كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

من علاج يستهدف الأمراض إلى عناية متكاملة تحسّن جودة الحياة

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟
TT

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، شأنها شأن بقية دول العالم، تحولاً ديمغرافياً متسارعاً يتمثل في تزايد أعداد كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ومن خلال الممارسة السريرية، يتضح أن التحديات الصحية، مع هذا التحول، لم تعد مقتصرة على أمراض حادة أو حالات منفردة، بل أصبحت تتجسد في نمط معقّد من تعدد الأمراض المزمنة لدى الشخص الواحد. فالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، وهشاشة العظام، واضطرابات الذاكرة، والاكتئاب، كثيراً ما تجتمع لدى كبار السن، لتشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً يتجاوز قدرة النماذج العلاجية التقليدية القائمة على التعامل مع كل مرض بمعزل عن الآخر، ويجعلها غير كافية، بل وقد تكون مضرة إذا لم تُراعَ الصورة الكلية للمريض.

هذا الواقع الجديد يفرض إعادة النظر في مفهوم الرعاية الصحية لكبار السن، والانتقال من منطق «علاج المرض» إلى منطق «رعاية المريض» بكل أبعاده الصحية والنفسية والاجتماعية.

التعدد المرضي لدى كبار السن

يُعرّف التعدد المرضي (Multi-morbidity) بوجود حالتين مزمنتين أو أكثر لدى الشخص نفسه، وهو أمر شائع بين من تجاوزوا سن الخامسة والستين. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أغلبية كبار السن يعانون من أكثر من مرض مزمن، مع تزايد هذا العبء كلما تقدم العمر نتيجة التغيرات الفسيولوجية الطبيعية، وتراكم عوامل الخطر، وطول فترات التعرض للأمراض المزمنة. ويُعد هذا النمط من المرض أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لتعقيده وصعوبة التعامل معه وفق النماذج العلاجية التقليدية.

غير أن خطورة التعدد المرضي لا تكمن في عدد الأمراض فحسب، بل في تداخلها وتأثيرها المتبادل على القدرات الوظيفية، والاستقلالية، والحالة النفسية، والقدرة على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. كما يمتد أثره ليشمل الجوانب الاجتماعية، مثل زيادة الاعتماد على الآخرين، وتراجع الدور الاجتماعي، وارتفاع العبء الواقع على الأسرة ومقدمي الرعاية، فضلاً عن العبء الاقتصادي المتزايد على المريض وعلى النظام الصحي ككل. ويؤدي هذا التعقيد إلى جعل الرعاية الصحية في هذه المرحلة مسألة متعددة الأبعاد، تتجاوز التشخيص والعلاج الدوائي إلى معالجة الجوانب الوظيفية والنفسية والاجتماعية.

فالعلاج الأمثل لمرض معين قد يزيد من معاناة مرض آخر، كما أن الالتزام الصارم بإرشادات علاجية مبنية على مرض واحد قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، أو حتى ضارة، عند تطبيقها على مريض يعاني من عدة أمراض في آن واحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة شمولية تراعي الصورة الكلية للمريض، وتوازن بين الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة، بدل الاكتفاء بمعالجة كل مرض على حدة.

التقييم الشامل لكبار السن

> تقييم شامل. يُعد التقييم الشامل لكبار السن (Comprehensive Geriatric Assessment, CGA) حجر الزاوية ونقطة الانطلاق الحقيقية في رعاية المرضى متعددي الأمراض، حيث يوفر إطاراً منهجياً لتقييم الحالة الصحية من جوانب متعددة. هذا التقييم لا يقتصر على التشخيص الطبي، بل يشمل تقييم القدرات الوظيفية، والحالة المعرفية والنفسية، والوضع الاجتماعي، والحالة التغذوية، إضافة إلى مراجعة شاملة للأدوية.

وقد أظهرت دراسات مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية أن اعتماد هذا التقييم يسهم في تحسين النتائج الصحية، وتقليل معدلات التنويم المتكرر بالمستشفيات، وتوجيه الرعاية نحو ما يهم المريض فعلياً، لا ما تمليه المؤشرات الرقمية وحدها.

> فريق صحي متعدد التخصصات. أحد أبرز أوجه القصور في رعاية كبار السن متعددي الأمراض هو تجزئة الرعاية بين تخصصات ومرافق متعددة، دون وجود جهة تنسيقية واضحة، وهو ما يؤدي إلى تكرار الفحوصات، أو تعارض الخطط العلاجية، أو غياب رؤية شاملة لحالة المريض. كما أن ضعف التنسيق بين مقدمي الرعاية يزيد من العبء على المريض والأسرة، ويؤثر سلباً على استمرارية الرعاية وجودتها، وهو تحدٍ متكرر في الأنظمة الصحية المعقدة.

هنا يبرز مفهوم تنسيق الرعاية (Care Coordination) كعنصر حاسم في تحسين النتائج الصحية، حيث لا يمكن لطبيب واحد، مهما بلغت خبرته، أن يدير بمفرده تعقيدات التعدد المرضي لدى كبار السن. فالرعاية الفعالة تتطلب فريقاً صحياً متعدد التخصصات يضم أطباء الأسرة، وأطباء الشيخوخة، والصيادلة، والتمريض، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأخصائيين الاجتماعيين.

وتشير التجارب الدولية إلى أن غياب التنسيق لا ينعكس فقط على النتائج الصحية، بل يؤدي كذلك إلى ارتفاع التكاليف الصحية، وزيادة استخدام الخدمات الطارئة، وإرهاق المريض والأسرة في التنقل بين العيادات والتخصصات المختلفة. وفي المقابل، فإن وجود نموذج واضح لتنسيق الرعاية، يقوده طبيب أسرة أو منسق حالة، يتيح بناء خطة علاجية موحدة، تقلل الازدواجية في الفحوصات، وتحد من التعارض الدوائي، وتضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل الفريق الصحي. كما يسهم هذا النموذج في تعزيز التواصل المستمر مع المريض والأسرة، وشرح الأهداف العلاجية، ومتابعة الالتزام بالخطة المتفق عليها، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة المريض بالنظام الصحي ورضاه عن الرعاية المقدمة.

وقد بينت دراسات منشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن هذه النماذج التنسيقية تؤدي إلى تحسن ملموس في جودة الحياة، وتقليل معدلات الدخول المتكرر للمستشفيات، خاصة لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة متعددة. كما تؤكد مراجعات منشورة في مجلة «لانسيت» أن العمل الجماعي المنظم، القائم على تبادل المعلومات واتخاذ القرار المشترك، يقلل من الأخطاء الطبية، ويحسن استمرارية الرعاية، ويعزز النتائج الصحية طويلة الأمد.

> إدارة الأدوية وتخفيف العبء العلاجي. يمثل تعدد الأدوية (Polypharmacy) أحد أخطر تحديات رعاية كبار السن متعددي الأمراض، حيث يؤدي وصف عدة أدوية لمعالجة كل حالة على حدة إلى زيادة خطر التداخلات الدوائية، والآثار الجانبية. كما أن الاستخدام المتزامن لعدة أدوية يزيد من مخاطر تلك التداخلات، وقد يؤدي إلى حالات السقوط، والارتباك الذهني، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض كفاءة الكلى والكبد وتغير الاستجابة الدوائية. ويؤثر ذلك سلباً في الالتزام بالعلاج وجودة الحياة، ويزيد من معدلات الدخول إلى المستشفيات. ويتطلب هذا الواقع موازنة دقيقة بين الفائدة العلاجية والمخاطر المحتملة. وتشير تحليلات في مجلة «لانسيت» إلى أن خفض العبء الدوائي، عندما يتم بشكل مدروس، قد يحسن الوظائف الإدراكية والحركية، ويقلل من معدلات المضاعفات دون التأثير سلباً على السيطرة على الأمراض.

لذا، أصبحت مراجعة الأدوية بشكل دوري، وإيقاف العلاجات غير الضرورية، وضبط الجرعات بما يتناسب مع الحالة الوظيفية للمريض، جزءاً أساسياً من الرعاية الحديثة لكبار السن.

الرعاية طويلة الأمد والتلطيفية

> تخفيف المعاناة. في مراحل معينة من التعدد المرضي، قد لا يكون الهدف من العلاج هو السيطرة الصارمة على الأمراض والمؤشرات الحيوية، بل يتحول إلى تخفيف المعاناة من الأعراض، والمحافظة على الراحة والكرامة الإنسانية وتحسين جودة الحياة. وهنا يبرز دور الرعاية التلطيفية، التي لم تعد حكراً على المراحل النهائية من المرض، بل أصبحت تُدمج مبكراً ضمن خطة الرعاية العلاجية الشاملة. وقد أكدت مراجعات علمية أن هذا النهج يساعد المرضى وأسرهم على اتخاذ قرارات واقعية، ويقلل من التدخلات غير الضرورية، ويحسن تجربة المريض وأسرته والرعاية ككل.

> دور المريض والأسرة والمجتمع. تؤكد الاتجاهات الحديثة في طب الشيخوخة على أهمية التحول من الرعاية المتمحورة حول المرض إلى الرعاية المتمحورة حول المريض. ويضع هذا النموذج المريض في قلب العملية العلاجية، ويأخذ في الاعتبار أهدافه الشخصية، وتفضيلاته، ونوعية حياته، وليس فقط المؤشرات السريرية. كما تؤكد النماذج الحديثة للرعاية الصحية على أهمية إشراك المريض وأسرته في اتخاذ القرار العلاجي، خاصة في ظل التعدد المرضي. فالأهداف العلاجية لدى كبار السن تختلف؛ فبعضهم يفضل الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على الحركة، بينما يركز آخرون على تخفيف الألم أو الأعراض المزعجة.

وقد أوضحت تحليلات منشورة أنه لا يمكن فصل الحالة الصحية لكبار السن عن ظروفهم الأسرية والاجتماعية، إذ تؤثر العزلة، والفقر، وصعوبات النقل، وضعف الدعم الأسري بشكل مباشر في النتائج الصحية. كما أن الرعاية، المتمحورة حول المريض، القائمة على الحوار واتخاذ القرار المشترك ترتبط بتحسن الالتزام العلاجي وجودة الحياة.

وقد شددت منظمة الصحة العالمية على أن الصحة النفسية تمثل عنصراً أساسياً في رعاية كبار السن متعددي الأمراض، إذ ترتبط حالات الاكتئاب، مثلاً، بتدهور الحالة الصحية العامة وضعف الالتزام العلاجي، وأكدت المنظمة على ضرورة دمج دعم الصحة النفسية وتعزيز الروابط الاجتماعية ضمن خطط الرعاية لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة.

> دور الرعاية الأولية والتقنيات الحديثة. تلعب الرعاية الصحية الأولية دوراً محورياً في تنسيق رعاية كبار السن متعددي الأمراض، من خلال الاستمرارية وبناء علاقة طويلة الأمد مع المريض. كما تسهم التقنيات الحديثة، مثل السجلات الصحية الإلكترونية والطب عن بُعد، في تحسين المتابعة، وتقليل الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، وتسهيل التواصل بين مقدمي الرعاية، وهو ما تدعمه تقارير منظمة الصحة العالمية حول التحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح من هذا المقال، ومن الاتجاهات الحديثة في النظم الصحية، أن رعاية كبار السن متعددي الأمراض لم تعد تحدياً طبياً فحسب، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لقدرة النظم الصحية والمجتمعات على تقديم رعاية إنسانية متكاملة، فعّالة، ومستدامة. ويتطلب النجاح في هذا المجال اعتماد نماذج رعاية شمولية توازن بين التعقيد الإكلينيكي والبعد الإنساني، وتضع كرامة المريض وجودة حياته في صميم صنع القرار الصحي، مستندةً إلى الأدلة العلمية، والعمل الجماعي متعدد التخصصات، واحترام تفضيلات المرضى واحتياجاتهم الفردية. ومع تسارع شيخوخة المجتمعات على مستوى العالم، يغدو الاستثمار في هذا النهج المتكامل ضرورة صحية وأخلاقية لا غنى عنها، تعكس التزام المجتمعات بتوفير رعاية عادلة تحفظ كرامة كبار السن وتعزز استدامة النظم الصحية.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

علوم  تخطيط القلب يرى ما وراء النبض

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عن نفسه: عرض يشعر به المريض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تغيراً مرضياً قد حدث بالفعل.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
TT

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

في وقت تتزايد فيه الأبحاث حول طرق إبطاء الشيخوخة والتمتع بحياة أطول وأكثر صحة، يطرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الدكتور فالتر لونغو، أستاذ علم الشيخوخة والعلوم البيولوجية في جامعة جنوب كاليفورنيا، الذي يدرس الشيخوخة منذ أربعة عقود، قوله إنه يعتقد أن «النظام الغذائي المحاكي للصيام» (FMD) الذي ابتكره، والذي يستمر لمدة خمسة أيام، هو المفتاح للوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض، وإطالة العمر.

ما هو «النظام الغذائي المحاكي للصيام»؟

يهدف النظام إلى محاكاة بعض تأثيرات الصيام بالماء، مع السماح بتناول كميات محدودة من الطعام.

ويبدأ النظام بنحو 1100 سعر حراري في اليوم الأول، ثم ينخفض إلى نحو 700 سعر حراري يومياً من اليوم الثاني حتى الخامس.

ولا يعتمد النظام فقط على تقليل السعرات، بل يتضمن أيضاً كميات منخفضة من البروتين والكربوهيدرات، إذ يرى لونغو أن الإفراط في البروتينات والكربوهيدرات قد يعيق استجابات الصيام.

ماذا يتناول الشخص خلال الأيام الخمسة؟

استلهم لونغو مكونات النظام من الأنظمة الغذائية المرتبطة بمناطق، مثل حوض البحر المتوسط ومنطقة أوكيناوا اليابانية ومدينة لومي ليندا في كاليفورنيا، وهي مناطق تُعرف بـ «المناطق الزرقاء» حيث يعيش السكان عمراً أطول.

وتتكون الأطعمة بشكل أساسي من:

* الحساء.

* المكسرات.

* الزيتون.

*الخضراوات.

* بعض الوجبات الخفيفة المصنوعة من مكونات نباتية.

* مشروبات بنكهة البرتقال أو الليمون للإفطار.

* شاي الأعشاب، مع تجنب الكافيين.

* مكمل غذائي يومي.

وينصح لونغو بالحفاظ على تناول الطعام ضمن فترة زمنية لا تتجاوز 12 ساعة يومياً، مع ترك نحو 3 ساعات دون طعام قبل النوم.

وبالنسبة للأشخاص الأصحّاء، يقترح اتباع هذا النظام من مرتين إلى أربع مرات سنوياً، بينما يشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن قد يتبعونه بوتيرة أكبر، وفقاً لتقييم حالتهم.

ماذا تقول الدراسات عن فوائده؟

استندت فكرة النظام إلى أبحاث بدأها لونغو منذ عقود بتجارب على الخميرة أشارت إلى أن الحرمان من الطعام يمكن أن يدفع الكائنات الحية إلى حالة بيولوجية مرتبطة بمقاومة الشيخوخة.

وفي دراسة نُشرت عام 2021، اختبر فريقه النظام على فئران تناولت نظاماً غذائياً مرتفع السكر والدهون؛ ما أدى إلى زيادة الوزن وتراجع بعض المؤشرات الصحية وقصر العمر. وبعد إخضاع الفئران لدورات شهرية من النظام المحاكي للصيام، تحسَّنت مستويات سكر الدم والكوليسترول ومقاومة الإنسولين.

وبعد التجارب على الحيوانات، خضع النظام للاختبار في أكثر من 40 تجربة سريرية.

كما وجدت دراسة نُشرت عام 2024 أن الأشخاص الذين اتبعوا النظام مرة شهرياً لمدة 3 أشهر شهدوا انخفاضاً في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتراجعاً في الدهون الموجودة في البطن والكبد، إلى جانب تحسُّن في وظائف جهاز المناعة.

وأشارت الدراسة كذلك إلى انخفاض ما يُسمَّى بالعمر البيولوجي بنحو عامين ونصف العام، وهو مقياس يُستخدم لتقدير مدى كفاءة عمل الخلايا والأنسجة.

نصائح إضافية لحياة أطول وأكثر صحة

إلى جانب النظام الذي يحاكي الصيام، يقدم لونغو مجموعة من العادات الغذائية واليومية التي يرى أنها تساعد على تحسين الصحة مع التقدم في العمر:

تناول إفطار صحي

ينصح لونغو بتناول الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع زبدة المكسرات إلى جانب فاكهة غنية بالألياف مثل التفاح.

تخطَّ وجبة الغداء إذا كنت تعاني من زيادة الوزن

يقول لونغو: «نادراً ما أتناول الغداء. وبشكل عام، ليس من الجيد تخطي الوجبات، ولكن إذا لم أتخطَّ هذه الوجبة، فإن وزني يزداد».

اختيار وجبات خفيفة صحية

ينصح أستاذ علم الشيخوخة بشرب الشاي وتناول الفاكهة مثل البطيخ والخوخ والتوت الأزرق في فترة العصر.

الاهتمام بالعشاء المغذي

ينصح لونغو بتناول طبق كبير من حساء الخضراوات والبقوليات مع كمية من المعكرونة في العشاء.

حصر تناول الطعام في 12 ساعة

يقول لونغو إنه يتناول طعامه عادة بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساءً، مع تجنب الطعام خلال الساعات الثلاث التي تسبق النوم.

الحصول على نوم كافٍ

يقول لونغو إنه ينام نحو 8 ساعات يومياً، ويفضل أن تكون غرفة النوم مظلمة ودرجة حرارتها نحو 19 إلى 20 درجة مئوية، مع تجنب التعرض للهواتف قبل النوم بثلاث ساعات.

عدم الاحتفاظ بالأطعمة غير الصحية في المنزل

ينصح لونغ بتجنب شراء الأطعمة غير الصحية والاحتفاظ بها في المنزل حتى لا تصبح متاحة بصورة دائمة، مع السماح بتناولها أحياناً.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يحسن الاكتئاب بشكل ملحوظ، بل وقد يؤدي إلى تحسن متواضع في القلق. ونُشرت الدراسة في دورية «جاما» في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية، والمستحلبات مثل الزيوت المهدرجة، والمحليات مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والألوان والنكهات الاصطناعية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة مسبقاً، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات والحلوى، والمعكرونة والجبن الجاهزة في عبوات، والوجبات المجمدة والجاهزة للأكل، واللحوم الباردة، واللحوم المجففة، والنقانق.

ويُعتقد أن هذه الدراسة، التي شملت 20 مشاركاً، هي الأولى التي تقارن أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص قبل وبعد انتقالهم من نظامهم الغذائي المعتاد الغني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى أطعمة أكثر صحة.

وقال الدكتور أندرو كريستال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، لمجلة «نيوزويك»، إن دراسات سابقة كشفت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن أياً منها لم يحدد تأثير تقليل تناول هذه الأطعمة على الاكتئاب.

وأضاف أن الدراسة «هدفت إلى إثبات إمكانية تطبيق مجموعة من الأساليب لقياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتقليله وقبول المشاركين لها، كأساس لدراسات مستقبلية»؛ ما يعني أنها أُجريت «بشكل أولي» وعلى عينة صغيرة، لكنه أضاف أن الفريق «مهتم للغاية» بمعرفة ما إذا كان بإمكانه التوصل إلى النتائج نفسها لدى مجموعة أكبر من المشاركين.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم الطب النفسي الغذائي والاستقلابي في مستشفى ماساتشوستس العام، لـ«نيوزويك»: «تشير هذه الدراسة المبكرة إلى أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة آمن وقابل للتطبيق، وقد يرتبط بتحسن المزاج، لكنها خطوة أولى، ومن المشجع أن تتبعها دراسات أخرى».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

وجدت الدراسة أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 85 في المائة شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، وفق ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب.

وبالنسبة إلى المقياس الأول، وهو مقياس مونتغومري - آسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، أدى خفض تناول الأطعمة فائقة المعالجة إلى انخفاض درجات الاكتئاب بنسبة 63 في المائة. أما المقياسان الآخران، وهما استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9) وقائمة الجرد السريع لأعراض الاكتئاب (QIDS)؛ فقد انخفضت درجات الاكتئاب فيهما بنحو 60 في المائة في كل منهما.

وقالت نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، لـ«نيوزويك»، إن النتائج تضيف إلى «مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق».

وأضافت أنه بما أن الأمر لا يزال مجرد ارتباط «فلا يمكننا القول إن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الاكتئاب بمفردها؛ فقد يكون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المزاج أكثر ميلاً أيضاً إلى تناول هذه الأطعمة، لكن هذا النمط يتكرر في مجموعات سكانية مختلفة وتصميمات بحثية مختلفة، وفي هذه المرحلة من الصعب تجاهله».

كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة النفسية؟

قال كريستال إنه لا يزال من غير الواضح سبب تأثير تناول الأطعمة فائقة المعالجة في الصحة النفسية، لكن الاحتمالات قد تشمل «ارتفاع محتوى المغذيات الكبرى، مثل السكر والدهون، وتأثير تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وتناول ملوثات ناتجة عن عمليات المعالجة أو الإضافات، مثل المواد الحافظة والألوان والنكهات الاصطناعية والمواد التي تمنح القوام والمستحلبات ومنظمات الحموضة والمثبتات ومواد حفظ الرطوبة».

وقالت أفينا إن أحد العوامل المحتملة هو أن الأطعمة فائقة المعالجة «مصممة لتكون شديدة الاستساغة»، مشيرة إلى أن أبحاث مختبرها في جامعة برينستون أظهرت أن «التعرُّض المتقطع للسكر يمكن أن يغير نظام المكافأة في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، بطرق تشبه ما نراه مع العقاقير المسببة للإدمان، مثل الشراهة والرغبة الملحّة وأعراض الانسحاب».

وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورات من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه وانخفاض المزاج، عندما لا يكون الطعام متاحاً».

كما أن التقلبات في مستوى سكر الدم التي تسببها هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى «ارتفاعات وانخفاضات سريعة في سكر الدم، ما قد يؤثر في الطاقة وسرعة الانفعال والمزاج».

وأشارت أفينا أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة «ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي ارتبط بدوره بالاكتئاب»، وأن هذه الأطعمة «منخفضة الألياف وغالباً ما تحتوي على إضافات، مثل المستحلبات والمحليات الاصطناعية، التي يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء وبطانة الأمعاء». وتتواصل الأمعاء مباشرة مع الدماغ، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيها على المزاج.

وقالت إن عاملاً آخر محتملاً قد يكون إزاحة العناصر الغذائية. وأضافت: «عندما تشكل الأطعمة فائقة المعالجة جزءاً كبيراً من النظام الغذائي، فإنها تحل محل الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ، مثل أحماض (أوميغا-3) وفيتامينات (مجموعة B) والألياف والبوليفينولات».

وقالت نايدو إنه رغم أن هذه مسارات محتملة، فإنها «مستمدة إلى حد كبير من دراسات رصدية وما قبل سريرية ودراسات آلية»، مضيفة أنه «لم يتم إثبات وجود رابط سببي وآلي مباشر لدى البشر».

ما الذي ينبغي فعله؟

قالت أفينا إن «الناس ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مثاليين»، عندما يتعلق الأمر بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وأضافت: «يمكن أن تحدث تغييرات صغيرة ومتسقة، مثل الطهي في المنزل بشكل أكبر، واختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات المحلاة، فرقاً ملموساً».

وقالت أليسا موران، نائبة مديرة مركز سياسات الغذاء والتغذية في جامعة بنسلفانيا، لـ«نيوزويك»، إن إيجاد الوقت والطاقة لإعداد الطعام في المنزل يمكن أن يكون «صعباً للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب»، ولذلك فإن «طهي وجبات صحية ومغذية هو أحد الأمور التي يمكنك القيام بها لدعم أحبائك الذين يعانون الاكتئاب».

وأضافت موران أن جاذبية الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تجعل تغيير النظام الغذائي أمراً صعباً أيضاً، وهو جزء من السبب في أن «مجرد جعل الأطعمة الصحية، مثل المنتجات الطازجة، أكثر توافراً أو أقل تكلفة، لا يؤدي إلا إلى تغيير محدود في الأنماط الغذائية». وقالت إن الحد من إنتاج هذه الأطعمة وتوافرها، إلى جانب فرض ضرائب عليها ودعم المنتجات الطازجة، قد يكون أكثر فاعلية.


علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

وعلى الرغم من توقف هذه الخلايا، المعروفة باسم «الخلايا الهرمة»، عن الانقسام والنمو فإنها، لسبب ما، لم تمت كما هو متوقع للخلايا المتقدمة في العمر. وبدلاً من ذلك، تطرأ عليها تغيُّرات كبيرة في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني.

وأشار الباحثون في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «نيتشر إيدغينغ» إلى أن الأساليب السابقة لدراسة هذه الخلايا كانت تؤدي إلى تدميرها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وباستخدام تقنية تحليلية تُعرَف باسم «المجهرية الرامانية»، التي تكشف التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون الإضرار بها، إلى جانب تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة لـ«الخلايا الهرمة».

وأُجريت الدراسة على خلايا فئران. ويعمل الباحثون حالياُ على تكييفها لاستخدامها مع الأنسجة البشرية.

وقال جيون وونغ كانغ من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، وهو أحد كبار مُعدّي الدراسة، في بيان: «يمكن تصور أننا قد نطوِّر يوماً ما منظاراً داخلياً يستطيع النظر داخل الجسم وتحديد الخلايا الهرمة».

وأشار بيتر سو من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وهو كبير معدي الدراسة، إلى أن الشيخوخة «ليست مجرد حالة مرضية».

وأوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية، على الرغم من أنها تتسبب في ترهل الجلد وضعف العضلات لدى كبار السن، فإنها تؤدي أدواراً مفيدة وحيوية في نمو الأجنة وتجدُّد الأنسجة.

وتأتي الدراسة في إطار مبادرة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة تُعرَف باسم «شبكة الشيخوخة الخلوية»، وقال سو: «الفكرة وراء شبكة الشيخوخة الخلوية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة هي اتباع نهج شامل للغاية لفهم الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة، لأنها تلعب دوراً في عدد كبير من الحالات الفسيولوجية الطبيعية وكثير من الحالات المرضية».