مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

الممثل المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يرفض منطق المنافسة والرهانات

مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
TT

مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري، مصطفى غريب، إن مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «هي كيميا» جاءت في اللحظات الأخيرة، وبعدما كاد أن يغيب عن هذا العام، لعدم وجود فكرة أو تجربة مناسبة للدراما.

وأضاف غريب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل جاء بالمصادفة بعد لقاء مع المؤلف مهند طارق، الذي أخبره بأن لديه مشروع مسلسل مكتوب منه ما يقرب من نصف عدد الحلقات، وطلب منه الاطلاع عليه، وبعد قراءة الحلقات اتصل بالمنتج، وناقشوا الأمر معاً، وتحمسوا لتقديم المشروع لطرافة فكرته، وانطلقت التحضيرات بالتزامن مع كتابة الحلقات.

ويصف مصطفى غريب قرار الموافقة على المسلسل بأنه كان من أسرع القرارات في مسيرته، «لكنه لم يكن قراراً متسرعاً، فالبحث عن نص مكتوب بشكل شبه مكتمل كان بالنسبة لي عاملاً حاسماً، خصوصاً في ظل طبيعة الإنتاج التلفزيوني، التي قد تنطوي أحياناً على مخاطرة عندما يُبنى المشروع على حلقة أو حلقتين فقط».

وعن أسباب حماسه لـ«هي كيميا»، يوضح مصطفى أنه لا يتعامل مع العمل بمنطق المنافسة أو الرهانات، ولا يشغله تصنيف نفسه أو غيره داخل قوالب جاهزة، فبالنسبة له، المسألة الأساسية هي أن يخرج العمل في صورة جيدة، وأن يكون صادقاً مع نفسه ومع الجمهور، مؤكداً أنه لا يدخل أي تجربة وهو يفكر في السباق الرمضاني، أو في مقارنة نفسه بأعمال أخرى، بقدر ما يركز على سؤال واحد، هل المسلسل سيقدم شيئاً حقيقياً للناس أم لا؟

وفي ما يتعلق بتحضيره للشخصية، يوضح غريب: «طريقتي لا تختلف كثيراً من عمل إلى آخر، فأنا أبدأ دائماً بقراءة السيناريو بهدوء، محاولاً فهم ملامح الشخصية، كما كُتبت على الورق، ثم البحث عما يمكن إضافته إليها من تفاصيل، سواء على مستوى السلوك أو الشكل أو الإيقاع، وذلك بالتعاون مع المخرج والمؤلف»، مؤكداً أن بناء الشخصية لا يعتمد فقط على ما هو مكتوب، بل أيضاً على ما يمكن استنباطه «بين السطور».

الملصق الترويجي للمسلسل (حسابه على فيسبوك)

وحول الكوميديا والارتجال، يوضح مصطفى غريب أن العمل الكوميدي بطبيعته يفتح المجال للاجتهاد والتجريب، لكن ذلك لا يحدث بشكل عشوائي، فهناك دائماً أساس مكتوب يُبنى عليه، ثم تأتي اللمسات الإضافية خلال القراءة أو في أثناء التصوير، أو حتى في الأيام التي لا يكون فيها تصوير، حين يعود الممثل إلى الورق ليقترح أفكاراً أو بدائل، مؤكداً أن بعض اللحظات تولد في لحظتها أمام الكاميرا، بينما تحتاج لحظات أخرى إلى تفكير مسبق، وكل ذلك يمر في النهاية عبر رؤية المخرج.

ويثني الممثل المصري على التعاون مع المخرج إسلام خيري، الذي وصفه بأنه «يتمتع بنظرة شاملة للعمل من الخارج، ما يسمح له برؤية المشهد من زاوية أوسع، فلا يتردد في تعديل المشهد، أو حذف أفكار اتُفق عليها مسبقاً إذا شعر بأن هناك خياراً أفضل، وهو ما حدث بالفعل في بعض المشاهد، حتى في المشهد الأول من المسلسل، الذي شهد تغييرات جذرية قبل تصويره، في محاولة للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة».

ويشدد مصطفى غريب على أن النجاح الحقيقي بالنسبة له لا يُقاس بـ«التريند» أو بالأرقام المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بردود الفعل المباشرة من الناس، فاللحظات التي يشعر فيها بقيمة ما قدمه هي تلك التي يلتقي فيها بجمهور حقيقي في الشارع، أو يتلقى رسالة صادقة من شخص يقول له إنه أعجبه العمل، لافتاً إلى أنه لم يسعَ يوماً لصناعة نجاح مصطنع، ولم يدفع مقابل دعاية زائفة، لقناعته أن هذه الأمور لا تصنع قيمة حقيقية.

وعن النجاح الذي حققه في السابق، يعترف مصطفى غريب بأنه أمر يحمل قدراً من القلق، ليس فقط في مجال التمثيل، بل في أي مجال؛ فالنجاح، في رأيه، يفرض مسؤولية أكبر، ويجعل سقف التوقعات أعلى، وهو ما قد يكون أكثر صعوبة من الفشل نفسه، لكنه في الوقت نفسه يرى أن أي شخص يتقاضى أجراً مقابل عمله عليه مسؤولية أن يؤديه بأقصى قدر من الإخلاص.

ويختتم مصطفى غريب حديثه بالتأكيد على أن طموحه الأساسي يظل ثابتاً في أن يشارك في أعمال صادقة، وأن ينجح في إدخال البهجة على قلوب الناس، معتبراً أن «القدرة على إضحاك الجمهور، خصوصاً في ظل الضغوط اليومية التي يعيشها، هي واحدة من أصعب وأهم المهام التي يمكن أن ينجح فيها أي فنان»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الأول «يوم سعيد» في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» منحته فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية» بكل المقاييس.

أحمد عدلي (القاهرة )
إعلام وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)

آن ـ كلير لوجاندر: «معهد العالم العربي» يجمع المَشاهد الثقافية ويواكب التحوّلات الفنّية

تشمل هذه الرؤية أيضاً دول الخليج، التي لم تحظَ بالقدر الكافي من اهتمام «المعهد»، وهو ما تسعى الرئيسة الجديدة إلى معالجته...

ميشال أبونجم (باريس)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
TT

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

انعكس توسّع القاهرة «معاناةً» يومية على المصرية ندى خيري، نظراً إلى الساعات الطويلة التي تمضيها في قطع المسافة بين مقري إقامتها وعملها في مدينة مترامية الأطراف.

«رحلة الذهاب للعمل والعودة للمنزل تستغرق 3 إلى 4 ساعات من يومي، وهو وقت يستنزف من طاقتي ويجعلني منهكة تماماً». بهذه الكلمات تصف خيري معاناتها اليومية مع الخروج من محل سكنها في مدينة أكتوبر الجديدة (غرب القاهرة) والتوجه إلى محل عملها بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ما يتطلب منها قطع مسافة تقدر بنحو 88 كيلومتراً صباحاً، ومثلها في المساء.

وتوضح ندى، التي تعمل مديرة لخدمة العملاء في إحدى شركات التطوير العقاري، أن هذا التنقل اليومي جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتي الاجتماعية شبه منهارة، فلا توجد زيارات للأهل أو الأصدقاء، الذين يسكنون بعيداً عني».

شهدت مصر توسعاً في المدن العمرانية الجديدة ودعمها بوسائل النقل الجماعي (وزارة النقل المصرية)

تعكس شهادة ندى «المُنهكة» جانباً من ضغوط يواجهها بعض سكان القاهرة الكبرى، حيث فرض تمدد المدينة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، وجعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

وشهدت القاهرة في السنوات الأخيرة تمدداً عمرانياً وجغرافياً ملحوظاً، مع التوجه الحكومي لإنشاء عدد من المدن الجديدة على أطرافها، لتفريغ العاصمة من زحامها، ما جعلها مدينة مترامية الأطراف بشكل غير مسبوق، ومعها اتسعت المسافات بين شرقها وغربها لما يتجاوز 100 كيلومتر.

فعلى سبيل المثال، يتطلب الانتقال من أكتوبر الجديدة (غرباً) إلى مدينتي (شرقاً) قطع مسافة 106 كيلومتراً، في حين تتجاوز المسافة بين مدينة حدائق أكتوبر (غرباً) إلى العاصمة الجديدة (شرقاً) 90 كيلومتراً، كما أن المتجه من مدينة الشيخ زايد (غرباً) إلى مدينة بدر (شرقاً) يقطع مسافة 94 كيلومتراً.

هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الحياة اليومية للسكان وأعمالهم ودراستهم، خصوصاً مع إقامة الآلاف في الغرب المترامي، والعمل والدراسة شرقاً، والعكس، ما فرض أعباء تخص واقع أعمالهم وحياتهم الاجتماعية، على الرغم من أن توجههم إلى المدن الجديدة في الأساس كان بهدف البحث عن فرص أفضل في السكن والوظيفة.

أطراف القاهرة الشرقية والغربية تمتد لنحو 100 كيلومتر (وزارة النقل المصرية)

يقول محمد عبد القادر، المحاسب بإحدى شركات الأدوية بمدينة 6 أكتوبر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يقيم في شقة بمدينة بدر (شرق القاهرة) امتلكها عن طريق الإسكان الاجتماعي قبل عامين، فيما يقع عمله غرب القاهرة، ما يتطلب منه قطع مسافة نحو 97 كيلومتراً ذهاباً، ومثلها في العودة، ما تسبب له في إرهاق شديد، خصوصاً مع معاناته صحياً.

ولفت إلى أنه فكّر في توحيد مكان العمل والسكن، إلا أن القوانين المنظمة للإسكان الاجتماعي تمنعه من التصرف حالياً في مسكنه، كما أن إيجاد وظيفة بالقرب من سكنه أمر صعب، لذا فهو يتحمل الأمر الواقع حتى «إشعار آخر».

وحرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إنشاء المدن العمرانية الجديدة والمدن الذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصريين، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، وفق «المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية - مصر 2030».

وبحسب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية في مصر، الدكتور حمدي عرفة، فإن «التوسع العمراني بالقاهرة خلق واقعاً ضاغطاً على المواطنين حيث يستنزف وقتاً يصل من ساعتين إلى 3 ساعات ذهاباً وإياباً».

وأضاف عرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الترامي الجغرافي انعكس في صورة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة، حيث يضطر المواطن إلى إهدار وقت طويل في التنقل اليومي، إلى جانب ارتفاع تكلفة المواصلات، بما يمثل ضغطاً مباشراً على دخل الأسر.

أحد أحياء العاصمة الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

نوع آخر من الضغوط تشير إليه، الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، مبينة أن الاستنزاف الزمني في وسائل المواصلات ينعكس مباشرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يجد الأفراد أنفسهم معزولين عن أهلهم وأصدقائهم، وغير قادرين على تخصيص وقت للزيارات أو التنزه.

وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن ضغوط التنقل الطويلة جعلت كثيراً من الآباء والأمهات عاجزين عن أداء دورهم بشكل كامل، ما يضعف التماسك الأسري، لافتة إلى أن التحديات تمتد للصحة النفسية للأفراد، فالإجهاد الجسدي والعزلة يولدان شعوراً بالإحباط والاكتئاب، وقد يدفعان البعض إلى الانطواء أو فقدان الرغبة في التواصل الاجتماعي.

كلمات الخبيرة الاجتماعية تشرح واقع أسرة أميرة سعيد، فرغم إقامتها بوسط القاهرة، فإنها تعمل في إحدى الشركات بالقاهرة الجديدة (شرقاً)، بينما يعمل زوجها في «6 أكتوبر» (غرباً)، فيما يدرس نجلها الأكبر بأحد المعاهد بمدينة الشروق (شرقاً)، ما يجعلهم لا يلتقون إلا ليلاً، لافتة إلى أن هذا الواقع المُشتت أثّر على ترابطهم، وممارسة حياة اجتماعية طبيعية.

العاصمة الجديدة خلقت واقعاً جديداً شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

ويلفت عرفة إلى أن الحكومة يقع عليها دور أساسي في تخفيف هذه الأعباء من خلال تحسين شبكات النقل الجماعي، بما يحقق التوازن بين الامتداد العمراني وجودة حياة المواطن ويرفع من كفاءة الإنتاج والعمل.

وعملت مصر على مدار السنوات الماضية على دعم المدن الجديدة بوسائل النقل الجماعي الحديثة، أبرزها القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي، والتوسع في إنشاء مترو الأنفاق.

كما تبدأ تشغيل المرحلة الأولى من «مونوريل شرق النيل»، الأربعاء، الذي وصفته وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، بأنه «نقلة مهمة في وسائل النقل ‏الجماعي السريعة والعصرية»، إذ يساهم في تسهيل الوصول إلى مختلف المناطق السكنية والأحياء بالقاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة.


السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.


مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
TT

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)

منذ الإعلان عن رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، قبل يومين، لم تتوقف المطالبات بأن تقام مراسم تشييع جثمانه بصورة رسمية وأن يحظى بجنازة شعبية، تسمح لكل محبيه وجمهوره وعشاق صوته بوداعه بالصورة التي يستحقها بقدر ما أسعد جمهوره ومحبي فنه لأكثر من نصف قرن.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت أسرة الفنان الراحل عن تشييع الجنازة، الأربعاء، الموافق 6 مايو (أيار) عقب صلاة الظهر بمسجد أبو شقة ببالم هيلز (كمبوند سكني) والدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.

وأطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين المهتمين بتغطية الجنازة والعزاء وفق معايير وضوابط بروتوكول أعلنته النقابة بالتعاون مع نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية، وبالتعاون أيضاً مع شركة «سكنى» المتخصصة في تنظيم مراسم الجنازات والعزاءات. وذلك لمنع الفوضى والتجاوزات التي وقعت سابقاً في جنازات فنانين ومشاهير.

فيما نشرت الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين التماساً للجهات الرسمية بالدولة، وصفته بأنه «نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العرب بأن تُقام له جنازة رسمية وشعبية تليق باسمه وتاريخه».

هاني شاكر قدم العديد من الأغاني الوطنية (صفحة نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك»: «لقد قدّم هاني شاكر طوال مسيرته تاريخاً مشرفاً من الفن الحقيقي وكان دائماً واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز، وإيماناً بقيمته الكبيرة فإن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عالياً».

ورحل هاني شاكر عن عالمنا، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد صراع مع المرض، وتأزم حالته، وتم نقله لاستكمال العلاج في فرنسا، وقدم عبر مسيرته الفنية التي بدأت منذ طفولته في الستينات أعمالاً فنية، حيث شارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966، ومن أشهر ألبوماته «يا ريتك معايا» و«علّي الضحكاية» و«كده برضه يا قمر» و«حكاية كل عاشق» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».

ويرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر مهم جداً بالنسبة لفنان عُرف بأنه نموذج للفنان المثالي في مصر، وقدم العديد من الأغاني الوطنية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع، وهو أمر مهم جداً رأيناه في مشاهد جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. ومن آخر الجنازات التي يمكن أن أصفها بأنها كانت شعبية وقمت بتصويرها وتوثيقها جنازة سعاد حسني عام 2001».

ولفت نبيل إلى أن الجنازة الشعبية يظهر فيها أبناء البلد البسطاء الذين قدموا من الأرياف أو الصعيد أو المناطق الشعبية أو محبوه من الدول العربية، والتقاط مشاعر الحزن ولحظات الوداع على وجوههم تكون أصدق اللقطات واللحظات وأكثرها تعبيراً عن القيمة الكبيرة التي يمثلها الفنان بالنسبة لعموم الجمهور. مرجحاً أن تكون الإجراءات المغلقة التي تتطلب تأميناً كبيراً للفنانين في العزاء فقط، بينما تكون الجنازة فرصة لوداع كبير حاشد يليق بمسيرة الفنان.

مشهد من جنازة عبد الحليم حافظ (صفحة وثائقيات على فيسبوك)

ومن أشهر الجنازات الشعبية التي شهدتها مصر جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي وصفت تقديرات عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، وكذلك جنازة سعاد حسني عام 2001.

ووفق الناقد الفني المصري طارق الشناوي، فقد «امتدت رحلة وتأثير هاني شاكر لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه وما زال يشكل قيمة كبيرة في الوجدان المصري والعربي، لذلك فهو يستحق جنازة شعبية ورسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الجنازة الرسمية عادة ما تكون بقرار من الدولة، لكن ما يظل في الذاكرة هو الجنازة الشعبية مثل جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم، فرغم أنه كانت هناك بيانات رسمية لنعيهم، ولكن ما تبقى فعلاً وظل على مدار الزمن وسيظل شاخصاً للأجيال القادمة هو قيمة هؤلاء الراحلين الذين تحولت جنازاتهم إلى مظاهرات حب».

وتابع: «أتمنى أن نلتزم نحن كوننا صحافيين بكل القواعد، ونحافظ على هيبة وجلال المشهد، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلة وداعه الأخيرة، وهذا لن يتحقق إلا بجنازة شعبية».

ونعى هاني شاكر العديد من الأشخاص والجهات والمؤسسات العامة، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت حالة حداد يوم الأربعاء في جميع فروعها لوداع هاني شاكر.

مشهد من جنازة أم كلثوم (فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «هاني شاكر يعتبر من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية، لأنه بدأ طفلاً في فيلم (سيد درويش) في الستينات، وفي السبعينات وجد لنفسه مكاناً بين الكبار مثل عبد الحليم وأم كلثوم ووردة وفايزة ونجاة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل حافظ على مكانته باختيار الكلمات التي يقدمها والجملة اللحنية حتى آخر حياته، وغنى العديد من الأغاني الوطنية، ويعتبره كثيرون امتداداً لجيل الكبار، وعلى المستوى الأخلاقي كان من أفضل المطربين الذين فصلوا حياتهم الشخصية عن حياتهم العامة، وتقلد مناصب منها نقيب الموسيقيين لمدة 6 أو 7 سنوات، ولذلك يستحق جنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه».