40 عاماً على اكتشاف فيروس الإيدزhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/4321121-40-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AF%D8%B2
فحص دم لاختبار إمكانية الإصابة بمرض الإيدز (رويترز-أرشيفية)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
40 عاماً على اكتشاف فيروس الإيدز
فحص دم لاختبار إمكانية الإصابة بمرض الإيدز (رويترز-أرشيفية)
شكّل اكتشاف فريق من معهد باستور الفرنسي فيروس الإيدز قبل 40 عاماً الخطوة الأولى في معركة شرسة مع هذا الوباء الذي أدى إلى وفاة 40 مليون شخص، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد مقال نشرته مجلة «ساينس» العلمية في 20 مايو (أيار) 1983 «عزل» الفيروس الجديد.
لكنّ أصحاب الاكتشاف وهم العلماء فرنسواز باري سينوسي وجان كلود شيرمان ولوك مونتانييه آثروا اعتماد نبرة حذرة في المقال، إذ كتبوا أن هذا الفيروس «يمكن أن يكون له دور في عدد من المتلازمات المرضية ومنها الإيدز». وكانت البحوث المتعلقة بالإيدز يومها في بداية طريقها، إذ إن المرض الجديد كان ينطوي على الكثير من الألغاز.
«مرض أحرف إتش (H) الأربعة»
كانت التنبيهات الأولى صدرت قبل ذلك بعامين في الولايات المتحدة، إذ سجّلت في صيف عام 1981 إصابات بأمراض نادرة كتكيسات الرئة وساركوما كابوزي في صفوف الشبان الأميركيين المثليين جنسياً.
وتساءل الأطباء عن سبب تفشي هذه الالتهابات «الانتهازية» التي تطاول عادة الأشخاص ذوي الصحة الضعيفة جداً، وفي صفوف الشبان المثليين الذين لا يزالون يتمتعون بصحة جيدة.
وأشار الخبراء الأميركيون إلى أن «وباء ينتشر لدى الرجال المثليين ومدمني المخدرات». ولم يكن بعد لهذا المرض أي اسم، لكنه كان يتفشى.
ولوحظ أن سكان هايتي تأثروا أيضاً. وبدأ الحديث عن «مرض أحرف إتش (H) الثلاثة»، وهو الحرف الأول من كلمات: المثليين ومدمني الهيروين والهايتيين.
وسرعان ما أضيف حرف إتش (H) رابع يشير إلى المصابين بالهيموفيليا الذين تبيّن أنهم أيضاً من الفئات المعرّضة لهذا المرض، فبات يُقال عنه «مرض أحرف إتش (H) الأربعة».
أما مصطلح الإيدز المؤلف من الأحرف الأولى لعبارة «متلازمة نقص المناعة المكتسب»، فبدأ يُستخدم اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 1982.
فرضية الفيروسات القهقرية
لم يكن سبب الإيدز معروفاً بعد. وبدأ البعض يتحدث عن كونه من «الفيروسات القهقرية»، ومنهم الأخصّائي الأميركي الكبير في هذا النوع من الفيروسات المسببة للسرطان روبرت غالو.
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، في باريس، بدأ مختبر الأورام الفيروسية الذي يديره لوك مونتانييه في «معهد باستور» بالعمل أيضاً.
في بداية عام 1983، أخذ اختصاصيو الأمراض المعدية الباريسي ويلي روزنباوم في مستشفى بيتييه سالبيتريار خزعة من الغدد الليمفاوية لمريض في مرحلة مبكرة من الإيدز.
وفي 3 يناير (كانون الثاني) بدأ مختبر «معهد باستور» العمل على فحصها. وروى مونتانييه الذي توفي عام 2022 في كتابه «عن الفيروسات والبشر»: «عند حلول الليل...، بدأت العمل».
مع فرنسواز باري سينوسي وجان كلود شيرمان، اكتشف فيروس قهقري جديد سمّياه مؤقتا LAV) Lymphadenopathy Associated Virus) أي الفيروس المصاحب لاعتلال العقد اللمفاوية.
وقالت سينوسي لوكالة الصحافة الفرنسية «لقد عزلنا الفيروس وأثبتنا أنه فيروس قهقري لكننا لم نكن متأكدين بعد من أنه يسبب الإيدز».
«لم يكن أحد يصدقّنا»
قوبل نشر الاكتشاف في مايو في «ساينس» بتشكيك من البعض وخصوصاً روبرت غالو.
أما فريق «معهد باستور» فتعزز اقتناعه بأن LAV مسؤول عن الإيدز. قدم مونتانييه بيانات في هذا المعنى في سبتمبر 1983 إلى مجموعة من الخبراء، من بينهم غالو، لكنّ التفاعل كان محدوداً.
وقال مونتانييه «كنا نعلم طوال عام أننا اكتشفنا الفيروس الصحيح... ولكن لم يكن أحد يصدقنا، ورفضت منشوراتنا».
وأحدث إعلان لغالو في ربيع 1984 دوياً كبيراً، إذ نشر سلسلة مقالات أفاد فيها بأنه اكتشف فيروساً قهقرياً جديداً هو HTLV - 3 اعتبر أنه «السبب المحتمل» للإيدز.
في 23 أبريل (نيسان)، أعلنت وزيرة الصحة الأميركية مارغريت هيكلر رسمياً أن روبرت غالو وجد السبب «المرجح» للإيدز.
وفي اليوم نفسه، قدم غالو طلب براءة اختراع في الولايات المتحدة لإجراء اختبار فحص الإيدز، بناءً على اكتشافه، فحصل عليه فوراً. ورُفض طلب مماثل قدمه «معهد باستور» في وقت سابق بعد اكتشافه LAV ولكن ما لبث غالو ومونتانييه أن اتفقا على أن HTLV - 3 هو نفسه LAV.
وبعد إعطاء الدليل عن كونهما فيروساً واحدا في يناير 1985 أُطلِقَت على الفيروس الجديد عام 1986 تسمية فيروس العوز المناعي البشري.
ووقع جدل كبير بشأن تحديد هوية المكتشف الحقيقي للفيروس، انتهى بحل دبلوماسي مؤقت سنة 1987، مع توقيع الولايات المتحدة وفرنسا تسوية وُصف فيها غالو ومونتانييه رسميا بأنهما «شريكان في الاكتشاف».
وهذا الخلاف لم يكن مجرّد مسألة افتخار معنوي بالإنجاز الطبي، بل هي مسألة ذات أهمية كبيرة في تحديد الجهة المخولة الحصول على العائدات المرتبطة بفحوص الكشف عن الفيروس.
لكن الخاتمة الفعلية حصلت بعد عقدين، مع منح جائزة نوبل للطب عام 2008 ليس لغالو بل للفرنسيين مونتانييه وباري - سينوسي وحدهما «لاكتشافهما» فيروس العوز المناعي البشري.
كشفت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست أنه ليس من المؤكد ما إذا كانت سلالة فيروس «هانتا» المرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة الرحلات البحرية «هونديوس» تحورت.
في تطورين علميين متزامنين يبدو أن الطب يقترب من تحول جذري في مواجهة أخطر تحديات علاج السرطان ممثلة في الأورام الصلبة التي لطالما قاومت أبرز العلاجات المناعية ال
لوقتٍ طويل، لم يكن التعرّق أكثر من استجابة طبيعية للحرارة أو الجهد... قطرات تظهر على الجلد ثم تختفي، دون أن نمنحها اهتماماً يُذكر.
د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
مهمة فضائية أوروبية - صينية لدراسة تأثير العواصف الشمسية على الأرضhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5274109-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6
ثلاث عواصف شمسية تم رصدها تتجه نحو الأرض عام 2023 (أرشيفية - رويترز)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
مهمة فضائية أوروبية - صينية لدراسة تأثير العواصف الشمسية على الأرض
ثلاث عواصف شمسية تم رصدها تتجه نحو الأرض عام 2023 (أرشيفية - رويترز)
تُقلع، الثلاثاء، مركبة فضائية أوروبية - صينية مشتركة لدراسة آثار اصطدام العواصف الشمسية بالدرع المغناطيسية لكوكب الأرض.
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يمكن أن تؤدي العواصف الشمسية الشديدة إلى تعطيل أقمار اصطناعية وتهديد رواد الفضاء. وهي الظاهرة التي ينتج عنها الشفق القطبي الملون في سماء المناطق القطبية الشمالية والجنوبية من كوكب الأرض.
وللتعمق في دراسة هذه الظاهرة التي ما زالت غير مفهومة تماماً، تتولى المركبة الفضائية «سمايل»، وهي بحجم شاحنة صغيرة، تنفيذ أول عملية رصد بالأشعة السينية للمجال المغناطيسي للأرض.
المركبة الفضائية «سمايل» (أ.ف.ب)
ومن المقرَّر أن تنطلق المركبة غير المأهولة على متن صاروخ «فيغا - سي» عند الساعة 3.52 بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء، من قاعدة كورو في غويانا الفرنسية في أميركا الجنوبية.
وكان مقرراً الإقلاع في التاسع من أبريل (نيسان)، لكنه أُجِّل؛ بسبب مشكلة تقنية.
وهذه المهمة مشتركة بين «وكالة الفضاء الأوروبية» و«الأكاديمية الصينية للعلوم».
ولخص فيليب إسكوبيه، أحد علماء «وكالة الفضاء الأوروبية»، أهداف هذا المشروع بـ«دراسة العلاقة بين الأرض والشمس».
ما العواصف الشمسية؟
العواصف الشمسية هي تيارات من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس.
أحياناً، تتحوَّل هذه الرياح إلى عاصفة هائلة بفعل انفجارات ضخمة من البلازما تُعرف باسم «الانبعاثات الإكليلية»، نسبة لإكليل الشمس، أي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس.
وتندفع هذه الانفجارات بسرعة نحو مليونَي كيلومتر في الساعة، وتستغرق يوماً أو يومين لبلوغ كوكب الأرض.
وعند وصولها، يعمل المجال المغناطيسي للأرض بوصفه درعاً تصدُّ معظم الجسيمات المشحونة.
لكن خلال العواصف الشمسية الشديدة، يمكن لبعض الجسيمات اختراق الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى تعطيل شبكات الكهرباء أو الاتصالات. كما تنتج عنها ظاهرة «الشفق القطبي».
أضواء «الشفق القطبي» في أستراليا عام 2024 (إ.ب.أ)
وتُعدُّ عاصفة عام 1859 أسوأ عاصفة مغناطيسية مسجَّلة، وشوهد يومها الشفق القطبي وصولاً إلى بلدان قريبة من خط الاستواء، وتعرَّض مشغلو التلغراف حول العالم لصدمات كهربائية.
ومن شأن العواصف الشمسية أن تُشكِّل خطراً على الأقمار الاصطناعية وعلى رواد الفضاء المقيمين في محطات تسبح في مدار الأرض.
لهذه الأسباب، يعكف العلماء اليوم على التعمق في فهم أفضل لـ«الطقس الفضائي».
وفي سبيل ذلك، ستعمل مهمة «سمايل» على رصد الأشعة الناتجة عن تفاعل الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس مع تلك الموجودة في الغلاف الجوي العلوي للأرض.
مهمة من 3 سنوات
ستُراقب المركبة هذا التفاعل من مواقع مهمة عدة، وستحلِّق فوق قطبي الأرض الشمالي والجنوبي، حيث تكون فوتونات الأشعة السينية مرئية، وفقاً لديميترا كوترومبا من «المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي»، المشارِكة في المهمة.
وستحلق المركبة على ارتفاع 700 كيلومتر فوق سطح الأرض الثلاثاء، قبل أن تستقر في مدار أعلى.
وحين تحلق فوق القطب الجنوبي، ستكون على ارتفاع 5 آلاف كيلومتر، وستُرسل بياناتها إلى محطة أبحاث في القارة القطبية الجنوبية.
أما فوق القطب الشمالي، فيصل ارتفاعها عن سطح الأرض إلى 121 ألف كيلومتر، ما يتيح لها رؤية أوسع.
ويتيح ذلك رصد «الشفق القطبي» بشكل متواصل لمدة 45 ساعة لأول مرة على الإطلاق، وفقاً لـ«وكالة الفضاء الأوروبية».
ومن المتوقع أن تبدأ «سمايل» بجمع البيانات بعد ساعة واحدة فقط من بلوغها مدار الأرض.
تستمر هذه المهمة 3 سنوات، مع إمكانية تمديدها إن سارت الأمور على ما يرام.
حين دخل الذكاء الاصطناعي قاعات طب الأسنان البريطانية... تغيَّر المشهد بالكامل
الذكاء الاصطناعي يهيمن على مؤتمر طب الأسنان البريطاني في برمنغهام
داخل قاعات «المؤتمر البريطاني لطب الأسنان ومعرض طب الأسنان 2026» (British Dental Conference and Dentistry Show 2026) في مدينة برمنغهام البريطانية، بدا واضحاً هذا العام أن طب الأسنان العالمي لا يعيش مجرد تطور تقني عابر؛ بل يقف أمام لحظة تحوّل تاريخية قد تغيّر شكل المهنة لعقود قادمة.
من مؤتمر مهني إلى نافذة على مستقبل الطب
الذكاء الاصطناعي لم يعد عنواناً جانبياً في بعض المحاضرات التقنية، ولا فكرة مستقبلية تُناقَش بحذر داخل الجامعات ومراكز البحوث؛ بل أصبح الحضور الأكثر كثافة داخل المعرض والمؤتمر معاً، من منصات الشركات العالمية إلى القاعات العلمية، وصولاً إلى الأحاديث اليومية بين أطباء الأسنان أنفسهم.
وفي أروقة المؤتمر، كان المشهد يوحي بأن العيادة السِّنية تدخل تدريجياً عصراً مختلفاً، تتحول فيه من مساحة تعتمد بالكامل على الخبرة البشرية التقليدية، إلى بيئة رقمية هجينة تتشارك فيها الخوارزميات مع الطبيب في التحليل والتخطيط واتخاذ القرار السريري.
واستقطب المؤتمر الذي يُعد أكبر تجمع مهني لطب الأسنان في المملكة المتحدة، آلاف الأطباء والأكاديميين وخبراء التكنولوجيا الصحية، وسط حضور واسع لشركات عالمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي الطبي والتصوير الرقمي والأنظمة السريرية الذكية.
لكن اللافت هذا العام لم يكن فقط حجم التقنية المعروضة؛ بل الشعور المتزايد بأن الذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر تعريف الممارسة الطبية نفسها، وأن طبيب الأسنان القادم قد لا يُقاس فقط بمهارته اليدوية وخبرته السريرية؛ بل بقدرته أيضاً على فهم الأنظمة الذكية التي ستشاركه قراءة البيانات وصناعة القرار.
جلسات الذكاء الاصطناعي تستقطب اهتمام أطباء الأسنان في مؤتمر برمنغهام البريطاني
العيادة الذكية لم تعد خيالاً
في أروقة المعرض، ظهرت أنظمة قادرة على قراءة الأشعة السنية خلال ثوانٍ معدودة، وتحليل احتمالات التسوس وأمراض اللثة بدقة متزايدة، والمساعدة في تخطيط الزراعة والتقويم، إضافة إلى منصات ذكية توثق السجلات الطبية، وتكتب الملاحظات السريرية تلقائياً أثناء حديث الطبيب مع المريض.
وفي بعض الأجنحة، بدا المشهد أقرب إلى مختبرات المستقبل منه إلى عيادات الأسنان التقليدية: شاشات عملاقة تعرض تحليلات فورية مدعومة بالأنظمة الذكية، وأنظمة رقمية تتوقع المشكلات السنية قبل ظهورها سريرياً، وتقنيات قادرة على دمج الصور الشعاعية والفحوصات الرقمية والتاريخ المرضي للمريض، داخل نموذج تحليلي واحد يساعد الطبيب على اتخاذ القرار بسرعة ودقة أكبر.
كما خُصصت جلسات علمية كاملة لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في تقليل الأخطاء التشخيصية، وتحسين كفاءة العمل السريري، وتسريع تحليل البيانات الطبية، وإعادة تشكيل تجربة المريض داخل العيادة، بدءاً من لحظة التشخيص وحتى التخطيط العلاجي والمتابعة طويلة المدى.
تحول عميق في الممارسة الطبية
لكن اللافت أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بسرعة التقنية أو دقتها؛ بل بطبيعة التحول العميق الذي بدأ يصيب مفهوم الممارسة الطبية نفسها.
فالذكاء الاصطناعي لا يغيّر الأدوات فقط؛ بل يغيّر طريقة وصول الطبيب إلى المعرفة واتخاذ القرار. ففي الماضي، كانت الخبرة السريرية تتراكم ببطء داخل عقل الطبيب، عبر سنوات طويلة من الممارسة والتجربة. أما اليوم، فقد أصبحت النماذج التحليلية قادرة على الوصول خلال ثوانٍ إلى أنماط وتحليلات تستند إلى ملايين الصور والبيانات الطبية المتراكمة حول العالم.
وهنا يبدأ السؤال الأكثر عمقاً داخل طب الأسنان الحديث: إذا أصبحت الآلة قادرة على المساعدة في التشخيص والتنبؤ والتحليل... فما الذي سيبقى جوهراً إنسانياً خالصاً في مهنة الطب؟
الدكتور إيدي كراوتش رئيس جمعية طب الأسنان البريطانية
رئيس جمعية طب الأسنان البريطانية: التحدي لم يعد تقنياً
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، قال الدكتور إيدي كراوتش، رئيس المؤتمر ورئيس جمعية طب الأسنان البريطانية (British Dental Association)، إن الذكاء الاصطناعي «سيفرض تحولاً عميقاً على مستقبل طب الأسنان بوتيرة أسرع مما يتوقعها كثيرون»، مؤكداً أن السؤال لم يعد متعلقاً بوجود التقنية ولا غيابها؛ بل بمدى جاهزية المؤسسات الطبية والتعليمية للتعامل مع هذا التحول المتسارع بطريقة آمنة وأخلاقية.
وأوضح كراوتش أن الجامعات البريطانية بدأت بالفعل إعادة النظر في مناهج تعليم طب الأسنان؛ لأن «طبيب المستقبل لن يحتاج فقط إلى المهارة السريرية؛ بل إلى فهم عميق للأنظمة الذكية، وآليات اتخاذها للقرار، ونقاط ضعفها العلمية أيضاً».
استقلالية القرار السريري
وأضاف أن القضية لم تعد تقنية بحتة؛ بل أصبحت مرتبطة بطبيعة العلاقة الجديدة بين الطبيب والخوارزمية، وكيف يمكن الحفاظ على استقلالية القرار السريري في عصر تزداد فيه قدرة الأنظمة الذكية على التحليل والتوصية والتنبؤ.
وأكد وجود اهتمام متنامٍ بتطوير التعاون العلمي والأكاديمي بين المؤسسات البريطانية والجهات السعودية المماثلة، لا سيما في مجالات التعليم الطبي الرقمي، والذكاء الاصطناعي السريري، وحوكمة التقنيات الصحية الحديثة.
وفي كواليس المؤتمر، بدا واضحاً أن كثيراً من النقاشات العلمية لم تعد تركز فقط على ما تستطيع الأنظمة الذكية فعله؛ بل على نوع الطبيب الذي سيظهر في المرحلة القادمة. فالمهنة التي اعتمدت عقوداً طويلة على تراكم الخبرة البشرية التقليدية، بدأت اليوم تواجه واقعاً جديداً، يصبح فيه فهم الخوارزميات جزءاً من الثقافة الطبية الأساسية، تماماً كما كانت دراسة التشريح وعلم الأمراض جزءاً من تكوين الطبيب في الماضي.
الدكتور جيسون وونغ كبير أطباء الأسنان في الحكومة البريطانية
مركزية القرار البشري
* جيسون وونغ: القرار البشري يجب أن يبقى في المركز.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، قال الدكتور جيسون وونغ (Jason Wong)، كبير أطباء الأسنان في الحكومة البريطانية (Chief Dental Officer for England)، إن الذكاء الاصطناعي «لن يلغي دور طبيب الأسنان، ولكنه سيعيد تعريف طبيعة الممارسة الطبية بالكامل خلال السنوات المقبلة».
وأوضح أن الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على تقديم دعم تشخيصي مذهل، وتحليل كميات هائلة من البيانات الطبية بسرعة تفوق القدرات البشرية، ولكنها «لا تستطيع فهم الإنسان بكل تعقيداته النفسية والاجتماعية والإنسانية»، ولهذا يجب أن يبقى القرار البشري في قلب العملية الطبية مهما تطورت البرمجيات الطبية الحديثة.
وأضاف أن قيمة الطبيب لا تكمن في قراءة الأشعة أو تحليل النتائج فقط؛ بل في القدرة على فهم المريض كإنسان يعيش القلق والخوف والألم، وهي أمور لا تستطيع الأنظمة الذكية استيعابها بالطريقة التي يفهمها البشر.
تجارب السعودية
وأشار وونغ إلى أن التجارب السعودية الحديثة في تحديث القطاع الصحي واستخدام الأنظمة الذكية بدأت تلفت الانتباه داخل المؤسسات الصحية البريطانية؛ خصوصاً في مجالات تطوير البنية الصحية الإلكترونية، وربط البيانات الطبية، ودمج الأنظمة الذكية داخل الخدمات العلاجية.
كما شدد على أهمية بناء شراكات دولية في مجالات تدريب الكوادر الصحية ورفع مستوى «الوعي الخوارزمي الطبي»، بحيث لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على الجانب التقني فقط؛ بل يمتد إلى الفهم الأخلاقي، والمسؤولية السريرية، ومعرفة الحدود التي يجب أن تتوقف عندها الآلة ويبقى القرار فيها للإنسان.
وفي ظل هذا التحول المتسارع، بدا واضحاً داخل المؤتمر أن مستقبل الطب لن يكون صراعاً بين الطبيب والآلة؛ بل ستكون بينهما علاقة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الطبيب مطالباً بأن يفهم التكنولوجيا، من دون أن يفقد إنسانيته أمامها.
القلق الصامت داخل المهنة
لكن خلف هذا الحماس التقني الكبير، برز داخل المؤتمر نوع من القلق المهني الصامت، وكأن كثيراً من أطباء الأسنان يدركون أن المهنة تدخل مرحلة جديدة أسرع من قدرة المؤسسات التعليمية على مواكبتها.
فكلما ازدادت دقة الأنظمة الذكية، ارتفع احتمال أن يتحول الطبيب تدريجياً من صانع قرار سريري إلى مراقب يعتمد نفسياً على توصيات الخوارزمية؛ خصوصاً مع قدرة هذه الأنظمة على تحليل الصور والبيانات بسرعة ودقة مذهلتين.
ولهذا خُصصت جلسات علمية عدة لمناقشة ما بات يُعرف عالمياً باسم «الوعي الخوارزمي السريري»، أي قدرة الطبيب على فهم طريقة عمل الأنظمة الذكية، ومعرفة اللحظة التي يجب أن يثق فيها بالخوارزمية، واللحظة التي ينبغي أن يعترض فيها عليها.
وكانت إحدى القضايا اللافتة داخل النقاشات العلمية، أن أعداداً كبيرة من أطباء الأسنان الحاليين لم يتلقوا أصلاً أي تعليم منهجي حول الذكاء الاصطناعي خلال دراستهم الجامعية؛ لأن معظمهم تخرّج قبل دخول هذه التقنيات إلى الممارسة اليومية.
ولهذا بدأ يظهر قلق متزايد من اتساع الفجوة بين سرعة تطور الأنظمة الذكية، وبين مستوى فهم بعض الممارسين لطبيعة عملها وحدودها ومخاطرها المحتملة.
المشكلة لم تعد في استخدام الذكاء الاصطناعي فقط؛ بل في استخدامه من دون وعي كافٍ بطريقة تفكير النماذج التحليلية، أو فهم كيفية وصولها إلى التوصيات والنتائج التي تعرضها على الطبيب.
وهنا تكمن المفارقة الأعمق: فالخطر الحقيقي قد لا يكون في ذكاء الآلة؛ بل في الطاعة البشرية المفرطة لها.
إن الخوارزمية تستطيع تحليل ملايين الصور والبيانات بسرعة مذهلة، ولكنها لا تشعر بالخوف الذي يحمله المريض، ولا تفهم القلق الإنساني المختبئ خلف الصمت، ولا تدرك الظروف النفسية والاجتماعية التي قد تغيّر القرار الطبي بالكامل.
ولهذا بدا واضحاً داخل المؤتمر أن مستقبل طب الأسنان لن يعتمد فقط على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً؛ بل على إعداد طبيب أكثر وعياً بحدود الذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على الحفاظ على استقلالية الحكم السريري في عصر الخوارزميات.
بين عصرين مختلفين
ومن أكثر المشاهد رمزية داخل المعرض، ذلك التناقض الواضح بين الأدوات السنية التقليدية المعروضة في بعض الأجنحة، والشاشات العملاقة التي تعرض تحليلات فورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ففي الوقت الذي ما زالت فيه كثير من أدوات طب الأسنان التقليدية تمثل جوهر العمل السريري اليومي، كانت الأنظمة الذكية في الجهة المقابلة قادرة على قراءة الصور الشعاعية، وتحليل البيانات الطبية، واقتراح خطط علاجية خلال ثوانٍ معدودة. وكان واضحاً أن طب الأسنان لا يمر فقط بمرحلة تحديث تقني؛ بل بمرحلة تغيّرت فيها طريقة ممارسة المهنة نفسها.
وعلى مدى عقود طويلة، كانت الخبرة السريرية تُبنى تدريجياً داخل عقل الطبيب عبر الدراسة والممارسة والتجربة المباشرة مع المرضى. أما اليوم، فأصبحت الأنظمة الذكية قادرة على الوصول بسرعة هائلة إلى أنماط وتحليلات تستند إلى ملايين الصور والبيانات الطبية المتراكمة حول العالم.
لكن هذا التطور يطرح في المقابل أسئلة مهنية وأخلاقية متزايدة حول طبيعة دور الطبيب في المستقبل، وحدود الاعتماد على الأنظمة الذكية داخل العيادة.
ولهذا، لم يعد السؤال الحقيقي داخل مؤتمرات طب الأسنان العالمية، هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل العيادة؛ لأن ذلك يحدث بالفعل بصورة متسارعة؛ بل كيف يمكن للطبيب أن يحافظ على استقلالية قراره السريري وإنسانيته المهنية، في عصر أصبحت فيه الخوارزميات جزءاً أساسياً من الممارسة الطبية اليومية.
وفي برمنغهام، بدا واضحاً أن معركة المستقبل لن تكون بين الطبيب والآلة؛ بل بين الطبيب الذي يفهم الخوارزمية، والطبيب الذي يطيعها دون وعي.
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في بحر العربhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5273552-%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%84-%D8%AF%D9%8A%D8%BA%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8
أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها إلى الموقع الذي ستتمركز فيه في بحر العرب، استعداداً لإمكانية إطلاق مهمة «محايدة» تهدف لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقالت الوزيرة في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في»، الخميس، إن الحاملة «عبرت قناة السويس، وتقدمت نحو بحر العرب، وهي حالياً في موقعها، لكنها ليست في مضيق هرمز».
وأضافت: «منذ البداية، كان موقف فرنسا هو عرض إمكانية إعادة حرية الملاحة في المضيق، ولكن بطريقة غير هجومية، بل دفاعية بحتة، وتحترم القانون الدولي».
وكانت حاملة الطائرات قد عبرت قناة السويس في السادس من مايو (أيار) وتوقفت لعدة أيام في جيبوتي حيث تقيم فرنسا قاعدة بحرية.
وقالت الوزيرة إن وجود حاملة الطائرات الفرنسية في منطقة الخليج «يمنحنا إمكانية تقييم الوضع والتأثير في المعادلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية».
وأعلنت بريطانيا وفرنسا الشهر الماضي بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية فيه.
وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في مهمة متعددة الجنسيات بقيادة الدولتين لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي، حالما توافق إيران والولايات المتحدة على رفع الحصار عنه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويُعيق إغلاق المضيق الاستراتيجي تصدير المحروقات من الخليج، ويرفع أسعارها، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.