الكابتن روبوت رقم TX29

الكابتن روبوت رقم TX29

الأربعاء - 22 ذو الحجة 1438 هـ - 13 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14169]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما
عرفت المطارات منذ أن بدأ والدي، رحمه الله، السفر إلى المملكة العربية السعودية في الستينات كأحد صاحبي مصنع النجارة في شارع المنفوحة في مدينة الرياض، وكنت في نحو الثالثة عشرة من عمري. كنا، والدتي (رحمها الله أيضاً) وأنا نتوجه للمطار لتوديعه ونتوجه للمطار لاستقباله. بعد سنة لحقنا به إلى الرياض حيث استقر بنا المقام لثلاثة أو أربعة أشهر.
بعد ذلك بدأت السفر والتجوال بمفردي وزرت معظم العالمين العربي والغربي وبعض الآسيوي وبعض أفريقيا.
أستطيع أن أضع كتاباً عمن التقيت بهم في المطارات المختلفة وأحداث بعضها غريب والبعض الآخر أكثر غرابة. لكن معـظمها نوستالجيا عن زمن لم يعد كما كان كحال الكثير من شؤونه وشؤوننا. من بينها أن المطارات كانت صغيرة.
مطار توسون، في أريزونا، كان عبارة عن قاعة واحدة وباب قديم يشبه بوابات الحانات في أفلام الوسترن، يهتز بعد أن تدفعه وتخرج منه. حال تفعل أنت في أرض المطار بالفعل. شيء شبيه بنهاية فيلم ستانلي كوبريك «القتل» عندما تقع حقيبة بطل الفيلم في أرض المطار فيتطاير منها المال المسروق بفعل محركات طائرة قريبة ومعها أحلام البطل بالسعادة.
ذات مرّة في مطار طرابلس الدولي بانتظار مغادرة ليبيا بعد دعوتي لمشاهدة فيلم «عمر المختار» سمعت صوت المعلن في المطار وهو يقول بالعربية: «الرجاء من الركاب غير العرب التوجه إلى البوابة رقم 6 للمغادرة». أعلن ذلك بالعربية وسكت ونظر الأجانب بعضهم إلى بعض... هل فهم أحدهم ما قيل؟ تبرعت بالتوجه إليهم وإخبارهم بمضمون الرسالة الصوتية.
في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) سنة 2001 كنت وزوجتي في مهرجان تورنتو عندما وقع ذلك الهجوم الإرهابي. أقفلت المطارات في كندا وأميركا لثلاثة أو أربعة أيام. ثم توجهنا إلى مطار تورنتو للسفر عائدين بصحبة نحو 24 عضواً من «جمعية صحافيي هوليوود الأجانب».
كنت أعلم أن أحد الأعضاء مثال في الغباء فتوجهت إليه قبل الوصول لإجراءات السفر وطلبت منه أن لا يناديني باسمي. قال لماذا؟ قلت له: «ألا تعرف ما يدور؟». قال: «نعم، لكن ما دخلك أنت؟». قلت له: «لا دخل لي طبعاً لكن الجو مشحون. فقط لا تنطق اسمي».
رغم ذلك فعل وبصوت عالٍ وحين فعل بدا كما لو ألقى قنبلة. كل الأعين توجهت إلي فبادلتها بعدم اكتراث ظاهر. أما زوجتي، وهي أميركية، فقد رفسته بقدمها على ركبة ساقه. ابتعد وهو لا يزال متعجباً.
كل ما سبق جميل كذكرى وأعيشه مثل فيلم تحبه فتراه مرات ومرات. لكني قرأت للتو أن الطائرات في المستقبل المنظور (نحو 30 سنة أو أقل) سيقودها طاقم من الروبوتس. السيناريو سيكون على النحو التالي: «هالو… إن الكابتن روبوت رقم TX29 أرحب بكم. سأكون قائدكم في هذه الرحلة من لندن إلى لوس أنجليس».
أعتقد حينها سأقول له: «لا. شكراً. أفضل أن أذهب إلى هناك سباحة». أساساً لا أريد أن أركب حتى سيارة تاكسي بسائق روبوت ليس لديه ما يقوله لي. وسيكلفني أكثر مما هو سعر اليوم، وسيحرم عشرات ألوف الناس وعائلاتهم من العمل.

التعليقات

ندى حمود
البلد: 
لبنان
13/09/2017 - 05:07

الأستاذ محمد رضا
تحية وبعد،
من المعلوم أن التطور التكنولوجي بكافة أشكاله ووسائله قد غزا مجتمعات العصر الحالي وتغلغل إلى كافة مناحي الحياة فيها، وفرض نفسه علينا دون استئذان، لكنني أرى بأن الانسان قد خسر كثيراً من انسانيته وحريته وطاقاته في عصر التكنولوجيا، وهذا لا ينكر حقيقة الفوائد الجمة التي جناها من التطور، ولكن لعل مساوئه تكون بعضاً من ضريبة التطور الباهظة الثمن، ولعل أبرز هذه المساوئ هي الاتكالية والبطالة وتعطيل قدرة العقل والذاكرة. وبالعودة للكابتن روبوت: ماذا لو طرأ عطل مفاجئ عليه والطائرة بركابها معلقة بين السماء والأرض على ارتفاع آلاف الأمتار!! هل لك أن تتخيل المشهد المريع وما سيتبعه من مآسي؟!!

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
13/09/2017 - 13:48

حكايات اسهام التقنية في احداث تحول جذري في كل مفاصل حياتنا تقريباً نحو الأفضل يظهر في كل يوم ، فقد عملت التقنية على تحسين قطاع السفر الجوي، حيث يواصل هذا القطاع عمليات التطور والنمو في ظل توسع انتشار استخدام التقنية وعند السفر بالطائرة في الوقت الحاضروليس في المستقبل المنظور نحو 30 سنة أو أقل كما جأ في المقال فبوسع الطيار البشري مشاهدة طبيعة الجو الآخذ بالاقتراب قبل الوصول إليه بفترة طويلة والهبوط في أقل ظروف المشاهدة ومراقبة كافة حالات الطائرة من خلال قمرة القيادة والراكب من على شاشات اللمس امام كل راكب يتابع الكثير ولكن السؤال: اية مجالات بوسع التكنولوجيا تطوير واقع الطيران وربما تتجاوز طاقم قيادة من الروبوتس من جانب آخر بالفعل اشاركك الرأي ليس من الممكن لجيلنا ان يقتنع ركوب الطائرة بطاقم قيادة من الروبوتس ربما الاجيال القادمة قادرة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة