لهجة... لا لغة

لهجة... لا لغة

الأربعاء - 28 محرم 1439 هـ - 18 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14204]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
تلعب القنوات وشركات الإعلان دوراً في استبدال العامية بالفصحى من دون أي ضرورة. وقد بدأ هذا التحريف، وليس التبسيط، في لبنان. وانتقل من لغة الإعلان إلى الرسائل الإخبارية، التي لم تدم طويلاً والحمد لله. وأصابت عدوى «اللغا اللبنانيي» الكويت، فلاحظت أن أسماء المطاعم والوجبات، وحتى المطبوعات الحديثة، مالت إلى سهولة لا معنى لها. والآن في السعودية، منحى إلى استبدال الكلمة الأعجمية بالعربية، مع أن الأصل العربي بسيط، واضح، مباشر، وليس زمخشرياً معقداً.
لست ضد التبسيط ما دام في الإطار الأصل. ولا ضد الاستعارة في الاستحالة. فجميع اللغات، مثل جميع الحضارات، تبادل وتلاقح. وقد أعطت العربية لغات الأرض أكثر بكثير مما أخذت. وحيث حل العرب، ذابت في لغتهم لغات كثيرة، وبينما غابت اللغات القديمة الأخرى، تحولت العربية إلى لغة عالمية.
وكان العلامة الأستاذ شوقي ضيف يقول: «إنها استوعبت أيضاً جميع اللغات التي سبقتها بكل ثقافاتها: الهندية وما فيها من فلك ورياضة (حساب)، والفارسية وما كان بها من نظم في السياسة والإدارة، واليونانية وما كان بها من علوم وفلسفة وطب. واستوعبت كل ما كان لدى الأمم القديمة من فكر وعلوم بفضل اشتقاقاتها الكثيرة وقدراتها على تمثل الأفكار والمعارف».
وكان الدكتور ضيف يعتبر أن عدداً من الكبار بسّطوا اللغة وسهّلوا شعابها وجعلوها، من خلال الصحافة، لغة الناس اليومية، ولم تعد هناك ضرورة للمزيد، وإلا انزلقت إلى العامية. ويسمي في طليعة هؤلاء الشيخ محمد عبده وأحمد لطفي السيد ومصطفى لطفي المنفلوطي، الذين حرروها من السجع والبديع. ويهمل في هذا الباب ذكر الأثر الذي تركه أدباء المهجر أمثال جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، متجاوزاً إلى المرحلة الكبرى التي تلت، و«أدباء الفصحى الحديثة من أمثال عباس العقاد وإبراهيم المازني وطه حسين ومحمد حسين هيكل».
وثمة جيل آخر من ملتزمي الجمال والأصل والبساطة، لم يتوقف عنده الدكتور ضيف، جيل محمد التابعي ومصطفى وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل، الذين قلّموا الغصون من دون المس بالجذور. دافع دعاة العامية في مصر، بما دافع به رعاتها في لبنان، وهي أنها لغة الناس. ورد ضيف على ذلك بالقول: «إنها ليست لغة، إنها لهجة يومية مؤقتة، ولا تحمل لنا ديناً ولا علماً ولا فكراً ولا ثقافة، ولا تاريخاً». أكابر يا دكتور.

التعليقات

صورة wanrusli.net@gmail.com
18/10/2017 - 02:57

واللهجات العامية تظهر بصورة صارخة جدا في القنوات الفضائية العربية وفي المسلسلات.. مما يؤدي الى تعذر اكتساب المهارات اللغوية لدى الناطقين بغيرها الراغبين في تعلمها... وفي جنوب شرق اسيا جهود جبارة لنشر اللغة العربية الفصحى على انها لغة التواصل واللغة اليومية بين شعوب المسلمين، لكن شيوع العاميات بين العرب تعرقل هذه المحاولات النبيلة

سعاد
البلد: 
Saudia arabia
18/10/2017 - 12:24

أيضا ويكيبيديا وضعت العامية المصرية كلغة ضمن قائمة اللغات العالمية وتحتها ١٢ ألف مقالة وبإمكانك التحويل من إيقونة الترجمة من أي لغة للغة المصرية الجديدة تحت مسمى (مصري) !!؟

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
18/10/2017 - 14:25

لا يجب إغفال إسهامات أكابر المغرب العربي الكبير . من ابن خلدون وابن رشد إلى الجابري والعروي(على مستوى المغرب). وبين هذين الرعيلين الكثير الكثير ، ممن كانت اللغة العربية خبزهم اليومي، و عملوا على تليينها (مع حقيقة وجود القابلية لذلك طبعا ) لتواكب مقتضيات العصر في شتى المناحي، من أدب، صحافة وغير ذلك. وخاصة في الحقبة المتأخرة التي تأثرت باشعاع الثقافة واللغة الفرنسية التي تميز هذا الجزء من الوطن العربي . وتحديدا اللغة الفرنسية ومايميزها من بساطة واناقة في المصطلحات والتراكيب، الأمر الذي انعكس بشكل أو بآخر على اللغة العربية المستعملة هنا. وهذا في حد ذاته إغناء لا يمكن تجاهله .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/10/2017 - 18:56

اللغة العربية لغة مصوِّرة، فعندما تقرأ أو تستمع لمن يقص بالعربية "الفصحى طبعاً" تحس أنك ترى بعينيك ما يتحدث عنه، ويكفي للدلالة على ذلك قوله تعالى "بلسان عربي مبين" وفي هذا إثبات لصفة "الإبانة" في اللغة العربية من العزيز الحكيم جل شأنه.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة