كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

من علاج يستهدف الأمراض إلى عناية متكاملة تحسّن جودة الحياة

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟
TT

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، شأنها شأن بقية دول العالم، تحولاً ديمغرافياً متسارعاً يتمثل في تزايد أعداد كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ومن خلال الممارسة السريرية، يتضح أن التحديات الصحية، مع هذا التحول، لم تعد مقتصرة على أمراض حادة أو حالات منفردة، بل أصبحت تتجسد في نمط معقّد من تعدد الأمراض المزمنة لدى الشخص الواحد. فالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، وهشاشة العظام، واضطرابات الذاكرة، والاكتئاب، كثيراً ما تجتمع لدى كبار السن، لتشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً يتجاوز قدرة النماذج العلاجية التقليدية القائمة على التعامل مع كل مرض بمعزل عن الآخر، ويجعلها غير كافية، بل وقد تكون مضرة إذا لم تُراعَ الصورة الكلية للمريض.

هذا الواقع الجديد يفرض إعادة النظر في مفهوم الرعاية الصحية لكبار السن، والانتقال من منطق «علاج المرض» إلى منطق «رعاية المريض» بكل أبعاده الصحية والنفسية والاجتماعية.

التعدد المرضي لدى كبار السن

يُعرّف التعدد المرضي (Multi-morbidity) بوجود حالتين مزمنتين أو أكثر لدى الشخص نفسه، وهو أمر شائع بين من تجاوزوا سن الخامسة والستين. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أغلبية كبار السن يعانون من أكثر من مرض مزمن، مع تزايد هذا العبء كلما تقدم العمر نتيجة التغيرات الفسيولوجية الطبيعية، وتراكم عوامل الخطر، وطول فترات التعرض للأمراض المزمنة. ويُعد هذا النمط من المرض أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لتعقيده وصعوبة التعامل معه وفق النماذج العلاجية التقليدية.

غير أن خطورة التعدد المرضي لا تكمن في عدد الأمراض فحسب، بل في تداخلها وتأثيرها المتبادل على القدرات الوظيفية، والاستقلالية، والحالة النفسية، والقدرة على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. كما يمتد أثره ليشمل الجوانب الاجتماعية، مثل زيادة الاعتماد على الآخرين، وتراجع الدور الاجتماعي، وارتفاع العبء الواقع على الأسرة ومقدمي الرعاية، فضلاً عن العبء الاقتصادي المتزايد على المريض وعلى النظام الصحي ككل. ويؤدي هذا التعقيد إلى جعل الرعاية الصحية في هذه المرحلة مسألة متعددة الأبعاد، تتجاوز التشخيص والعلاج الدوائي إلى معالجة الجوانب الوظيفية والنفسية والاجتماعية.

فالعلاج الأمثل لمرض معين قد يزيد من معاناة مرض آخر، كما أن الالتزام الصارم بإرشادات علاجية مبنية على مرض واحد قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، أو حتى ضارة، عند تطبيقها على مريض يعاني من عدة أمراض في آن واحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة شمولية تراعي الصورة الكلية للمريض، وتوازن بين الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة، بدل الاكتفاء بمعالجة كل مرض على حدة.

التقييم الشامل لكبار السن

> تقييم شامل. يُعد التقييم الشامل لكبار السن (Comprehensive Geriatric Assessment, CGA) حجر الزاوية ونقطة الانطلاق الحقيقية في رعاية المرضى متعددي الأمراض، حيث يوفر إطاراً منهجياً لتقييم الحالة الصحية من جوانب متعددة. هذا التقييم لا يقتصر على التشخيص الطبي، بل يشمل تقييم القدرات الوظيفية، والحالة المعرفية والنفسية، والوضع الاجتماعي، والحالة التغذوية، إضافة إلى مراجعة شاملة للأدوية.

وقد أظهرت دراسات مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية أن اعتماد هذا التقييم يسهم في تحسين النتائج الصحية، وتقليل معدلات التنويم المتكرر بالمستشفيات، وتوجيه الرعاية نحو ما يهم المريض فعلياً، لا ما تمليه المؤشرات الرقمية وحدها.

