وتر العصب

وتر العصب

الثلاثاء - 25 صفر 1439 هـ - 14 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14231]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
ألسنا شعباً صغيراً لا يعرف كيف يرتقي فوق وتر العصب؟ نتخاصم مع مصر، فنقاطع أحمد شوقي، ونعادي لبنان، فنعادي فيروز، ونغضب من سوريا، فنفرض الحظر على شعر نزار؟ هل يمكن أن يتصرف الألمان والإنجليز والفرنسيون مثلنا؟ رجاءً، أسبِل جفونك تماماً لكي لا تقرأ الجواب. ودَعني أولاً أوضح لماذا أسبِل، وليس أغلِق. لأن – قالت العرب – في إمكان المرء أن يغلق عيناً ويفتح أخرى، لكن أن يسبلهما، فكلتاهما معاً.
إذن، الجواب عن السؤال هو أننا لسنا أسوأ من الإفرنج، ولا هم أفضل منا، فالغرائز تعمل بإيقاع واحد عندما تنحدر الشعوب إلى دركها.
في بدايات الحرب العالمية الأولى، أقدم سكان برلين وفيينا على إتلاف كل اسم مخزن مكتوب بالفرنسية أو الإنجليزية. وكل ظرف بريدي حمل شعاراً يقول: فليعاقب الله الإنجليز. وسيدات المجتمع اللاتي كنَّ يتباهينَ بتحدث الفرنسية في الصالونات الكبرى، توقفن عن استخدام أي كلمة فرنسية حتى في المطابخ، وكتبن إلى الصحف يشجعن الجميع على أن يحذوا حذوهنَّ. منع شكسبير نفسه من جميع المسارح الألمانية، بينما مُنع موزارت وفاغنر في فرنسا وبريطانيا. وادّعى المؤرخون الألمان أن شاعر إيطاليا، دانتي، كان من أصول ألمانية، وادّعى الفرنسيون أن بيتهوفن فرنسي من أصول بلجيكية، وليس رمز الفنون الألمانية.
قد لا تتوازى الغرائز، لكنها تتشابه. يحركها الحقد كالسحر ولا يوقفه أو يستوقفه شيء. الكتّاب والفنانون والأدباء والمفكرون هم أول من يتجاوب مع نداءات العداء. وأول من يشجعها. أول الصداقات التي تسقط صداقاتهم. كان المشهد العام للكتّاب العرب حيال زملائهم المصريين مقززاً أيام كامب ديفيد. قلة فقط من المصريين استمرت في السفر إلى العواصم العربية. والمقيمون منهم تلقوا الإهانات.
الفئة الثانية في التجاوب السريع مع الحقد هي سائقو التاكسي. ما إن تصعد إلى السيارة في المطار، حتى يبدأ السائق معك نقاشاً فكرياً. ويُطلعك بسرعة على جميع أوجه الصراع، ثم يسألك في منَّة «بدّك رأي»؟ هل تجرؤ على الإجابة بأن رأيه ورأي ذكر الماعز سيان؟
لا. الفرنج ليسوا أفضل منا. ربما الإنجليز يتميزون بأنهم يعرفون كيف يضبطون كوامنهم. ولذلك، يكرههم الفرنسيون، كما قارن أحمد فارس الشدياق في إقامته الأوروبية. فالفرنسي يفضل حرية الرأي. الصفاقة.

التعليقات

طلال الشمري - حائل
14/11/2017 - 00:11

شكرا جزيلا للأستاذ سمير، والعبارة الجوهرية في المقال -بالنسبة إلي-، هي: "عندما تنحدر الشعوب إلى دركها"! وهناك سؤال وددت لو أن الأستاذ أجاب عنه بين عبارات مقاله الثرية، وهو: هل كان للأنظمة السياسية والحكومات -وتوابعها كأجهزة الأمن والإعلام و"الإرشاد"- في أوروبا، دور في ما أشرتم إليه من أحداث في بدايات الحرب الأولى؟ وأعني دور مماثل للدور الذي قامت به الحكومات العربية في تأجيج شعوبها ضد بعضها، حين "كامب ديفيد" وقبلها وبعدها؟

عبدين - تبسة -
البلد: 
الجزائر
14/11/2017 - 10:01

يسعد صباحك أستاذ
عندنا في الشرق الجزائري يقال يسبل عينيه لمن يصطنع الحياء و سقال لمن يغمض عيني الميت سبله و أنا أفضل
أدنو مني و خذ إليك حناني******ثم أغمض عينيك حتى تراني
رجاء أستاذ لا تقلي أن أم كلثوم كانت تقصد أغلق عين و أفتح الثانية؟

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/11/2017 - 11:48

الغريزة موجوده في الإنسان والحيوان ، ولكن الإنسان يفجر ،والحيوان يحنو ، لذا دعونا لا نتكلم بعد الآن عن العنصرية التي لم تستطع امريكا القضاء عليها رغم انه قد مضى على الغائها عقودا كثيرة ، القبيلة والعشيرة لدى امة العرب هي المحرك لتعاطف افراد كليهما مع أبناء قبيلته وعشيرته ، حتى لو ادى ذلك إلى حرب البسوس ، وما يزيد الطين بلة ان كل جالية في المهجر تتجنع مع بعضها والاكثر من ذلك أن هذا سوري قد مرض فإنه يذهب إلى طبيب سوري ، حتى لو كان هنالك من هو اكثر كفاءة منه ، وهكذا المصري والسوداني واللبناني والخليجي والأردني ، وحدث ولا حرج ، وفي فسحة الأمل هذه التي أتاحها الكاتب ، فلا بدّ من التذكير بعنصرية صحيفة العرب الدولية ، فهي تعتبر الصحافي أفضل من القارئ ، ولا تعلم ، أو تعلم ان هنالك قراء يجيدون الكتابة لكنهم لا يحبذونها لسبب أو لآخر، فهل نقاطع ؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة