ركوب الدراجات يعالج إدمان الإنترنت

ممارسة الرياضة تحسّن التحكم العصبي المثبِّط لمشاعر الاندفاع

ركوب الدراجات يعالج إدمان الإنترنت
TT

ركوب الدراجات يعالج إدمان الإنترنت

ركوب الدراجات يعالج إدمان الإنترنت

كشفت دراسة حديثة نُشرت في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، في مجلة علم النفس «Frontiers in Psychology»، عن الدور الكبير الذي تلعبه ممارسة الرياضة، وبشكل خاص ركوب الدراجات الهوائية، في تحسين التحكم العصبي المثبّط ومقاومة عوامل التشتت، والسيطرة على السلوك الإدماني لاستخدام الإنترنت لطلبة الجامعة.

إدمان الإنترنت

من المعروف أن إدمان الإنترنت يمكن أن يُقلل بشكل كبير من التحكم العصبي المثبط inhibitory control في المراهقين. ويساعد التحكم المثبط المراهق في السيطرة على مشاعر الاندفاع، والغضب، والمخاوف المختلفة. وفي غياب هذا التثبيط الضروري تظهر أعراض نفسية، مثل القلق والاكتئاب، ما يؤدي إلى تراجع الأداء الأكاديمي والتواصل الاجتماعي مع الآخرين.

يُعد التثبيط العصبي وظيفة إدراكية أساسية، تتألف من عنصرين رئيسيين، الأول هو تثبيط الاستجابة الحادة، ورد الفعل المتهور لحدث معين. أما العنصر الثاني فهو تثبيط التشتت؛ بمعنى التركيز على هدف معين وعدم الانشغال بأشياء فرعية، ونتيجة لعدم التحكم في كلا العنصرين تحدث زيادة في قابلية المراهق للإصابة بالإدمان.

تتراوح أعمار معظم طلاب الجامعة بين 16 و21 عاماً، ما يعني أن المخ لا يزال في طور النمو، وفي هذا العمر يتم اكتساب المهارات الاجتماعية بشكل كبير. وفي حالة إصابة المراهق بإدمان الإنترنت، لأن طلبة الجامعة هم أكثر الفئات استخداماً له، فإنه لا يستطيع التحكم في ردود فعله بشكل جيد، وأيضاً لا يستطيع التركيز لفترات طويلة من دون تشتت، ما يؤثر بالسلب على دراسته وعلاقاته الاجتماعية بشكل واضح، وهو الأمر الذي أصبح ظاهرة عالمية حالياً.

وقيّم الباحثون في كلية الدراسات العليا بجامعة شاندونغ الرياضية Graduate School of Shandong Sport University China في الصين، تأثير ممارسة الرياضات المختلفة على طلاب الجامعات الذين يعانون من إدمان الإنترنت، حيث شملت الدراسة 120 طالباً جامعياً، تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات بناءً على مستويات إدمانهم على الإنترنت: إدمان متوسط إلى منخفض، وإدمان متوسط إلى مرتفع، وإدمان شديد على الإنترنت.

تم توزيع المشاركين بالتساوي عشوائياً إلى أربع فئات، الأولى: ممارسو التدرب على رياضة ركوب الدراجات، والثانية ممارسو لعب كرة السلة، والثالثة ممارسو السباحة، والفئة الرابعة من غير الممارسين للرياضة (وهي مجموعة ضابطة)، لمدة 8 أسابيع. وكانت مدة كل جلسة 45 دقيقة، تُجرى مرتين أسبوعياً. وتم توحيد شدة التمرينات في جميع الألعاب، حيث رُصدت شدة التمرين باستخدام جهاز لمراقبة معدل ضربات القلب.

تضمن تدريب مجموعة كرة السلة: المراوغة، والتسديد، والتكتيك الجماعي، بينما تضمن تدريب مجموعة السباحة تعزيز القدرة على التحمل والسرعة، وركزت مجموعة ركوب الدراجات على التحكم في التوازن، والتعامل مع المسارات المنحنية، وتحريك الساقين بقوة وسرعة كبيرة. والجدير بالذكر أن كل هذه التمرينات أُجريت تحت إشراف مدربين محترفين.

التحكم بتثبيط المشاعر

طُلب من المشاركين القيام بمهمة معرفية على الكومبيوتر، تسمى «انطلق - لا تنطلق»، وفيها يظهر حرف معين (M) على شاشة الكومبيوتر، يمثل كلمة انطلق، والمطلوب من المشارك الضغط على مفتاح آخر (J) بإصبع السبابة بأقصى سرعة ودقة ممكنة، وعند ظهور حرف آخر على الشاشة (W) يمثل كلمة لا تنطلق، لا يقوم المشارك بعمل أي استجابة، وتم إجراء مسح بالأشعة تحت الحمراء للمراقبة اللحظية لنشاط القشرة المخية، ودراسة الوظائف العصبية لخلايا المخ أثناء أداء المهمة.

كان الهدف الرئيسي من هذه المهمة المعرفية، معرفة القدرة على التركيز وعدم التشتت والتحكم في التثبيط؛ لأن المفتاح الذي يمثل كلمة انطلق في لوحة المفاتيح مختلف عن الذي يظهر على الشاشة، ما يُعد مقياساً جيداً (التركيز)، وعدم الضغط على أي مفتاح في حالة ظهور الحرف الآخر الذي يمثل كلمة لا تنطلق يُعد مقياساً جيداً للقدرة على «التثبيط».

ووجدت الدراسة أن ممارسة الرياضة بشكل عام، ساهمت بوضوح في تحسين التحكم المثبط لدى طلاب الجامعات الذين يعانون من إدمان الإنترنت، كما أدت إلى تحسن ملحوظ في تنشيط القشرة المخية، في كل المجموعات التي مارست الرياضة مقارنة بالمجموعة الحاكمة، ورصدت الأشعة زيادة نشاط القشرة المخية.

ترتبط زيادة نشاط القشرة المخية ارتباطاً مباشراً بالحفاظ على توازن الجسم، وتحسين دقة الحركة، كما تساهم زيادة النشاط في زيادة التركيز ومنع التشتت حتى يمكن الوصول إلى أفضل النتائج. كما لاحظ الباحثون أن التدريب على ركوب الدراجة الهوائية على وجه التحديد كان أكثر أساليب التمرين فاعلية، مقارنة بالسباحة ولعب كرة السلة.

أوضح الباحثون أن السبب في تفوق قدرة رياضة ركوب الدراجات على التثبيط مقارنة بالرياضات الأخرى، ربما يكون بسبب طبيعتها الخاصة، حيث تتطلب الحفاظ على التوازن أثناء الحركة، ما يتطلب تحكماً دقيقاً في وضعية الجسم والتناسق بين عضلات الجذع والأطراف السفلية، لتحقيق التوازن، حيث يحتاج اللاعب إلى ضبط مركز ثقله باستمرار، ما يُعزز الدقة والتوافق العصبي العضلي والبصري في المخ.

وفي الأغلب تتطلب رياضة ركوب الدراجات التنقل عبر تضاريس مختلفة ما يتطلب تعديلاً للتوازن باستمرار، حيث يُساعد المخ في كبح الأفعال التي لا تمت بصلة بالمهمة الأساسية للحفاظ على التوازن، وهذه العملية تساعد في التخلص من إدمان الإنترنت، حيث تُظهر الأبحاث الحديثة أن الرياضات التي تعتمد على المهارات المفتوحة تتفوق على الرياضات التي تتم في الصالات المغلقة، في قدرتها على تعزيز التحكم المثبط.

في النهاية، أشارت الدراسة لوجود فوائد كبيرة على المستويين العضوي والنفسي في معالجة إدمان الإنترنت جراء ممارسة الرياضة وخصوصاً ركوب الدراجات.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».