المجنون رفع عنه القلم

المجنون رفع عنه القلم

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14152]
قد يستهجن القارئ الكريم من أمنيتي التي سوف أطرحها – أو بمعنى أدق قد يستسخفها – ويظن بعقلي الظنون، ومعه الحق في ذلك عندما يعلم أنني أتمنى لو كنت (قنديل بحر) – وتحديداً إلى ما يسمّى بـ(تيولا).
وهذا الكائن هو أعجب مخلوقات الله، خصوصاً إذا عرفنا أنه لا يشيخ ولا يموت ميتة طبيعية، فهو دائم التجدد، ودورة حياة أي فرد منه لا تتوقف.
فأولى مراحله هي: مرحلة عدم النضوج أو ما يسمى بطور (البواب) حين يكون قنديل البحر كائناً بسيطاً للغاية.
وبعدها: مرحلة البلوغ أو النضوج حين يستطيع هذا القنديل التكاثر وإنتاج قناديل بحر أخرى.
والطبيعي هو أن يمر أي قنديل بحر بمرحلة عدم النضوج ثم النضوج ثم الموت، لكن (تيولا) يستطيع أن ينمو بهذه المرحلة بالعكس، بمعنى أنه مجرد أن يصل لمرحلة البلوغ يستطيع العودة لمرحلة عدم النضوج مرة أخرى، ثم النضوج ثم عدم النضوج وهكذا، لذا لا يصل لمرحلة الشيخوخة أبدا وبالتالي لا يموت (بصورة طبيعية).
أما عن سبب هذه القدرة المدهشة فهي عملية بيولوجية تسمى (Transdifferentiation)، وتعني قدرة الكائن الحي على تجديد خلايا جسمه مثل بعض الزواحف حين تنمو أجزاء جسمها المقطوعة مجدداً، لكن كائننا العجيب الذي نتحدث عنه اليوم يستطيع تجديد جسمه بأكمله!
ويتكون 95 في المائة من جسم تيولا (مثل أي قنديل بحر) من الماء، وليس له دماغ ولا نظام هضمي! ويتراوح حجمه ما بين 4 - 5 ملم.
وقد حذر العلماء من غزو صامت لهذا الكائن الذي بدأ يتكاثر بصورة مخيفة في بعض المناطق.
وليس كل قناديل البحر تتمتع بهذه الميزة من التجدد، هو وحده (تيولا) الذي لا يشيخ ولا يموت ميتة طبيعية.
ولو أن العلماء استطاعوا أن يفكوا شفرة لغزه، ومن ثم لو استطاعوا أن يطبقوها على الإنسان لكانوا توصلوا لأعظم إنجاز في تاريخ البشرية.
تخيلوا شيخاً هرماً وصل إلى أرذل العمر، وإذا به فجأة ينفض جسده ويعود إلى مرحلة الطفولة، وبعدها تكر السبحة من الصبا إلى المراهقة إلى الشباب إلى الرجولة إلى الكهولة، ثم العودة مرة أخرى إلى نقطة البداية – و(يا قلبي لا تحزن).
وسبحان ربي الذي وزع حكمته وقدرته على خلائقه، فقد خص الإنسان على سبيل المثال (بعقله المبدع)، وخص بعض السلاحف بأن تعيش (300) سنة، وخص بعض الأشجار بأن تعيش آلاف الأعوام.
غير أن أمنيتي لم تكتمل بعد، لأنني أتمنى أن أكون أنا المخصوص (الوحيد) بهذه الميزة، لأني سوف أكون متابعاً للأجيال وهي تتعاقب أمامي، وأنا أضحك ملء شدقي.
أعرف أنها أمنية مستحيلة ومجنونة – وقد رفع القلم عن (المجنون).

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/08/2017 - 03:36

استاذ مشعل السديرى
اولا كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الاضحى المبارك ثانيا حاشا لله ان تصف نفسك بالجنون لمجرد طرحك فكرة افتراضية وهى ان تكون كقنديل البحر فى تطورات حياته لان المجنون هو شخص رفع الله القلم عنه بمعنى انه لا يسجل عليه افعاله وما تضمنتها من خطايا لانه فاقد للوعى ارتكب كل تلك الافعال وهو غير مدرك تماما لاى منها ولذلك فهو مرفوع عنه التكليف من الله ولا يسال ولا يحاسب على افعاله لا فى الدنيا ولا فى الآخرة اى لايطبق عليه القانون الوضعى ولا القانون السماوى فهو معفى من الخضوع لهذا او ذاك وهذه خصوصيات تخص المجنون وحده اى من اصابه الله بالجنون , اما انت لاسمح الله فمهما شبهت نفسك بالمجنون فى بعض المواقف على سبيل التمثيل فان هذا التشبيه لا يعنى خضوعك للقواعد والاحكام التى تطبق على المجنون ولا ينفى عنك انك انسان بالغ عاقل رشيد

احسن هلال
البلد: 
الهند
27/08/2017 - 08:44

رائع جدا

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
27/08/2017 - 09:26

بين القنديل و "المشعل" شيئ مشترك : كلاهما يُنير . و من كانت "روحه حلوة" لا يشيخ !

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
27/08/2017 - 14:09

بالطبع الفكرة هي من الأفكار اللامعقولة وتقترب من الأفكار التي تمتاز بالخيال الواسع وهذه حقيقة لك لكن الإشارة إلى الإنسان قد ميزة الخالق سبحانه وتعالى بالإدراك والعقل الكبير على عكس جميع المخلوقات إن وجدت بها قليل من الإدراك الفطري لتواصل الحياة لكن لنفترض مجازاً معك انك المخلوق الوحيد تتمتع بصفات قنديل بحر الذي لايشيخ ولا يموت ميتة طبيعية، فهو دائم التجدد، ودورة حياة أي فرد منه لا تتوقف.هل ستجمع بين هذه الميزة لهذا الكائن والميزة البشرية في العقل والإدراك اللامحدود

عبدالله العمراني
البلد: 
السعودية
27/08/2017 - 23:34

خوف الإنسان من الموت ولو على سبيل المثال خير بين الإستمرار في الحياة الدنيا أو جنة عرضها السموات والأرض لأختار الحياة الدنيا كالطفل الرضيع حين يكون في أحشاء أمه لا يريد الخروج من بطنها إلى رحب الحياة وجمالها مع أنه يعيش في ضنك

متعب الزبيلي
البلد: 
السعودية حفرالباطن
28/08/2017 - 10:28

قنديل البحر لا يحتوي على رأس أو نظام هضمي طبيعي أو أعضاء تركيبية ولا معدة له ، كما أنه يعتبر غذاء لبعض الكائنات الأخرى مثل السلاحف البحرية ، بمعنى انه مختلف عن الكائنات الحية والذي تتماثل في بنيتها مثل احتوائها راس ونظام هضمي والخ ، اضافة الي انه يتكاثر لا جنسيا ، ويبقى السؤال هل هو يفقه ويمتلك احساس ومشاعر ، الله اعلم ، ونكتشف من خلال ما ورد بانه يفتقد مواصفات كونه كائن حي ، أضف انه غذاء للاسلاحف البحرية ، بمعنى انه مُعرَّض للموت ، أضف الي انه ينتهي بشكل تلاشي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة