تحالف قطر مع إيران علناً أفضل

تحالف قطر مع إيران علناً أفضل

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14152]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
بينما تكشف السعودية عن تورط خلية مكونة من خمسة سعوديين في التخابر لصالح إيران، وتأسيسهم خلية إرهابية داخل المملكة تهدف للقيام بأعمال إرهابية وأعمال تفجير واغتيالات شخصيات دينية سنيّة (كما كشفت «الشرق الأوسط»)، والبحرين تعلن أنها قبضت على 7 من أصل 10 أشخاص شكلوا خلية إرهابية تابعة لتنظيم سرايا الأشتر المدرج على قائمة الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «السعودية ومصر والإمارات والبحرين» يديرها مطلوب أمني هارب إلى إيران، ومحكوم عليه بالسجن 90 سنة في قضايا إرهابية، وله صلة وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، في هذا الوقت نفسه، تعكس قطر اتجاه البوصلة تماماً بإعادة سفيرها إلى طهران معبرة عن تطلعها «لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإيرانية في جميع المجالات». الحقيقة أنه سواء كان لقطر سفير في طهران أو لا أو لطهران سفير في الدوحة أم لا، فإن سعي البلدين للحفاظ على علاقات متوازنة حتى في أسوأ التوترات التي عاشتها المنطقة لم يتوقف، فرغم كل القنابل المتفجرة بين الدوحة وإيران، في سوريا تحديداً، لم تنفجر أي منها حتى الآن، بل إنهما تعاونتا في عملية تهجير كفريا والفوعة ومضايا والزبداني، واتفقت فيها قطر وجبهة النصرة من جهة، وإيران و«حزب الله» من جهة ثانية، ولولا العلاقات القطرية الإيرانية المتميزة لما تم مثل هذا الاتفاق أبداً.
في تقديري، حسناً فعلت قطر بإعادة سفيرها لطهران، وحسناً فعلت أيضاً عندما عززت تحالفها مع إيران، فأسوأ ما عانى منه جيرانها طوال سنين هو ازدواج المعايير التي تتفنن في العزف على أوتاره قطر، واللعب من تحت الطاولة بخلاف ما هو معلن، فالسياسة القطرية تشتهر بالتناقضات وتعتبرها أحد عناصر قوة سياستها الخارجية، وأكبر مثال على ذلك استضافتها مكتباً دبلوماسياً إسرائيلياً، ثم تقوم لاحقاً بإبعاد أعضاء البعثة وضم «حماس» تحت لوائها ورعايتها مالياً ودبلوماسيا، غير أن الفصل الجديد في التحالف القطري الإيراني أنها تفعل ذلك بشكل مباشر وصريح وواضح، لذلك فهي تختصر الطريق على الدول الرباعية في مشوار مقاطعتها وتؤكد أنهم كانوا على حق، وإلا فمن يصدق خدعة سحب الدوحة سفيرها من طهران، في حين هناك اتفاقية أمنية ضخمة سارية المفعول بين البلدين تقضي في أحد بنودها أن يتم التصدي لما «يهدد الأمن الوطني» في أحدهما، وهذا يفسر المشاركة الخجولة للحكومة القطرية في عاصفة الحزم باليمن ضد الحوثيين، وهذا يفسر أيضاً كيف أفصحت الدوحة عن حقيقة مواقفها في الاصطفاف مع الحوثيين مؤخراً ضد التحالف العربي ولصالح الحليف الإيراني. إنه الدفاع عن الأمن الوطني الإيراني!
لا تخسر السعودية ودول الخليج كثيراً من ميل قطر إلى الضفة الفارسية للخليج العربي بشكل واضح ومعلن، وإن كان مستفزاً، فإيران رأس حربة الإرهاب عالميا، والتحالف معها سيضع قطر في المصاف نفسه، وإيران تعمل على نشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، وإذا أرادت قطر أن تكون في الخانة ذاتها فهذا تأكيد أنها تمارس سياسة تضر بالمنطقة والعالم، وتأكيد للمخاوف التي دفعت الدول الرباعية بقطع العلاقات معها، بل على العكس كانت الدول الرباعية تنظر بعين الريبة والشك لعلاقات الدوحة مع إيران، ولم يكن لها من بد سوى التعاطي مع قطر على أنها دولة «شقيقة» وجزء من المواجهة العربية الإيرانية، وهو ما ثبت خطؤه متأخراً للأسف بعد أن استغلت الدوحة المظلة الخليجية كغطاء لعلاقتها الاستراتيجية مع إيران.
لو لم تعد قطر سفيرها إلى طهران، أو تؤكد حرصها على تعزيز تحالفها الإيراني، لأحرجت الدول الرباعية بعدم صحة اتهاماتها بعلاقات مشبوهة مع إيران، إلا أن الدوحة تفضح نفسها المرة تلو الأخرى، وتقدم خدمات جليلة للدول الرباعية من جديد، ألا ينبغي بعد هذا كله أن نقول شكراً قطر!

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
26/08/2017 - 22:36

لست ممن يعتقدون أن هتاك إمكانية "للتحالف" بين قطر وإيران، للتحالفات أسس وركائز تقوم عليها، وفي رأيي المتواضع لا توجد أياً منها بين إيران وقطر، فإمارة قطر كانت إلى عهد قريب نسبياً مستعمرة بريطانية ويها أكبر مخزون للغاز الطبيعي في العالم وللغرب معها مصالح كثيرة ومتشعبة كما أنها تعتبر من "ممتلكات الغرب" حسب مناطق تقسيم النفوذ في العالم وتحتضن أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج حدودها، هذا بالإضافة إلى أنها إمارة سنية بنسبة 100%، ولا ولم توجد لإيران مصالح معها من أي نوع كان، وكل هذا لا يتوافق مع مع أبسط متطلبات ما يوصف بالتحالف مع إيران، وإيران تدرك ذلك جيداً وتعرف أنه لا مجال لأن يكون لها موطئ قدم في إمارة قطر، كلها مجرد مزايدات وعنتريات تدرك إيران أبعادها التي لا تتعدى أسوار قصر حمد بن خليفة آل ثاني، يدل على ذلك حالة البرود وعدم الإكتراث الإيراني

نورة الحكير
البلد: 
جدة
27/08/2017 - 02:07

برائي ان لاخيار لقطر سوى ان تبحث وراء مصالحها بعد الحصار باستخدام اجواء ايران فقد اقتنعت ان لاحل للمصالحة ثم اليس من الغريب طوال تلك السنين والمجلس فجأة تصبح تتصدر الارهاب في يوم ان كانوا تلك السنين واين القوائم وكلنا نعلم دعمها للمعارضة السورية وثروتها وتحالفها باليمن لكن بعد ماحصل والحصار ماذا نتوقع مصالحها مع ايران جوا عبر اراضيها وكلن وراء مصلحته

متعب الزبيلي
البلد: 
السعودية حفرالباطن
28/08/2017 - 09:16

البوصلة لدى قطر متقولبة تماماً ، فقطع العلاقات اصبح مفهوم قطري على انه حصار ، وفي قطر يتحدثون حول السيادة ، ولكن بنظرهم ليس لغيرهم حق ان يطالب قطر في ان تمس سيادته ، وهاهي تخالف المنظومة الذي تحتويها وتتجه نحو ايران ، قطر بحاجة ان تعرف بأن هناك نُظم دولية وأنها تحت الأنظمة وليست حالة خاصة

متعب الزبيلي
البلد: 
السعودية حفرالباطن
28/08/2017 - 09:22

الحصار .. هو حين يكون المرء محاصراً من كافة الاتجاهات او الدول ونحوهما ، الحصار معناه ان لتستطيع ان تذهب من شتى الاتجاهات ، الحصار شي وقطع العلاقات شي اخر

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة