هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

التقنيات الحديثة واستراتيجيات العلاج المتقدمة تبشِّر بآفاق واعدة

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟
TT

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

يُعد داء السكري واحداً من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يعاني منه ملايين الأشخاص ويشكل تحدياً صحياً عالمياً. وهذا المرض، الذي ينتج عن اضطراب في تنظيم مستويات السكر في الدم، يرافق المصابين به مدى الحياة ويؤثر على أنظمة الجسم المختلفة.

ومع التطورات العلمية المتسارعة، بدأ الأمل يلوح في الأفق بإمكانية القضاء عليه أو التخفيف من آثاره بشكل جذري، إذ شهدت العقود الأخيرة قفزات هائلة في مجال علاج السكري، شملت ابتكارات طبية متقدمة مثل العلاجات الدوائية الحديثة، والخلايا الجذعية، وتقنيات الهندسة الوراثية، بالإضافة إلى تطوير أجهزة ذكية كالبنكرياس الصناعي. ومع استمرار الأبحاث، يطرح السؤال نفسه: هل نحن قريبون من وداع السكري نهائياً؟ سنستعرض هنا أحدث التطورات العلمية والتحديات التي لا تزال تَحول دون تحقيق هذا الحلم الطبي.

فهم داء السكري

داء السكري هو اضطراب استقلابي يؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز، وهو المصدر الرئيسي للطاقة في الخلايا. وهو يحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على إنتاج أو استخدام الإنسولين بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم بمستويات غير طبيعية. يمكن تصنيف المرض إلى نوعين رئيسيين:

- السكري من النوع الأول: يعد مرضاً مناعياً ذاتياً، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس. ويؤدي ذلك إلى نقص حاد في الإنسولين، مما يوجب على المصابين به الاعتماد على حقن الإنسولين بشكل يومي لضبط مستويات السكر في الدم. وغالباً ما يُشخَّص هذا النوع في مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكنه قد يصيب البالغين أيضاً.

- السكري من النوع الثاني: يحدث عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين، مما يعني أنها لا تستطيع استخدامه بكفاءة لمعالجة الغلوكوز، واستجابةً لذلك يحاول البنكرياس إنتاج مزيد من الإنسولين، لكن بمرور الوقت قد لا يتمكن من مجاراة الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يرتبط بنمط الحياة غير الصحي، مثل قلة النشاط البدني والسمنة والعوامل الوراثية.

التطورات في علاج داء السكري

العلاجات الدوائية الحديثة:

شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في الأدوية المخصصة للسكري، التي تهدف إلى تحسين التحكم في مستويات السكر وتقليل المضاعفات المرتبطة به:

- مثبطات SGLT2: وفقاً لأبحاث الجمعية الأميركية للسكري (American Diabetes Association) لعام 2023 تعمل هذه الأدوية على تقليل إعادة امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم. إضافةً إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى لدى مرضى السكري، مما يجعلها خياراً فعالاً ليس فقط لخفض نسبة السكر ولكن أيضاً لتحسين الصحة العامة للمريض. ويُنصح بها غالباً المرضى الذين يعانون من مخاطر مرتفعة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

- نظائر GLP-1: هذه الأدوية تحاكي عمل هرمون GLP-1 الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم من خلال تحفيز إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستويات الغلوكوز. وبالإضافة إلى ذلك، تقلل هذه الأدوية من الشهية وتبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يساهم في فقدان الوزن. ويُعد فقدان الوزن ميزة إضافية مهمة لهذه الفئة من الأدوية، حيث يرتبط الوزن الزائد بتفاقم مقاومة الإنسولين. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن بعض نظائر GLP-1 تساعد أيضاً على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يجعلها خياراً علاجياً واعداً لمرضى السكري من النوع الثاني (Nature Medicine, 2022).

العلاج بالخلايا الجذعية:

يُعد العلاج بالخلايا الجذعية من أكثر المجالات تطوراً ووعوداً لعلاج السكري من النوع الأول، إذ يجري استخدام الخلايا الجذعية لتجديد خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. وتعتمد هذه التقنية على زراعة خلايا جذعية مبرمجة لإنتاج الإنسولين تلقائياً، مما قد يؤدي إلى استعادة قدرة الجسم الطبيعية على تنظيم مستويات السكر في الدم دون الحاجة إلى حقن الإنسولين المستمرة.

وتشير الأبحاث الحديثة (مجلة الخلايا الجذعية Cell Stem Cell, 2023)، إلى نجاح بعض التجارب السريرية في زراعة هذه الخلايا داخل أجسام المرضى، حيث أظهرت النتائج الأولية قدرة هذه الخلايا على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي والاستجابة لمستويات الغلوكوز في الدم. ورغم هذه التطورات، فإن هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، مثل منع رفض الجهاز المناعي هذه الخلايا المزروعة، والتأكد من استمرار وظيفتها لفترات طويلة دون الحاجة إلى عمليات زراعة متكررة.

إضافةً إلى ذلك، يتم استكشاف طرق لحماية هذه الخلايا من الهجمات المناعية باستخدام تقنية الهندسة الوراثية، إذ يتم تعديل الخلايا الجذعية جينياً لجعلها أقل عرضة للهجوم المناعي، مما يزيد من فاعليتها على المدى الطويل. وهناك أيضاً تجارب لاستخدام مواد حيوية لحماية الخلايا داخل كبسولات دقيقة تمنع الجهاز المناعي من مهاجمتها، مع السماح لها بإنتاج الإنسولين بحرية.

وعلى الرغم من أن العلاج بالخلايا الجذعية لا يزال في مراحله التجريبية، فإن التقدم المستمر في هذا المجال يجعل من الممكن تحقيق علاج مستدام للسكري من النوع الأول في المستقبل القريب.

العلاج بالهندسة الوراثية

تقنيات الهندسة الوراثية:

تعد الهندسة الوراثية من أكثر المجالات الواعدة في علاج السكري، حيث توفر تقنيات مثل «CRISPR» إمكانات هائلة في تحرير الجينات وتصحيح الطفرات الوراثية التي تسبب المرض. في تجارب أُجريت على الحيوانات، نجحت هذه التقنية في استعادة الوظائف الطبيعية لخلايا البنكرياس، ما قد يسمح في المستقبل بالقضاء على المرض نهائياً لدى البشر.

علاوة على ذلك، يتم استكشاف تطبيقات الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج الإنسولين وتحسين حساسية الخلايا له، مما يتيح إمكانية علاج السكري من النوع الثاني أيضاً. ويركز بعض الأبحاث على إعادة برمجة خلايا غير منتجة للإنسولين، مثل الخلايا الكبدية، لجعلها قادرة على إنتاج الإنسولين عند الحاجة، مما يوفر بديلاً للخلايا التالفة في البنكرياس.

التحدي الرئيسي في هذه التقنية يكمن في التأكد من دقتها وسلامتها قبل استخدامها على نطاق واسع بين البشر. ولا تزال الأبحاث مستمرة لتحديد مدى فاعلية هذه التعديلات الجينية وتأثيرها على المدى الطويل، ولكن النتائج الأولية تبشر بإمكانية تحقيق علاج جذري للسكري في المستقبل القريب (Science Translational Medicine, 2023).

رسم تخيلي لبنكرياس يرتبط الكترونيا بالجسم البشري

البنكرياس الصناعي:

يُعد البنكرياس الصناعي من الابتكارات الحديثة التي تساعد على التحكم التلقائي في مستويات السكر عن طريق مستشعرات متقدمة تقيس مستويات الغلوكوز باستمرار وترسل إشارات إلى مضخات الإنسولين لضبط الجرعة المناسبة دون تدخل المريض. ويتيح هذا النظام الذكي محاكاة وظائف البنكرياس الطبيعي، مما يساعد المرضى على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم على مدار اليوم دون الحاجة إلى متابعة مستمرة.

وهناك نوعان رئيسيان من أنظمة البنكرياس الصناعي:

- النظام الهجين المغلق: يحتاج المريض إلى ضبط بعض الإعدادات يدوياً، لكنه يتيح تحكماً شبه تلقائي في مستويات الإنسولين.

- النظام المغلق بالكامل: يعمل تلقائياً بشكل كامل دون أي تدخل يدوي، مما يمنح المرضى راحة أكبر وتحكماً أكثر دقة في مستويات الغلوكوز.

ومن المزايا الأساسية للبنكرياس الصناعي:

- تحسين التحكم في مستويات السكر: يقلل من نوبات ارتفاع أو انخفاض السكر الحاد، مما يحسن جودة الحياة.

- تقليل الحاجة إلى حقن الإنسولين اليومية: يساعد على استبدال الحاجة إلى جرعات متكررة من الإنسولين.

- تحسين جودة النوم: يساعد على تنظيم مستويات السكر في أثناء الليل، مما يقلل من مخاطر الاستيقاظ بسبب ارتفاع أو انخفاض السكر.

- تقليل خطر المضاعفات: مثل أمراض القلب والأعصاب والكلية، نظراً للحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق الطبيعي لفترات أطول.

وفقاً لمجلة «نيو إنغلاند الطبية»، (New England Journal of Medicine, 2023)، حصل بعض أجهزة البنكرياس الصناعي بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام السريري، مثل MiniMed 780G وControl-IQ، مما يفتح المجال أمام تحسين نوعية حياة مرضى السكري بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات، مثل تكلفة هذه الأجهزة، وصعوبة الوصول إليها في بعض البلدان، والحاجة إلى تحسين تقنيات الاستشعار لضمان دقة البيانات.

علاجات دوائية حديثة وتوظيف الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية والبنكرياس الصناعي

التطورات المستقبلية

زراعة الأعضاء المصغرة: بدأ العلماء بتطوير أعضاء مصغرة تعتمد على الخلايا الجذعية، مثل جزر لانغرهانز الصناعية، التي يمكن زراعتها داخل جسم المريض لتنتج الإنسولين عند الحاجة دون الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة.

العلاج المناعي: يستهدف العلاج المناعي تعديل استجابة الجهاز المناعي لمنع مهاجمة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، وقد أظهرت التجارب السريرية بعض النجاح في وقف تقدم السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة.

الأدوية التجديدية: تشمل هذه الأدوية محفزات تجديد خلايا بيتا، التي تهدف إلى إعادة تنشيط إنتاج الإنسولين لدى المرضى الذين فقدوا هذه القدرة.

وبعد، فهل يمكن القضاء على داء السكري نهائياً؟ يُجمع العلماء على أنه رغم التقدم الهائل في الأبحاث والعلاجات، لا يزال هناك عدد من التحديات التي يجب تجاوزها:

- الحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق لضمان سلامة وفاعلية العلاجات الجديدة.

- التكلفة العالية للعلاجات المتقدمة مثل العلاج بالخلايا الجذعية والهندسة الوراثية، مما قد يجعلها غير متاحة للجميع.

- التفاوت في استجابة المرضى، حيث قد لا يكون بعض العلاجات فعالاً لجميع المرضى بسبب الاختلافات الوراثية والعوامل البيئية.

وفي ظل التطورات السريعة في مجالات العلاجات الدوائية، والخلايا الجذعية، والهندسة الوراثية، أصبح الأمل في القضاء على داء السكري أقرب من أي وقت مضى. ومع استمرار الأبحاث قد نشهد في المستقبل حلولاً فعالة تضع حداً لهذا المرض المزمن. ومع ذلك، تبقى الوقاية وإدارة المرض بأساليب تقليدية ضرورية حتى يتم التوصل إلى علاج نهائي وفعال يمكن أن يغيِّر حياة الملايين حول العالم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.