> فريق صحي متعدد التخصصات. أحد أبرز أوجه القصور في رعاية كبار السن متعددي الأمراض هو تجزئة الرعاية بين تخصصات ومرافق متعددة، دون وجود جهة تنسيقية واضحة، وهو ما يؤدي إلى تكرار الفحوصات، أو تعارض الخطط العلاجية، أو غياب رؤية شاملة لحالة المريض. كما أن ضعف التنسيق بين مقدمي الرعاية يزيد من العبء على المريض والأسرة، ويؤثر سلباً على استمرارية الرعاية وجودتها، وهو تحدٍ متكرر في الأنظمة الصحية المعقدة.

هنا يبرز مفهوم تنسيق الرعاية (Care Coordination) كعنصر حاسم في تحسين النتائج الصحية، حيث لا يمكن لطبيب واحد، مهما بلغت خبرته، أن يدير بمفرده تعقيدات التعدد المرضي لدى كبار السن. فالرعاية الفعالة تتطلب فريقاً صحياً متعدد التخصصات يضم أطباء الأسرة، وأطباء الشيخوخة، والصيادلة، والتمريض، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأخصائيين الاجتماعيين.

وتشير التجارب الدولية إلى أن غياب التنسيق لا ينعكس فقط على النتائج الصحية، بل يؤدي كذلك إلى ارتفاع التكاليف الصحية، وزيادة استخدام الخدمات الطارئة، وإرهاق المريض والأسرة في التنقل بين العيادات والتخصصات المختلفة. وفي المقابل، فإن وجود نموذج واضح لتنسيق الرعاية، يقوده طبيب أسرة أو منسق حالة، يتيح بناء خطة علاجية موحدة، تقلل الازدواجية في الفحوصات، وتحد من التعارض الدوائي، وتضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل الفريق الصحي. كما يسهم هذا النموذج في تعزيز التواصل المستمر مع المريض والأسرة، وشرح الأهداف العلاجية، ومتابعة الالتزام بالخطة المتفق عليها، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة المريض بالنظام الصحي ورضاه عن الرعاية المقدمة.

وقد بينت دراسات منشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن هذه النماذج التنسيقية تؤدي إلى تحسن ملموس في جودة الحياة، وتقليل معدلات الدخول المتكرر للمستشفيات، خاصة لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة متعددة. كما تؤكد مراجعات منشورة في مجلة «لانسيت» أن العمل الجماعي المنظم، القائم على تبادل المعلومات واتخاذ القرار المشترك، يقلل من الأخطاء الطبية، ويحسن استمرارية الرعاية، ويعزز النتائج الصحية طويلة الأمد.

> إدارة الأدوية وتخفيف العبء العلاجي. يمثل تعدد الأدوية (Polypharmacy) أحد أخطر تحديات رعاية كبار السن متعددي الأمراض، حيث يؤدي وصف عدة أدوية لمعالجة كل حالة على حدة إلى زيادة خطر التداخلات الدوائية، والآثار الجانبية. كما أن الاستخدام المتزامن لعدة أدوية يزيد من مخاطر تلك التداخلات، وقد يؤدي إلى حالات السقوط، والارتباك الذهني، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض كفاءة الكلى والكبد وتغير الاستجابة الدوائية. ويؤثر ذلك سلباً في الالتزام بالعلاج وجودة الحياة، ويزيد من معدلات الدخول إلى المستشفيات. ويتطلب هذا الواقع موازنة دقيقة بين الفائدة العلاجية والمخاطر المحتملة. وتشير تحليلات في مجلة «لانسيت» إلى أن خفض العبء الدوائي، عندما يتم بشكل مدروس، قد يحسن الوظائف الإدراكية والحركية، ويقلل من معدلات المضاعفات دون التأثير سلباً على السيطرة على الأمراض.

لذا، أصبحت مراجعة الأدوية بشكل دوري، وإيقاف العلاجات غير الضرورية، وضبط الجرعات بما يتناسب مع الحالة الوظيفية للمريض، جزءاً أساسياً من الرعاية الحديثة لكبار السن.

الرعاية طويلة الأمد والتلطيفية

> تخفيف المعاناة. في مراحل معينة من التعدد المرضي، قد لا يكون الهدف من العلاج هو السيطرة الصارمة على الأمراض والمؤشرات الحيوية، بل يتحول إلى تخفيف المعاناة من الأعراض، والمحافظة على الراحة والكرامة الإنسانية وتحسين جودة الحياة. وهنا يبرز دور الرعاية التلطيفية، التي لم تعد حكراً على المراحل النهائية من المرض، بل أصبحت تُدمج مبكراً ضمن خطة الرعاية العلاجية الشاملة. وقد أكدت مراجعات علمية أن هذا النهج يساعد المرضى وأسرهم على اتخاذ قرارات واقعية، ويقلل من التدخلات غير الضرورية، ويحسن تجربة المريض وأسرته والرعاية ككل.

> دور المريض والأسرة والمجتمع. تؤكد الاتجاهات الحديثة في طب الشيخوخة على أهمية التحول من الرعاية المتمحورة حول المرض إلى الرعاية المتمحورة حول المريض. ويضع هذا النموذج المريض في قلب العملية العلاجية، ويأخذ في الاعتبار أهدافه الشخصية، وتفضيلاته، ونوعية حياته، وليس فقط المؤشرات السريرية. كما تؤكد النماذج الحديثة للرعاية الصحية على أهمية إشراك المريض وأسرته في اتخاذ القرار العلاجي، خاصة في ظل التعدد المرضي. فالأهداف العلاجية لدى كبار السن تختلف؛ فبعضهم يفضل الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على الحركة، بينما يركز آخرون على تخفيف الألم أو الأعراض المزعجة.

وقد أوضحت تحليلات منشورة أنه لا يمكن فصل الحالة الصحية لكبار السن عن ظروفهم الأسرية والاجتماعية، إذ تؤثر العزلة، والفقر، وصعوبات النقل، وضعف الدعم الأسري بشكل مباشر في النتائج الصحية. كما أن الرعاية، المتمحورة حول المريض، القائمة على الحوار واتخاذ القرار المشترك ترتبط بتحسن الالتزام العلاجي وجودة الحياة.

وقد شددت منظمة الصحة العالمية على أن الصحة النفسية تمثل عنصراً أساسياً في رعاية كبار السن متعددي الأمراض، إذ ترتبط حالات الاكتئاب، مثلاً، بتدهور الحالة الصحية العامة وضعف الالتزام العلاجي، وأكدت المنظمة على ضرورة دمج دعم الصحة النفسية وتعزيز الروابط الاجتماعية ضمن خطط الرعاية لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة.

> دور الرعاية الأولية والتقنيات الحديثة. تلعب الرعاية الصحية الأولية دوراً محورياً في تنسيق رعاية كبار السن متعددي الأمراض، من خلال الاستمرارية وبناء علاقة طويلة الأمد مع المريض. كما تسهم التقنيات الحديثة، مثل السجلات الصحية الإلكترونية والطب عن بُعد، في تحسين المتابعة، وتقليل الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، وتسهيل التواصل بين مقدمي الرعاية، وهو ما تدعمه تقارير منظمة الصحة العالمية حول التحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح من هذا المقال، ومن الاتجاهات الحديثة في النظم الصحية، أن رعاية كبار السن متعددي الأمراض لم تعد تحدياً طبياً فحسب، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لقدرة النظم الصحية والمجتمعات على تقديم رعاية إنسانية متكاملة، فعّالة، ومستدامة. ويتطلب النجاح في هذا المجال اعتماد نماذج رعاية شمولية توازن بين التعقيد الإكلينيكي والبعد الإنساني، وتضع كرامة المريض وجودة حياته في صميم صنع القرار الصحي، مستندةً إلى الأدلة العلمية، والعمل الجماعي متعدد التخصصات، واحترام تفضيلات المرضى واحتياجاتهم الفردية. ومع تسارع شيخوخة المجتمعات على مستوى العالم، يغدو الاستثمار في هذا النهج المتكامل ضرورة صحية وأخلاقية لا غنى عنها، تعكس التزام المجتمعات بتوفير رعاية عادلة تحفظ كرامة كبار السن وتعزز استدامة النظم الصحية.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
TT

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)

يُعدّ النعناع من الأعشاب المنزلية الشائعة، وهو في الواقع مصطلح جامع لعدة أنواع نباتية ضمن فصيلة «النعناع» (Mentha)، بما في ذلك النعناع الفلفلي والنعناع البلدي ونعناع التفاح. ورغم شهرته بطعمه المنعش وقدرته على إنعاش النفس، قد لا يدرك كثيرون أن له فوائد صحية متعددة. وربما يفسّر ذلك حضوره الواسع في المطبخ العالمي وارتباطه بتاريخ يعود إلى آلاف السنين.

تكمن فاعلية شاي النعناع الفلفلي في مكوّنه النشط الأساسي «المنثول»، المستخرج من أوراق النعناع، وهو المسؤول عن الإحساس المنعش والبارد عند تناوله. كما يتمتع بخصائص علاجية متعددة مرتبطة بهذا المشروب العشبي، مما يجعله مفيداً بطرق مختلفة في تحسين النوم.

قد يكون إدخال كوب من شاي النعناع إلى الروتين الليلي خياراً مفيداً. فهذا المشروب يتمتع بفوائد صحية متعددة تجعله مناسباً قبل النوم، من تحسين الهضم إلى تخفيف التوتر. إليكم 5 أسباب تجعل شاي النعناع خياراً جيداً لنوم هادئ:

1- يساعد على إرخاء العضلات

إذا كنت تعاني من تيبّس أو شدّ عضلي، فقد يساعدك تناول كوب من شاي النعناع الفلفلي قبل النوم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، يحتوي النعناع على مادة «المنثول» المعروفة بتأثيرها المبرد، والتي تسهم في تخفيف التوتر العضلي. وبذلك يعمل كمُرخٍ طبيعي يساعد على الاسترخاء والنوم بهدوء.

2- يساعد على تخفيف التوتر

إلى جانب إرخاء العضلات، يساهم النعناع الفلفلي أيضاً في تقليل التوتر. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Pharmacy & Pharmacognosy Research» أن للنعناع تأثيراً إيجابياً في خفض مستويات القلق والتوتر، مما يجعله خياراً مناسباً قبل النوم.

3- يحسِّن الهضم

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، تُستخدم أوراق النعناع على نطاق واسع للتخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي، إذ يساعد المنثول في تخفيف الألم وتقليل التشنجات وإرخاء عضلات الجهاز الهضمي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن زيت النعناع قد يفيد في حالات مثل متلازمة القولون العصبي.

وأظهرت مراجعة أُجريت عام 2014 وشملت تسع دراسات على 726 شخصاً يعانون من متلازمة القولون العصبي (IBS)، أن استخدام زيت النعناع لمدة لا تقل عن أسبوعين وفَّر تحسناً ملحوظاً في الأعراض مقارنةً بالعلاج الوهمي.

وفي دراسة أخرى على 72 مصاباً بالقولون العصبي، خفَّضت كبسولات زيت النعناع الأعراض بنسبة 40 في المائة بعد أربعة أسابيع، مقابل 24.3 في المائة فقط لدى من تلقّوا علاجاً وهمياً.

كما بيَّنت مراجعة لـ14 تجربة سريرية شملت نحو ألفي طفل، أن النعناع ساهم في تقليل تكرار ومدة وشدة آلام البطن.

4- خالٍ من الكافيين

على عكس الشاي الأسود أو «المسالا تشاي»، لا يحتوي شاي النعناع على الكافيين. ومن المعروف أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تعيق النوم وتسبب شعوراً بالخمول في اليوم التالي، مما يجعل النعناع خياراً مناسباً للاستهلاك ليلاً.

5- يساعد على فتح المجاري التنفسية

يساهم النعناع في تحسين التنفس بفضل احتوائه على المنثول، الذي يعمل كمزيل طبيعي للاحتقان، إذ يساعد على فتح الممرات الهوائية وتخفيف المخاط. وهذا قد يعزِّز النوم المريح، خصوصاً لمن يعانون من انسداد الأنف ليلاً.


أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.