اليمن ينتفض على الحوثي... أخيراً

اليمن ينتفض على الحوثي... أخيراً

الاثنين - 15 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 04 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14251]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
كلمة السرّ في بيان علي عبد الله صالح «الانتفاضي» ضد الحوثيين هي هذه: «انتفضوا لوحدتكم ومن أجل دولتكم».
خاطب بها الشعب اليمني، خاصة منه شعب الشمال، وهو الشعب الذي نجح في ثورته الجمهورية، ثورة سبتمبر (أيلول) 1962، على حكم دولة الأئمة الزيدية، وهو يعلم، أعني صالح، أيّ وتر يحركه بهذا النداء.
ما جرى في الأيام الماضية، لحظة فاصلة في تاريخ اليمن الحديث، ربما تفلح في طي صفحة المشروع الزيدي الثوري، بنسخته الحوثية المتخيمنة، للأبد، أو لحقبة مديدة من الدهر.
هل يلام صالح على تحالفه مع الحوثي، وهو الذي يعلم، وحزبه، حزب المؤتمر الشعبي، أيّ فكر يستند إليه هذا الكيان الخرافي الإمامي السلالي مع التطعيم الخميني العدواني ضد العرب؟
نعم كان يعلم، وتحالف معهم بوعي تامّ، وهو جزء من إيصال اليمن إلى وضعه الكارثي هذا، عبر زجّه اليمن في دروب الفتنة والخطر، وهو الذي كفل له الحلُّ الخليجي الخروج من الحكم بصكّ أمان حياتي ومالي وعائلي، ولكن، ما مضى فات والمقدّر غيب...
بكل حال نحن الآن أمام واقع جديد، وجيد، يجب دعمه بكل سبيل، وقوة، فصالح، أثبت أنه لاعب أساس في الملعب اليمني السياسي، أحببت ذلك أم كرهته، هذه حقيقة، ساعد عليها الحصاد المرّ الذي حصده اليمنيون، من السنوات الثلاث العجاف تحت حكم العصابات الخمينية الحوثية، خدماتياً وأمنياً وسياسياً.
الخطر الأكبر، والأعمق، على اليمن، وجيرانه، بل والعالم كله، هو أن يقع اليمن، بملايين سكانه، بجباله المطلة على السعودية، وشواطئه الحساسة بالبحر الأحمر وبحر عدن، تحت حكم عصابات خرافية مسلحة تأتمر بأمر قاسم سليماني وشياطين الحرس الثوري الإيراني.
لذلك، فانتفاضة الشعب اليمني، بقيادة علي عبد الله صالح، وحزب المؤتمر، أمر له ما بعده، في تقديري يجب تقديم الدعم الكامل لهذه الانتفاضة، ليس على المستوى السياسي والإعلامي، بل العسكري والمعلوماتي.
صالح في كلمته، التي أعلن فيها الحرب على الحوثي، قال: «أدعو جميع الشعب اليمني في كل المحافظات وكل مكان أن يهبّوا هبة رجل واحد للدفاع عن اليمن ضد العناصر الحوثية التي تعبث باليمن منذ 3 ،سنوات للانتقام ممن حققوا وحدة اليمن وثورة سبتمبر».
عاد الرجل، لأدبيات نشأ عليها منذ كان عسكرياً نشطاً ضمن القوى الجمهورية اليمنية، بعد لحظة خروج عن النص اليمني السنوات الماضية.
هو خاطب دول الجوار، خصوصاً السعودية طبعاً، بأنه يريد:
«فتح صفحة جديدة... ويكفي ما حصل في اليمن وما حصل لليمن».
بالنهاية: الأمل رائع... والعمل واجب... والحذر مطلوب.
[email protected]

التعليقات

د. باعزيز علي بن علي الفكي
البلد: 
السودان
04/12/2017 - 07:34

داهية اليمن رجل يجيد مصارعة الأعاصير ، و الانحناء للعواصف، مغامرٌ يهوى ملاعبة الأخطار، تسلم السلطة في اليمن وهي كرة من النار، وحّد شطري اليمن في 1990م، وحافظ عليها في حرب 1994م، رجل المناورات الذي لا يستسلم، يعرف متي يكمن، ومتى يهجم، متى يحاور، ومتى يقاتل، يحدد ميدان المعركة، وأدواتها، وتوقيتها بغريزة من يتنبأ بالزلازل والأمطار، قال لهم عندما ثاروا عليه في 2011م: فاتكم القطار، ومن حينها لم يشهد الوضع في اليمن استقراراً قط، داهيةٌ من طراز فريد بكثير من الدهاء وبعض الحظ، من يدينون له بالولاء يضحون بكل شيءٍ من أجله، ومن يكرهونه يبذلون كل شيء من أجل أن يختفي من المشهد، المراوغ الذي لا يجب أن تطمئن له، صنع الحوثي، وظّفه، درّبه، حاربه، هادنه، سالمه، حالفه، ثم انقلب عليه في لحظة لم يتصور أحدٌ قط أنه سوف يفعلها.
لكن هل سيمنحه القدر فرصة أخرى؟

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
04/12/2017 - 09:11

النظر الي الأمام أفضل من النظر الي الخلف،حتي لا يعيق تقدمنا نحو الأمام.واليمن بحاجة الي الدعم الإنساني بعيدا عن المصالح السياسية..وشكرا

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/12/2017 - 10:06

لاشك بأن صالح أثبت أن معظم أوراق اللعبة في اليمن بيده، كان من الخطأ الإعتقاد بأن الإنتقاضة اليمنية التي قامت ضده في 2011 في صنعاء وبعض المدن كانت ذات قيمة أو أنها كانت تعبر بالفعل عن إرادة الشعب اليمني، كانت في واقعها مجرد فقاعة و"هوجه" إجتاحت وجدان بعض اليمنيين الذين تأثروا بما سُمي الربيع العربي، في النهاية لا يصح إلا الصحيح فالتركيبة اليمنية تركيبة قبلية ومن الصعب تجاوز تلك الحقيقة حتى على اليمنيين انفسهم فالذي يقرره "المشايخ" هو الذي يمشي كما يقال، والنفوذ الذي بناه علي صالح على مدى أربعين عاماً ليس من السهل التأثير عليه فهو أكثر من يفهم ويتقن اللعبة رغم كل مساوئه ومثالبه التي يفرضها الواقع اليمني.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة