«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

أنسب الطرق لجودة العلاج

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية
TT

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

يُعدُّ داء السكري أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً عالمياً، ويؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. ويتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة خلل في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له.

عالمياً، تشير الإحصائيات إلى ازدياد حالات الإصابة بالسكري بشكل ملحوظ، مما يشكل تحدياً كبيراً للنظم الصحية. أما في المملكة العربية السعودية، فيُعد السكري من أكثر الأمراض انتشاراً بسبب عوامل عدة، مثل: أنماط الحياة الحديثة، وزيادة الوزن، وغياب الوعي الصحي.

يصيب داء السكري من النوع الأول الأطفال بشكل رئيسي، وهو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين. محلياً، تسجل السعودية معدلات عالية من الإصابة بسكري النوع الأول عند الأطفال مقارنة بدول المنطقة، مما يعزز الحاجة إلى برامج توعوية شاملة ومتكاملة.

الدكتور عبدالعزيز التويم

دورة لمثقفي السكري

تحدَّث إلى «صحتك» الدكتور عبد العزيز عبد الله التويم، استشاري طب الأطفال وسكري وغدد صماء الأطفال، بمركز العناية بالسكري، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال؛ مشيراً إلى أنه في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التوعية الصحية لدى مرضى السكري، تُقام «الدورة الحادية والعشرون لمثقفي السكري» في مركز شركة صلة الطبية بمدينة جدة، خلال الفترة من 19 يناير (كانون الثاني) وحتى 13 فبراير (شباط) 2025. وبصفته رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أوضح أن من أهم أهداف هذه الدورة:

- تقديم برامج تعليمية شاملة: تُركز على طرق استخدام الإنسولين، والتغذية السليمة، وأهمية النشاط البدني.

- تدريب مثقفي السكري: إعداد كوادر مؤهلة لتثقيف المرضى بمختلف المراحل العمرية؛ خصوصاً الأطفال.

- زيادة الوعي بأهمية الوقاية: نشر ثقافة الوقاية من المضاعفات، من خلال التزام المرضى بخطط العلاج.

التوعية مفتاح الوقاية

وأوضح الدكتور عبد العزيز التويم لـ«صحتك»، أنه -حسب منظمة الصحة العالمية- يُعدُّ داء السكري أحد أهم الأمراض المزمنة في هذا العصر؛ حيث يشهد أعداداً متزايدة في نسبة الإصابة به، وانتشاراً في كافة دول العالم. وتشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المصابين بمرض السكري 4 أضعاف ما كان عليه قبل 40 عاماً، ليصل العدد إلى نحو 422 مليون شخصٍ حول العالم، ومن المتوقع أن يصبح السكري سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030.

أما في السعودية، فإنها تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالسكري؛ حيث يوجد نحو 3.4 مليون حالة. وهذه الأرقام مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، إذا لم تُتخذ الاستعدادات التوعوية والإجراءات الفعالة لتقليل نسبة الإصابة ومكافحة هذا الداء.

وأضاف أن التوعية الصحية تُعد مشروعاً أساسياً للحد من انتشار المرض. إلا أن معطيات الواقع تشير إلى بقاء مشكلة توطن مرض السكري بين سكان المملكة قائمة، ما دامت لا توجد جهود كافية لتعزيز الوعي الصحي لدى كافة شرائح المجتمع، وتشجيع ممارسة الأنماط الصحية السليمة.

وأكد الدكتور التويم على أهمية إدراك المرضى خطورة داء السكري على حياتهم، ومسبباته، وكيفية التعايش معه، وسبل حل المشكلات اليومية التي قد يتعرضون لها جراء هذا المرض، وأن يعرفوا أيضاً أن إنقاص الوزن وزيادة التمارين الرياضية أحد الأسباب الرئيسية للسيطرة على المرض والتعايش معه، ويجب أن يتعلموا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

وأضاف أن مستقبل علاج مرض السكري يعتمد على:

• العمل على زيادة الحملات التوعوية في وسائل الإعلام المتنوعة.

• زيادة عدد المثقفين الصحِّيون والمثقفات في جميع مستشفيات المملكة، لكي يقوموا بدورهم في تعليم وتثقيف مرضى السكري.

• على الأطباء واجب كبير في تثقيف وتعليم مرضاهم، وأن يعلموا أن عملهم لا يقتصر على وصف العلاج لهؤلاء المرضى فقط، فحين يتعلم المصاب بالسكري كيفية ضبط مستوى السكر، ويطبق ذلك بالفعل، سيتمتع بحياة أكثر صحيةً وتعايشاً مع المرض.

إذن، علينا أن نواجه هذه الأزمة بكل جوانبها، من خلال:

• التوعية الصحية بالمرض ومضاعفاته، فهي أنسب الطرق لمواجهة هذا الداء الشرس.

• الحث على اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم.

• إذا فشلنا في الوقاية من الإصابة بالسكري، فعلى الأقل علينا أن نتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها، عبر النظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني، وإجراء فحوصات طبية منتظمة للحد من المضاعفات.

• تعزيز برامج الاكتشاف المبكر والرعاية الصحية المتكاملة، من خلال خفض معدلات المرض والوفيات والإعاقة الناتجة عن الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية والأهلية ضمن مفهوم الشراكة في صحة المجتمع، فضلاً عن تعزيز الإجراءات والأنشطة الوقائية والتوعوية لخفض معدلات الإصابة بهذا المرض بين سكان المملكة.

مواجهة داء السكري

تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة إیمان عبد الرحمن العقل، منسقة «الدورة الحادية والعشرين لمثقفي السكري» -وهي مثقفة معتمدة لمرضى السكري من الأطفال، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة السكري بالمملكة– مؤكدة أن تزايد حالات داء السكري قد دق ناقوس الخطر، حتى عدَّته منظمة الصحة العالمية وباءً عالمياً تجب مكافحته.

في الدول العربية، الحال ليس بأفضل. فعلى سبيل المثال؛ بلغ عدد المصابين في مصر عام 2014 نحو 7.6 مليون، مقابل 3.4 مليون في السعودية.

إن تغير نمط الحياة، وقلة ممارسة الرياضة، والميل لحياة الكسل والخمول، وتغير النظام الغذائي، وانتشار البدانة، وتعقيدات الحياة، وزيادة الضغوطات اليومية، كل هذه عوامل ساهمت في انتشار مرض السكري، وقد يكون هناك عوامل أخرى ما زالت مجهولة.

وقد دلَّت الاستبيانات على أن نصف المصابين بالسكري يجهلون إصابتهم به، بسبب غياب الأعراض في كثير من الحالات، كما أن نسبة عالية من المرضى -خصوصاً في الدول النامية- يفتقرون إلى المعرفة اللازمة للتعامل مع المرض، مما يعزز أهمية التثقيف الصحي في الحد من مضاعفاته.

سيبقى مرض السكري إلى أجل غير محدد رفيقاً غير مرغوب فيه عند كثير من الأشخاص، فحتى الآن لا يوجد شفاء تام من هذا المرض. ورغم اتساع رقعة المرض، وزيادة الأبحاث المتعلقة به، فما زال داء السكري عدواً صامتاً يفتك بكثير من المرضى. ومواجهة هذا المرض تتطلب المعرفة أولاً، فعن طريق هذه المعرفة يمكن مواجهة المرض، ومنع أو تأخير مضاعفاته، والتعايش معه في حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية.

من أهم النتائج المتوقع الخروج بها من هذه الدورة ما يلي:

• تحسين قدرة المرضى على إدارة المرض بأنفسهم.

• تحسين جودة ونوعية الحياة لمرضى السكري، وزيادة الشعور بالاستقلالية.

• تقليل معدلات دخول المستشفيات بسبب مضاعفات السكري، وخفض معدلات هذه المضاعفات.

• تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية التعامل مع السكري بوصفه مشكلة صحية عامة.

• تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

تحديات وحلول

أوضحت الدكتورة منى الدباغ، رئيسة قسم الأطفال بمدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني، ومديرة إدارة التطوير المهني المستمر بجدة، ومن المتحدثين في الدورة، أن إدارة داء السكري تواجه تحديات عدة، أبرزها:

عالمياً:

- ارتفاع معدلات الإصابة: تشير الإحصائيات إلى ازدياد عدد المصابين بداء السكري؛ خصوصاً النوع الثاني، نتيجة لارتفاع معدلات السمنة ونمط الحياة غير الصحي.

- قلة الوعي الصحي: كثير من الأفراد يفتقرون إلى المعرفة الكافية بأعراض المرض، ومضاعفاته، وكيفية الوقاية منه.

- التكاليف الاقتصادية: إدارة داء السكري تتطلب موارد مالية كبيرة، تشمل: تكاليف الأدوية، والفحوصات الدورية، ومتابعة المضاعفات.

- التفاوت في الوصول إلى الرعاية الصحية: في كثير من الدول -خصوصاً النامية- لا تتوفر رعاية صحية مناسبة لجميع المصابين بداء السكري، بسبب نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية الطبية.

- الاعتماد على التقنيات الحديثة المتقدمة: مثل أجهزة مراقبة السكر المستمرة، والعلاج بالخلايا الجذعية، فهي ليست متاحة على نطاق واسع بسبب تكلفتها العالية.

- البحث العلمي وتطوير العلاجات: هناك حاجة مستمرة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأماناً؛ لكن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير.

ومحلياً:

- انتشار عوامل الخطر: ارتفاع معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، يشكلان عوامل خطر رئيسية للإصابة بداء السكري.

- التغيرات في النمط الغذائي: انتشار الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على نسب عالية من السكريات والدهون.

- تأخر التشخيص: كثير من المرضى يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

- مضاعفات المرض: ارتفاع معدلات الإصابة بمضاعفات مثل: أمراض القلب، والفشل الكلوي، والاعتلال العصبي بسبب سوء التحكم في مستوى السكر.

- قلة برامج التوعية والتثقيف: على الرغم من الجهود المبذولة، فلا تزال هناك حاجة لتعزيز التوعية المجتمعية، وتثقيف المرضى حول الوقاية وإدارة المرض.

السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالمرض

استراتيجيات مقترحة

أشارت الدكتورة منى الدباغ إلى أن السعودية تعد نموذجاً للدول التي تبذل جهوداً كبيرة في مواجهة التحديات المرتبطة بداء السكري، من خلال خططها الصحية المتوافقة مع «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة والرعاية الصحية، من خلال:

- تعزيز الوعي الصحي، بإطلاق حملات توعوية مستدامة.

- تحسين الوقاية، عبر تشجيع نمط الحياة الصحي، من خلال البرامج الرياضية والغذائية.

- توفير خدمات الكشف المبكر والعلاج لجميع الفئات السكانية؛ خصوصاً في المناطق النائية.

- دعم البحث العلمي لتطوير علاجات فعالة.

ختاماً، سيظل داء السكري تحدياً مستمراً يتطلب تكاتف جميع الجهود للتصدي له، من خلال تعزيز المعرفة والتوعية، وتشجيع المجتمع على تبني نمط حياة صحي، للحد من عبء هذا المرض ومضاعفاته. كما أن الحاجة ستظل قائمة لزيادة أعداد مثقفي ومثقفات مرضى السكري في المملكة، لسد الفجوة في مجال التثقيف الصحي لمرضى السكري.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

علوم  يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة

حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

في خطوة قد تمهّد لعلاج جذري لأحد أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً في أوروبا نجح باحثون في تطوير طريقة جديدة لتصحيح الخلل الجيني المسؤول عن داء ترسّب الأصبغة الدموية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
TT

متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)

يُعد سيلان اللعاب أثناء النوم ظاهرة شائعة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بنزلات البرد أو احتقان الأنف، وقد يؤدي أحياناً إلى بلل الوسادة بكميات ملحوظة. ورغم أن هذه الحالة غالباً ما تكون طبيعية ولا تستدعي القلق، فإن تكرارها أو حدوثها بصورة مفرطة قد يشير إلى مشكلة صحية تستوجب الانتباه.

