مأزق «البريكست» البريطاني

مأزق «البريكست» البريطاني

الخميس - 15 ذو الحجة 1438 هـ - 07 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14163]
لم تجر المحادثات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على النحو المرجو؛ وعلى الجانب الآخر يقترب الموعد النهائي لإبرام اتفاق وهو مارس (آذار) 2019، في حين يسير التقدم بخطى بطيئة. لذا؛ ينبغي أن تحكم تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، السيطرة على هذه العملية.
أمام الحكومة البريطانية عقبتان تتسمان بالصعوبة، وتستطيع ماي تخطي كلتيهما. العقبة الأولى هي إصرار الاتحاد الأوروبي على التوصل لاتفاق بشأن دفع بريطانيا غرامة خروجها من الاتحاد الأوروبي لتعويض التزاماتها المالية، وطريقة فعل ذلك هي تحقيق «قدر كافٍ من التقدم»، قبيل مواصلة المحادثات الرامية إلى التوصل لترتيبات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. تتمثل العقبة الأخرى في حالة عدم اليقين بشأن شكل اتفاق خاص بالمرحلة الانتقالية بعد خروج بريطانيا من شأنه أن يحكم العلاقات إلى حين توصل الجانبان إلى اتفاق جديد دائم؛ وهي مهمة من المتوقع أن تستغرق سنوات عدة.
ويتسم موقف المملكة المتحدة تجاه الأمرين بالتردد، والسبب واضح، وهو أن كلا الأمرين سامان من الناحية السياسية، في وقت وصل فيه رصيد ماي السياسي، بعد نكبة الانتخابات العامة خلال العام الحالي، إلى الصفر.
الرأي العام في بريطانيا معارض تماماً لدفع غرامة للخروج من الاتحاد الأوروبي تبلغ عشرات المليارات من اليوروهات بحسب تقديرات الاتحاد الأوروبي. ويشكك الكثير من الذين صوّتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إمكانية التوصل إلى اتفاق انتقالي يلزم المملكة المتحدة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي، حيث يرون أن هذا ما هو إلا استمرار لعضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي بشكل آخر.
لم تفعل ماي حتى هذه اللحظة أي شيء لتهيئة الرأي العام لدفع غرامة خروج ضخمة من المرجح أن تدفعها البلاد بالفعل. كذلك، لم تفعل شيئا لحشد الدعم لما يسمى المرحلة الانتقالية المزمعة التي تؤدي إلى جمود الترتيبات الحالية إلى حد كبير.
ينبغي عليها، فيما يتعلق بغرامة الخروج من الاتحاد الأوروبي، اقتراح تسوية من خلال اللجوء إلى تحكيم دولي مستقل. وقد طرح أندري سابير من معهد «برويغيل» هذا المقترح في بداية العام الحالي، وذلك قبل أن يصبح هذا الأمر معرقلا بالفعل للمحادثات. والآن بعدما حدث ذلك، ينبغي على ماي تبني فكرة سابير.
للتحكيم مزايا كبيرة، فعلى سبيل المثال يعد اعترافاً بأن مسألة ما هو مستحق حقاً معقدة كثيراً، وأن الجانبين ينطلقان من مواقف متباعدة كثيراً، وأن هناك الكثير من الأمور على المحك بالنسبة للجانبين. كذلك، يوفر التحكيم لبريطانيا بوجه خاص غطاءً للتراجع عن موقفها، والاعتراف بخطئها. لن تكون الشروط الناتجة استسلاما وخضوعا لتنمر الاتحاد الأوروبي، بل إذعانا يقوم على مبدأ في إطار عملية مشروعة يتفق الطرفان على بدئها. سوف تكون محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، أو المحكمة الدائمة للتحكيم، كما يقترح سابير، هي الجهة المناسبة.
على الجانب الآخر، فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، ينبغي على ماي اتخاذ موقف منصف وعادل بدعم فيليب هاموند، وزير المالية، في مواجهة وزراء آخرين، أبرزهم ليام فوكس.
سوف تظل بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي لسنوات عدة في سوق الاتحاد الأوروبي، والمنطقة الحرة، وسوف تستمر في دفع رسوم العضوية، وتقبل حرية الحركة، والاعتراف بحقوق مواطني دول الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، ولن يكون لها في الوقت ذاته أي كلمة أو رأي في القرارات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي.
سوف يدين المتشددون الداعمون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي داخل وخارج حزب المحافظين، الذي تنتمي إليه ماي، هذا الأمر باعتباره تجاهلا لنتيجة الاستفتاء. سوف تقول ماي، إن هذا غير صحيح. كذلك سوف تقول بطبيعة الحال إن هذه النتيجة غير مقبولة كترتيب طويل المدى؛ ولهذا السبب تحديداً من المؤكد أن يكون مؤقتاً؛ فهو ثمن تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأقل مشاكل ممكنة على المدى القصير.
كذلك، يمكنها توضيح بصبر وأناة ضرورة تبني المتشددين موقفاً منفتحاً في مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على هذا التوجه. لن تقود مقاومتهم لمطالبات الاتحاد الأوروبي بتسوية الالتزامات، وتفضيلهم انتقالا معقدا خاصا مصمما بشكل محدد، يلغي حقوق والتزامات المملكة المتحدة عند خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلا في اتجاه واحد، وهو ما يطلق عليه خروجا حادا خطيرا سوف يضع على المدى القصير عقبة كبيرة في طريق اقتصاد المملكة المتحدة على أقل تقدير. وكما يوضح جون سبيرنغفورد من مركز الإصلاح الأوروبي، قد تكون تلك هي أسوأ نتيجة ممكنة بالنسبة للمتشددين، حيث سيدفع ذلك الناخبين نحو استنتاج أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأ فادحا، وعلى هذا الأساس قد يقررون تصحيح ذلك الخطأ.
ينبغي أن يكون الوضع واضحاً، وهو أن المتشددين لهم دور أكبر من أي طرف آخر في مساعدة بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي بسلاسة ويسر؛ وثمن تحقيق ذلك بسيط، وهو القليل من الصبر. ألا تستطيع رئيسة الوزراء إدراك ذلك، والسيطرة على الوضع، وعرض القضية بشكل سليم؟
- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

التعليقات

متابع
07/09/2017 - 02:51

الناخب البريطانى الذى صوت لصالح الخروج من الاتحاد اكيد عارف ان بريطانيا ستدفع غرامة حال الخروج ...كاميرون وزع كتيبات كثيرة توضح مخاطر الخروج..حزب العمال كان يعمل على قدم و ساق للبقاء...و مع ذلك اتت النتيج بالخروج...بناءءا عليه تعهدت ماى باكمال اجراءات الخروج...يعنى بريطانيا لااااااااازم تدفع الغرامة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة