جماعة «الإخوان»... أمّ الإرهاب!

جماعة «الإخوان»... أمّ الإرهاب!

الجمعة - 6 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 24 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14241]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
في ملاحظة سديدة، كتب الدكتور عبد المنعم سعيد بهذه الصحيفة في مقالته الأسبوعية، عن أن «أصول الإرهاب» الفكرية في عالمنا المسلم، تجد نفسها في تربة «الإخوان» الخصبة.
كتب ذلك وهو يوجز خلاصته التي خرج بها من مطالعة «وثائق أبوت آباد» التي تخص مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
يقول سعيد: «كان لافتاً للنظر ضمن هذه الأوراق أن الأصول الأولى للفكر الإرهابي، الذي امتلك الرجل وهيمن على أفكاره، جاءت من تلمذته على فكر جماعة الإخوان المسلمين».
وبعد طواف في تاريخ الجماعة، وصيغ التلون التي أبدعت بها، خصوصاً في احتكارها الصوت المسلم في المهاجر الغربية، وهذه مسألة خطيرة بحق، يقدّم عبد المنعم سعيد خلاصته الجامعة المانعة؛ وهي:
جماعة الإخوان هي الحاضنة الأولى والمدرسة الكبرى والعالمية للحركات الإرهابية كافة (...) أسامة بن لادن وأيمن الظواهري لم يكونا أول من تخرج في مدرسة «الإخوان»، والمرجح أنهما لن يكونا آخر الخريجين.
أقول؛ أما عن إخوانية أسامة بن لادن، فلا غبار عليها ولا شِيَةَ فيها؛ قد تحدث هو بنفسه عنها؛ سواء في «وثائق أبوت آباد»، أو في أحاديثه السرية والعلنية. وفي الكتاب الثري للصحافي الأميركي الصبور لورانس رايت «البروج المشيّدة»، نجد الدلائل الساطعات على التربية الإخوانية التي تربّى عليها أسامة بن لادن؛ بل يكتب رايت في أحد هوامشه أن النسبة الصحيحة لأسامة هي جماعة «الإخوان» وليست «السلفية».
أما بالنسبة للمصري أيمن الظواهري، فأمره ظاهر، وإخوانيته «القطبية» من القطعيات التي لا ينتطح فيها عنزان. وهو تناول طرفاً من ذلك في كتابه الشهير «الحصاد المرّ».
خذ لديك هذه العناوين لشخصيات وأحداث وجماعات، ستجدها كلها تمتّ بصلة رحم للأمّ الإخوانية الكبرى:
تنظيم سيد قطب 1965، وتنظيم «الفنية العسكرية» بمصر، وقتلة السادات، وجماعة مصطفى بويعلى بالجزائر، ومروان حديد بسوريا، ويوسف القرضاوي، وسعد الفقيه، ووجدي غنيم، وعلي بلحاج، وعبد الحكيم بلحاج، وعلي الصلابي... إلخ.
لدى متحذلقي «الإخوان» حجة باردة دائمة التكرار، وهي أن الجماعات التي حملت السلاح وكفّرت وقتلت، خارجة عن «الإخوان»، فالجماعة «دعاة لا قضاة». هذا كلام مخاتل، ربما كان على سبيل التوقّي والوقاية... «إلا أن تتقوا منهم تُقَاة». والحال أن الهضيبي مثلاً، المرشد الثاني، كان هو الداعم الخفي لكل تشكيلات القتل والتكفير السرّية بمصر... هذا معلوم لدى الباحثين.
الحق أن «الإخوان» يمنحون المرء القابلية لأن يكون على طراز سيد قطب وشكري مصطفى ومحمد عبد السلام فرج، ولولا بيئة «الإخوان» لما «تعنقدت» هذه العناقيد.
إذن؛ وكما لاحظ بحق عبد المنعم سعيد، أصول الإرهاب... تتجمع عند حفرة «الإخوان».

التعليقات

ali
البلد: 
turkya
24/11/2017 - 08:01

نعم مدرسة الاخوان هي الاولى التى أرقت مضاجع الغربيين وعملائهم من حكام العرب .... وهي مدرسة الام لكل الحركات الاسلامية ...وذلك لسبب بسيط يعرفه القاصي والداني ... أن الانظمة الحاكمة في العالم العربي بالدرجة الاولى وفي العالم الاسلامي تسببوا في ظهور حركات الاسلامية السلحة المعادية للانظمة .. وخرجوا تحت عباءة الاخوان ... وسارعت الانظمة العربية بدعمها وتغذيتها للقضاء على الحركات الاسلامية المعتدلة من بينها الاخوان نفسه ...

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
24/11/2017 - 10:14

التربة الخصبة للإرهاب تتواجد في الأصوليات الدينية جميعاً وليس الأمر مختص بالإسلام وحده، فمثلا تجد هناك ما يشجع ويحض بل وربما يوجب قتال الآخر أو ما يسمى لدى المسلمين بـ"الجهاد"، فاليهود قاتلوا جباري المقدس وداود عليه السلام قتل جالوت لينتزعوا منهم الأرض التي كتبها الله تعالى لهم في ذلك الزمن، والنصارى جردوا الحملات الصليبية لنشر معتقدهم في أنحاء الأرض بالقوة، وما يفعله "الأصوليون" المسلمون لا يتعدى تلك المفاهيم، الذين سبقوا خلصوا إلى أن الرحمة لا يمكن نشرها بالعنف وأن الأمل لا يخرج من رحم الموت والقتل، وأدركوا أن الزمن ليس لم يعد هو الزمن قبل آلاف السنين أو عندما كان دين الله محاطاً بأعداء عازمين على القضاء عليه وعلى من تبعه، الأصوليون أو لنقل المتطرفون لا يفهمون ذلك ولا يريدون أن يفهموا أيضاً معنى الدعوة إلى الحكمة والموعظة الحسنة فقط

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة