئوي المزمن، قبل زيادة النشاط.

وأوضح إريكسون أن الجسم يتكيّف مع الجهد الذي يُطلب منه؛ فكلما تكرّر استخدام العضلات اللازمة لصعود الدرج، ازدادت قوتها وكفاءتها.

وقالت بولجيرز إن الأطباء قد يسألون المرضى، ضمن تقييمهم قبل الجراحة، عما إذا كانوا يستطيعون حمل مشترياتهم وصعود ثلاثة أو أربعة طوابق. وأوضحت أن اللهاث عند الوصول لا يمثل بالضرورة مشكلة، بينما الأهم هو القدرة على إتمام الجهد دون أعراض مثل ألم الصدر أو تغيّرات الرؤية أو الصداع.

وأضاف إريكسون أن تمارين تقوية العضلات، مثل القرفصاء والاندفاع، تساعد على اكتساب القوة اللازمة للصعود، فيما يسهم تحسين اللياقة القلبية التنفسية في تقليل التعب.

وأوصت بولجيرز بزيادة النشاط تدريجياً وبطريقة يمكن الاستمرار عليها، سواء بالمشي أو البستنة أو العمل في الحديقة، بدلاً من البدء بجهد مكثف. ومع تحسّن القوة واللياقة، تصبح القدرة على صعود الدرج أفضل.