الإيدز بعد 4 عقود... من مرض قاتل إلى حالة مزمنة قابلة للسيطرة

بكسر الصمت وإزالة الوصمة يمكن الوقاية منه والتعايش معه

الإيدز بعد 4 عقود... من مرض قاتل إلى حالة مزمنة قابلة للسيطرة
TT

الإيدز بعد 4 عقود... من مرض قاتل إلى حالة مزمنة قابلة للسيطرة

الإيدز بعد 4 عقود... من مرض قاتل إلى حالة مزمنة قابلة للسيطرة

في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، يتجدد الاهتمام العالمي بمرضٍ لم يعد مجرد قضية طبية، بل أصبح مرآة تعكس تطور العلم، وعدالة الأنظمة الصحية، ووعي المجتمعات، وهو مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب (AIDS) الناتج عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، حيث يتوقف العالم أمام اليوم العالمي لمكافحة هذا المرض، لا بوصفه مناسبة صحية عابرة، بل باعتباره محطة سنوية لمراجعة مساره بوصفه أحد أكثر الأمراض تأثيراً في تاريخ الصحة العامة الحديث.

ومنذ اكتشاف فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، قبل أكثر من أربعين عاماً، في أوائل ثمانينات القرن الماضي، شكّل المرض تحدياً طبياً، واجتماعياً، وإنسانياً غير مسبوق، لا بسبب نقص المعرفة العلمية، بل نتيجة التفاوت في الوصول إلى الرعاية الصحية، واستمرار الوصمة الاجتماعية، وتأخر التشخيص في بعض الفئات، إلى أن نجح العلم في تغيير صورته من حكمٍ بالموت إلى حالة صحية يمكن التعايش معها، شريطة الاكتشاف المبكر، والالتزام بالعلاج.

وحسب أرقام برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز (UNAIDS Global AIDS Update 2023)، فإن هناك ما يزيد على 39 مليون شخص حول العالم يعيشون حالياً مع فيروس (HIV)، مع انخفاض واضح في معدلات الوفيات مقارنة بالعقود السابقة، بفضل التوسع في العلاج المضاد للفيروسات.

فيروس «إتش آي في»

قبل أن نتحدث عن الصورة السريرية، والتشخيص، والعلاج، لا بد أن نتعرف على الخصائص البيولوجية، والتأثير المناعي للفيروس، ونفهم ما يفعله داخل الجسم. إن فيروس نقص المناعة البشري (Human Immunodeficiency Virus، HIV) ينتمي إلى الفيروسات القهقرية، ويتميز بآلية معقدة تسمح له بمهاجمة الجهاز المناعي من الداخل، وإضعافه بشكل تدريجي عبر استهداف الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة (CD4)، وهي حجر الأساس في تنسيق الاستجابة المناعية ضد العدوى. وبعد دخوله إلى الخلية، يقوم الفيروس بدمج مادته الوراثية داخل نواة الخلية المصابة، ما يسمح له بالبقاء لفترات طويلة، والتكاثر بصمت.

وقد أوضحت دراسات حديثة، من بينها دراسة ديكز وزملائه المنشورة في «Nature Reviews Disease Primers. updated clinical perspectives cited 2021–2023»، أن هذا الاندماج الجيني، والاستنزاف التدريجي لخلايا (CD4) هما العاملان الأساسيان في تطور المرض، والسبب الرئيس في صعوبة القضاء التام على الفيروس، حتى مع أحدث العلاجات، إذ يتحول الفيروس (HIV) إلى ما يشبه «الضيف الدائم» داخل الخلايا المناعية، مؤدياً إلى فقدان الجسم قدرته على مقاومة العدوى الشائعة، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بعدوى وأورام لا تظهر عادة لدى الأشخاص ذوي المناعة السليمة، ما يمهد الطريق لظهور متلازمة نقص المناعة المكتسبة.

• متى وكيف تتحول العدوى إلى إيدز؟ في العيادات اليومية، كثيراً ما نلاحظ خلط المرضى بين الإصابة بالفيروس، ومرحلة الإصابة بالإيدز، وهذا يضاعف الخوف بلا سبب. فالإيدز ليس اسماً آخر للفيروس، بل مرحلة متقدمة من المرض تُشخَّص إكلينيكياً عند حدوث تدهور مناعي شديد يصل إلى مستوى خطير.

ويُشخَّص الإيدز، وفقاً للتعريف المعتمد عام 2023 من منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز مكافحة الأمراض الأميركية (CDC)، في إحدى الحالتين التاليتين:

- انخفاض عدد خلايا (CD4) إلى أقل من 200 خلية/مل، أو:

- ظهور عدوى انتهازية، أو أورام محددة مرتبطة بنقص المناعة، مثل الالتهاب الرئوي الانتهازي بالمتكيسة الجؤجئية (Pneumocystis (carinii) jirovecii pneumonia)، أو ساركوما كابوزي، أو بعض أنواع اللمفوما، وتؤكد البيانات السريرية، والإرشادات العلاجية الحديثة أن هذه المرحلة يمكن تجنبها بالكامل تقريباً إذا تم تشخيص العدوى مبكراً، وبدأ المريض العلاج في الوقت المناسب.

• طرق الانتقال. ينتقل فيروس (HIV) عبر سوائل جسدية محددة تحتوي على تركيز عالٍ من الفيروس، وتشمل: الدم، والسائل المنوي، والإفرازات المهبلية، وحليب الأم. وتتمثل طرق الانتقال المؤكدة علمياً في الاتصال الجنسي غير المحمي، أو مشاركة الإبر الملوثة، أو الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في حال عدم تلقي العلاج الوقائي.

في المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية بالحقائق العلمية القاطعة (WHO HIV Factsheet 2024) أن الفيروس لا ينتقل عبر المصافحة، أو العناق، أو مشاركة الطعام، أو استخدام المرافق العامة، ومنها دورات المياه العامة، وهي معلومات أساسية لا تزال بحاجة إلى تعزيز مستمر لمواجهة المخاوف غير المبررة، والوصمة الاجتماعية التي يعاني منها المصابون.

• الصورة السريرية. تمر الإصابة بفيروس (HIV) غالباً، بصمت، عبر عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى (الحادة)، قد يعاني المصاب من أعراض عدوى فيروسية عامة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، والتعب، وتضخم العقد اللمفاوية، وغالباً ما تُهمل هذه الأعراض، أو تُشخَّص خطأً، أو تمر دون تشخيص. ثم يدخل المرض مرحلة الكمون السريري، التي قد تمتد لسنوات طويلة دون أعراض واضحة، رغم استمرار تكاثر الفيروس، وتراجع المناعة تدريجياً. ومع غياب الفحص الدوري، يصل بعض المرضى إلى مرحلة الإيدز دون إدراك إصابتهم، وهو ما يُعد أحد أكبر التحديات الصحية.

وفي تقارير حديثة لمراكز مكافحة الأمراض (CDC HIV Surveillance Report 2023)، تمت الإشارة إلى أن نسبةً من المصابين لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة، ما يعكس أهمية تعزيز ثقافة الفحص المبكر، حتى في غياب الأعراض.

التشخيص والعلاج والوقاية

• التشخيص المبكر مفتاح السيطرة. شهدت تقنيات التشخيص المخبري لفيروس (HIV) تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تعتمد الفحوصات الحديثة على الكشف المتزامن عن الأجسام المضادة، والمستضدات الفيروسية، إضافة إلى قياس الحمل الفيروسي (viral load) في الدم. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفحص المبكر لا يساهم فقط في تحسين نتائج العلاج، بل يقلل أيضاً من انتقال العدوى على مستوى المجتمع.

ولا يقتصر التشخيص على إثبات وجود الفيروس، بل يشمل تقييم الحالة المناعية، وتحديد مرحلة المرض، ما يسمح بوضع خطة علاجية دقيقة، ومتابعة طويلة الأمد، تهدف إلى الحفاظ على جودة الحياة، ومنع تطور المضاعفات.

لكن واقع الممارسة الطبية، والعمل الميداني في التوعية الصحية، يظهران لنا أن بعض المرضى ما زالوا يصلون إلى العيادة في مراحل متقدمة، ليس لغياب العلاج، بل الخوف من الوصمة، أو من نظرة المجتمع، وهو ما يؤكد أن المعرفة الحقيقية لم تعد طبية بحتة، بل اجتماعية بالدرجة الأولى.

• العلاج. يُعد العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (Antiretroviral Therapy – ART) إنجازاً طبياً غير مسبوق، ونقطة تحول كبرى في تاريخ الإيدز. فقد أدى استخدام العلاج المركب إلى انخفاض حاد في معدلات الوفيات، والمضاعفات بشكل دراماتيكي، وإلى تحسن ملحوظ في متوسط العمر المتوقع للمصابين. ويعمل العلاج على خفض الحمل الفيروسي إلى مستويات غير قابلة للكشف، مع الحفاظ على استقرار الجهاز المناعي.

وقد أثبتت دراسات واسعة النطاق (Cohen MS et al. New England Journal of Medicine.2020–2022) ومعها التجربة السريرية اليومية أن الشخص الذي يصل إلى حمل فيروسي غير قابل للكشف، ويلتزم بالعلاج، لا ينقل العدوى جنسياً، وهو ما يُعرف علمياً بمبدأ «غير قابل للكشف= غير قابل للانتقال» (Undetectable = Untransmittable – U=U). كما أسهم التطور في تركيبات العلاج الحديثة في تقليل الآثار الجانبية، وتحسين درجة الالتزام الدوائي، إذ أصبحت معظم الأنظمة العلاجية تُؤخذ مرة واحدة يومياً، ما انعكس إيجاباً على الاستمرارية العلاجية، وجودة الحياة. وتشير الإرشادات العلاجية الحديثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن البدء المبكر بالعلاج، بغض النظر عن عدد خلايا (CD4)، يُعد عاملاً حاسماً في تقليل المضاعفات طويلة الأمد، بما في ذلك أمراض القلب، والاضطرابات العصبية المرتبطة بالعدوى المزمنة.

ولم يعد الهدف العلاجي مقتصراً على إنقاذ الحياة فحسب، بل امتد ليشمل الحفاظ على الصحة النفسية، والقدرة على العمل، والاندماج الاجتماعي الكامل.

• الوقاية. حديثاً، لم تعد الوقاية من (HIV) تعتمد فقط على التوعيرة السلوكية، بل أصبحت تشتمل اليوم على تدخلات دوائية فعالة، وفق الإرشادات الطبية (WHO PrEP Guidelines Update 2022)، ومنها العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، وبعد التعرض (PEP)، والتي أثبتت فعاليتها العالية عند استخدامها بالشكل الصحيح. كما أسهمت برامج الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى الطفل في انخفاض كبير في إصابات الأطفال عالمياً، خاصة في الدول التي وفرت رعاية متكاملة للأمهات المصابات.

وتؤكد نماذج الصحة العامة أن الدمج بين الوقاية والعلاج هو السبيل الأكثر فعالية للسيطرة على الوباء.

• الوصمة الاجتماعية. رغم كل هذا التقدم العلمي، لا تزال الوصمة الاجتماعية -العائق الذي لا يُرى- من أخطر التحديات غير الطبية المرتبطة بالإيدز. فقد أظهرت تقارير برنامج (UNAIDS Stigma Index 2021–2023) أن الخوف من الوصم والتمييز يؤدي إلى تأخير التشخيص، والعلاج، ويؤثر سلباً على الصحة النفسية، وجودة الحياة للمصابين.

وربما كان هذا هو الجانب الأقل حديثاً عنه، رغم كونه الأكثر تأثيراً، حيث تتجلى أهمية الإعلام الصحي المسؤول في أن نقل المعرفة بلغة علمية إنسانية -بعيداً عن التخويف، أو الوصم- يُصحّح المفاهيم، ويُعزز ثقافة التعاطف.

رسالة اليوم العالمي للإيدز

يمثل اليوم العالمي لمكافحة الإيدز فرصة حقيقية لتجديد الالتزام بأن القضاء على المرض باعتبار أنه تهديد صحي عالمي لم يعد حلماً بعيد المنال، بل أصبح هدفاً قابلاً للتحقيق إذا توفرت الإرادة السياسية، والتمويل الكافي، والعدالة في الوصول إلى العلاج، والتثقيف المجتمعي المستمر. لقد قدم العلم الأدوات، ويبقى الرهان على الوعي المجتمعي، ومكافحة الوصمة، وضمان العدالة في الوصول إلى العلاج. ومن واقع الخبرة المهنية في العمل الصحي، يتضح أن التحدي الأكبر لم يعد في نقص المعرفة الطبية بقدر ما يكمن في كسر حاجز الخوف والوصمة لدى المجتمع.

لقد غيّر العلم وجه الإيدز، ونجح في صناعة مستقبل لا يكون فيه الإيدز حكماً بالإقصاء، أو الخوف، بل حالة صحية يمكن السيطرة عليها بوعي، ومعرفة، وإنسانية، والعيش معها بكرامة.

وفي ديسمبر من كل عام، تتجدد الرسالة الأهم: الإيدز مرض يمكن الوقاية منه، والسيطرة عليه، والتعايش معه... إذا كسرنا الصمت، وأزلنا الوصمة، وتمسكنا بالعلم.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.