«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

كشف جيني وفر تفاصيل دقيقة لفهم آلياتها

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري
TT

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

أعلنت مؤسسة نوبل يوم الاثنين الماضي عن منحها «جائزة نوبل في الطب أو وظائف الأعضاء» لعام 2017، لثلاثة علماء أميركيين. وقالت على موقعها الإلكتروني: «إن جمعية نوبل في معهد كارولينسكا قد قررت اليوم منح جائزة نوبل لعام 2017 في الطب أو وظائف الأعضاء بالاشتراك لجيفري هول، ومايكل روزباش، ومايكل يونغ، لاكتشافهم الآليات الجزئية المسيطرة على إيقاع الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm)».
وأوضحت مؤسسة نوبل أنه قد تم بالفعل علمياً إثبات وتوثيق أنه يوجد داخل أجسام الكائنات الحية، نظام يُكيف عمل الوظائف الحيوية للأعضاء في أجسامها. وتتكيف بهذا النظام لديها سلوكياتها وفق زمان الوقت في اليوم بطريقة ذات «نمط إيقاعي». ولكن إثبات أن ثمة وجوداً لـ«ساعة بيولوجية ذاتية» داخل الجسم هو أمر تم تكوينه في نهاية المطاف لدى العلماء في القرن العشرين، وكان نتيجة لبحوث علمية مضنية تم إجراؤها عبر عشرات السنوات.

ساعة بيولوجية
نعلم اليوم أن «ساعة بيولوجية داخلية» تحرك إيقاعات حصول العمليات البيولوجية في داخل الجسم وتتحكم بالتغيرات اليومية فيها. ومهمتها أن تقوم بتوقع دورات النهار والليل وفق ما يتعرض له الجسم من عوامل شتى كالضوء والظلام، من أجل تحسين وضبط عمل الوظائف الحيوية للأعضاء بالجسم، وكذلك من أجل تحسين وضبط سلوك الكائنات الحية لجعل عيشها خلال مراحل اليوم وعيشها خلال تغيرات فصول السنة عيشا أفضل، يتلاءم مع احتياجات الجسم وراحته وكفاءة عمل أعضائه.
ولكن ظل «شكل» و«موقع» وجود و«كيفية» عمل هذه الساعة مجهولاً، ما تطلب من العلماء إجراء مزيد من البحوث لكشف هذه المجموعة من الجوانب الغامضة آنذاك.
وفي عام 1971 تمكن كل من سيمور بنزر ورونالد كونوبكا من تحديد حصول تغيرات جينية غير طبيعية لدى حشرة «ذبابة الفاكهة»، وأن تلك التغيرات أدت إلى حصول تغيرات في بعض سلوكياتها الحيوية خلال دورة الأربع وعشرين ساعة، وتحديداً في حركة أجزاء من العين ونشاط الجهاز الحركي لدى تلك النوعية من الذباب.

كشف جيني
وبعد عقد من الزمان، أدت الجهود المشتركة لهؤلاء العلماء الثلاثة الذين تم منحهم جائزة نوبل للطب، إلى عزل ووصف الجين الذي يُسمى «جين الفترة» (Period Gene). ولكن تركيبة وتسلسل مكوناته لم يُشر في وقت سابق إلى أن له ارتباطا مباشرا بالساعة البيولوجية الداخلية. ثم حصلت سلسلة من الاختراقات العلمية والبحثية، تم من خلالها التعرف على جينات أخرى مرافقة لجين «الفترة»، وأدت في نهاية المطاف إلى إعطاء «نموذج» وتكوين فكرة ما، أصبح يُعرف بآلية عمليات «التغذية المرتدة لحلقة النسخ» (TranscriptionTranslation Feedback Loop)، (TTFL)، وفي هذه الآلية، فإن نسخ «جين الفترة» ونسخ «جين انعدام الوقت» أو «جين الخلود» (Timeless Gene) المرافق لـ«جين الفترة»، يتم إنتاجه ثم يتم قمع إنتاجه وهدم ما تكون منه، من قبل منتجات أخرى تنتجها الجينات الخاصة بها، أي أن بروتين الفترة (Period Protein) وبروتين الخلود (Timeless Protein) يولدان حالة من التذبذب الذاتي (Autonomous Oscillation) في التكوين والهدم.
وأضافت مؤسسة نوبل قائلة: «كان ثمة وقت لم تكن واضحة فيه تفاصيل عملية النسخ هذه، وحينما تم اكتشاف عمليات (التغذية المرتدة لعملية النسخ) اتضحت الصورة بشكل أفضل، وهو ما دفع العلماء إلى وصف هذا الاكتشاف في حينه بأنه يُقدم (نموذجاً جديداً) لفهم هذا الموضوع الشائك». ومن بعد ذلك أظهرت عدة دراسات تفاصيل عن تسلسل حصول «حلقات ردود الفعل لمتشابكة عمليات النسخ - الترجمة» (Interlocked Transcription - Translation Feedback Loops)، وذلك جنبا إلى جنب مع حصول شبكة معقدة من ردود الفعل الأخرى على مستوى الخلايا الحية. وهي التفاعلات التي تتضمن حصول الفسفرة البروتينية (Protein Phosphorylation) المنظمة، وتفتيت مكونات «التغذية المرتدة لحلقة النسخ» (Degradation Of TTFL Components) وتجميع البروتين المعقّد، والنقل النووي (Nuclear Translocation)، وغيرها من التعديلات لما بعد عملية النسخ، وتوليد التذبذبات خلال فترة الأربع وعشرين ساعة لليوم الواحد.

تكيّف إيقاعي
ونتيجة لكل تلك البحوث والدراسات العلمية، تبين أن المُذبذبات البيولوجية (Circadian Oscillators)، الموجودة داخل الخلايا الفردية الحية، تستجيب بشكل مختلف عند تلقي تلك الخلايا للإشارات، وبالتالي تتحكم في مختلف «النواتج الفسيولوجية» (Physiological Outcomes) لعمل مجموعات الخلايا في الأعضاء المختلفة بالجسم.
ومن أمثلة تلك «النواتج الفسيولوجية»: أنماط النوم، ودرجة حرارة الجسم، وإطلاق مجموعة متنوعة من الهرمونات، ومقدار تقلبات ضغط الدم، والتمثيل الغذائي في العمليات الكيميائية الحيوية. وهذه «النواتج الفسيولوجية» هي في واقع الحال مجموعة من العناصر التي تحصل فيها اختلافات وفق الوقت، ضمن بحر الأربع وعشرين ساعة. ولذا أضاءت تلك الاكتشافات المنبثقة عن جهود كل من العلماء هول وروزباش ويونغ، طريق فهم وتفسير آلية فسيولوجية حاسمة وواضحة على مستوى الجينات والبروتينات، تشرح التكيف الإيقاعي، مع فهم أفضل لآثار مهمة لها على صحة الإنسان ومرضه.
والواقع أنه وبدقة رائعة، على مدار الساعة الداخلية البيولوجية لدينا، يتكيف عمل وظائف الأعضاء في أجسامنا وفق تغيرات مضبوطة في مراحل مختلفة وبشكل كبير خلال اليوم. وعلى مدار الساعة يتم تنظيم المهام الحرجة مثل السلوك والمزاج، ومستويات الهرمون، والنوم، ودرجة حرارة الجسم، والتمثيل الغذائي، وضغط الدم، وقدرات التنسيق، وحركة العضلات، وغيرها كثير. وتتأثر العافية والرفاهية الصحية لدينا عندما يكون هناك عدم تطابق مؤقت بين البيئة الخارجية لدينا وبين إحساس هذه الساعة البيولوجية الداخلية.
وهذا ما يظهر جلياً على سبيل المثال عندما نسافر بسرعة في الطائرة عبر عدة مناطق زمنية، ومعاناتنا من تجربة «الجيت لاغ» أو «تأخر الطائرة». وهناك أيضا مؤشرات على أن الاختلال المزمن بين نمط حياتنا والإيقاع الذي يمليه النظام الداخلي هو في الحقيقة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المختلفة، وهو ما دل عليه كثير من نتائج الدراسات الطبية، مثل تأثيرات عدم النوم في فترة الليل بشكل كاف على ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، وغيرها.

جين يتحكم في بروتين يتراكم ليلاً ويتدهور نهاراً
عيش الحياة على كوكب الأرض، أي عيش جميع المخلوقات الحية من إنسان وحيوان ونبات وبكتيريا وفطريات وفيروسات، وغيرها مما قد لا نعرفه حتى اليوم، يحصل بطريقة التكيف مع دوران كوكبنا الأرضي. ولقد عرفت الأوساط العلمية والطبية لسنوات كثيرة أن الكائنات الحية، بما فيها البشر، لديها ساعة بيولوجية داخلية تساعدهم على التنبؤ والتكيف مع الإيقاع المنتظم لليوم.
ولكن السؤال الذي ظل محيراً لعشرات السنين هو: كيف تعمل هذه الساعة فعلا في الكائنات الحية المختلفة في خصائصها وتركيب أجسامها وتنوع الأجهزة فيها واختلاف طريقة عيشها ونوعية تغذيتها وبيئة سكنها؟ وما قام به هؤلاء العلماء الثلاثة، وغيرهم من الباحثين في موضوع الساعة البيولوجية من جوانب بحثية شتى، هو تقديم نموذج جديد لنظرة خاطفة لما يحصل في داخل الساعة البيولوجية لدينا، وتوضيح جزء من أعمالها الداخلية. ولذا تمكنت اكتشافاتهم من شرح جوانب عن كيفية تكيف الكائنات الحية كالنباتات والحيوانات والبشر مع إيقاعها البيولوجي الداخلي، بحيث تتم مزامنة تلك الساعة مع مختلف التغيرات التي تحصل في كوكب الأرض.
وباستخدام ذباب الفاكهة ككائن نموذجي، عزل الحائزون على جائزة نوبل لهذا العام جيناً يتحكم في الإيقاع البيولوجي اليومي العادي. وأظهروا أن هذا الجين يشفر البروتين الذي يتراكم في الخلية خلال الليل، ومن ثم يتدهور وجوده خلال النهار. وفي وقت لاحق، قاموا بتحديد مكونات بروتينية إضافية لهذه الماكينة، مما يعرض لنا بشيء من التوضيح الآلية التي تحكم العمل الموقت الذاتي داخل الخلية. ونحن ندرك الآن أن الساعات البيولوجية تعمل بنفس المبادئ في خلايا الكائنات الأخرى المتعددة الخلايا، بما في ذلك البشر.

> استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended