خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

لتقليل مضاعفات المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
TT

خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة

يمثل داء السكري من النوع الثاني (T2D) أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لارتباطه الوثيق بمضاعفات معقدة تشمل القلب والكلى والتمثيل الغذائي. ورغم التطور الملحوظ في الخيارات العلاجية، فإن نصف مرضى السكري تقريباً سيظلون بعيدين عن تحقيق الأهداف العلاجية المرجوة، سواء على مستوى ضبط الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أو ما يُعرف بالسكر التراكمي عند مستوى (HbA1c ≤ 7 في المائة) أو السيطرة على عوامل الخطورة المصاحبة. وإضافة إلى ذلك، فإن واحداً من كل اثنين من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. يكشف هذا الواقع عن فجوة علاجية واضحة واحتياجات غير ملباة تستدعي اعتماد نهج أكثر شمولية، يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية.

مؤتمر طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع نوفو نورديسك (الشركة الداعمة) وملتقى الخبرات (الشركة المنظمة)، مؤتمراً طبياً بعنوان «كشف التداخل بين أمراض القلب والكلى والأيض (CKM) وأهمية ناهضات مُسْتَقبِل (GLP-1) في إدارة السكري النوع الثاني»

Unravelling the CKM interplay with GLP-1RAs in T2D management.

ابرز المشاركين في المؤتمر

وشارك في المؤتمر متحدثون محليون وعالميون من ذوي الخبرة في إدارة داء السكري ومضاعفاته الأيضية والقلبية والكلوية. وترأس المؤتمر نائب رئيس الجمعية، استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، الذي أكد أن ما يقارب 400 مليون شخص مصاب بالنوع الثاني من السكري سيبقون دون علاج بحلول عام 2031، بينما يظل أكثر من 80 في المائة منهم يعانون من السمنة أو فرط الوزن.

وأضاف أن من الضروري تبني نهج علاجي شمولي لا يقتصر على السيطرة على سكر الدم فقط، بل يدمج بين الوقاية والمعالجة النشطة لمخاطر القلب والكلى والأيض. وضمن هذا الإطار، برزت ناهضات مستقبل GLP-1 (GLP-1RAs) كأحد الخيارات الدوائية الواعدة التي أثبتت فعاليتها في خفض مستوى (HbA1c)، تحسين فقدان الوزن، وتقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية. ويأتي سيماغلوتايد (Semaglutide) في مقدمة هذه الفئة العلاجية.

الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية

أوضح الدكتور أشرف أمير أن داء السكري لا يقتصر على كونه اضطراباً في استقلاب الغلوكوز، بل يتداخل بشكل وثيق مع طيف واسع من الأمراض الأيضية والقلبية والكلوية، وتشير الأرقام (Lancet 2024) إلى أن هناك:

- ما يقرب من 510 مليون مصاب بداء السكري من النوع الثاني

- وما يقرب من 878 مليون مصاب بالسمنة

- 621 مليون مصاب بأمراض القلب والأوعية (CVD)

- 850 مليون مصاب بأمراض الكلى المزمنة (CKD)

- 1.7 مليار مصاب بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD)

وتعكس هذه الأرقام حجم الترابط وتشكل ما يُعرف بمتلازمة القلب - الكلى - الأيض (CKM).

* الأدلة الوبائية للمخاطر القلبية الوعائية. يقول الدكتور أشرف أمير أن الأدلة الوبائية، ومنها ما نُشر في مجلة (Circulation 2020) تُظهر أن:

- مرضى السكري من النوع الثاني معرضون لزيادة خطر الإصابة بأحداث القلب والأوعية بنسبة 30في المائة.

- احتمالية إصابتهم بأمراض القلب والأوعية أعلى بـ 2-4 مرات مقارنة بغير المصابين.

- مرضى الكلى المزمنة معرضون للوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب أكثر من الوفاة بسبب الفشل الكلوي النهائي (ESKD).

- أمراض القلب والأوعية تُعد السبب الرئيسي للوفاة في هذه الفئة، وتشكل ما يقارب 50 في المائة من الوفيات.

* السيطرة على سكر الدم وخطر الوفاة. أظهرت الدراسات أن تدهور السيطرة على مستوى (HbA1c) فوق 6.9 في المائة يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الوفاة القلبية الوعائية، بغض النظر عن الفئة العمرية. وعلى الرغم من توصيات الإرشادات الطبية وفوائد التحكم الجيد بالسكر، فإن مستويات (HbA1c) المستهدفة غالباً لا يتم تحقيقها لدى شريحة كبيرة من المرضى.

* التدخلات العلاجية. أكدت دراسة كابشر (CAPTURE 2019) أن معدل انتشار مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) بين المصابين بالسكري من النوع الثاني مرتفع للغاية، ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من المرضى لا يتلقون العلاجات التي ثبتت فعاليتها في خفض مخاطر الأحداث القلبية الوعائية المهددة للحياة.

وتفرض هذه النتائج ضرورة إعطاء أولوية واضحة لإدارة خطر أمراض القلب لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع اعتماد الفحص النشط والتدخل المبكر.

* وقد برزت ناهضات مستقبل. GLP-1، من بين الخيارات العلاجية الحديثة، كوسيلة فعالة في إدارة النوع الثاني من السكري. هذه الفئة الدوائية أثبتت قدرتها على:

- تحسين مستويات (HbA1c).

- المساعدة في خفض الوزن.

- تقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية.

كما برز عقار سيماغلوتايد (Semaglutide) كأحد أهم ممثلي هذه الفئة العلاجية، حيث أظهرت البيانات أنه يلعب دوراً محورياً في تحسين مخرجات المرضى عبر أنماط الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية المختلفة.

منظور حديث

* المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية - منظور حديث. أوضح المتحدث في المؤتمر البروفسور خافيير مولارس (Javier Molares)، دكتوراه في الطب، زميل الكلية الأميركية للأطباء وللغدد الصماء، أستاذ إكلينيكي مشارك في كلية الطب جامعة هوفسترا نورثويل (Hofstra Northwell)، نائب الرئيس للطب الباطني المتقدم في إيست هيلز، نيويورك، أن المتلازمة (القلبية - الكُلوية - الأيضية) Cardiovascular, Kidney, Metabolic Syndrome (CKM) تمثل إطاراً تشخيصياً وعلاجياً متكاملاً، لفهم التداخل بين اضطرابات القلب والأوعية الدموية (CVD)، أمراض الكلى المزمنة (CKD)، والاضطرابات الأيضية وعلى رأسها السكري من النوع الثاني (T2D). وتشير البيانات الوبائية إلى أنها تطال أكثر من مليار إنسان في العالم، مع زيادة عبء الأحداث القلبية والكلوية والوفيات المبكرة.

وقد ركّزت التوصيات الحديثة للجمعية الأميركية للسكري (ADA 2025) على إدراج علاجات فعّالة مثل ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1 ومثبطات SGLT2 في الخطوط العلاجية الأولى للمرضى ذوي الخطورة العالية، بغض النظر عن استخدام الميتفورمين أو مستوى (HbA1c).

* سيماغلوتايد والأدلة السريرية. أوضح البروفسور خافيير أن «سيماغلوتايد Semaglutide» قد برز كخيار محوري بفضل نتائجه السريرية الممتدة عبر مجموعة واسعة من الدراسات. ذكر منها:

- دراسة (SUSTAIN-6)، أظهرت أن السيماغلوتايد الأسبوعي، أدى إلى تقليل خطر الأحداث القلبية الكبرى (MACE) بنسبة 26 في المائة، كما قلّل خطر السكتة الدماغية غير المميتة بنسبة 39 في المائة عند مرضى السكري من النوع الثاني مقارنة بالدواء الوهمي.

- دراسة (SELECT)، وُجد أن السيماغلوتايد بجرعة أسبوعية 2.4 ملغم يقلل من احتمالية الوفاة بسبب أمراض القلب أو الدماغ لدى مرضى السمنة وأمراض القلب، حتى إذا لم يكونوا مصابين بالسكري.

- دراسة (FLOW)، أظهرت السيماغلوتايد تقليلاً في الخطر النسبي للأحداث الكلوية المركبة بنسبة 24 في المائة، مع تحسن ملحوظ في نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR).

- دراسة (STEP): حقق السيماغلوتايد فقدان وزن مستدام يقارب 20 في المائة لدى البالغين، مع دمجه حديثاً في إرشادات كندا لعلاج السمنة لدى المراهقين.

- دراسة (EVOLUTION): أظهرت بيانات الممارسة الواقعية، في المملكة العربية السعودية، انخفاضاً واضحاً في مستوى (HbA1c) بعد 12 - 15 شهراً من العلاج.

- دراسة (STRIDE): كان هناك تحسن في نوعية الحياة والقدرة الوظيفية عند مرضى الشرايين الطرفية، وتحسن في المسافة القصوى للمشي.

- دراسة (ESSENCE): هناك تأثيرات إيجابية على الكبد، تحسن التليف بنسبة 37 في المائة، وحل التهاب الكبد الدهني (MASH) بنسبة 63 في المائة.

اختتم البروفسور خافيير مولارس محاضرته بالتأكيد على أن المتلازمة (CKM)، بناءً على الأدلة السريرية والوبائية، تمثل وحدة مرضية مترابطة لا يمكن التعامل مع أحد مكوناتها بمعزل عن الآخرين. ويُظهر السيماغلوتايد قدرة فريدة على خفض الأحداث القلبية والكلوية والوفيات، إلى جانب دوره في ضبط الوزن ومقاومة الأيض، مما يجعله حجر زاوية في الاستراتيجيات العلاجية الحديثة. وتتماشى هذه النتائج مع التحول في إرشادات الجمعيتين (ADA وKDIGO ) نحو تبني نهج شامل يستند إلى مستوى الخطورة وليس فقط لمؤشرات الغلوكوز.

أهمية اعتماد نهج أكثر شمولية يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية

حالات سريرية واقعية

عرض الدكتور حسين البدوي استشاري الغدد الصماء والسكري والأيض رئيس وحدة الأمراض الاستقلابية في عيادته بجدة حالتين واقعيتين لتوضيح الأثر العملي للسيماجلوتايد:

- الحالة الأولى (مريض عمره 60 عاماً، سكري 15 سنة + سكتة دماغية سابقة): انخفض لديه مستوى (HbA1c) إلى قرب الهدف، فقد 10 كلغم من وزنه، وتحسنت الدورة الدموية الطرفية.

- الحالة الثانية (38 عاماً، سكري 5 سنوات + بروتينية + سمنة مفرطة):

فقد المريض 6 كغ من وزنه، انخفض مستوى (HbA1c) تدريجياً، وثبت eGFR عند 101، مع تحسن ملحوظ في البروتينية.

تتسق هذه النتائج مع الأدلة في الدراستين (SUSTAIN-6 وFLOW)، مؤكدة دور السيماغلوتايد في حماية القلب والكلى جنباً إلى جنب مع خفض الوزن وتحسين السيطرة على السكر.

أخيراً، نستخلص من نتائج هذا المؤتمر أن البيانات الوبائية والدراسات السريرية والحالات الواقعية تكشف عن أن داء السكري من النوع الثاني لا يمكن النظر إليه كمرض منفرد، بل كجزء من منظومة متشابكة تضم أمراض القلب والكلى والأيض. وفي ضوء الفجوات العلاجية الواضحة، يصبح تبني نهج شمولي أمراً ضرورياً.

وتؤكد الأدلة أن ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1، وفي مقدمتها السيماغلوتايد، تمثل حجر زاوية في هذا النهج بفضل قدرتها على:

- خفض مستوى (HbA1c).

- فقدان الوزن المستدام.

- تقليل المخاطر القلبية والكلوية.

- تحسين نوعية الحياة.

إن اعتماد السيماغلوتايد ضمن خطط علاجية شاملة يعكس التحول نحو مفهوم إدارة متكاملة للمتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية (CKM)، بما يحقق وقاية مبكرة ونتائج أفضل للمرضى على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.


تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.