نظرياً... إعدام قاتل الجميل

نظرياً... إعدام قاتل الجميل

الاثنين - 3 صفر 1439 هـ - 23 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14209]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
كانت الشعارات المضللة تصبغ فترة مطلع الثمانينات التي يمكن أن نعدّها أسوأ المنعطفات في تاريخ المنطقة، والتي أدت إلى التدهور السياسي الذي دام إلى اليوم. ولو حوصر الإرهاب في تلك الحقبة، ربما ما ولد الإرهاب تنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش».
بعد أحد عشر شهراً من اغتيال الرئيس المصري أنور السادات، اغتيل الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في بيروت. بشير قتل وعمره 34 عاماً. كان شاباً طموحاً صريحاً في وجه قوى شرسة، بقيادة سوريا التي كانت قواتها تحتل لبنان حينها، لأكثر من سبع سنوات. وشاركتها في اقتسام حكم البلاد منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل منافستها، بعد إبعادها من الأردن. وكانت إيران في طور تأسيس موطئ قدم لها هناك؛ في لبنان، حيث قامت في تلك السنة الدامية بتدشين حزب اسمه «حزب الله»، سيهيمن على البلاد وما حولها.
قتلة الرئيس السادات كانوا من «الجماعة الإسلامية» المسلحة، وقاتل الرئيس الجميل كان مسيحياً ينتمي للحزب السوري القومي، ومبررات الجريمتين؛ قتل الرئيسين، كانت تعطيل عملية السلام من قبل أنظمة دول جبهة «الصمود والتصدي». وهي جبهة تشكلت في سبيل مواجهة إعلان السادات عزمه على مشروع السلام. تنافس على قيادة جبهة العنف صدام العراق، وأسد سوريا، وقذافي ليبيا، وشارك فيها الجزائر واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير.
في تلك المناخات، كانت الحكومات العربية المتطرفة تقوم بدور المنظمات الإرهابية اليوم، أو تستخدم الجماعات التي كانت تسمى «التحررية». ولم يكن القاتل، حبيب الشرتوني، الذي اغتال الرئيس اللبناني المنتخب حديثاً، سوى أداة في يد النظام السوري الذي كان يعدّ انتخاب الجميل تحدياً لوجوده السياسي والعسكري في لبنان. وقد اعتقل الشرتوني بعد ارتكابه جريمته وسجن ثماني سنوات، لتقوم القوات السورية بإطلاق سراحه عندما سيطرت تقريباً على كل البلاد.
في لبنان دفع زعماء، مع آلاف الأبرياء، حياتهم ثمناً لتلك اللعبة الإقليمية القذرة، التي زادت المنطقة تفككاً وفوضى. وضاعت حقوق الشعب الفلسطيني التي عرقلوها، في ظل المزايدات من أنظمة لم تحارب، ولم تهادن، ولم تترك الفلسطينيين يقررون شأنهم.
قاتل بشير الجميل يعيش حراً طليقاً، وكل ما فعله القضاء أن حكم عليه بالإعدام غيابياً. قرار تأخر 34 عاماً، وربما لو لم يصدر لكان أفضل من أن يصدر حكم ولا يحترم. فقد ظهر القاتل وسخر من الدولة ومؤسساتها في حديث صحافي؛ ليس الأول!
وليس الشرتوني هو القاتل الطليق الوحيد، فقتلة الرئيس الأسبق رفيق الحريري أيضاً يعيشون في أمن وحماية، رغم أن المحكمة الدولية أعلنت عن هوياتهم، وطالبت باعتقالهم، مع بقية قتلة القيادات اللبنانية.
العدالة في لبنان مسألة نسبية، فأحمد الأسير، وهو قاتل آخر، لأنه معادٍ لـ«حزب الله»، تم القبض عليه وأصدر عليه حكم مستعجل بالإعدام، وهو قد يستحق العقوبة، إنما الشرتوني الذي اعترف بقتل رئيس الجمهورية وعشرين شخصية سياسية أخرى، فقد اكتفى القضاء بتسجيل محضر بإعدامه نظرياً، ولم يتجرأ أحد على تطبيق العدالة.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
23/10/2017 - 00:28

ان هيمنة وسطوة بعض الاقلياب على الاكثرية هو قرار من دول القرار بالعالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية دون شك . وهذا ما بدا واضحاً وجلياً بكل الحروب والانقلابات والتوترات التى شهدتها منطقة الشرق الاوسط وخصوصاً المنطقة العربية والاسلامية بالتحديد . اسرائيل قلة قليلة بالعالم استطاعت التفوق على الدول العربية فى حرب ٦٧ التى تفوقها عدداً وعدة وخغرافيا . ايران اجتاحت ثلاث ارباع المنطقة العربية التى تفوقها عدد وعدة سياسيا وعسكرياً وجغرافياً وامنياً واعلامياً . النظام العلوي بسوريا وهم اقل الاقليات بالمنطقة والعالم استطاعوا حكم الاكثرية السنية المطلقة بسوريا والمنطقة بالحديد والنار وهذا كله بفضل دول القرار بالعالم . فاي من الاكثرية يرتكب اي جرم يجرم ويحاكم ويعدم وينتهي الى الابد كما حصل مع الرئيس العراقي صدام حسين . حافظ الاسد قتل عشرات الآف

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
23/10/2017 - 00:50

من السنة ودمر مدنهم وهجرهم فلم يجرمه ويحاكمه احد . وكذلك ابنه بشار فعل نفس الشئ واكثر باشواط فلم يحاسبه ويحاكمه احد . الحوثيين حفنة قليلة باليمن تبطش وتقتل وتقصف بالصواريخ المملكة العربية السعودية وتقتل من جنودها وشعبها فلا احد يجرمهم او يحاكمهم او يدينهم . بيت القصيد ان دول القرار او بصراحة الولايات المتحدة الاميركية ترى ان ذلك يخدم مصالحها وهذه استراتجيتها للهيمنة على كل المنطقة . رغم كل الشعارات العدائية والخطابات النارية وبعض الاعمال العدائية التى يقوم بها الاقليات والموجهة الى الولايات المتحدة الاميركية ( هي عدة الشغل ) للنصب السياسي والعسكري والامني والاقتصادي المبرمج اميركياً واوروبياً . ولولا هذا البرنامج لأستطاعت المملكة العربية السعودية مسح الحوثيين عن بكرة ابيهم خلال ساعات وليس ايام وسنين واستطاعت مصر والاردن والامارات مسح ايران

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
23/10/2017 - 01:10

من العراق وسوريا ولبنان ومن كل المنطقة العربية . رحم الله الرئيس الشهيد محمد انور السادات عندما اذل وكسر ومرغ انف ورأس الاسرائيلين برمال صحراء سيناء تكالب عليه كل الغرب برمته وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية . فقالها بصوت عال اننا نحارب كل العالم . ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به . حكم او لم يحكم على قتلة الرئيس بشير الجميل حكم او لم يحكم على الشيخ احمد الاسير حكم او لم يحكم على قتلة صدام حسين حكم او لم يحكم على قتلة معمر القذافي حكم او لم يحكم على قتلة رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري حكم او لم يحكم على قتلة الرئيس الشهيد محمد انور السادات . لأن بالعالم محكمتين مع الاسف . محكمة بالسماء وهي لله عز وجل ومحكمة على الارض بكفة ميزان واحدة اميركية لا كفتين .

Khalid
البلد: 
Iraq
23/10/2017 - 08:26

قراءه رائعه لاحداث ندفع ثمنها وانت اعلم كثير غيرها لم تتطرق اليه والمأساة الاكبر ان الجناة الحقيقين لازالو الى اليوم يرتكبون جرائمهم بطريقه اوسع واكبر النظام الايراني وتوابعه ونظام الاسد وتوابعه حتى الذين ماتوا تركو بلدانهم مكانا لتفريخ الارهاب والمليشيات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
23/10/2017 - 09:31

ظل لبنان الدولة يعاني "الخواء" منذ أمد ليس بالقصير، حتى قبل الحرب الأهلية اللبنانية كان يعامل كـ"حيطة هبيطة" إرتضى عليه جواره ومحيطه مالم يرتضه لنفسه، محيط أراد أن يخوض "نضالاً" يدفع غيره ثمنه تلك كانت هي سمة تلك الفترة التي أشار إليها الأستاذ، وهو الوضع الذي أراد المسيحي بشير الجميل "الإنقلاب" عليه فقُتل، وأراد السني الحريري تغييره فقُتل أيضاً، صيغة وضع فيها لبنان منذ فترة المد القومي العربي مروراً بما تلاها من تخبطات أوصلته إلى ما هو عليه الآن، بل ربما تكون هي الأسوأ في تاريخ لبنان، فالذي يحكم هو حزب الله بينما دور الحكومة يقتصر على دفع الرواتب وتقديم الخدمات فقط ولهذا يحرص الحزب على بقائها هكذا مع أن في وسعه الإستيلاء على كل شئ في غمضة عين ولكن ليستمر ذات المنطق فإيران تريد أن تدفع للحزب "الحاكم" فقط بينما يتولى غيرها الصرف على لبنان.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
23/10/2017 - 10:36

ألف تحية للأستاذ الراشد، و هو كغيره من الأساتذة الكبار في هذه الصحيفة، "المرشد" في قول الحقّ و الحقيقة.

كلّي إيمان يا سيدي بأن العدالة الإلهية سوف تأخذ مجراها في طهران (و دمشق تِبعاً) إن عاجلاً أو آجلاً، و عندها ستتوقف السخرية من الدولة و مؤسساتها ليس فقط في أحاديث صحفية و إنما في ممارسة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
عندها فقط ستجد العدالة من يطبقها بكل جرأة و دونما استنساب.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة