«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

أنسب الطرق لجودة العلاج

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية
TT

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

يُعدُّ داء السكري أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً عالمياً، ويؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. ويتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة خلل في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له.

عالمياً، تشير الإحصائيات إلى ازدياد حالات الإصابة بالسكري بشكل ملحوظ، مما يشكل تحدياً كبيراً للنظم الصحية. أما في المملكة العربية السعودية، فيُعد السكري من أكثر الأمراض انتشاراً بسبب عوامل عدة، مثل: أنماط الحياة الحديثة، وزيادة الوزن، وغياب الوعي الصحي.

يصيب داء السكري من النوع الأول الأطفال بشكل رئيسي، وهو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين. محلياً، تسجل السعودية معدلات عالية من الإصابة بسكري النوع الأول عند الأطفال مقارنة بدول المنطقة، مما يعزز الحاجة إلى برامج توعوية شاملة ومتكاملة.

الدكتور عبدالعزيز التويم

دورة لمثقفي السكري

تحدَّث إلى «صحتك» الدكتور عبد العزيز عبد الله التويم، استشاري طب الأطفال وسكري وغدد صماء الأطفال، بمركز العناية بالسكري، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال؛ مشيراً إلى أنه في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التوعية الصحية لدى مرضى السكري، تُقام «الدورة الحادية والعشرون لمثقفي السكري» في مركز شركة صلة الطبية بمدينة جدة، خلال الفترة من 19 يناير (كانون الثاني) وحتى 13 فبراير (شباط) 2025. وبصفته رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أوضح أن من أهم أهداف هذه الدورة:

- تقديم برامج تعليمية شاملة: تُركز على طرق استخدام الإنسولين، والتغذية السليمة، وأهمية النشاط البدني.

- تدريب مثقفي السكري: إعداد كوادر مؤهلة لتثقيف المرضى بمختلف المراحل العمرية؛ خصوصاً الأطفال.

- زيادة الوعي بأهمية الوقاية: نشر ثقافة الوقاية من المضاعفات، من خلال التزام المرضى بخطط العلاج.

التوعية مفتاح الوقاية

وأوضح الدكتور عبد العزيز التويم لـ«صحتك»، أنه -حسب منظمة الصحة العالمية- يُعدُّ داء السكري أحد أهم الأمراض المزمنة في هذا العصر؛ حيث يشهد أعداداً متزايدة في نسبة الإصابة به، وانتشاراً في كافة دول العالم. وتشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المصابين بمرض السكري 4 أضعاف ما كان عليه قبل 40 عاماً، ليصل العدد إلى نحو 422 مليون شخصٍ حول العالم، ومن المتوقع أن يصبح السكري سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030.

أما في السعودية، فإنها تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالسكري؛ حيث يوجد نحو 3.4 مليون حالة. وهذه الأرقام مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، إذا لم تُتخذ الاستعدادات التوعوية والإجراءات الفعالة لتقليل نسبة الإصابة ومكافحة هذا الداء.

وأضاف أن التوعية الصحية تُعد مشروعاً أساسياً للحد من انتشار المرض. إلا أن معطيات الواقع تشير إلى بقاء مشكلة توطن مرض السكري بين سكان المملكة قائمة، ما دامت لا توجد جهود كافية لتعزيز الوعي الصحي لدى كافة شرائح المجتمع، وتشجيع ممارسة الأنماط الصحية السليمة.

وأكد الدكتور التويم على أهمية إدراك المرضى خطورة داء السكري على حياتهم، ومسبباته، وكيفية التعايش معه، وسبل حل المشكلات اليومية التي قد يتعرضون لها جراء هذا المرض، وأن يعرفوا أيضاً أن إنقاص الوزن وزيادة التمارين الرياضية أحد الأسباب الرئيسية للسيطرة على المرض والتعايش معه، ويجب أن يتعلموا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

وأضاف أن مستقبل علاج مرض السكري يعتمد على:

• العمل على زيادة الحملات التوعوية في وسائل الإعلام المتنوعة.

• زيادة عدد المثقفين الصحِّيون والمثقفات في جميع مستشفيات المملكة، لكي يقوموا بدورهم في تعليم وتثقيف مرضى السكري.

• على الأطباء واجب كبير في تثقيف وتعليم مرضاهم، وأن يعلموا أن عملهم لا يقتصر على وصف العلاج لهؤلاء المرضى فقط، فحين يتعلم المصاب بالسكري كيفية ضبط مستوى السكر، ويطبق ذلك بالفعل، سيتمتع بحياة أكثر صحيةً وتعايشاً مع المرض.

إذن، علينا أن نواجه هذه الأزمة بكل جوانبها، من خلال:

• التوعية الصحية بالمرض ومضاعفاته، فهي أنسب الطرق لمواجهة هذا الداء الشرس.

• الحث على اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم.

• إذا فشلنا في الوقاية من الإصابة بالسكري، فعلى الأقل علينا أن نتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها، عبر النظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني، وإجراء فحوصات طبية منتظمة للحد من المضاعفات.

• تعزيز برامج الاكتشاف المبكر والرعاية الصحية المتكاملة، من خلال خفض معدلات المرض والوفيات والإعاقة الناتجة عن الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية والأهلية ضمن مفهوم الشراكة في صحة المجتمع، فضلاً عن تعزيز الإجراءات والأنشطة الوقائية والتوعوية لخفض معدلات الإصابة بهذا المرض بين سكان المملكة.

مواجهة داء السكري

تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة إیمان عبد الرحمن العقل، منسقة «الدورة الحادية والعشرين لمثقفي السكري» -وهي مثقفة معتمدة لمرضى السكري من الأطفال، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة السكري بالمملكة– مؤكدة أن تزايد حالات داء السكري قد دق ناقوس الخطر، حتى عدَّته منظمة الصحة العالمية وباءً عالمياً تجب مكافحته.

في الدول العربية، الحال ليس بأفضل. فعلى سبيل المثال؛ بلغ عدد المصابين في مصر عام 2014 نحو 7.6 مليون، مقابل 3.4 مليون في السعودية.

إن تغير نمط الحياة، وقلة ممارسة الرياضة، والميل لحياة الكسل والخمول، وتغير النظام الغذائي، وانتشار البدانة، وتعقيدات الحياة، وزيادة الضغوطات اليومية، كل هذه عوامل ساهمت في انتشار مرض السكري، وقد يكون هناك عوامل أخرى ما زالت مجهولة.

وقد دلَّت الاستبيانات على أن نصف المصابين بالسكري يجهلون إصابتهم به، بسبب غياب الأعراض في كثير من الحالات، كما أن نسبة عالية من المرضى -خصوصاً في الدول النامية- يفتقرون إلى المعرفة اللازمة للتعامل مع المرض، مما يعزز أهمية التثقيف الصحي في الحد من مضاعفاته.

سيبقى مرض السكري إلى أجل غير محدد رفيقاً غير مرغوب فيه عند كثير من الأشخاص، فحتى الآن لا يوجد شفاء تام من هذا المرض. ورغم اتساع رقعة المرض، وزيادة الأبحاث المتعلقة به، فما زال داء السكري عدواً صامتاً يفتك بكثير من المرضى. ومواجهة هذا المرض تتطلب المعرفة أولاً، فعن طريق هذه المعرفة يمكن مواجهة المرض، ومنع أو تأخير مضاعفاته، والتعايش معه في حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية.

من أهم النتائج المتوقع الخروج بها من هذه الدورة ما يلي:

• تحسين قدرة المرضى على إدارة المرض بأنفسهم.

• تحسين جودة ونوعية الحياة لمرضى السكري، وزيادة الشعور بالاستقلالية.

• تقليل معدلات دخول المستشفيات بسبب مضاعفات السكري، وخفض معدلات هذه المضاعفات.

• تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية التعامل مع السكري بوصفه مشكلة صحية عامة.

• تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

تحديات وحلول

أوضحت الدكتورة منى الدباغ، رئيسة قسم الأطفال بمدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني، ومديرة إدارة التطوير المهني المستمر بجدة، ومن المتحدثين في الدورة، أن إدارة داء السكري تواجه تحديات عدة، أبرزها:

عالمياً:

- ارتفاع معدلات الإصابة: تشير الإحصائيات إلى ازدياد عدد المصابين بداء السكري؛ خصوصاً النوع الثاني، نتيجة لارتفاع معدلات السمنة ونمط الحياة غير الصحي.

- قلة الوعي الصحي: كثير من الأفراد يفتقرون إلى المعرفة الكافية بأعراض المرض، ومضاعفاته، وكيفية الوقاية منه.

- التكاليف الاقتصادية: إدارة داء السكري تتطلب موارد مالية كبيرة، تشمل: تكاليف الأدوية، والفحوصات الدورية، ومتابعة المضاعفات.

- التفاوت في الوصول إلى الرعاية الصحية: في كثير من الدول -خصوصاً النامية- لا تتوفر رعاية صحية مناسبة لجميع المصابين بداء السكري، بسبب نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية الطبية.

- الاعتماد على التقنيات الحديثة المتقدمة: مثل أجهزة مراقبة السكر المستمرة، والعلاج بالخلايا الجذعية، فهي ليست متاحة على نطاق واسع بسبب تكلفتها العالية.

- البحث العلمي وتطوير العلاجات: هناك حاجة مستمرة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأماناً؛ لكن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير.

ومحلياً:

- انتشار عوامل الخطر: ارتفاع معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، يشكلان عوامل خطر رئيسية للإصابة بداء السكري.

- التغيرات في النمط الغذائي: انتشار الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على نسب عالية من السكريات والدهون.

- تأخر التشخيص: كثير من المرضى يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

- مضاعفات المرض: ارتفاع معدلات الإصابة بمضاعفات مثل: أمراض القلب، والفشل الكلوي، والاعتلال العصبي بسبب سوء التحكم في مستوى السكر.

- قلة برامج التوعية والتثقيف: على الرغم من الجهود المبذولة، فلا تزال هناك حاجة لتعزيز التوعية المجتمعية، وتثقيف المرضى حول الوقاية وإدارة المرض.

السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالمرض

استراتيجيات مقترحة

أشارت الدكتورة منى الدباغ إلى أن السعودية تعد نموذجاً للدول التي تبذل جهوداً كبيرة في مواجهة التحديات المرتبطة بداء السكري، من خلال خططها الصحية المتوافقة مع «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة والرعاية الصحية، من خلال:

- تعزيز الوعي الصحي، بإطلاق حملات توعوية مستدامة.

- تحسين الوقاية، عبر تشجيع نمط الحياة الصحي، من خلال البرامج الرياضية والغذائية.

- توفير خدمات الكشف المبكر والعلاج لجميع الفئات السكانية؛ خصوصاً في المناطق النائية.

- دعم البحث العلمي لتطوير علاجات فعالة.

ختاماً، سيظل داء السكري تحدياً مستمراً يتطلب تكاتف جميع الجهود للتصدي له، من خلال تعزيز المعرفة والتوعية، وتشجيع المجتمع على تبني نمط حياة صحي، للحد من عبء هذا المرض ومضاعفاته. كما أن الحاجة ستظل قائمة لزيادة أعداد مثقفي ومثقفات مرضى السكري في المملكة، لسد الفجوة في مجال التثقيف الصحي لمرضى السكري.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.