وسائل غير جراحية لعلاج شيخوخة البشرة

تساعد على تخفيف التغيرات في تركيب الجلد وتقاسيم الوجه وتجاعيده

وسائل غير جراحية لعلاج شيخوخة البشرة
TT

وسائل غير جراحية لعلاج شيخوخة البشرة

وسائل غير جراحية لعلاج شيخوخة البشرة

عقد بمدينة جدة أوائل الشهر الماضي مؤتمر طبي متخصص في العناية بالجلد وتجميل البشرة، ناقش العديد من العلاجات وما استجد من تطورات في مجال الطب التجميلي من بحوث وأجهزة حديثة لعلاج ومكافحة تقدم العمر.
وقد كان لـ«صحتك» لقاءات مع بعض الأطباء المشاركين في المؤتمر، ومنهم الدكتورة ماريا خطار، زميلة الجمعية الملكية البريطانية للطب والمديرة الطبية لبرنامج زمالة مكافحة الشيخوخة التجميلي التابع للأكاديمية الأميركية لطب مكافحة الشيخوخة وعضو اللجنة العلمية لأكاديمية دبي لمكافحة الشيخوخة والطب التجميلي، وإحدى المتحدثين في المؤتمر.
وبسؤال عن التحسينات الممكن عملها لمكافحة آثار الشيخوخة، أوضحت د. خطار في البداية أن تأثيرات تقدم العمر تشمل تغير تركيب الجلد واللون والشكل إضافة إلى تغيرات في تقاسيم الوجه، وتطور خطوط وتجاعيد وأشكال على سطح الجلد مثل بقع تقدم العمر والنمش الجلدي والأوعية الشعرية المتكسرة. ولحد ما، فإن سبب ذلك يعود إلى التأثيرات البيئية، وبشكل خاص الدور الذي تلعبه الشمس في تدمير الجلد. من جانب آخر، فإن نمط الحياة يلعب هو الآخر دورا مهما، حيث يكون الأشخاص الذين لا يخضعون لحمية غذائية صحية وكذلك المدخنون عرضة لعوامل التغير مع التقدم في السن.
إن شكل الوجه يتحدد إلى حد كبير بالتراكيب الدهنية تحت الجلد التي تميل إلى التحرك و/ أو التضاؤل بمرور الوقت. وإن كانت هذه التغيرات تتحدد بشكل كبير جينيا، لكنها تتأثر أيضا بعوامل مثل الإفراط في نقصان الوزن، وظهور تغييرات في شكل الوجه، وفقدان تعريف الخدود، وزيادة حجم الشحوم في خط الفك.

* تغيرات البشرة
* وتؤكد د. خطار أن ليس هناك ثمة عمر محدد لظهور هذه التغيرات، لأنها قد تبرز في مراحل مبكرة أو عند نهاية العشرينات لدى الأفراد من عشاق التعرض للشمس، أو الذين يعانون فقدانا زائدا في الوزن، أو يسيرون على نمط حياة غير صحي، أو يتبعون نظاما فقيرا غذائيا، أو لا ينعمون بقدر وافر من النوم. ومع ذلك، فإن تأثيرات التقدم بالعمر تبرز أكثر في أواسط العمر، وبشكل خاص، فإن التقدم بالعمر يتزامن على ما يبدو مع هبوط الهرمونات الجنسية خاصة الاوستروجين والبروجستيرون لدى النساء والتستوسترون لدى الرجال. ومع ذلك، ثمة هرمونات تنخفض مع تقدم العمر مثل «DHEA» والبريجنينالون، وهرمون النمو.
وحول العوامل التي تساعد في تقليل التأثيرات على الجلد، قالت إن من أهمها الرياضة، والغذاء السليم، والحصول على الفيتامينات الضرورية، والمغذيات، وبدائل الهرمون المطابق بيولوجيا. ومع ذلك، وبسبب أن التغيرات الحاصلة بسبب تقدم العمر تعود إلى التأثير البيئي، فثمة حاجة إلى استراتيجيات أخرى لتخفيض تأثيرات التغييرات الجلدية بما فيها الحاجة إلى وسائل العناية التجميلية بالجلد والعلاجات التي تعتمد على الليزر والطاقة. وفي الحقيقة، فإن بوسع المرء التخلص من علامات التقدم بالعمر على الوجه مثلا، خاصة فقدان الحجم الذي يطرأ بمرور الزمن من خلال حقن مواد ملء من الأنسجة الناعمة وإعادة توازن عضلات الوجه من خلال توكسين البوتيولينوم.

* أساليب غير جراحية
* تشير د. خطار إلى أن الأساليب غير الجراحية تعمل من خلال عاملين لتحسين شكل الوجه:
* تطوير وسائل غير جراحية لمقاومة تقدم الجلد بالعمر مثل ومضات الضوء وتقنيات الليزر «كيو» المتغيرة الجزئية لتحفيز تراكيب كولاجين جديدة من دون أي تأثيرات سلبية على الإطلاق.
* حقن مواد ملء بالأنسجة الناعمة لتعويض الحجم المفقود وإعادة تقاسيم الوجه. وفي بعض الأوقات تبرز الحاجة إلى تخفيض حجم الدهون في القسم السفلي من الوجه الذي يمكن تحقيقه من خلال الوسائل غير الجراحية بحقن «أكواليكس»، وهي مواد طبيعية تعمل على تدمير خلايا الدهون. كما أن الأجهزة مثل «آكسنت ألتراساوند» للموجات فوق الصوتية، وتقنيات الترددات الراديوية فعالة جدا في تخفيض حجم الشحوم الزائدة في الوجه، وشد الجلد.
وينبغي تكرار عمل الإجراءات التجميلية غير الجراحية بشكل دوري لتأخير علامات التقدم بالعمر والحفاظ على تأثيرات إيجابية للعلاج.

* دور الساعة البيولوجية
* وإلى جانب الحمية الغذائية ودورها في تقدم العمر، فإن هناك عامل الساعة البيولوجية للجسم التي تنظم عمليات الأيض (التمثيل الغذائي)، وتكاثر الخلايا، وإنتاج الهرمونات.. إلخ.
إلا أنه ليس ثمة طريقة للتأثير على هذه الساعة البيولوجية ما عدا الاهتمام أخيرا بإمكانية إطالة التوليميراتtelomeres، وهي طبقات في نهاية طرف الحمض النووي لحماية الكروموسومات من الانقسام والتدهور. وتصبح هذه التوليميرات قصيرة كلما تقدم الإنسان في العمر، فتجعل من الحمض النووي غير محمي وتسبب شيخوخة الخلايا. ويتولى إنزيم التيلوميريزtelomerase إصلاح وزيادة طول التوليميرات. وقد أمكن أخيرا استخلاص مستحضرات من الأعشاب تعمل على مستوى الخلايا وتزيد نشاط إنزيم التيلوميريز.

* مكافحة الشيخوخة
* وأوضحت د. خطار أن أحد أبرز العلاجات الحديثة لمكافحة آثار الشيخوخة في الوجه هو «اليلانسيه»، وهو نسيج ملء ناعم مثالي يعمل من خلال تحفيز إنتاج الكولاجين في الجسم نفسه. ويتألف من مادة هلامية (جل) هي «كاربوكسي ميثيل سيليولوس» التي يتخلص منها الجسم خلال فترة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وعقد صغيرة من «بولي كابرولاكتون» (المادة ذاتها المستخدمة في خطوط الجراحة التي يتم مصها تلقائيا). ويتم حقن المادة في الخدود والذقن والصدر والخطوط والتجاعيد. ويعد العلاج فعالا جدا في تحقيق تقاسيم الوجه وإعادة نضارته لأنه لا يستعيد الأجزاء المفقودة فحسب، ولكن أيضا يحسن نضارة وشكل الجلد مع نتائج تدوم لأكثر من 18 شهرا لدى غالبية الأشخاص.
وأخيرا، هل جرى الاستغناء عن الجراحة تماما؟ تقول د. خطار: «لا، فهناك علاجات بسيطة مثل عملية (بليفاروبلاستي)، وهي جراحة لإزالة الجلد/ الشحوم الزائدة في منطقتي الحواجب الفوقية والتحتية، وجراحة رفع الوجه والرقبة التي تعد في بعض الأوقات الحل الوحيد لاستعادة شباب الوجه في حالات التقدم الكبير في العمر. ويمكن إجراء هذه العمليات للناس من الجنسين وعلى اختلاف أنواع الجلد والألوان. ويمكن أن تكون هذه الجراحات ضرورية للبعض في حال وجود تراخ مفرط للجلد للتخلص من هذه الزيادة وإعادة نضارة وشكل الوجه والرقبة.

* عوامل النمو الموضعي
* تحدث في المؤتمر نفسه د. أحمد القحطاني أستاذ مساعد في كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، حول دور عوامل النمو الموضعي وخلايا الجذر في مجال التجميل. وأوضح أنهما تعدان، في مجال الجمال، أساسا لتقنيات مقاومة الشيخوخة والعناية بالجلد.
وأفضل مصدر لخلايا النمو هي خلايا فبروبلاست (الجلد)، ويجري إنتاج عوامل النمو بشكل طبيعي ضمن الجسم ولكنها تقل مع التقدم بالعمر. من هنا، ظهرت الحاجة إلى مشاركة خلايا النمو في إصلاح الجلد للتخلص من علامات التقدم بالسن والحفاظ على صحة الجلد. وبالإجمال، فإن تطبيق تقنية عوامل النمو في مجال العناية بالجلد يساعد في الحصول على شكل أكثر حيوية ونضارة للجلد من دون الحاجة إلى اللجوء لوسائل أخرى أكثر تكلفة أو العلاج بتقنية البوتكس.
وأضاف أن خلايا الجذر تستخدم بشكل عام لإعادة تكاثر الأنسجة وليس إصلاحها. وفي المقابل، تستخدم البوتكس وحقن الملء لتحسن فيزيائيا الجانب المادي لمظهر تركيب الجلد. وإذا ما رغب شخص مثلا في ملء منطقة أو التخلص من تجاعيد معينة، فإن البوتكس وتقنية الملء تفي بالغرض. وتستخدم خلايا الجذر في بعض الحالات مع الدهون عوضا عن حقن الملء. وعموما، فإن عوامل النمو لا تشكل بديلا للبوتكس أو تقنية الملء لأنها تعمل بشكل مختلف وتتضمن إصلاح وإعادة نضارة الجلد وليس فقط ملء الفجوات أو إزالة التجاعيد.
* خلايا الجذر. هي خلايا لا تختلف عن غيرها من خلايا الجسم مثل الخلايا الفارعة من دون أي وظيفة محددة، ولكنها فريدة من خلال دورها بوصفها تراكيب لبناء الخلايا، حيث يجري بواسطتها توليد الخلايا ذات المزايا الشخصية الخاصة الأخرى التي تقوم بتأدية الوظائف ولتكون لها مستويات متنوعة من الإمكانات في مختلف الخلايا في الجسم.
يمكن العثور على خلايا الجذر وعزلها من العديد من أنواع أنسجة الجسم مثل نخاع العظم والنسيج الدهني والجلد، ويجري إدخال خلايا الجذر من خلال حقنها في العضو الذي يحتاج إليها.
* عوامل النمو الداخلية. تعمل عوامل النمو داخليا ولا تدخل مجرى الدم، وهذه العوامل متنوعة، ولكن لكل واحد منها وظيفة محددة ودور حيوي في إعادة شكل وتقوية النسيج الجلدي، فمثلا يعمل عامل النمو التحويلي على تحفيز إنتاج الكولاجين، ويعد الوسط المناسب لعوامل النمو.

* التأثيرات البيئية
* التأثيرات البيئية أحد المسببات التي تؤذي الكولاجين وتسبب تحطيمه جراء تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية والسموم البيئية الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجلد ليس محصنا ضد تعاقب التغيرات الطبيعية، لذا فإن عمر الشخص يلعب دورا مؤثرا في هذا الجانب. وخلال التقدم بالعمر، فإن تقلصات عضلات الوجه الناجمة عن التعابير الوجهية المتكررة بمرور الزمن تسبب التجاعيد والخطوط الناعمة في الجلد بسبب انعدام الكولاجين في أنسجة الربط الكثيفة بالألياف في الجلد.
ومن المعروف أن العوامل البيولوجية التي تحفز إنتاج الكولاجين لعلاج الجروح تقدم في الوقت نفسه منافع تتعلق بتقدم العمر، وهو أمر حقيقي، فثمة تشابهات في هذا الجانب.
وتستخدم عوامل النمو لعدة أغراض كإصلاح النسيج المدمر. وعندما يتعلق الأمر بالجلد، فإنها تستخدم لإصلاح ومنع الشيخوخة بوصفها أداة فعالة. وتعتمد النتائج على مرحلة الدمار، ولكن بصورة عامة تأتي النتائج قريبة وخلال أسابيع.
أما عن إمكانية الفشل، فحيث إن عوامل النمو موجودة، طبيعيا، في الجسم، فمن النادر حدوث ردود فعل سيئة للتأثيرات الجانبية. وعند استخدام عوامل النمو، فإن من المهم الحصول عليها من شركة معروفة وقانونية.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.