خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

لتقليل مضاعفات المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
TT

خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة

يمثل داء السكري من النوع الثاني (T2D) أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لارتباطه الوثيق بمضاعفات معقدة تشمل القلب والكلى والتمثيل الغذائي. ورغم التطور الملحوظ في الخيارات العلاجية، فإن نصف مرضى السكري تقريباً سيظلون بعيدين عن تحقيق الأهداف العلاجية المرجوة، سواء على مستوى ضبط الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أو ما يُعرف بالسكر التراكمي عند مستوى (HbA1c ≤ 7 في المائة) أو السيطرة على عوامل الخطورة المصاحبة. وإضافة إلى ذلك، فإن واحداً من كل اثنين من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. يكشف هذا الواقع عن فجوة علاجية واضحة واحتياجات غير ملباة تستدعي اعتماد نهج أكثر شمولية، يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية.

مؤتمر طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع نوفو نورديسك (الشركة الداعمة) وملتقى الخبرات (الشركة المنظمة)، مؤتمراً طبياً بعنوان «كشف التداخل بين أمراض القلب والكلى والأيض (CKM) وأهمية ناهضات مُسْتَقبِل (GLP-1) في إدارة السكري النوع الثاني»

Unravelling the CKM interplay with GLP-1RAs in T2D management.

ابرز المشاركين في المؤتمر

وشارك في المؤتمر متحدثون محليون وعالميون من ذوي الخبرة في إدارة داء السكري ومضاعفاته الأيضية والقلبية والكلوية. وترأس المؤتمر نائب رئيس الجمعية، استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، الذي أكد أن ما يقارب 400 مليون شخص مصاب بالنوع الثاني من السكري سيبقون دون علاج بحلول عام 2031، بينما يظل أكثر من 80 في المائة منهم يعانون من السمنة أو فرط الوزن.

وأضاف أن من الضروري تبني نهج علاجي شمولي لا يقتصر على السيطرة على سكر الدم فقط، بل يدمج بين الوقاية والمعالجة النشطة لمخاطر القلب والكلى والأيض. وضمن هذا الإطار، برزت ناهضات مستقبل GLP-1 (GLP-1RAs) كأحد الخيارات الدوائية الواعدة التي أثبتت فعاليتها في خفض مستوى (HbA1c)، تحسين فقدان الوزن، وتقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية. ويأتي سيماغلوتايد (Semaglutide) في مقدمة هذه الفئة العلاجية.

الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية

أوضح الدكتور أشرف أمير أن داء السكري لا يقتصر على كونه اضطراباً في استقلاب الغلوكوز، بل يتداخل بشكل وثيق مع طيف واسع من الأمراض الأيضية والقلبية والكلوية، وتشير الأرقام (Lancet 2024) إلى أن هناك:

- ما يقرب من 510 مليون مصاب بداء السكري من النوع الثاني

- وما يقرب من 878 مليون مصاب بالسمنة

- 621 مليون مصاب بأمراض القلب والأوعية (CVD)

- 850 مليون مصاب بأمراض الكلى المزمنة (CKD)

- 1.7 مليار مصاب بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD)

وتعكس هذه الأرقام حجم الترابط وتشكل ما يُعرف بمتلازمة القلب - الكلى - الأيض (CKM).

* الأدلة الوبائية للمخاطر القلبية الوعائية. يقول الدكتور أشرف أمير أن الأدلة الوبائية، ومنها ما نُشر في مجلة (Circulation 2020) تُظهر أن:

- مرضى السكري من النوع الثاني معرضون لزيادة خطر الإصابة بأحداث القلب والأوعية بنسبة 30في المائة.

- احتمالية إصابتهم بأمراض القلب والأوعية أعلى بـ 2-4 مرات مقارنة بغير المصابين.

- مرضى الكلى المزمنة معرضون للوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب أكثر من الوفاة بسبب الفشل الكلوي النهائي (ESKD).

- أمراض القلب والأوعية تُعد السبب الرئيسي للوفاة في هذه الفئة، وتشكل ما يقارب 50 في المائة من الوفيات.

* السيطرة على سكر الدم وخطر الوفاة. أظهرت الدراسات أن تدهور السيطرة على مستوى (HbA1c) فوق 6.9 في المائة يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الوفاة القلبية الوعائية، بغض النظر عن الفئة العمرية. وعلى الرغم من توصيات الإرشادات الطبية وفوائد التحكم الجيد بالسكر، فإن مستويات (HbA1c) المستهدفة غالباً لا يتم تحقيقها لدى شريحة كبيرة من المرضى.

* التدخلات العلاجية. أكدت دراسة كابشر (CAPTURE 2019) أن معدل انتشار مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) بين المصابين بالسكري من النوع الثاني مرتفع للغاية، ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من المرضى لا يتلقون العلاجات التي ثبتت فعاليتها في خفض مخاطر الأحداث القلبية الوعائية المهددة للحياة.

وتفرض هذه النتائج ضرورة إعطاء أولوية واضحة لإدارة خطر أمراض القلب لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع اعتماد الفحص النشط والتدخل المبكر.

* وقد برزت ناهضات مستقبل. GLP-1، من بين الخيارات العلاجية الحديثة، كوسيلة فعالة في إدارة النوع الثاني من السكري. هذه الفئة الدوائية أثبتت قدرتها على:

- تحسين مستويات (HbA1c).

- المساعدة في خفض الوزن.

- تقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية.

كما برز عقار سيماغلوتايد (Semaglutide) كأحد أهم ممثلي هذه الفئة العلاجية، حيث أظهرت البيانات أنه يلعب دوراً محورياً في تحسين مخرجات المرضى عبر أنماط الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية المختلفة.

منظور حديث

* المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية - منظور حديث. أوضح المتحدث في المؤتمر البروفسور خافيير مولارس (Javier Molares)، دكتوراه في الطب، زميل الكلية الأميركية للأطباء وللغدد الصماء، أستاذ إكلينيكي مشارك في كلية الطب جامعة هوفسترا نورثويل (Hofstra Northwell)، نائب الرئيس للطب الباطني المتقدم في إيست هيلز، نيويورك، أن المتلازمة (القلبية - الكُلوية - الأيضية) Cardiovascular, Kidney, Metabolic Syndrome (CKM) تمثل إطاراً تشخيصياً وعلاجياً متكاملاً، لفهم التداخل بين اضطرابات القلب والأوعية الدموية (CVD)، أمراض الكلى المزمنة (CKD)، والاضطرابات الأيضية وعلى رأسها السكري من النوع الثاني (T2D). وتشير البيانات الوبائية إلى أنها تطال أكثر من مليار إنسان في العالم، مع زيادة عبء الأحداث القلبية والكلوية والوفيات المبكرة.

وقد ركّزت التوصيات الحديثة للجمعية الأميركية للسكري (ADA 2025) على إدراج علاجات فعّالة مثل ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1 ومثبطات SGLT2 في الخطوط العلاجية الأولى للمرضى ذوي الخطورة العالية، بغض النظر عن استخدام الميتفورمين أو مستوى (HbA1c).

* سيماغلوتايد والأدلة السريرية. أوضح البروفسور خافيير أن «سيماغلوتايد Semaglutide» قد برز كخيار محوري بفضل نتائجه السريرية الممتدة عبر مجموعة واسعة من الدراسات. ذكر منها:

- دراسة (SUSTAIN-6)، أظهرت أن السيماغلوتايد الأسبوعي، أدى إلى تقليل خطر الأحداث القلبية الكبرى (MACE) بنسبة 26 في المائة، كما قلّل خطر السكتة الدماغية غير المميتة بنسبة 39 في المائة عند مرضى السكري من النوع الثاني مقارنة بالدواء الوهمي.

- دراسة (SELECT)، وُجد أن السيماغلوتايد بجرعة أسبوعية 2.4 ملغم يقلل من احتمالية الوفاة بسبب أمراض القلب أو الدماغ لدى مرضى السمنة وأمراض القلب، حتى إذا لم يكونوا مصابين بالسكري.

- دراسة (FLOW)، أظهرت السيماغلوتايد تقليلاً في الخطر النسبي للأحداث الكلوية المركبة بنسبة 24 في المائة، مع تحسن ملحوظ في نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR).

- دراسة (STEP): حقق السيماغلوتايد فقدان وزن مستدام يقارب 20 في المائة لدى البالغين، مع دمجه حديثاً في إرشادات كندا لعلاج السمنة لدى المراهقين.

- دراسة (EVOLUTION): أظهرت بيانات الممارسة الواقعية، في المملكة العربية السعودية، انخفاضاً واضحاً في مستوى (HbA1c) بعد 12 - 15 شهراً من العلاج.

- دراسة (STRIDE): كان هناك تحسن في نوعية الحياة والقدرة الوظيفية عند مرضى الشرايين الطرفية، وتحسن في المسافة القصوى للمشي.

- دراسة (ESSENCE): هناك تأثيرات إيجابية على الكبد، تحسن التليف بنسبة 37 في المائة، وحل التهاب الكبد الدهني (MASH) بنسبة 63 في المائة.

اختتم البروفسور خافيير مولارس محاضرته بالتأكيد على أن المتلازمة (CKM)، بناءً على الأدلة السريرية والوبائية، تمثل وحدة مرضية مترابطة لا يمكن التعامل مع أحد مكوناتها بمعزل عن الآخرين. ويُظهر السيماغلوتايد قدرة فريدة على خفض الأحداث القلبية والكلوية والوفيات، إلى جانب دوره في ضبط الوزن ومقاومة الأيض، مما يجعله حجر زاوية في الاستراتيجيات العلاجية الحديثة. وتتماشى هذه النتائج مع التحول في إرشادات الجمعيتين (ADA وKDIGO ) نحو تبني نهج شامل يستند إلى مستوى الخطورة وليس فقط لمؤشرات الغلوكوز.

أهمية اعتماد نهج أكثر شمولية يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية

حالات سريرية واقعية

عرض الدكتور حسين البدوي استشاري الغدد الصماء والسكري والأيض رئيس وحدة الأمراض الاستقلابية في عيادته بجدة حالتين واقعيتين لتوضيح الأثر العملي للسيماجلوتايد:

- الحالة الأولى (مريض عمره 60 عاماً، سكري 15 سنة + سكتة دماغية سابقة): انخفض لديه مستوى (HbA1c) إلى قرب الهدف، فقد 10 كلغم من وزنه، وتحسنت الدورة الدموية الطرفية.

- الحالة الثانية (38 عاماً، سكري 5 سنوات + بروتينية + سمنة مفرطة):

فقد المريض 6 كغ من وزنه، انخفض مستوى (HbA1c) تدريجياً، وثبت eGFR عند 101، مع تحسن ملحوظ في البروتينية.

تتسق هذه النتائج مع الأدلة في الدراستين (SUSTAIN-6 وFLOW)، مؤكدة دور السيماغلوتايد في حماية القلب والكلى جنباً إلى جنب مع خفض الوزن وتحسين السيطرة على السكر.

أخيراً، نستخلص من نتائج هذا المؤتمر أن البيانات الوبائية والدراسات السريرية والحالات الواقعية تكشف عن أن داء السكري من النوع الثاني لا يمكن النظر إليه كمرض منفرد، بل كجزء من منظومة متشابكة تضم أمراض القلب والكلى والأيض. وفي ضوء الفجوات العلاجية الواضحة، يصبح تبني نهج شمولي أمراً ضرورياً.

وتؤكد الأدلة أن ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1، وفي مقدمتها السيماغلوتايد، تمثل حجر زاوية في هذا النهج بفضل قدرتها على:

- خفض مستوى (HbA1c).

- فقدان الوزن المستدام.

- تقليل المخاطر القلبية والكلوية.

- تحسين نوعية الحياة.

إن اعتماد السيماغلوتايد ضمن خطط علاجية شاملة يعكس التحول نحو مفهوم إدارة متكاملة للمتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية (CKM)، بما يحقق وقاية مبكرة ونتائج أفضل للمرضى على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.