ترمب والحزب الجمهوري بحاجة لبداية جديدة

ترمب والحزب الجمهوري بحاجة لبداية جديدة

الاثنين - 29 ذو القعدة 1438 هـ - 21 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14146]
يألف السياسيون البريطانيون مصطلح «إعادة التنظيم»، وذلك عندما يبدل المسؤولون رفيعو المستوى الحقائب التي يتولونها أو يخرجون من الحكومة ثم يعاودون الانضمام إليها. أيضاً، يألف السياسيون البريطانيون للغاية مصطلح «حكومة ائتلافية»، وذلك عندما تعمد الحكومة إلى تقسيم المناصب والسلطات بين حزبين أو أكثر. من ناحيتهم، قد يجد السياسيون الأميركيون كلا المصطلحين مفيداً لبلادهم في الوقت الراهن. والملاحظ أن السلطة التنفيذية الأميركية أنجزت بالفعل عملية إعادة تنظيم كبرى على امتداد الشهر الماضي. وإذا تمكن البيت الأبيض من مضاهاة ذلك باتخاذ خطوات ذكية على صعيد السياسات التي يتبعها، فإن التحالف القائم بين البيت الأبيض بقيادة ترمب و«كابيتول هيل» بقيادة الحزب الجمهوري، من الممكن أن يعاود الوقوف على قدميه من جديد والتعافي من كبوته الحالية سريعاً.
لقد ظللت أؤكد على مدار شهور أن ما نشهده داخل واشنطن ليس سوى ائتلاف حكومي بين الرئيس وفريق العمل المعاون له، والمجموعة الرئيسية من ناخبيه من ناحية، وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين، بقيادة زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش أوكونيل ورئيس مجلس النواب بول دي. ريان من ناحية أخرى.
وفي أغلب الأوقات، اضطلع نائب الرئيس بدور همزة الوصل بين الجانبين، لكن الرئيس نفسه سرعان ما أثبت براعته في العمل في هدوء مع العناصر المختلفة للائتلاف. ويتعين على الرئيس ونائبه حالياً توجيه بعض جهودهما لضمان سلاسة الاتصال بين جانبي الائتلاف.
أما بالنسبة لمسألة إعادة التنظيم، نجد أن خروج ستيفين كيه. بانون ينجز عملية إعادة هيكلة للجناح الغربي داخل البيت الأبيض التي بدأت تقريباً بمجرد تولي الرئيس مهام منصبه، ويبدو أنها اكتملت الآن. ومثلما الحال مع عملية إعادة التجديد الفعلية للجناح الغربي للبيت الأبيض، أثارت هذه العملية قدراً بالغاً من الضوضاء ولم تكن سلسة، لكنها كانت ضرورية. والواضح أن الشراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية اللتين يسيطر عليها الجمهوريون لم تكن لتستمر دونما إدخال تغييرات على الإدارة.
وبعد مرور ستة شهور على توليه مهام منصبه، نجح الرئيس دونالد ترمب في تكوين أفضل فريق للأمن الوطني عاينته في حياتي، بقيادة وزير الدفاع جيمس ماتيس. ورغم أن فريق الاتصالات المعاون له لا يزال غير مكتمل، فإن المدير المؤقت لشؤون الاتصالات هوب هيكس كان إلى جوار الرئيس منذ بداية حملته الانتخابية ويحظى بثقته. في الوقت ذاته، تكتسب السكرتيرة الصحافية سارة هوكابي مزيداً من ثقة الرئيس يوماً بعد آخر وتتعزز قدرتها على الاضطلاع بمهام منصبها. كما أن نيك أيرز، رئيس فريق العمل الجديد المعاون لنائب الرئيس، يعتبر من أصحاب الكفاءة ويحظى بإعجاب مختلف التيارات داخل الحزب الجمهوري، ومن المؤكد أنه سيكون بمثابة مصدر قيم للمعلومات، ليس لنائب الرئيس فحسب، وإنما لجميع أفراد فريق العمل التنفيذي المعاونين له.
على صعيد السياسة الداخلية، يتمتع كل من المستشار الاقتصادي البارز غاري كون ومستشار البيت الأبيض دون مكغهان، بجانب جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب، بقبضة قوية على عملية تنفيذ السياسات الداخلية. وبالمثل، تتمتع شخصيات إصلاحية بارزة مثل النائب العام جيف سيشنز ومدير وكالة الحماية البيئية سكوت برويت ووزير الصحة والخدمات الإنسانية توم برايس، بمواقع قوية ومستقرة.
داخل «كابيتول هيل»، يبدو أعضاء الحزب الجمهوري متعطشين نحو مزيد من النجاح فيما وراء التصديق على تعيين قاضي المحكمة العليا نيل إم. غوريتش. أما مشروع قانون شؤون المحاربين وقوانين المراجعة، فإنها رغم أهميتها تمثل انتصارات متوسطة المستوى لم تجذب اهتماماً إعلامياً كبيراً. ويجري حالياً تنظيم طرح مقترحات بتعيينات في العشرات من المناصب الخالية الأخرى داخل المحكمة الفيدرالية فيما وراء غوريتش، وأخيراً بدأ التحرك قدماً على هذا الصعيد.
بيد أن ثمة حاجة ملحة قبل كل ذلك لإقرار أمام مشروع قانون ضريبي أو إحياء مشروع إصلاح نظام الرعاية الصحية. وقد يكون خفض الضرائب المفروضة على الشركات التشريع الأسهل من حيث إقراره (وربما الأكثر أهمية من المنظور الاقتصادي. وكذلك يجب العمل على إلغاء قانون السيطرة على الموازنة، الذي خلف تداعيات مدمرة على الأمن الوطني ويتسبب في إعاقة وعد رئيسي من وعود ترمب الانتخابية، ألا وهو توفير 355 سفينة بالأسطول الأميركي). ويستحق كل من تقليص الضرائب على الشركات وإلغاء قانون السيطرة على الموازنة المجازفة من أجلهما، في ظل إدراك الناخبين أنهما خطوتان محوريتان لسلامة البلاد وعافيتها الاقتصادية.
أيضاً، في متناول الإدارة التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول البنية التحتية والهجرة. ويمكن لأعضاء مجلس الشيوخ الذين يحظون بثقة الرئيس مثل السيناتور توم كوتون التعاون مع أعضاء بالمجلس من الديمقراطيين مثل كريستوفر إيه. كونز وأوغس كينغ لصياغة مشروع قانون يشكل نقلة تاريخية ويوفر السبيل لتحقيق أهداف الهجرة القانونية، بجانب إصلاح القوانين المتعلقة بتمويل البنية التحتية، بما في ذلك بناء جدار حدودي قوي ليمثل التعبير المرئي عن الالتزام الصارم بأمن الحدود.
أما العنصر الأخير في عملية إعادة التنظيم المأمولة فتتمثل في خطاب الرئيس. في الواقع، ألقى الرئيس خطابات قوية في السعودية وبولندا حول قضايا محورية مثل جماعات التطرف والطبيعة الخيرة للغرب. الآن، يحتاج الرئيس لإلقاء عدد من الخطابات المحورية على الصعيد الداخلي حول المساواة بين الأميركيين والمطالب الأساسية للمواطنة، بما في ذلك الالتزام المطلق بحكم القانون واحترام القواعد الدستورية.
*خدمة «واشنطن بوست»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة