هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

التقنيات الحديثة واستراتيجيات العلاج المتقدمة تبشِّر بآفاق واعدة

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟
TT

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

يُعد داء السكري واحداً من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يعاني منه ملايين الأشخاص ويشكل تحدياً صحياً عالمياً. وهذا المرض، الذي ينتج عن اضطراب في تنظيم مستويات السكر في الدم، يرافق المصابين به مدى الحياة ويؤثر على أنظمة الجسم المختلفة.

ومع التطورات العلمية المتسارعة، بدأ الأمل يلوح في الأفق بإمكانية القضاء عليه أو التخفيف من آثاره بشكل جذري، إذ شهدت العقود الأخيرة قفزات هائلة في مجال علاج السكري، شملت ابتكارات طبية متقدمة مثل العلاجات الدوائية الحديثة، والخلايا الجذعية، وتقنيات الهندسة الوراثية، بالإضافة إلى تطوير أجهزة ذكية كالبنكرياس الصناعي. ومع استمرار الأبحاث، يطرح السؤال نفسه: هل نحن قريبون من وداع السكري نهائياً؟ سنستعرض هنا أحدث التطورات العلمية والتحديات التي لا تزال تَحول دون تحقيق هذا الحلم الطبي.

فهم داء السكري

داء السكري هو اضطراب استقلابي يؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز، وهو المصدر الرئيسي للطاقة في الخلايا. وهو يحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على إنتاج أو استخدام الإنسولين بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم بمستويات غير طبيعية. يمكن تصنيف المرض إلى نوعين رئيسيين:

- السكري من النوع الأول: يعد مرضاً مناعياً ذاتياً، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس. ويؤدي ذلك إلى نقص حاد في الإنسولين، مما يوجب على المصابين به الاعتماد على حقن الإنسولين بشكل يومي لضبط مستويات السكر في الدم. وغالباً ما يُشخَّص هذا النوع في مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكنه قد يصيب البالغين أيضاً.

- السكري من النوع الثاني: يحدث عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين، مما يعني أنها لا تستطيع استخدامه بكفاءة لمعالجة الغلوكوز، واستجابةً لذلك يحاول البنكرياس إنتاج مزيد من الإنسولين، لكن بمرور الوقت قد لا يتمكن من مجاراة الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يرتبط بنمط الحياة غير الصحي، مثل قلة النشاط البدني والسمنة والعوامل الوراثية.

التطورات في علاج داء السكري

العلاجات الدوائية الحديثة:

شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في الأدوية المخصصة للسكري، التي تهدف إلى تحسين التحكم في مستويات السكر وتقليل المضاعفات المرتبطة به:

- مثبطات SGLT2: وفقاً لأبحاث الجمعية الأميركية للسكري (American Diabetes Association) لعام 2023 تعمل هذه الأدوية على تقليل إعادة امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم. إضافةً إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى لدى مرضى السكري، مما يجعلها خياراً فعالاً ليس فقط لخفض نسبة السكر ولكن أيضاً لتحسين الصحة العامة للمريض. ويُنصح بها غالباً المرضى الذين يعانون من مخاطر مرتفعة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

- نظائر GLP-1: هذه الأدوية تحاكي عمل هرمون GLP-1 الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم من خلال تحفيز إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستويات الغلوكوز. وبالإضافة إلى ذلك، تقلل هذه الأدوية من الشهية وتبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يساهم في فقدان الوزن. ويُعد فقدان الوزن ميزة إضافية مهمة لهذه الفئة من الأدوية، حيث يرتبط الوزن الزائد بتفاقم مقاومة الإنسولين. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن بعض نظائر GLP-1 تساعد أيضاً على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يجعلها خياراً علاجياً واعداً لمرضى السكري من النوع الثاني (Nature Medicine, 2022).

العلاج بالخلايا الجذعية:

يُعد العلاج بالخلايا الجذعية من أكثر المجالات تطوراً ووعوداً لعلاج السكري من النوع الأول، إذ يجري استخدام الخلايا الجذعية لتجديد خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. وتعتمد هذه التقنية على زراعة خلايا جذعية مبرمجة لإنتاج الإنسولين تلقائياً، مما قد يؤدي إلى استعادة قدرة الجسم الطبيعية على تنظيم مستويات السكر في الدم دون الحاجة إلى حقن الإنسولين المستمرة.

وتشير الأبحاث الحديثة (مجلة الخلايا الجذعية Cell Stem Cell, 2023)، إلى نجاح بعض التجارب السريرية في زراعة هذه الخلايا داخل أجسام المرضى، حيث أظهرت النتائج الأولية قدرة هذه الخلايا على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي والاستجابة لمستويات الغلوكوز في الدم. ورغم هذه التطورات، فإن هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، مثل منع رفض الجهاز المناعي هذه الخلايا المزروعة، والتأكد من استمرار وظيفتها لفترات طويلة دون الحاجة إلى عمليات زراعة متكررة.

إضافةً إلى ذلك، يتم استكشاف طرق لحماية هذه الخلايا من الهجمات المناعية باستخدام تقنية الهندسة الوراثية، إذ يتم تعديل الخلايا الجذعية جينياً لجعلها أقل عرضة للهجوم المناعي، مما يزيد من فاعليتها على المدى الطويل. وهناك أيضاً تجارب لاستخدام مواد حيوية لحماية الخلايا داخل كبسولات دقيقة تمنع الجهاز المناعي من مهاجمتها، مع السماح لها بإنتاج الإنسولين بحرية.

وعلى الرغم من أن العلاج بالخلايا الجذعية لا يزال في مراحله التجريبية، فإن التقدم المستمر في هذا المجال يجعل من الممكن تحقيق علاج مستدام للسكري من النوع الأول في المستقبل القريب.

العلاج بالهندسة الوراثية

تقنيات الهندسة الوراثية:

تعد الهندسة الوراثية من أكثر المجالات الواعدة في علاج السكري، حيث توفر تقنيات مثل «CRISPR» إمكانات هائلة في تحرير الجينات وتصحيح الطفرات الوراثية التي تسبب المرض. في تجارب أُجريت على الحيوانات، نجحت هذه التقنية في استعادة الوظائف الطبيعية لخلايا البنكرياس، ما قد يسمح في المستقبل بالقضاء على المرض نهائياً لدى البشر.

علاوة على ذلك، يتم استكشاف تطبيقات الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج الإنسولين وتحسين حساسية الخلايا له، مما يتيح إمكانية علاج السكري من النوع الثاني أيضاً. ويركز بعض الأبحاث على إعادة برمجة خلايا غير منتجة للإنسولين، مثل الخلايا الكبدية، لجعلها قادرة على إنتاج الإنسولين عند الحاجة، مما يوفر بديلاً للخلايا التالفة في البنكرياس.

التحدي الرئيسي في هذه التقنية يكمن في التأكد من دقتها وسلامتها قبل استخدامها على نطاق واسع بين البشر. ولا تزال الأبحاث مستمرة لتحديد مدى فاعلية هذه التعديلات الجينية وتأثيرها على المدى الطويل، ولكن النتائج الأولية تبشر بإمكانية تحقيق علاج جذري للسكري في المستقبل القريب (Science Translational Medicine, 2023).

رسم تخيلي لبنكرياس يرتبط الكترونيا بالجسم البشري

البنكرياس الصناعي:

يُعد البنكرياس الصناعي من الابتكارات الحديثة التي تساعد على التحكم التلقائي في مستويات السكر عن طريق مستشعرات متقدمة تقيس مستويات الغلوكوز باستمرار وترسل إشارات إلى مضخات الإنسولين لضبط الجرعة المناسبة دون تدخل المريض. ويتيح هذا النظام الذكي محاكاة وظائف البنكرياس الطبيعي، مما يساعد المرضى على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم على مدار اليوم دون الحاجة إلى متابعة مستمرة.

وهناك نوعان رئيسيان من أنظمة البنكرياس الصناعي:

- النظام الهجين المغلق: يحتاج المريض إلى ضبط بعض الإعدادات يدوياً، لكنه يتيح تحكماً شبه تلقائي في مستويات الإنسولين.

- النظام المغلق بالكامل: يعمل تلقائياً بشكل كامل دون أي تدخل يدوي، مما يمنح المرضى راحة أكبر وتحكماً أكثر دقة في مستويات الغلوكوز.

ومن المزايا الأساسية للبنكرياس الصناعي:

- تحسين التحكم في مستويات السكر: يقلل من نوبات ارتفاع أو انخفاض السكر الحاد، مما يحسن جودة الحياة.

- تقليل الحاجة إلى حقن الإنسولين اليومية: يساعد على استبدال الحاجة إلى جرعات متكررة من الإنسولين.

- تحسين جودة النوم: يساعد على تنظيم مستويات السكر في أثناء الليل، مما يقلل من مخاطر الاستيقاظ بسبب ارتفاع أو انخفاض السكر.

- تقليل خطر المضاعفات: مثل أمراض القلب والأعصاب والكلية، نظراً للحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق الطبيعي لفترات أطول.

وفقاً لمجلة «نيو إنغلاند الطبية»، (New England Journal of Medicine, 2023)، حصل بعض أجهزة البنكرياس الصناعي بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام السريري، مثل MiniMed 780G وControl-IQ، مما يفتح المجال أمام تحسين نوعية حياة مرضى السكري بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات، مثل تكلفة هذه الأجهزة، وصعوبة الوصول إليها في بعض البلدان، والحاجة إلى تحسين تقنيات الاستشعار لضمان دقة البيانات.

علاجات دوائية حديثة وتوظيف الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية والبنكرياس الصناعي

التطورات المستقبلية

زراعة الأعضاء المصغرة: بدأ العلماء بتطوير أعضاء مصغرة تعتمد على الخلايا الجذعية، مثل جزر لانغرهانز الصناعية، التي يمكن زراعتها داخل جسم المريض لتنتج الإنسولين عند الحاجة دون الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة.

العلاج المناعي: يستهدف العلاج المناعي تعديل استجابة الجهاز المناعي لمنع مهاجمة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، وقد أظهرت التجارب السريرية بعض النجاح في وقف تقدم السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة.

الأدوية التجديدية: تشمل هذه الأدوية محفزات تجديد خلايا بيتا، التي تهدف إلى إعادة تنشيط إنتاج الإنسولين لدى المرضى الذين فقدوا هذه القدرة.

وبعد، فهل يمكن القضاء على داء السكري نهائياً؟ يُجمع العلماء على أنه رغم التقدم الهائل في الأبحاث والعلاجات، لا يزال هناك عدد من التحديات التي يجب تجاوزها:

- الحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق لضمان سلامة وفاعلية العلاجات الجديدة.

- التكلفة العالية للعلاجات المتقدمة مثل العلاج بالخلايا الجذعية والهندسة الوراثية، مما قد يجعلها غير متاحة للجميع.

- التفاوت في استجابة المرضى، حيث قد لا يكون بعض العلاجات فعالاً لجميع المرضى بسبب الاختلافات الوراثية والعوامل البيئية.

وفي ظل التطورات السريعة في مجالات العلاجات الدوائية، والخلايا الجذعية، والهندسة الوراثية، أصبح الأمل في القضاء على داء السكري أقرب من أي وقت مضى. ومع استمرار الأبحاث قد نشهد في المستقبل حلولاً فعالة تضع حداً لهذا المرض المزمن. ومع ذلك، تبقى الوقاية وإدارة المرض بأساليب تقليدية ضرورية حتى يتم التوصل إلى علاج نهائي وفعال يمكن أن يغيِّر حياة الملايين حول العالم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك مشكلة يعاني منها الكثير منا، لكن إذا لاحظت أنك تواجه صعوبة أكبر في إخراج الفضلات بمجرد حلول الشتاء، فهذا ليس وهماً من صنع خيالك. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك العناية بصحة رئتيك تبدأ بتحسين جودة الهواء الذي تتنفسه داخل منزلك (بكسلز)

6 طرق بسيطة لتنظيف رئتيك وتحسين كفاءة عملهما

رغم أن الرئتين تتمتعان بقدرة طبيعية على تنظيف نفسيهما، فإن التعرض المستمر للملوثات الموجودة في الهواء قد يؤثر في كفاءة عملهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)

تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

أثار تمرين لليدين والأصابع رُوّج له مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً بوصفه وسيلة سهلة للتحكم في مستويات الجلوكوز، لكن خبراء السكري يشككون فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
TT

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)

قد يشعر كثير من الأشخاص بالحزن لفترات طويلة، ممّا قد يهيئ لهم أنهم مصابون بمرض الاكتئاب... فما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً ويرتبط بحدث محدد ويتراجع تدريجياً، بينما يستمر الاكتئاب عادةً لأسابيع ويؤثر في النوم والطاقة والتركيز والحياة اليومية.

ويُنصَح بطلب المساعدة من مختص إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، أو أثّرت بوضوح في الحياة، أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس.

الفرق بين الحزن والاكتئاب

الحزن يُعد رد فعل طبيعياً من الإنسان بسبب التعرض لخسارة أو مشكلة حياتية أو خيبة أمل أو أحد المواقف الصعبة. والشعور بالحزن من وقت لآخر يعدّ أمراً طبيعياً وجزءاً لا يتجزأ من الإنسانية، لذلك فإن شعور الحزن يتبدد غالباً بمرور الوقت بحيث يستطيع الإنسان المُضي قُدماً في حياته.

أما الاكتئاب فيعدّ أمراً مختلفاً عن الحزن، فعلى الرغم من أن الحزن هو أحد أعراض الاكتئاب الشهيرة، فإن الاكتئاب هو مرض عقلي يؤثر على المزاج وعلى طريقة فهم الإنسان وتعامله مع نفسه ومع الحياة. كما أن الاكتئاب ينقسم إلى عدّة أقسام وأنواع وفقاً للحالة، كما يمكن للاكتئاب أن يُصيب الإنسان دون أي أسباب ويستمر طويلاً.

إن شعور الاكتئاب هو شعور مضاعف بالألم والحزن، ويؤثر هذا الشعور على حياة الإنسان وعمله وساعات نومه وجميع جوانب حياته، كما يؤثر الاكتئاب على وزن الإنسان وعلى الأعمال اليومية التي اعتاد القيام بها. والأشخاص المصابون بالاكتئاب لا يستطيعون غالباً التعافي لأوقات طويلة، إذ تستلزم هذه الحالة مراجعة الطبيب من أجل تلقّي العلاج المناسب.

أعراض الاكتئاب

للاكتئاب عدة أعراض تختلف عن مجرد الشعور بالحزن الطبيعي، ومنها:

  • الشعور بالحزن العميق بشكل يومي أو في معظم الأيام.
  • شعور الإنسان بفقدان الأمل.
  • فقدان الاهتمام والرغبة بالنشاطات اليومية أو الأشياء التي يحب الإنسان عملها.
  • نقصان أو زيادة في الوزن بشكل مفاجئ.
  • الأرق، وقلة النوم، أو زيادة ملاحظة في ساعات النوم.
  • فقدان الطاقة والتركيز.
  • الشعور بالذنب بلا سبب.
  • الغضب.
  • التفكير في الموت أو في الانتحار.

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
TT

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

شرب القهوة على الريق

القهوة واحدة من أكثر المشروبات شعبية في جميع أنحاء العالم، وهي تقدم عدة فوائد صحية، بما في ذلك زيادة اليقظة، وتحسين الأداء الرياضي، وتعزيز وظائف الدماغ، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة على معدة فارغة يمكن أن يزيد بشكل كبير من حموضة المعدة، ما قد يؤدي إلى عدم الراحة وحرقة المعدة. ويمتص جسمك الكافيين بشكل أسرع دون طعام، مما قد يسبب القلق ومشاكل في الجهاز الهضمي. يؤدي شرب القهوة على الريق إلى:

زيادة حموضة المعدة وخطر حرقة المعدة

لأن القهوة مشروب حمضي، فإن شربها على معدة فارغة قد يسبب إنتاج المعدة لمزيد من الحمض. ووجود فائض من حمض المعدة قد يهيج بطانة المعدة ويسبب حرقة المعدة. وقد يؤدي شرب القهوة إلى زيادة إنتاج الحمض في المعدة، والذي يمكن أن يرتفع عبر المريء، مما يسبب إحساساً حارقاً في الصدر يُعرف بحرقة المعدة أو الارتجاع، كما أن الكافيين يرخي العضلة العاصرة السفلية للمريء، وهي العضلة الواقعة بين المريء والمعدة، مما قد يزيد من الارتجاع.

امتصاص أسرع للكافيين

الكافيين منبه طبيعي وقد يسبب الشعور بالقلق أو التوتر والعصبية. وشرب القهوة على معدة فارغة قد يجعل جسمك يمتص الكافيين بشكل أسرع. أما شرب القهوة مع الطعام فقد يبطئ امتصاص الكافيين ويقلل من خطر الآثار الجانبية للكافيين.

الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على الاسترخاء، وتسارع ضربات القلب، والقلق. وقد يسبب أيضاً الصداع ويرفع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن الدراسات التي تربط القهوة بزيادة القلق تركز على الأفراد الذين يستهلكون أكثر من ستة أكواب يومياً.

مشاكل الجهاز الهضمي

قد يعاني بعض الناس من مشاكل في الجهاز الهضمي عند شرب القهوة على معدة فارغة. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ، والتقلصات، والغثيان، وحرقة المعدة، أو الإسهال.

قد يشعر بعض الناس برغبة متزايدة في التبرز. وقد يلاحظ المصابون بمتلازمة القولون العصبي عدم ارتياح في الجهاز الهضمي أو إسهالاً بعد شرب القهوة.

تغيرات هرمونية

شرب القهوة على معدة فارغة قد يسبب تغيرات هرمونية في الجسم. فالكافيين الموجود في القهوة يحفز إفراز الكورتيزول، المعروف عادةً بهرمون التوتر.

ينظم الكورتيزول عملية الأيض وضغط الدم، وزيادة مستويات الكورتيزول قد تزيد من خطر القلق والتهيج ومشاكل النوم. وعلى مر الوقت، يمكن أن تؤدي مستويات الكورتيزول المرتفعة إلى أمراض القلب وفقدان العظام.

شرب عصائر الحمضيات على الريق

شرب عصائر الحمضيات مثل البرتقال في الصباح مع الإفطار يمكن أن يدعم صحة القلب ويعزز جهاز المناعة لديك بفضل محتواه الغني بفيتامين «سي» والعناصر الغذائية الأخرى، كما أن تناوله مع وجبة طعام يساعد على تخفيف ارتفاع سكر الدم وتهيج المعدة.

لكن الأحماض الطبيعية الموجودة في عصير البرتقال يمكن أن تهيج بطانة المعدة إذا شربته على معدة فارغة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة أو القرحة.

إذا لاحظت عدم ارتياح في المعدة أو حرقة أو انتفاخاً بعد شرب عصير البرتقال وحده، فمن الأفضل تناوله مع الطعام.

ومن منظور صحة المناعة والقلب، لا توجد فائدة قوية لشربه وحده مقابل تناوله مع وجبة طعام.

المشروبات الغازية

المشروبات الغازية مثل الكولا والمياه الفوارة تستمد فقاعاتها من ثاني أكسيد الكربون، الذي يتمدد ويتحول إلى غاز عند وصوله إلى معدتك.

وتوضح كريستن كارلي، اختصاصية التغذية، لموقع «ياهو هيلث»، «يستمر هذا الغاز في التراكم والارتفاع ما لم يكن هناك طعام في المعدة يمنعه».

وتضيف: «عندما يرتفع الغاز، فإنه يحمل معه حمض المعدة الذي يمكن أن يساهم في الارتجاع».

ويحدث الارتجاع عندما يتدفق حمض المعدة عائداً إلى المريء، مما يؤدي إلى حرقة المعدة، وهي إحساس حارق في الصدر، وإلى جانب الارتجاع، قد تعاني من أعراض مثل الانتفاخ والتجشؤ.

للوقاية من الارتجاع، من الأفضل تقليل المشروبات الغازية أو تجنبها. تقول كارلي: «تجنب شرب المشروبات الغازية حتى بعد أن تأكل». لكن إذا قررت شرب شيء غازي قبل الأكل، فاشربه ببطء وابقَ في وضع مستقيم لمدة 30 دقيقة على الأقل للمساعدة في الهضم.


ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
TT

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

فتمارين «الكارديو» تعزز كفاءة القلب والدورة الدموية وتحسّن القدرة على التحمل، في حين تساعد تمارين المقاومة على تقوية العضلات وتحسين ضغط الدم والتمثيل الغذائي. ويُعد الجمع بينهما هو الأمر الأفضل لدعم صحة القلب واللياقة العامة.

تمارين «الكارديو»

تمارين «الكارديو» تشير إلى تمارين التحمل التي تقوي الدورة الدموية في الجسم (القلب والأوعية الدموية)، وهي تمارين تساعد الجسم على الحصول على كمية أكبر من الأكسجين في أثناء ممارستها، إذ تعمل هذه التمارين على تحريك الجسم بطريقة تؤدي إلى تسارع نبض القلب والتنفس، وبالتالي فإن هذه التمارين قد ترفع من مستويات الأكسجين في الدم، بما يعود بالنفع على مختلف أجزاء الجسم.

وتشمل الأمثلة عليها: الجري والمشي وركوب الدراجات والرقص والتنس والسباحة.

فوائد تمارين «الكارديو»

لتمارين «الكارديو» العديد من الفوائد الصحية، لكن يُفضّل تعويد الجسم عليها بالتدريج، لأنها تمارين شديدة ومرهقة، ومن أبرز فوائدها الصحية: تحسين صحة القلب، وخفض مستويات الكولسترول السيئ في الجسم، وخفض احتمال الإصابة بمرض السكري، والحفاظ على وزن صحي، وتحسين صحة الدماغ.

تمارين المقاومة

تمارين المقاومة أو تمارين القوة هي عدة تمارين تستخدم مقاومة الانقباض العضلي لبناء القوة وزيادة حجم العضلات والتحمل اللاهوائي، اعتماداً على مبدأ يفيد بأن عضلات الجسم مضطرة إلى أن تعمل للتغلب على قوة المقاومة عندما يتطلّب الأمر.

وتشمل الأمثلة عليها: تمارين رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم مثل تمارين الضغط والسحب والجلوس.

فوائد تمارين المقاومة

هناك العديد من الفوائد لتمارين المقاومة، من أهمها: زيادة القوة البدنية وقوة العضلات، وحرق الدهون بكفاءة عالية، وزيادة القدرة على التوازن، وزيادة قوة العظام ومرونة المفاصل، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وزيادة الطاقة وتحسين المزاج.

وأخيراً، قد تقلّل ممارسة تمارين المقاومة من أعراض وعلامات الكثير من الأمراض المزمنة، مثل: التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسمنة، وأمراض القلب والشرايين، والضغط، والسكري.