ما الذي تفعله حمية «الكيتو» بالكبد وسكر الدم؟

دراسة ترصد فوائد تتجاوز فقدان الوزن لدى المصابين بالسمنة ومقدّمات السكري

ما يتغيَّر في الطبق يمتدّ أثره إلى عمق الأيض (جامعة كوينزلاند)
ما يتغيَّر في الطبق يمتدّ أثره إلى عمق الأيض (جامعة كوينزلاند)
TT

ما الذي تفعله حمية «الكيتو» بالكبد وسكر الدم؟

ما يتغيَّر في الطبق يمتدّ أثره إلى عمق الأيض (جامعة كوينزلاند)
ما يتغيَّر في الطبق يمتدّ أثره إلى عمق الأيض (جامعة كوينزلاند)

كشفت تجربة سريرية أميركية عن أنّ اتباع نظام غذائي منخفض جداً في الكربوهيدرات، يُعرف باسم حمية «الكيتو»، قد يوفر فوائد إضافية لصحة الكبد والسيطرة على سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بالسمنة ومقدّمات السكري ودهون الكبد، حتى عندما يكون مقدار فقدان الوزن مماثلاً لما تحققه أنظمة غذائية أخرى.

وأوضح الباحثون في كلية الطبّ بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ الحمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تمنح فوائد إضافية للكبد وتنظيم سكر الدم، لا تظهر بالدرجة نفسها مع حميات أخرى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سِلْ ميتابوليزم».

وتعتمد حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، مقابل زيادة تناول الدهون واستهلاك كمية معتدلة من البروتين، بهدف دفع الجسم إلى حالة تُعرف باسم «الكيتوزية»، يتحوّل خلالها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدهون والأجسام الكيتونية مصدراً للطاقة بدلاً من الغلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات. وتشمل الأطعمة الشائعة في هذا النظام اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات وبعض الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات، فيما تُحد أو تُستبعد الحبوب والخبز والأرز والبطاطا والسكريات والحلويات.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 55 بالغاً يعانون السمنة ومقدّمات السكري وتراكم الدهون في الكبد، ووزعوهم عشوائياً على 3 أنظمة غذائية لمدة نحو 5 أشهر: حمية «الكيتو»، وحمية غنية بالكربوهيدرات وقليلة الدهون تركز على الأغذية النباتية، وحمية البحر المتوسط المتوازنة نسبياً في الكربوهيدرات والدهون.

وتلقّى المشاركون جميع وجباتهم طوال مدّة الدراسة، كما حضروا اجتماعات أسبوعية مع اختصاصي تغذية لمساعدتهم على الالتزام بالنظام المخصص لهم.

وبحلول نهاية الدراسة، فقد المشاركون في المجموعات الثلاث نحو 10 في المائة من وزنهم الأساسي، وتحسّنت حساسية الإنسولين في خلايا العضلات بنحو 50 في المائة، ممّا يشير إلى أنّ فقدان الوزن كان العامل الأساسي وراء تحسُّن مقاومة الإنسولين في العضلات، بغضّ النظر عن نوع النظام الغذائي.

لكن الفروق ظهرت بوضوح عند تقييم صحة الكبد؛ فقد تحسّنت حساسية خلايا الكبد للإنسولين، التي تساعده على تنظيم إنتاج الغلوكوز، بمعدل يتراوح بين ضعفين و3 أضعاف لدى المشاركين الذين اتبعوا حمية «الكيتو» مقارنةً بالمجموعتين الأخريين، رغم تحسُّن هذا المؤشر لدى الجميع.

كما انخفضت كمية الدهون المتراكمة داخل الكبد بنسبة 67 في المائة لدى مجموعة «الكيتو» بعد 5 أشهر، مقابل 45 في المائة لدى المشاركين الذين اتبعوا حمية البحر المتوسط والحمية الغنية بالكربوهيدرات.

وأظهرت الدراسة أيضاً تفوق «الكيتو» في تحسين السيطرة على سكر الدم؛ فقد انخفض متوسط مستوى الغلوكوز على مدار 24 ساعة بنسبة 20 في المائة مقارنةً بمستواه قبل الدراسة لدى مجموعة «الكيتو»، مقابل 8 في المائة لدى المجموعتين الأخريين. كما تراجعت مستويات الإنسولين خلال اليوم بنسبة 74 في المائة لدى مجموعة «الكيتو»، مقارنة بـ44 في المائة لدى مجموعة حمية البحر المتوسط و27 في المائة لدى المجموعة التي اتبعت الحمية الغنية بالكربوهيدرات.

وأوضح الباحثون أنّ الانخفاض الكبير في مستويات الإنسولين يعكس تراجع حاجة الجسم إليه لتنظيم الغلوكوز عند استهلاك كميات منخفضة جداً من الكربوهيدرات، وبالتالي تراجع الحاجة إلى إنتاج كميات كبيرة منه.

وأشاروا إلى أنّ الأنظمة الغذائية الثلاثة جميعها حسّنت الصحة الأيضية من خلال فقدان الوزن، لكن حمية «الكيتو» قدمت فوائد إضافية للكبد وتنظيم سكر الدم.


مقالات ذات صلة

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.