الظاهرة

الظاهرة

الاثنين - 3 صفر 1439 هـ - 23 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14209]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
لا يمر عام من دون صدور مجموعة من الكتب عن ستالين وهتلر، العدوّان اللذان طبعا القرن العشرين وتاريخ الإنسانية، بأعمق الجروح التي عرفتها البشرية. كيف وأين لا يزال المؤلفون والمؤرخون يعثرون على مادة إضافية، غير معروفة، لا ندري. والغالب أنها مجرد نظريات واستخلاصات جديدة استناداً إلى وثائق ودراسات قديمة.
لفتت نظري دراسة عن هتلر تقول إن صعوده إلى ذروة الزعامة في ألمانيا، كان مناقضاً تماماً لطبيعة وتقاليد المجتمع الألماني. ففي عكس المجتمعات الأوروبية الأخرى، التي شهدت صعود قادة من أوساط العامة، مثل لويد جورج في بريطانيا، وموسوليني في إيطاليا، كان المجتمع الألماني، طبقياً إمبراطورياً. وكان ضباط الجيش ينتمون إلى العائلات الأرستقراطية، ويتخرجون من كبار الجامعات. ومع ذلك فإن هذا الجيش الذي كان مرة جيش بسمارك، موحد ألمانيا، سار في حماس عجيب خلف رقيب أول سابق في الجيش النمساوي، ولا ينتمي في جذوره إلى أي عائلة معروفة في النمسا أو ألمانيا.
لذلك، لم يلتفت أحد إلى وجوده في البداية، ولم يؤخذ على محمل الجد. وكانت الصحف ترى أن ظاهرة «الخطيب الصغير» سوف تنتهي غداً أو بعد غد. لكن ألمانيا فوجئت به يصل إلى مرتبة المستشار عام 1932. وحتى آنذاك لم تعتقد أن الظاهرة سوف تستمر، أو أن الرجل سيشعل أوروبا، ثم يضع العالم أجمع في حالة حرب. كان هتلر يفتقر إلى صفتين أساسيتين يصر عليهما الألمان: النسَب والثقافة. لكنه استطاع أن يضع الشرطين خلفه، وهو يكتسح يوماً بعد آخر، أرقى المجتمعات الأوروبية. لقد نثر الوعود بجميع الفئات، يميناً ويساراً. كل فئة أعطاها ما تريد أن تسمع، مهما كان ذلك مناقضاً لمنطق الأشياء. وعلى سبيل المثال وعد الباعة الصغار بأنه سوف يغلق المخازن الكبرى. ولا تزال هذه المخازن تتوسع حتى اليوم، فيما لا تزال الدكاكين الصغيرة تختفي حتى اليوم. حتى اتفاقات تقاسم السلطة مع الأحزاب الأخرى، أنكرها فور وصوله. والطبقة العاملة التي وعدها «بالتحرر من العبودية» أصبحت أشد فقراً. فقط الطبقة الصناعية التي رأت فيه سداً في وجه الشيوعية، رأت نفسها تزدهر، خصوصاً مع ازدهار صناعة السلاح.
هل كانت الظاهرة في الحقيقة، أدولف هتلر، أم الشعب الألماني الذي سار خلفه حتى لم يبقَ في البلاد حجر على حجر؟ أليست الأمور حقاً بخواتمها؟

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
23/10/2017 - 01:17

وهل كان احدا يعتقد ان يصل الى رئاسة اكبر دولة في العالم ويفوز على كبار المخضرمين الساسه من
الحزب الحمهوري ؟ هي الوعود التي صدقتها الطبقه العامله في ثورة اقتصاديه ستجلب لهم الرخاء
ولم يتطرقوا الى سجله السياسي بل الى نجاحه في التجاره .

محسن ظافر آل غريب
23/10/2017 - 02:18

وعود عُرقوب وغودو مِثل وعود هتلَر وسَراب برزاني، هتلَر وَعدَ الطَّبقة الصّناعية.. رأته سداً في وجه الشُّيوعية، فرأت نفسها تزدهر بازدهار تجارَة الحروب وصناعة السّلاح ووصول الصَّواريخ الألمانيَّة إلى مافيا ميليشيا برزاني لتفجير جسر آلتون كوبري جَنوبيّ مُحافظَة أربيل!.

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية ا
23/10/2017 - 10:54

ان كانت للديمقراطية حسنة انها لا تسمح للمستبدين بان يصدروا قرارات انفرادية وان كانت للدكتاتورية سيئة فأنهاتسمح للمستبدين ان يتستاسدوا على قطاعات الشعب ففى احدى الدول العربية كان احد المغامرين العسكريين حاكما استمرت فترة حكمه ستة عشرة عاما بالتمام دخل فى نزاعات مع النقابات العمالية واتحادات الموظفين والطلبة وكان لسوء الحظ لنقابة السكة الحديدية والتى كانت تعتبر اكبر نقابة عمالية خلاف مع ذلك الرئيس العسكرى ربما لسيطرة اليسار على تلك النقابة فذهب اليهم وفى اكبر مدينة تجمع اعضاء تلك النقابة يتوعدهم وقال لهم سوف اجعل هذه المدينة التى تعتزون بها مجرد محطة عابر ة للقطارات فدمر ذلك المرفق ولم ينصلح حاله حتى اليوم

طيرا الحنفي
البلد: 
المغرب
23/10/2017 - 14:50

المانيا انوار كانط هي نفسها المانيا ماركس وهيجل وفيبر ومدرسة فرانكفورت وهتلر ,انها مملكة السماء كما قال كانط حين اسند الأرض للفرنسيين والبحار للانجليز ,السؤال الواجب الطرح هو كيف استطاع هتلر كما قال السيد عطا الله ,ان يجمع كل الفئات حوله ؟الجواب كامن في كون هتلر أصلا من محبي الملكية الجرمانية ومن الرافضين للشروط المذلة لمعاهدة فرساي التي فرضها كبار عصبة الأمم ,وبالتالي فهو كان ميالا للمسرح والقراءة وانه لم ير نهر الراين الا وهو في المعركة ,أي لم يصنع قط للقدر الذي سيق له ,هناك جوانب أخرى من قبيل تاسيسه لحزب الفلاح الألماني ونشاطه العميق من مجتمع الليل بحانته المفضلة ,هذه اذن الى جانب الحشدية النحنية التي عكستها تشجيعاته الكروية لفريقه المفضل ,كل هذا جعله يؤثر حتى على الراي العام الأمريكي ذات صلة بالهوية الاميسية الجرمانية

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
23/10/2017 - 16:15

مهما كانت سيئات أدولف هتلر و ما وصلت إليه خواتم الأمور فقد سار الشعب الألماتي خلفه و أوصله إلى ما وصل إليه.
أمّا في بلد الإنقلابات العسكرية فالشعب يعرف حاكمه الجديد من خلال الإذاعة و سماع الـ"بلاغ رقم واحد" أو ما شابه ذلك !

إنما الأنكى من ذلك حلول توريث الحكم في "الجمهورية الدستورية" محلّ الإنقلاب العسكري، و هكذا يعرف الشعب مسبقاً حاكمه المستقبليّ. فإن مات الإبن الأكبر جيئ بالإبن الأصغر لـ"تحافظ" الأسرة على الحكم إلى الأبد، حتى و لو "لم يبقَ في البلاد حجر على حجر" (على حد تعبير كاتبنا القدير) !!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة