خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

لتقليل مضاعفات المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
TT

خيارات دوائية واعدة لتحسين إدارة داء السكري

 «سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة
«سيماغلوتايد» واحد من فئة العقاقير العلاجية الجديدة

يمثل داء السكري من النوع الثاني (T2D) أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لارتباطه الوثيق بمضاعفات معقدة تشمل القلب والكلى والتمثيل الغذائي. ورغم التطور الملحوظ في الخيارات العلاجية، فإن نصف مرضى السكري تقريباً سيظلون بعيدين عن تحقيق الأهداف العلاجية المرجوة، سواء على مستوى ضبط الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أو ما يُعرف بالسكر التراكمي عند مستوى (HbA1c ≤ 7 في المائة) أو السيطرة على عوامل الخطورة المصاحبة. وإضافة إلى ذلك، فإن واحداً من كل اثنين من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. يكشف هذا الواقع عن فجوة علاجية واضحة واحتياجات غير ملباة تستدعي اعتماد نهج أكثر شمولية، يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية.

مؤتمر طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع نوفو نورديسك (الشركة الداعمة) وملتقى الخبرات (الشركة المنظمة)، مؤتمراً طبياً بعنوان «كشف التداخل بين أمراض القلب والكلى والأيض (CKM) وأهمية ناهضات مُسْتَقبِل (GLP-1) في إدارة السكري النوع الثاني»

Unravelling the CKM interplay with GLP-1RAs in T2D management.

ابرز المشاركين في المؤتمر

وشارك في المؤتمر متحدثون محليون وعالميون من ذوي الخبرة في إدارة داء السكري ومضاعفاته الأيضية والقلبية والكلوية. وترأس المؤتمر نائب رئيس الجمعية، استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، الذي أكد أن ما يقارب 400 مليون شخص مصاب بالنوع الثاني من السكري سيبقون دون علاج بحلول عام 2031، بينما يظل أكثر من 80 في المائة منهم يعانون من السمنة أو فرط الوزن.

وأضاف أن من الضروري تبني نهج علاجي شمولي لا يقتصر على السيطرة على سكر الدم فقط، بل يدمج بين الوقاية والمعالجة النشطة لمخاطر القلب والكلى والأيض. وضمن هذا الإطار، برزت ناهضات مستقبل GLP-1 (GLP-1RAs) كأحد الخيارات الدوائية الواعدة التي أثبتت فعاليتها في خفض مستوى (HbA1c)، تحسين فقدان الوزن، وتقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية. ويأتي سيماغلوتايد (Semaglutide) في مقدمة هذه الفئة العلاجية.

الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية

أوضح الدكتور أشرف أمير أن داء السكري لا يقتصر على كونه اضطراباً في استقلاب الغلوكوز، بل يتداخل بشكل وثيق مع طيف واسع من الأمراض الأيضية والقلبية والكلوية، وتشير الأرقام (Lancet 2024) إلى أن هناك:

- ما يقرب من 510 مليون مصاب بداء السكري من النوع الثاني

- وما يقرب من 878 مليون مصاب بالسمنة

- 621 مليون مصاب بأمراض القلب والأوعية (CVD)

- 850 مليون مصاب بأمراض الكلى المزمنة (CKD)

- 1.7 مليار مصاب بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD)

وتعكس هذه الأرقام حجم الترابط وتشكل ما يُعرف بمتلازمة القلب - الكلى - الأيض (CKM).

* الأدلة الوبائية للمخاطر القلبية الوعائية. يقول الدكتور أشرف أمير أن الأدلة الوبائية، ومنها ما نُشر في مجلة (Circulation 2020) تُظهر أن:

- مرضى السكري من النوع الثاني معرضون لزيادة خطر الإصابة بأحداث القلب والأوعية بنسبة 30في المائة.

- احتمالية إصابتهم بأمراض القلب والأوعية أعلى بـ 2-4 مرات مقارنة بغير المصابين.

- مرضى الكلى المزمنة معرضون للوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب أكثر من الوفاة بسبب الفشل الكلوي النهائي (ESKD).

- أمراض القلب والأوعية تُعد السبب الرئيسي للوفاة في هذه الفئة، وتشكل ما يقارب 50 في المائة من الوفيات.

* السيطرة على سكر الدم وخطر الوفاة. أظهرت الدراسات أن تدهور السيطرة على مستوى (HbA1c) فوق 6.9 في المائة يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الوفاة القلبية الوعائية، بغض النظر عن الفئة العمرية. وعلى الرغم من توصيات الإرشادات الطبية وفوائد التحكم الجيد بالسكر، فإن مستويات (HbA1c) المستهدفة غالباً لا يتم تحقيقها لدى شريحة كبيرة من المرضى.

* التدخلات العلاجية. أكدت دراسة كابشر (CAPTURE 2019) أن معدل انتشار مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) بين المصابين بالسكري من النوع الثاني مرتفع للغاية، ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من المرضى لا يتلقون العلاجات التي ثبتت فعاليتها في خفض مخاطر الأحداث القلبية الوعائية المهددة للحياة.

وتفرض هذه النتائج ضرورة إعطاء أولوية واضحة لإدارة خطر أمراض القلب لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع اعتماد الفحص النشط والتدخل المبكر.

* وقد برزت ناهضات مستقبل. GLP-1، من بين الخيارات العلاجية الحديثة، كوسيلة فعالة في إدارة النوع الثاني من السكري. هذه الفئة الدوائية أثبتت قدرتها على:

- تحسين مستويات (HbA1c).

- المساعدة في خفض الوزن.

- تقليل مخاطر الأحداث القلبية الوعائية.

كما برز عقار سيماغلوتايد (Semaglutide) كأحد أهم ممثلي هذه الفئة العلاجية، حيث أظهرت البيانات أنه يلعب دوراً محورياً في تحسين مخرجات المرضى عبر أنماط الأمراض القلبية - الكلوية - الأيضية المختلفة.

منظور حديث

* المتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية - منظور حديث. أوضح المتحدث في المؤتمر البروفسور خافيير مولارس (Javier Molares)، دكتوراه في الطب، زميل الكلية الأميركية للأطباء وللغدد الصماء، أستاذ إكلينيكي مشارك في كلية الطب جامعة هوفسترا نورثويل (Hofstra Northwell)، نائب الرئيس للطب الباطني المتقدم في إيست هيلز، نيويورك، أن المتلازمة (القلبية - الكُلوية - الأيضية) Cardiovascular, Kidney, Metabolic Syndrome (CKM) تمثل إطاراً تشخيصياً وعلاجياً متكاملاً، لفهم التداخل بين اضطرابات القلب والأوعية الدموية (CVD)، أمراض الكلى المزمنة (CKD)، والاضطرابات الأيضية وعلى رأسها السكري من النوع الثاني (T2D). وتشير البيانات الوبائية إلى أنها تطال أكثر من مليار إنسان في العالم، مع زيادة عبء الأحداث القلبية والكلوية والوفيات المبكرة.

وقد ركّزت التوصيات الحديثة للجمعية الأميركية للسكري (ADA 2025) على إدراج علاجات فعّالة مثل ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1 ومثبطات SGLT2 في الخطوط العلاجية الأولى للمرضى ذوي الخطورة العالية، بغض النظر عن استخدام الميتفورمين أو مستوى (HbA1c).

* سيماغلوتايد والأدلة السريرية. أوضح البروفسور خافيير أن «سيماغلوتايد Semaglutide» قد برز كخيار محوري بفضل نتائجه السريرية الممتدة عبر مجموعة واسعة من الدراسات. ذكر منها:

- دراسة (SUSTAIN-6)، أظهرت أن السيماغلوتايد الأسبوعي، أدى إلى تقليل خطر الأحداث القلبية الكبرى (MACE) بنسبة 26 في المائة، كما قلّل خطر السكتة الدماغية غير المميتة بنسبة 39 في المائة عند مرضى السكري من النوع الثاني مقارنة بالدواء الوهمي.

- دراسة (SELECT)، وُجد أن السيماغلوتايد بجرعة أسبوعية 2.4 ملغم يقلل من احتمالية الوفاة بسبب أمراض القلب أو الدماغ لدى مرضى السمنة وأمراض القلب، حتى إذا لم يكونوا مصابين بالسكري.

- دراسة (FLOW)، أظهرت السيماغلوتايد تقليلاً في الخطر النسبي للأحداث الكلوية المركبة بنسبة 24 في المائة، مع تحسن ملحوظ في نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR).

- دراسة (STEP): حقق السيماغلوتايد فقدان وزن مستدام يقارب 20 في المائة لدى البالغين، مع دمجه حديثاً في إرشادات كندا لعلاج السمنة لدى المراهقين.

- دراسة (EVOLUTION): أظهرت بيانات الممارسة الواقعية، في المملكة العربية السعودية، انخفاضاً واضحاً في مستوى (HbA1c) بعد 12 - 15 شهراً من العلاج.

- دراسة (STRIDE): كان هناك تحسن في نوعية الحياة والقدرة الوظيفية عند مرضى الشرايين الطرفية، وتحسن في المسافة القصوى للمشي.

- دراسة (ESSENCE): هناك تأثيرات إيجابية على الكبد، تحسن التليف بنسبة 37 في المائة، وحل التهاب الكبد الدهني (MASH) بنسبة 63 في المائة.

اختتم البروفسور خافيير مولارس محاضرته بالتأكيد على أن المتلازمة (CKM)، بناءً على الأدلة السريرية والوبائية، تمثل وحدة مرضية مترابطة لا يمكن التعامل مع أحد مكوناتها بمعزل عن الآخرين. ويُظهر السيماغلوتايد قدرة فريدة على خفض الأحداث القلبية والكلوية والوفيات، إلى جانب دوره في ضبط الوزن ومقاومة الأيض، مما يجعله حجر زاوية في الاستراتيجيات العلاجية الحديثة. وتتماشى هذه النتائج مع التحول في إرشادات الجمعيتين (ADA وKDIGO ) نحو تبني نهج شامل يستند إلى مستوى الخطورة وليس فقط لمؤشرات الغلوكوز.

أهمية اعتماد نهج أكثر شمولية يدمج بين التحكم الدوائي الفعّال والوقاية المبكرة من المضاعفات القلبية والكلوية والأيضية

حالات سريرية واقعية

عرض الدكتور حسين البدوي استشاري الغدد الصماء والسكري والأيض رئيس وحدة الأمراض الاستقلابية في عيادته بجدة حالتين واقعيتين لتوضيح الأثر العملي للسيماجلوتايد:

- الحالة الأولى (مريض عمره 60 عاماً، سكري 15 سنة + سكتة دماغية سابقة): انخفض لديه مستوى (HbA1c) إلى قرب الهدف، فقد 10 كلغم من وزنه، وتحسنت الدورة الدموية الطرفية.

- الحالة الثانية (38 عاماً، سكري 5 سنوات + بروتينية + سمنة مفرطة):

فقد المريض 6 كغ من وزنه، انخفض مستوى (HbA1c) تدريجياً، وثبت eGFR عند 101، مع تحسن ملحوظ في البروتينية.

تتسق هذه النتائج مع الأدلة في الدراستين (SUSTAIN-6 وFLOW)، مؤكدة دور السيماغلوتايد في حماية القلب والكلى جنباً إلى جنب مع خفض الوزن وتحسين السيطرة على السكر.

أخيراً، نستخلص من نتائج هذا المؤتمر أن البيانات الوبائية والدراسات السريرية والحالات الواقعية تكشف عن أن داء السكري من النوع الثاني لا يمكن النظر إليه كمرض منفرد، بل كجزء من منظومة متشابكة تضم أمراض القلب والكلى والأيض. وفي ضوء الفجوات العلاجية الواضحة، يصبح تبني نهج شمولي أمراً ضرورياً.

وتؤكد الأدلة أن ناهضات مُسْتَقْبِل GLP-1، وفي مقدمتها السيماغلوتايد، تمثل حجر زاوية في هذا النهج بفضل قدرتها على:

- خفض مستوى (HbA1c).

- فقدان الوزن المستدام.

- تقليل المخاطر القلبية والكلوية.

- تحسين نوعية الحياة.

إن اعتماد السيماغلوتايد ضمن خطط علاجية شاملة يعكس التحول نحو مفهوم إدارة متكاملة للمتلازمة القلبية - الكُلوية - الأيضية (CKM)، بما يحقق وقاية مبكرة ونتائج أفضل للمرضى على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».