نومي راباس تحارب الإرهاب وحدها

نومي راباس تحارب الإرهاب وحدها

العرب... أبرياء في فيلم مايكل أبتد الجديد
الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14152]
لوس أنجليس: محمد رُضا
في الأيام العادية، أي في غير هذه الأيام، «غير مقفل»، كان سيحدث الصدى الإيجابي الطيب الذي يستحقه. نجاح كبير (أو على الأقل فوق المعدّل المتوسط). إعجاب نقدي يوازيه والكثير من المقالات حول تلك القيمة الكبيرة التي يحملها في كيانه.

لكن فيلم مايكل أبتد، الذي صوّر عام 2014 وبقي غير جاهز للعرض حتى مطلع هذا العام، شهد عروضه العالمية بدءاً من 27 أبريل (نيسان) الماضي، (في إيطاليا وروسيا وأوكرانيا)، وقُرصن بحلول شهر مايو (أيار)، لكنّه تابع انتشاره الأوروبي وتأخرت عروضه الأميركية حتى شهر سبتمبر (أيلول)، مع فقدان الفيلم وهجه حتى مع استمرار الهجمات الإرهابية طوال تلك الفترة، وهو الفيلم الذي يتعامل مع تلك الهجمات.

النقد، في مجمله، احتل منطقة الوسط مع العبارة التقليدية المعتادة «تشويق ممتع لكنّه في الوقت ذاته…» تتبع ذلك واحدة من النعوت السلبية.

مصدر التقليد في هذا المنوال من الرأي هو أن الفيلم التشويقي يولد ويموت على هذا النحو ولا يمكن أن يتعداه لما هو أعلى قيمة خصوصاً في وقت يجري تفريخ عشرات الأفلام سنوياً عن أبطال يقومون بمهام مستحيلة ضد الإرهاب والإرهابيين أغلبها يتوجه إلى جحيم سوق الـDVD وينتهي هناك.

«غير المقفول» لا يجب أن يؤخذ بجريرة هذه الأفلام ولو أنّ ذلك سهل (بل تم حقيقة).

كتبه شاب اسمه بيتر أوبرايان وجمع له نقاط اهتمام كثيرة تؤيد فكرة مفادها أنّ العالم الغربي بأسره (باستثناء الإكوادور أو تاهيتي مثلاً) مشترك فيما يقع حالياً من مؤامرات مخابراتية وكوارث إرهابية. العنوان يعكس الكثير ممّا يرد في المضمون، لكنّ المعنى الشامل له هو أنّه لم يعد هناك في عالم اليوم وضع يمكن فتحه وإغلاقه على ملف واحد، بل بات متصلاً ومتواصلاً بحيث لا يمكن غلقه أو فصله عمّا سواه.

- أبواب مقفولة

في الفيلم تؤدي نومي راباس دور عميلة سابقة للمخابرات المركزية الأميركية (CIA)، أليس تعمل الآن تحت جناح أحد مراكز العناية الاجتماعية في لندن مما يجعلها في مكان مطلع على أحوال المهاجرين كما نرى في أحد المشاهد الأولى. أحيانا ما تسرّب بعض المعلومات إلى عملية الـMI5 البريطانية إميلي (توني كوليت). هناك مثال على ذلك يتضح عندما يخبرها أحد المسلمين الأفارقة (أديلايو أديدايو) بأنّ هناك تسعة مصريين مقيمين في شقة قريبة من شقته مخالفين بذلك شروط الإقامة. عندما تنقل أليس المعلومة إلى إميلي، يأخذ الفيلم على عاتقه إيضاح أنّ إميلي وجهازها كشف عن هؤلاء المصريين وتبيّن لها أنّهم سالمون.

آخر مهام أليس كانت قبل سنتين عندما فشلت في إيقاف عملية إرهابية راح ضحيتها أبرياء. لكنّها الآن مطلوبة للتحقيق فيما يرد من إشارات بأنّ هناك عملية بيولوجية يجري التخطيط لها. تنبري أليس للمهمّة لأنّها تريد البرهنة عن جدارتها من جديد. من هنا وصاعداً ستجد نفسها في وسط خيوط متشابكة تتعامل مع شبكة من المسلمين العرب وشبكات من الإرهابيين غير العرب الذين لديهم أجندات توظف الشبهة لمن هو عربي لكي تحقق خططها الخاصة التي يكشفها الفيلم في أحد مشاهده الأخيرة.

لأن الأبواب كلها «غير مقفولة» وكل منها يؤدي إلى الآخر، ستجد أليس، والمشاهد معها، أنّ ما بدا خطّة إرهابية سيقوم بتنفيذها شاب مغربي بناء على أمر من إمام لندني، ليست على هذا النحو مطلقاً. الإمام يبعث برسائل شفهية لتجنب العنف والقتل ناشراً فتاوى تطلب عدم سفح الدم. لكنّ هذه الفتاوى تنقلب، عندما يتدخل إرهابيون غربيون ويغيرون من فحواها، إلى نقيضها ما ينتج عنه القيام بالعمليات وإبقاء التهمة ثابتة على المسلمين والعرب.

الإرهابيون الأجانب بدورهم ليسوا مجرد عصابات يسارية أو يمينية. في الحقيقة ليسوا عصابات من أي نوع، بل رجال محترفون يتم استئجارهم من قِبل مؤسسة خرقت أجهزة المخابرات البريطانية والفرنسية والأميركية وتعمل على تنفيذ مؤامرة كبرى سيؤدي نجاحها لتحصين الداخل الأميركي. في هذا الصدد، سيكشف أحد كبار المتعاونين، واسمه إريك (مايكل دوغلاس)، عن أن كارثة 2001 في نيويورك تمّت عبر هذه الوسيلة ومن قبل تلك المؤسسة.

مجرد ذكرها، عابر، يؤدي - بالإضافة إلى الأحداث - لتعزيز الحديث المتوارد منذ ذلك التاريخ عن أنّ هجوم 11 من سبتمبر ذلك العام كان مؤامرة داخلية لا علاقة للعرب بها. لكنّها، وكما نعلم، التصقت ببعضهم وأدت العمليات الإرهابية إلى تأكيد ضلوعهم بها.

هذا بالطبع ليس مبرهناً عليه هنا، ولا هي من وظيفة الفيلم لأنه لا يدور حول تلك الكارثة بل عن سواها. وبأسلوب المخرج السردي المتزن والخالي من تمويه التشويق ببعض اللقطات والحوارات بالتلطيف الكوميدي، فإن دخول وخروج الفيلم من حلقات الإرهاب المتعددة يستخدم دوماً تفعيلاً مثيراً للاهتمام: أولئك الذين تعتقد، كمشاهد، بأنّهم الأشرار ليسوا كذلك. وأولئك الذين يتم تقديمهم كأخيار هم ليسوا كذلك بالفعل.

- المحرّك الأول

أليس تجد نفسها وسط ركام من هذه الشخصيات الأخيرة. أي شرح هنا لمن كان معها في الظاهر وضدها في الباطن، سيفسد على المشاهد متعة الفيلم. لكن المخرج أبتد، صاحب أفلام تشويقية ممتازة سابقاً من بينها «غوركي بارك» و«ثندرهيرت» و«العالم ليس كافياً» (وأخرى درامية مهمّة من بينها «غوريللات في الغسق» و«ابنة عامل المنجم»)، يعرف كيف يحشدها من دون تلاطم أو اضطراب وعلى نحو يجعل المشاهد غير واثق من سيكون المخادع الآخر الذي وثقت به أليس أحياناً من دون تردد.

أليس بدورها هي المرأة التي تواجه هذا العالم الضاري بمفردها. ربما احتاج الفيلم، تسويقياً، لتقديم بطلته كقوّة خارقة وبناء نقطة الجذب على هذا الأساس كما فعلت أفلام كثيرة أخرى من بطولة شخصيات نسائية قوية. لكن الأفضل في هذا المجال هو اختيار أبتد للعناصر الكلاسيكية التي اعتادها. فكما استبعد فكرة تلطيف الجو بشخصية مساندة (Side‪ - ‬Kick كما يطلقون عليها) أو تقديم حوار من نوع الدعايات المباشرة، استبعد أيضاً وضع بطاقة أنثوية على ما لا يحتاج لتعريف. نومي راباس تبقى المحرك الأول في هذه الشحنة المتواصلة من الأحداث. باقي الممثلين (توني كوليت، مايكل دوغلاس، أورلاندو بلوم، جون مالكوفيتش) يؤدون الأدوار المنصوصة جيداً، لكنّهم يبقون في إطار الخطوط المتقاطعة التي على أليس فك طلاسمها طوال الوقت بينما تسعى لإحباط الخطط والبقاء سالمة في نهاية المطاف.

-- أفضل خمسة لمايكل أبتد

1980‪:‬ Coal Miner‪’‬s Daughter

- سيرة حياة المغنية لوريتا لين كما مثلتها (ونالت عنها جوائز) سيسي سبايسك

1983‪:‬ Gorky Parks

- تشويق بوليسي تقع أحداثه في موسكو مع ويليام هارت وموسيقى المبدع جيمس هورنر

1991‪:‬ Thunderheart

- ڤال كيلمر تحري من هنود أميركا يحاول إبقاء هويته بعيداً عن أصوله بينما يحقق في جرائم قتل

1999‪:‬ The World is Not Enough

- تجربة مايكل أبتد مع جيمس بوند أنجبت واحداً من أفضل أفلام هذا المسلسل.

2002‪:‬ Enough

- جنيفر لوبيز تهرب تحاشيا لاعتداءات زوجها ثم تقرر مواجهته ووضع حد لعنفه.
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة