واشنطن لا تزال وراء حلف الناتو

واشنطن لا تزال وراء حلف الناتو

الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14157]
كاي بيلي هوتشيسون
سفيرة الولايات المتحدة لدى الناتو.
خدمة «نيويورك تايمز»
تهيمن الخلافات الحزبية والطابع التنازعي، في أغلب الأحيان، على الأخبار في العاصمة واشنطن. ومن السهل التغاضي عن الإجماع الوطني في قضية من القضايا ذات الشأن: وهي الحاجة إلى إعادة إحياء التحالف الأمني الأكثر أهمية في الولايات المتحدة، ألا وهو منظمة حلف شمال الأطلسي.
ولقد رشحني الرئيس دونالد ترمب في منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي في يونيو (حزيران) الماضي. وأثناء تجوالي بين مختلف مكاتب الكونغرس قبل البدء في جلسة الاستماع لتأكيد التعيين، وجدت حالة أقرب إلى الإجماع من الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء حول مستقبل الحلف.
وليس هناك من اختلاف ملحوظ في وجهات النظر بين الرئيس ترمب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون ووزير دفاعه جيم ماتيس وكبار أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين، على الحاجة الماسة إلى إعادة إحياء حلف شمال الأطلسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المبدأ الأساسي للمادة الخامسة من المعاهدة المؤسسة للحلف - أن الهجوم على عضو يعتبر هجوماً على الأعضاء كافة.
كما أن هناك إجماعاً قوياً للآراء بشأن أن نهضة الحلف توفر الأمل الأمثل لتوحيد الحلفاء الغربيين ضد التهديدات كافة، بما في ذلك العدوان الروسي غير المحتمل على أوكرانيا، والإرهاب الدولي، والقدرات النووية والصاروخية لدى الدول المارقة، والجهود الرامية إلى القضاء على الحريات الدينية والفردية في جميع أنحاء العالم.
يعد حلف شمال الأطلسي أنجح التحالفات في تاريخ العالم. ولقد تأسس الحلف على الاقتناع بأن الجهد المشترك الراسخ من جانب الديمقراطيات في أوروبا وأميركا الشمالية هو أكثر الطرق فعالية لردع ومواجهة التوسع الشيوعي، ومنع اندلاع الحرب العالمية الثالثة. وجمعت هذه الفكرة أجزاء الحلف سوياً لمدة تزيد على 40 عاما، عبر العديد من التغييرات الحكومية، واجتازت مرحلة الحرب الباردة بسلام.
وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي في التسعينات، كان مستقبل الحلف غير يقيني. ومع انخفاض التهديدات العسكرية المباشرة، هل كانت هناك حاجة إلى حلف الناتو لمزيد من الوقت؟ وفي حقبة وجيزة من المشاعر الطيبة، كانت المخاوف الأمنية أقل أهمية على الصعيد الدولي، وكانت التخفيضات في التجهيزات الدفاعية منتشرة على نطاق كبير. ودعت بعض الأصوات إلى ضم روسيا إلى عضوية الاتحاد!
ولقد ولّت هذه الأيام منذ فترة طويلة. فلقد ظهرت على السطح تحديات أمنية جديدة، وليست في صورة العدوان العسكري الروسي على أوكرانيا فحسب. فإننا نواجه في الوقت الراهن الهجمات التي تستهدف قلب مؤسساتنا الديمقراطية، ولقد أصبح الإرهاب تهديداً عالمياً، ولا سيما في أوروبا، كما تعكس ذلك الهجمات الأخيرة التي وقعت في إسبانيا.
ومن البدايات الأساسية لإعادة الإحياء، ينبغي على جميع أعضاء الحلف الوفاء بتعهدات الإنفاق الدفاعي والتي أبرمت في قمة عام 2014 في ويلز، والمعنية بتوفير اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، وتخصيص 20 في المائة من ميزانية الدفاع الوطني لكل عضو من الدول الأعضاء إلى جهود التحديث والعتاد الرئيسية. ويتعين على الحلفاء زيادة الاستثمارات بسبب ضرورة تغطية المتطلبات الأمنية الخاصة والجماعية ذات الأهمية.
وافقت الدول الأعضاء في حلف الناتو، تحت رئاسة الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، على وضع الخطط الملموسة للوصول إلى هدف الإنفاق العسكري بنسبة اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جانب الولايات المتحدة، اقترح الرئيس ترمب إنفاق ما يقرب من 4.8 مليار دولار على مبادرة الردع الأوروبية، وهي محاولة لتعزيز الأمن في الطرف الشرقي من حلف الناتو، كوسيلة من وسائل إظهار التزامنا بالدفاع عن حلفائنا في أوروبا. ولكنني أعلم جيداً من واقع الوقت الذي قضيته في مجلس الشيوخ الأميركي أن هذا الأمر لن يستمر، إذا لم تلب دول الحلف الأخرى بالتزاماتها المعلنة. ومن خلال اجتماعاتي مع أعضاء مجلس الشيوخ هذا الصيف، كان من دواعي سروري أن أرى التزاماً موحداً بين الحزبين الكبيرين بشأن واجباتنا للدفاع عن القيم المشتركة للحرية الفردية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون.
ويؤمن الكونغرس الأميركي مع إدارة الرئيس ترمب أن الحلف هو أكثر فعالية وبكثير في ضمان أمن أمتنا من دولة واحدة تعمل بمفردها. وهذه الوحدة تبعث برسالة مهمة للغاية لكل من الأصدقاء والخصوم على حد سواء.
*سفيرة الولايات المتحدة لدى الناتو
* خدمة «نيويورك تايمز»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة