ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الممثلة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن وصول الحكاية المحلية إلى «فينيسيا» مفاجأة حقيقية

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
TT

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه، خصوصاً أن الشخصية كانت تتطلب قدراً كبيراً من المصداقية والاندماج في بيئة حقيقية، موضحة أن التحدي الأكبر بالنسبة إليها كان أن يصدق الجمهور أنها واحدة من أفراد العائلة التي تظهر معها على الشاشة.

وأضافت ريم عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر لم يكن متعلقاً بأداء الشخصية فقط، وإنما بالوصول إلى تفاصيلها وطريقة كلامها وحركتها وعلاقتها بالمحيطين بها، وهو ما جعل تجربة الفيلم بالنسبة لي رحلة كاملة داخل عالم مختلف».

تدور أحداث الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بإيطاليا في نسخته الماضية، حول شخصية «أمل» وهي شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية «البرانية» التابعة لمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حين تهتز حياة الأسرة المترابطة عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتبدأ الضغوط والخلافات في الظهور، فيما تنجذب أمل إلى فكرة حياة المدينة بعد زيارة ابنة عمها رانيا القادمة من القاهرة، التي تلفت انتباهها إلى نمط مختلف من الحياة. ومع بداية طرح فكرة بيع الأرض، تبدأ أمل في التساؤل عن المستقبل الذي اختارته لها عائلتها.

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان فينيسيا» للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

وتستعيد ريم عامر تفاصيل مشاركتها في «البرانية»، التي لم تختبر خلالها قدرتها على تجسيد شخصية مختلفة فحسب، بل وضعتها أيضاً أمام ضرورة الاندماج الكامل في عالم لم يكن مألوفاً لها. وترى أن الاختلاف بين خلفيتها الأكاديمية والبيئة التي احتضنت التصوير لم يمثّل عائقاً؛ إذ انصرف اهتمامها منذ البداية إلى ما يتجاوز أداء الدور، فسعت إلى جعل حضورها داخل العائلة طبيعياً ومقنعاً، بحيث لا يشعر المشاهد بأنها ممثلة جاءت من خارج هذا العالم. وكان تحقيق هذه المصداقية، وفق رؤيتها، «التحدي الحقيقي الذي حملته التجربة».

وتتحدَّث ريم عن كواليس تعاونها مع مخرجة الفيلم أشجان الهمص، بوصفها من المحطات التي حدّدت مسار العمل منذ البداية. فقد التقتها خلال اختبار أداء رشّحتها إليه إحدى صديقاتها، وسرعان ما نشأت بينهما حالة من التفاهم، قبل أن تقرر أشجان إسناد الدور إليها وترسل لها السيناريو.

وتتوقف ريم عند طبيعة الشخصية التي تؤديها، موضحة أن «أمل شابة حامل تعيش وسط عائلة كبيرة ومترابطة في قرية البرانية، وأن بناء الشخصية لم يكن منفصلاً عن المكان الذي تدور فيه الأحداث». وأتاح لها العمل في المنوفية نحو شهرين الاقتراب تدريجياً من هذا العالم، لا بوصفه موقعاً للتصوير فحسب، بل بيئة كان عليها أن تتشرّب تفاصيلها، حتى يبدو وجود الشخصية فيها تلقائياً.

وخضعت ريم لتدريبات متواصلة مع مدرب متخصص في اللهجة، فكانت تعيد الاستماع إلى الجمل وتكرارها باستمرار. كما استفادت من احتكاكها اليومي بأفراد العائلة، معتبرة أن إقامتها في المنوفية طوال فترة التصوير أدت دوراً حاسماً في إبقائها داخل الأجواء التي تنتمي إليها الشخصية.

وعن علاقتها بأفراد العائلة، تشير إلى أن الوقت الذي قضته معهم أزال تدريجياً المسافة الفاصلة بينهم، لا سيما أن معظمهم كانوا يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.

وتوضح أن «التعامل معهم احتاج إلى قدر كبير من الحساسية، لأن المطلوب لم يكن تعليمهم التمثيل، بقدر ما كان الحفاظ على عفويتهم أمام الكاميرا. وفي المقابل، وجدت نفسي مطالبة بالتخلي عن فكرة الممثلة التي تأتي إلى موقع التصوير ثم تغادره، والدخول فعلياً في تفاصيل الحياة المحيطة بالشخصية».

ريم عامر تحدثت عن فيلم «البرانية» (حسابها على إنستغرام)

وتشير إلى أن تعاونها مع أشجان لم يقتصر على تنفيذ السيناريو، بل شمل مناقشة تفاصيل الدور وطريقة بنائه، خصوصاً أن «أمل امرأة حامل في سن صغيرة، وكان من المهم ألا يتحول حملها إلى صورة نمطية، أو أن يحدّ من حركتها وحضورها، بل أن تظل امرأة طبيعية تتعامل معه بوصفه جزءاً من حياتها اليومية».

وتستحضر ريم اللحظة التي تحوَّل فيها الاندماج من وسيلة للتحضير إلى حالة معيشة كاملة، موضحة أن وجودها المتواصل مع العائلة جعل الحدود بين الدور وحياتها اليومية أقل وضوحاً. وبمرور الوقت، لم تعد تشعر بأنها تؤدي دور امرأة تنتمي إلى هذه الأسرة، بعدما أصبحت علاقتها بالمكان والأشخاص المحيطين بها أكثر تلقائية، وهو ما انعكس في النهاية على أدائها أمام الكاميرا.

وتكشف ريم أن مشاركتها في الفيلم تركت أثراً شخصياً تجاوز حدوده، إذ أعادت من خلال حياتها في المنوفية اكتشاف معنى الترابط الأسري. فقد عايشت عائلة يتشارك أفرادها تفاصيل يومهم، ويعرف كلٌّ منهم أحوال الآخر، ويجتمعون في اللحظات الصعبة والبسيطة على حد سواء.

وتقارن بين هذا النمط من الحياة وإيقاع المدينة، الذي يدفع الإنسان باستمرار إلى الانشغال بالعمل والسعي إلى تحقيق أهدافه، أحياناً على حساب علاقته بأسرته، مؤكدة أن الفيلم جعلها أكثر انتباهاً إلى قيمة هذا القرب.

وتضيف أن هذا الأثر انعكس على علاقتها بأسرتها، ودفعها إلى التفكير في المساحة التي تمنحها لها في حياتها اليومية. وترى أن «ما يميّز العائلة التي عشت معها خلال التصوير ليس غياب الصعوبات، بل قدرتها على مواجهتها بوصفها جماعة واحدة».

وتتوقف عند مشهد الولادة، بوصفه أحد أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة إليها، موضحة: «المشهد وما يحمله من انفعال جعلني أبدأ التصوير بدرجة كبيرة من التوتر والقلق، لكن هذا الشعور تبدّد خلال التنفيذ، ليخرج في النهاية بالصورة التي كنت أتمناها، ويصبح من أكثر المشاهد اختصاراً للرحلة النفسية التي قطعتها الشخصية خلال الأحداث».

أما وصول «البرانية» إلى «مهرجان فينيسيا السينمائي»، فتصفه ريم بأنه «مفاجأة حقيقية»؛ إذ لم تتوقع أن تجد هذه الحكاية المحلية طريقها إلى أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم. ومنحتها المشاركة شعوراً خاصاً بالفخر، لا بوصفها محطة مهمة في مسيرتها التمثيلية فحسب، بل لأن الفيلم ينطلق من تفاصيل شديدة الخصوصية في المجتمع المصري، ويضعها في سياق سينمائي قادر على التواصل مع جمهور عالمي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 للعالم البلجيكي فرانسيس هالزن، تقديراً لـ«إسهاماته الحاسمة في مرصد آيس كيوب للنيوترينوات واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة ذات المنشأ الفيزيائي الفلكي»، في إنجاز فتح نافذة جديدة على أسرار الكون.

ووفقاً للهيئة المانحة لجائزة نوبل، يعود تكريم هالزن إلى رؤيته العلمية التي مكّنت الباحثين من استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد جسيمات تُعرف باسم «النيوترينوات»، وهي جسيمات منتشرة في أنحاء الكون، لكنها نادراً ما تتفاعل مع المادة، ما يجعل اكتشافها بالغ الصعوبة.

طرح هالزن، للمرة الأولى عام 1988، فكرة استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد «النيوترينوات». فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، يمكن أن ينتج عن ذلك وميض ضوئي بالغ الضعف، تستطيع أجهزة استشعار خاصة رصده داخل الجليد.

وتوفّر منطقة القطب الجنوبي ظروفاً ملائمة لهذا النوع من الرصد، إذ يمتد تحتها جليد نقي وشفاف نسبياً، كما تتميز المنطقة باستقرارها الجيولوجي، ما يساعد على تقليل مصادر التشويش التي قد تؤثر في عمليات الرصد.

وحظيت فكرة هالزن بدعم باحثين آخرين، وأُجريت، بعد سنوات قليلة، تجارب أولية باستخدام أجهزة استشعار مدفونة داخل الجليد. وتطورت الفكرة لاحقاً إلى بناء «مرصد آيس كيوب للنيوترينوات»، الذي يمتد داخل نحو كيلومتر مكعب من الجليد.

واكتمل بناء المرصد عام 2011، ويضم شبكة ضخمة من أجهزة استشعار الضوء، موزَّعة داخل الجليد على أعماق كبيرة. وتلتقط هذه الأجهزة الومضات الناتجة عن تفاعلات النيوترينوات، ما يتيح للعلماء تحديد خصائص هذه الجسيمات واتجاهاتها ومصادرها المحتملة.

جسيمات تخترق الأرض

توجد «النيوترينوات» في كل مكان تقريباً، لكنها لا تتفاعل بسهولة مع المادة. ويمكن لملايين أو مليارات منها أن تمر عبر الأرض وأجسامنا من دون أن نشعر بها أو نلاحظ آثارها.

وفي حالات نادرة للغاية، يتفاعل نيوترينو مع نواة ذرية، وينتج عن هذا التفاعل وميض ضوئي يمكن لأجهزة الرصد المتخصصة التقاطه. ولهذا السبب، يحتاج العلماء إلى استخدام أحجام هائلة من المواد، مثل الجليد، لزيادة فرص تسجيل هذه التفاعلات النادرة.

وتكتسب «النيوترينوات» أهمية خاصة لأنها تستطيع الوصول إلى الأرض من مصادر كونية بعيدة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها، بخلاف كثير من الجسيمات الأخرى التي تتأثر أثناء رحلتها عبر الفضاء.

نافذة جديدة على أكثر مناطق الكون عنفاً

يعرف العلماء منذ فترة طويلة أن الكون يضم ما يشبه «مسرّعات جسيمات» طبيعية هائلة، قادرة على إطلاق جسيمات بطاقة تصل إلى مليون ضعف الطاقات التي يمكن تحقيقها في المختبرات على الأرض.

لكن كثيراً من هذه المصادر لا يزال غامضاً، إذ لا يعرف العلماء بصورة كاملة ماهيتها أو أماكن وجودها أو العمليات الفيزيائية التي تحدث داخلها وتنتج هذه الطاقات الهائلة.

وتنشأ «النيوترينوات» عالية الطاقة في البيئات نفسها التي تُنتَج فيها أنواع أخرى من الجسيمات. غير أن قدرتها على السفر لمسافات هائلة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها تجعلها أداة فريدة لدراسة هذه البيئات الكونية شديدة العنف.

وبعد تشغيل «مرصد آيس كيوب»، تمكّن الباحثون من رصد أولى النيوترينوات عالية الطاقة، ثم أعلنوا، بعد بضع سنوات، اكتشاف نيوترينوات ثبت أنها لا يمكن أن تكون قد نشأت داخل نظامنا الشمسي، ما فتح الباب أمام البحث المنهجي عن مصادر هذه الجسيمات في الكون.

ومنذ ذلك الحين، تواصل أجهزة «آيس كيوب» تسجيل تفاعلات النيوترينوات بصورة مستمرة، ما يوفّر للعلماء معلومات جديدة عن البيئات الكونية القادرة على إنتاج هذه الجسيمات عالية الطاقة، وقد يساعد مستقبلاً في الكشف عن ظواهر كونية لم تكن معروفة من قبل.

تتبّع مصادر النيوترينوات

ساعدت دراسة «النيوترينوات» الفيزيائيين أيضاً على اختبار العمليات التي تحدث داخل الشمس وفهمها، إضافة إلى ما يحدث أثناء انفجار النجوم.

وتتمثل الفكرة الأساسية وراء «آيس كيوب» في الارتقاء بعلم فلك «النيوترينوات» إلى مستوى جديد، أملاً في أن توفّر هذه الجسيمات معلومات عن ظواهر كونية قد تختفي خلف سحب الغبار، أو عن أجسام بعيدة جداً إلى حدّ أن أشكال الإشعاع الأخرى قد تكون ضعفت أو تلاشت أثناء رحلتها إلى الأرض.

ومن المتوقع أن يشهد علم فلك «النيوترينوات» تطوراً كبيراً خلال السنوات المقبلة، مع ظهور مشروعات جديدة تسير على الطريق الذي مهّده «آيس كيوب»، وتوسّع قدرة العلماء على رصد هذه الجسيمات الغامضة واستخدامها لفهم أكثر مناطق الكون تطرّفاً.


بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)

تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) فقط، وهي من أضعف افتتاحيات أفلامه في المملكة منذ عودة السينما، في وقت تحوّل فيه الفيلم إلى حديث الأوساط السينمائية العالمية التي باتت تتساءل عن أسباب إخفاق مشروع يجمع واحداً من أكبر نجوم السينما في العالم والمخرج المكسيكي الحائز «أوسكار»، أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. ووفقاً لأحدث بيانات هيئة الأفلام السعودية، باع «ديغر» خلال أسبوعه الأول، الممتد من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) 26.1 ألف تذكرة فقط، ليحل ثالثاً في شباك التذاكر.

وتبدو الافتتاحية لافتة بالنظر إلى الشعبية التي تمتعت بها أفلام كروز في السوق السعودية، خصوصاً أعمال الحركة التي ارتبط بها اسمه. ففي عام 2025، افتُتح «مهمة مستحيلة: الحساب الأخير» بنحو 6.5 مليون ريال (1.73 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر». أما «مهمة مستحيلة: الحساب الميت - الجزء الأول»، فأنهى رحلته في السينما السعودية جامعاً نحو 33.4 مليون ريال (8.9 مليون دولار).

وتبقى التجربة السعودية الأبرز لكروز مع «توب غان: مافريك»، الذي حقَّق عام 2022 نحو 85 مليون ريال (22.7 مليون دولار). وحتى في أسبوعه الرابع من العرض، كان الفيلم يجمع نحو 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف ما حقَّقه «ديغر» في أسبوعه الأول.

يجازف توم كروز بالفيلم بالظهور بشكل مختلف عن المعتاد (imdb)

كروز خارج منطقة الأمان

لكن أرقام «ديغر» تروي جزءاً واحداً من قصة الفيلم، فالمشروع نفسه يمثل انعطافة واضحة لكروز، الذي بنى صورته السينمائية خلال السنوات الأخيرة حول أفلام الحركة الضخمة، والمهمات المستحيلة، والمشاهد الخطرة التي يؤديها بنفسه.

في «ديغر»، يبدل كروز جلده... يظهر بشعر أبيض وتجاعيد وملامح غير مألوفة صنعتها المؤثرات التجميلية، ويتخلى عن صورة البطل الرياضي الذي يركض ويقفز ويتحدى الموت، ليلعب شخصية ديغر روكويل، قطب النفط المتقدم في العمر الذي تتسبب أعماله في كارثة بيئية تهدد العالم. ويأتي التحول الجسدي مصحوباً بأداء صاخب ومبالغ فيه بشكل متعمد، يضع كروز في قالب شخصية مختلفة عن التي اعتاد عليها جمهوره خلال السنوات الأخيرة.

تغيير مفاجئ في الفيلم

أحد أكثر عناصر «ديغر» إثارة للجدل يرتبط ببنيته نفسها؛ فالفيلم يبدأ ككوميديا سوداء ساخرة حول رجل نفط ثري يواجه كارثة بيئية تسبَّب فيها، ويقدِّم كروز أداءً صاخباً، وسط عالم بصري شديد الغرابة. ثم يغير الفيلم مساره ونبرته بصورة حادة، ويعيد تعريف الحكاية التي اعتقد المشاهد أنه دخل لمتابعتها. وفتح هذا التحول الباب أمام قراءات متناقضة؛ فريق رأى فيه جرأة تمنح الفيلم طبقات إضافية، وفريق وجد أن الفيلم الذي بدأ بمسار محدد يتحول فجأة إلى تجربة مختلفة وأكثر تجريداً وتعقيداً.

ومن هنا يصبح سؤال «لماذا أخفق ديغر؟» أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الفيلم امتلك على الورق عناصر مشروع هوليوودي ضخم، من نجم بحجم توم كروز، ومخرج حائز «أوسكار»، وميزانية مرتفعة، وتحولاً تمثيلياً لبطله، وفكرة تمزج بين الكوميديا السوداء والهجاء السياسي والبيئي.

بوستر الفيلم (imdb)

أرقام عالمية مُخيبة

عالمياً، جاءت الأرقام قاسية، إذ افتتح «ديغر» بـ8 ملايين دولار (30 مليون ريال) في أميركا الشمالية، وأضاف 12 مليون دولار (45 مليون ريال) من 73 سوقاً دولية، لتصل افتتاحيته العالمية إلى 20 مليون دولار (75 مليون ريال).

وتتفاوت تقديرات ميزانية إنتاج الفيلم بين 125 و180 مليون دولار (469 و675 مليون ريال)، بعدما بدأ المشروع بميزانية بلغت 125 مليون دولار قبل ارتفاع تكاليفه مع امتداد فترة الإنتاج، في حين أنفقت الشركة نحو 100 مليون دولار (375 مليون ريال) على التسويق. وتقدر مصادر في الصناعة نقطة التعادل بنحو 350 مليون دولار (1.31 مليار ريال) عالمياً. وجعلت هذه المعادلة الفيلم، بعد عطلة افتتاحه مباشرة، مادة لتحليلات الخسائر المحتملة وأسباب الإخفاق، ليتحول خلال أيام من مشروع حمل توقعات كبيرة إلى واحد من أبرز إخفاقات شباك التذاكر في العام الحالي 2026.

مفارقة سعودية في السينما

ورغم هذا التعثر، فإن السوق السعودية سجلت مفارقة مختلفة عن المشهد العالمي؛ إذ تقدَّم «ديغر» محلياً بفارق طفيف على «فيريتي»، الذي جمع 1.7 مليون ريال (453 ألف دولار) من 26.6 ألف تذكرة، مقابل 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) لـ«ديغر» من 26.1 ألف تذكرة. وعالمياً انعكست الصورة بشكل كبير، إذ افتُتح «فيريتي» بنحو 62.5 مليون دولار (234.4 مليون ريال)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر».

وجاء ذلك في أسبوع حافل بأفلام منتظرة مثل «ديغر» و«فيريتي»، وارتفع خلاله عدد الأفلام المعروضة في السينما السعودية من 57 إلى 63 فيلماً، إلا أن شباك التذاكر سجل تراجعاً ملحوظاً. فقد انخفض إجمالي الإيرادات من 18.6 مليون ريال (4.96 مليون دولار) في الأسبوع السابق إلى 15.9 مليون ريال (4.24 مليون دولار)، بتراجع بلغ نحو 14.5 في المائة، مما يظهر أن دفعة الأفلام الجديدة لم تمنح شباك التذاكر السعودي الزخم المتوقع.


فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
TT

فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)

أمضى الدكتور كارل دايسيروث ساعات طويلة في الردّ على اتصالات التهنئة، بعدما علم في الساعات الأولى من صباح الاثنين بفوزه بجائزة نوبل في الطبّ، تقديراً لإسهامه في تأسيس حقل جديد في علم الأعصاب يُعرف بـ«علم البصريات الوراثي».

وإنما العالِم المقيم في كاليفورنيا لم يلبث أن طلب استراحة من كلّ هذا الاهتمام لأداء مهمّة أكثر اعتيادية: إعداد وجبات أطفاله المدرسية، الذين كانوا نياماً في منزل العائلة في ستانفورد، في حين كان والدهم يتحدَّث في منتصف الليل مع الصحافيين والمهنئين.

ويتقاسم دايسيروث (54 عاماً) جائزة الطب لهذا العام مع باحثَين من ألمانيا، تقديراً لعملهم في مجال «علم البصريات الوراثي»، وهو حقل يجمع بين الضوء والجينات لتفعيل الخلايا العصبية أو تعطيلها في الأدمغة الحية.

ودايسيروث، الذي يصف نفسه بأنه من محبّي السهر، يعمل غالباً حتى ما بعد منتصف الليل، باحثاً في معهد «هوارد هيوز» الطبي وأستاذاً في جامعة ستانفورد. وقال إنه بعد مراجعة أوراق بحثية ومراسلة طلابه بالبريد الإلكتروني، كان قد توجّه للاستلقاء عندما تلقّى اتصالاً من لجنة «نوبل» في استوكهولم.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «كدتُ أشعر بأنني فقدت القدرة على تكوين الكلمات، غير أنني استعدت رباطة جأشي بعد دقيقة أو دقيقتين».

العالَم يحتفي بالعالِم... والصباح ينتظر الأب (أ.ب)

وسرعان ما استعاد قدرته على الكلام، وأجرى مقابلات عن بُعد مع مراسلي العلوم في الوكالة، فيما أسهمت المراسلات السريعة عبر البريد الإلكتروني مع فريق الاتصالات في جامعة ستانفورد في تيسير التواصل بين الطرفين.

وقال بعد ساعة من الإعلان: «لم يتسنَّ لي أي نوم حقيقي».

وبينما كان مراسلو العلوم يتحدّثون مع دايسيروث عبر الهاتف وتطبيق «زووم»، انطلق مصوّر فوتوغرافي وآخر للفيديو من وكالة «أسوشييتد برس» مسرعَين إلى منزله في ستانفورد.

ووصل المصوّر نحو الثالثة والنصف فجراً، ليجد زينة الهالوين معلّقة خارج المنزل، وضوءاً واحداً فقط مضاءً في الداخل. وتملّكه القلق من أنه ربما جاء إلى العنوان الخطأ، قبل أن يستجمع شجاعته ويطرق الباب.

وفتحت له زوجة العالِم، الدكتورة ميشيل مونجي دايسيروث، وأدخلته إلى المنزل، حيث كان الحائز على جائزة نوبل يتلقّى المكالمات على الأريكة.

وكانت مونجي دايسيروث، الباحثة في معهد «هوارد هيوز» الطبّي وأستاذة طبّ الأورام العصبية للأطفال في ستانفورد، تقف إلى جانب زوجها أحياناً، وتنصرف أحياناً أخرى لإعداد القهوة لفريق الاتصالات في ستانفورد الذي انضم إلى الاحتفال. وأخبر دايسيروث الوكالة بأنه فوجئ بنيل أعماله شرف جائزة نوبل، فيما لم تُفاجأ زوجته بذلك.

واسترجع مسيرة البحث الذي أجراه مع زميلَيه الحائزَين على جائزة نوبل، بيتر هيغيمان وغيورغ ناغل، وأشار إلى أثره في الواقع.

وقال: «أنا في جوهري طبيب وعالم في آن واحد. فأنا طبيب نفسي أهتم بمرضاي، بمن يعانون التوحد أو الاكتئاب. أهتم بالأمل الذي يحمله هذا العمل. لكنني في الوقت ذاته عالم في العلوم الأساسية، أهتم بفهم هذا العضو المذهل، الدماغ، وكيف يعمل ويتكامل ويعالج المعلومات ويُنتج كلّ ما يجعلنا بشراً».

وعندما أنهى دايسيروث مقابلاته، أخبر فريق ستانفورد بأنه يحتاج إلى استراحة لمدة ساعة تبدأ في السادسة والنصف صباحاً، موضحاً أن أطفاله على وشك الاستيقاظ وأنهم سيحتاجون إلى وجباتهم قبل التوجُّه إلى المدرسة.

وعندما تساءل أحد ممثلي ستانفورد عما إذا كانت ضجة منتصف الليل ستزعج الجيران، قلّلت الدكتورة مونجي دايسيروث من أهمية الأمر، وقالت إنهم يقطنون في مساكن أعضاء هيئة التدريس، وإنّ الحي يعجّ بالفائزين بجوائز نوبل.