هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

التقنيات الحديثة واستراتيجيات العلاج المتقدمة تبشِّر بآفاق واعدة

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟
TT

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

هل يمكن القضاء على داء السكري قريباً؟

يُعد داء السكري واحداً من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يعاني منه ملايين الأشخاص ويشكل تحدياً صحياً عالمياً. وهذا المرض، الذي ينتج عن اضطراب في تنظيم مستويات السكر في الدم، يرافق المصابين به مدى الحياة ويؤثر على أنظمة الجسم المختلفة.

ومع التطورات العلمية المتسارعة، بدأ الأمل يلوح في الأفق بإمكانية القضاء عليه أو التخفيف من آثاره بشكل جذري، إذ شهدت العقود الأخيرة قفزات هائلة في مجال علاج السكري، شملت ابتكارات طبية متقدمة مثل العلاجات الدوائية الحديثة، والخلايا الجذعية، وتقنيات الهندسة الوراثية، بالإضافة إلى تطوير أجهزة ذكية كالبنكرياس الصناعي. ومع استمرار الأبحاث، يطرح السؤال نفسه: هل نحن قريبون من وداع السكري نهائياً؟ سنستعرض هنا أحدث التطورات العلمية والتحديات التي لا تزال تَحول دون تحقيق هذا الحلم الطبي.

فهم داء السكري

داء السكري هو اضطراب استقلابي يؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز، وهو المصدر الرئيسي للطاقة في الخلايا. وهو يحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على إنتاج أو استخدام الإنسولين بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم بمستويات غير طبيعية. يمكن تصنيف المرض إلى نوعين رئيسيين:

- السكري من النوع الأول: يعد مرضاً مناعياً ذاتياً، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس. ويؤدي ذلك إلى نقص حاد في الإنسولين، مما يوجب على المصابين به الاعتماد على حقن الإنسولين بشكل يومي لضبط مستويات السكر في الدم. وغالباً ما يُشخَّص هذا النوع في مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكنه قد يصيب البالغين أيضاً.

- السكري من النوع الثاني: يحدث عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين، مما يعني أنها لا تستطيع استخدامه بكفاءة لمعالجة الغلوكوز، واستجابةً لذلك يحاول البنكرياس إنتاج مزيد من الإنسولين، لكن بمرور الوقت قد لا يتمكن من مجاراة الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يرتبط بنمط الحياة غير الصحي، مثل قلة النشاط البدني والسمنة والعوامل الوراثية.

التطورات في علاج داء السكري

العلاجات الدوائية الحديثة:

شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في الأدوية المخصصة للسكري، التي تهدف إلى تحسين التحكم في مستويات السكر وتقليل المضاعفات المرتبطة به:

- مثبطات SGLT2: وفقاً لأبحاث الجمعية الأميركية للسكري (American Diabetes Association) لعام 2023 تعمل هذه الأدوية على تقليل إعادة امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم. إضافةً إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى لدى مرضى السكري، مما يجعلها خياراً فعالاً ليس فقط لخفض نسبة السكر ولكن أيضاً لتحسين الصحة العامة للمريض. ويُنصح بها غالباً المرضى الذين يعانون من مخاطر مرتفعة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

- نظائر GLP-1: هذه الأدوية تحاكي عمل هرمون GLP-1 الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم من خلال تحفيز إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستويات الغلوكوز. وبالإضافة إلى ذلك، تقلل هذه الأدوية من الشهية وتبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يساهم في فقدان الوزن. ويُعد فقدان الوزن ميزة إضافية مهمة لهذه الفئة من الأدوية، حيث يرتبط الوزن الزائد بتفاقم مقاومة الإنسولين. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن بعض نظائر GLP-1 تساعد أيضاً على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يجعلها خياراً علاجياً واعداً لمرضى السكري من النوع الثاني (Nature Medicine, 2022).

العلاج بالخلايا الجذعية:

يُعد العلاج بالخلايا الجذعية من أكثر المجالات تطوراً ووعوداً لعلاج السكري من النوع الأول، إذ يجري استخدام الخلايا الجذعية لتجديد خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. وتعتمد هذه التقنية على زراعة خلايا جذعية مبرمجة لإنتاج الإنسولين تلقائياً، مما قد يؤدي إلى استعادة قدرة الجسم الطبيعية على تنظيم مستويات السكر في الدم دون الحاجة إلى حقن الإنسولين المستمرة.

وتشير الأبحاث الحديثة (مجلة الخلايا الجذعية Cell Stem Cell, 2023)، إلى نجاح بعض التجارب السريرية في زراعة هذه الخلايا داخل أجسام المرضى، حيث أظهرت النتائج الأولية قدرة هذه الخلايا على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي والاستجابة لمستويات الغلوكوز في الدم. ورغم هذه التطورات، فإن هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، مثل منع رفض الجهاز المناعي هذه الخلايا المزروعة، والتأكد من استمرار وظيفتها لفترات طويلة دون الحاجة إلى عمليات زراعة متكررة.

إضافةً إلى ذلك، يتم استكشاف طرق لحماية هذه الخلايا من الهجمات المناعية باستخدام تقنية الهندسة الوراثية، إذ يتم تعديل الخلايا الجذعية جينياً لجعلها أقل عرضة للهجوم المناعي، مما يزيد من فاعليتها على المدى الطويل. وهناك أيضاً تجارب لاستخدام مواد حيوية لحماية الخلايا داخل كبسولات دقيقة تمنع الجهاز المناعي من مهاجمتها، مع السماح لها بإنتاج الإنسولين بحرية.

وعلى الرغم من أن العلاج بالخلايا الجذعية لا يزال في مراحله التجريبية، فإن التقدم المستمر في هذا المجال يجعل من الممكن تحقيق علاج مستدام للسكري من النوع الأول في المستقبل القريب.

العلاج بالهندسة الوراثية

تقنيات الهندسة الوراثية:

تعد الهندسة الوراثية من أكثر المجالات الواعدة في علاج السكري، حيث توفر تقنيات مثل «CRISPR» إمكانات هائلة في تحرير الجينات وتصحيح الطفرات الوراثية التي تسبب المرض. في تجارب أُجريت على الحيوانات، نجحت هذه التقنية في استعادة الوظائف الطبيعية لخلايا البنكرياس، ما قد يسمح في المستقبل بالقضاء على المرض نهائياً لدى البشر.

علاوة على ذلك، يتم استكشاف تطبيقات الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج الإنسولين وتحسين حساسية الخلايا له، مما يتيح إمكانية علاج السكري من النوع الثاني أيضاً. ويركز بعض الأبحاث على إعادة برمجة خلايا غير منتجة للإنسولين، مثل الخلايا الكبدية، لجعلها قادرة على إنتاج الإنسولين عند الحاجة، مما يوفر بديلاً للخلايا التالفة في البنكرياس.

التحدي الرئيسي في هذه التقنية يكمن في التأكد من دقتها وسلامتها قبل استخدامها على نطاق واسع بين البشر. ولا تزال الأبحاث مستمرة لتحديد مدى فاعلية هذه التعديلات الجينية وتأثيرها على المدى الطويل، ولكن النتائج الأولية تبشر بإمكانية تحقيق علاج جذري للسكري في المستقبل القريب (Science Translational Medicine, 2023).

رسم تخيلي لبنكرياس يرتبط الكترونيا بالجسم البشري

البنكرياس الصناعي:

يُعد البنكرياس الصناعي من الابتكارات الحديثة التي تساعد على التحكم التلقائي في مستويات السكر عن طريق مستشعرات متقدمة تقيس مستويات الغلوكوز باستمرار وترسل إشارات إلى مضخات الإنسولين لضبط الجرعة المناسبة دون تدخل المريض. ويتيح هذا النظام الذكي محاكاة وظائف البنكرياس الطبيعي، مما يساعد المرضى على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم على مدار اليوم دون الحاجة إلى متابعة مستمرة.

وهناك نوعان رئيسيان من أنظمة البنكرياس الصناعي:

- النظام الهجين المغلق: يحتاج المريض إلى ضبط بعض الإعدادات يدوياً، لكنه يتيح تحكماً شبه تلقائي في مستويات الإنسولين.

- النظام المغلق بالكامل: يعمل تلقائياً بشكل كامل دون أي تدخل يدوي، مما يمنح المرضى راحة أكبر وتحكماً أكثر دقة في مستويات الغلوكوز.

ومن المزايا الأساسية للبنكرياس الصناعي:

- تحسين التحكم في مستويات السكر: يقلل من نوبات ارتفاع أو انخفاض السكر الحاد، مما يحسن جودة الحياة.

- تقليل الحاجة إلى حقن الإنسولين اليومية: يساعد على استبدال الحاجة إلى جرعات متكررة من الإنسولين.

- تحسين جودة النوم: يساعد على تنظيم مستويات السكر في أثناء الليل، مما يقلل من مخاطر الاستيقاظ بسبب ارتفاع أو انخفاض السكر.

- تقليل خطر المضاعفات: مثل أمراض القلب والأعصاب والكلية، نظراً للحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق الطبيعي لفترات أطول.

وفقاً لمجلة «نيو إنغلاند الطبية»، (New England Journal of Medicine, 2023)، حصل بعض أجهزة البنكرياس الصناعي بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام السريري، مثل MiniMed 780G وControl-IQ، مما يفتح المجال أمام تحسين نوعية حياة مرضى السكري بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات، مثل تكلفة هذه الأجهزة، وصعوبة الوصول إليها في بعض البلدان، والحاجة إلى تحسين تقنيات الاستشعار لضمان دقة البيانات.

علاجات دوائية حديثة وتوظيف الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية والبنكرياس الصناعي

التطورات المستقبلية

زراعة الأعضاء المصغرة: بدأ العلماء بتطوير أعضاء مصغرة تعتمد على الخلايا الجذعية، مثل جزر لانغرهانز الصناعية، التي يمكن زراعتها داخل جسم المريض لتنتج الإنسولين عند الحاجة دون الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة.

العلاج المناعي: يستهدف العلاج المناعي تعديل استجابة الجهاز المناعي لمنع مهاجمة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، وقد أظهرت التجارب السريرية بعض النجاح في وقف تقدم السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة.

الأدوية التجديدية: تشمل هذه الأدوية محفزات تجديد خلايا بيتا، التي تهدف إلى إعادة تنشيط إنتاج الإنسولين لدى المرضى الذين فقدوا هذه القدرة.

وبعد، فهل يمكن القضاء على داء السكري نهائياً؟ يُجمع العلماء على أنه رغم التقدم الهائل في الأبحاث والعلاجات، لا يزال هناك عدد من التحديات التي يجب تجاوزها:

- الحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق لضمان سلامة وفاعلية العلاجات الجديدة.

- التكلفة العالية للعلاجات المتقدمة مثل العلاج بالخلايا الجذعية والهندسة الوراثية، مما قد يجعلها غير متاحة للجميع.

- التفاوت في استجابة المرضى، حيث قد لا يكون بعض العلاجات فعالاً لجميع المرضى بسبب الاختلافات الوراثية والعوامل البيئية.

وفي ظل التطورات السريعة في مجالات العلاجات الدوائية، والخلايا الجذعية، والهندسة الوراثية، أصبح الأمل في القضاء على داء السكري أقرب من أي وقت مضى. ومع استمرار الأبحاث قد نشهد في المستقبل حلولاً فعالة تضع حداً لهذا المرض المزمن. ومع ذلك، تبقى الوقاية وإدارة المرض بأساليب تقليدية ضرورية حتى يتم التوصل إلى علاج نهائي وفعال يمكن أن يغيِّر حياة الملايين حول العالم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

صحتك أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

تُستخدم عشبة القراص في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل، أوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر إذا شربت شاي القراص يومياً؟

أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)
أوراق عشبة القراص استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل وأوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة (بيكسباي)

تُستخدم عشبة القراص في الطب التقليدي لعلاج الإكزيما وآلام المفاصل. أوراقها غنية بالألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. يؤكد بعض مستخدمي شاي القراص فوائده لما يتمتع به من خصائص غذائية وإمكانية تنظيم مستوى السكر بالدم.

ورغم أن أوراق القراص غنية بمعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم، لكن هذه العناصر الغذائية تكون مخفَّفة في الشاي الذي يتكون معظمه من الماء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

يُظهر بعض الدراسات أن القراص قد يساعد في خفض مستوى السكر بالدم، لكن معظمها كان على خلايا مختبرية أو حيوانات، وليس على البشر. يجعل هذا البحث المحدود من الصعب تحديد ما إذا كان شاي القراص له فوائد حقيقية في تنظيم السكر بالدم.

ركز عدد من الدراسات، بشكل عام، على استخدام القراص لمتلازمة التمثيل الغذائي، لكنها كانت صغيرة النطاق، أو بها قيود وتحيزات أثّرت على فائدة النتائج.

ويُعد شاي القراص آمناً، بشكل عام، لمعظم الناس، لكن تناوله بانتظام قد يتفاعل مع بعض الأدوية، مثل:

أدوية السكري: قد يكون للقراص تأثيرات متراكبة مع أدوية السكري مثل الإنسولين.

أدوية ضغط الدم: قد يعزز القراص فاعلية أدوية ضغط الدم مثل زستريل (ليزينوبريل).

مُدرات البول: قد يعمل القراص، بالفعل، مُدِراً للبول.

إذا كنت تتناول أدوية، فيجب استشارة طبيبك قبل شرب شاي القراص.


السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.