وقالت الدكتورة سينثيا أودوغوو، المتخصصة في طب الأسرة ونمط الحياة، لموقع «هاف بوست»، إن الجسم يستمر في إنتاج اللعاب بمعدلات طبيعية أثناء النوم، لكن عملية البلع تصبح أقل تكراراً، ما يسمح بتسرب اللعاب إلى الوسادة أو أغطية السرير.

وأوضحت أن سيلان اللعاب لا يشكل عادةً مصدر قلق لدى الأشخاص الأصحاء، لكنه قد يرتبط في بعض الحالات بمشكلات صحية أو اضطرابات في النوم.

ما أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم؟

- التنفس من الفم

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم، إذ يؤدي إبقاء الفم مفتوحاً إلى تسرب اللعاب بسهولة أكبر.

وقالت عالمة الأعصاب تشيلسي رورشايب، إن الأشخاص الذين يتنفسون من أفواههم أكثر عرضة لهذه الحالة، مشيرةً إلى أن جفاف الفم قد يحفّز الجسم على زيادة إفراز اللعاب.

وأضافت أن بعض العوامل البيئية، مثل المناخ الجاف أو النوم مع تشغيل المروحة، قد تسهم في جفاف الفم. كما أن المشكلات التشريحية، مثل انحراف الحاجز الأنفي، قد تعيق التنفس عبر الأنف وتدفع الشخص إلى التنفس من الفم.

- وضعية النوم

تلعب وضعية النوم دوراً في زيادة احتمالات سيلان اللعاب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين ينامون على أحد الجانبين أو على البطن.

وأوضحت أليس هيرشل، رئيسة الشؤون العلمية في شركة «ناترول»، أن معظم الأشخاص الذين لا ينامون على ظهورهم طوال الليل قد يعانون سيلان اللعاب من حين إلى آخر، لأن بعض وضعيات النوم تسهّل تسربه إلى الوسادة.

- اضطرابات النوم

قد يرتبط سيلان اللعاب ببعض اضطرابات النوم، وفي مقدمتها انقطاع النفس الانسدادي النومي، الذي يتسبب في توقف التنفس بصورة متكررة خلال الليل نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي.

وأوضحت رورشايب أن المصابين بهذا الاضطراب قد يلجأون إلى التنفس من الفم أثناء النوم، ما يزيد احتمالات سيلان اللعاب.

كما أشارت هيرشل إلى أن بعض العادات، مثل تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة، قد تؤثر في جودة النوم وتزيد الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.

- العمر ونمط الحياة

تختلف أسباب سيلان اللعاب باختلاف العمر والحالة الصحية. فلدى الأطفال، قد يرتبط الإفراط في إفراز اللعاب بتضخم اللوزتين أو اللحمية.

أما لدى البالغين، فقد تسهم زيادة الوزن والإصابة بالسكري في ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات النوم، بما فيها انقطاع النفس النومي.

ومع التقدم في العمر، قد تضعف العضلات التي تساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً والفم مغلقاً، فيما تزداد احتمالات الإصابة ببعض الاضطرابات العصبية التي تؤثر في التحكم باللعاب.

- نزلات البرد والحساسية

يمكن أن يؤدي احتقان الأنف الناتج عن نزلات البرد أو الحساسية الموسمية إلى زيادة سيلان اللعاب أثناء النوم.

وأوضحت هيرشل أن التنفس عبر الأنف هو الوضع الطبيعي والأفضل في معظم الحالات، إذ تعمل الممرات الأنفية على تدفئة الهواء وتنقيته وترطيبه قبل وصوله إلى الرئتين.

لكن انسداد الأنف يدفع الشخص إلى التنفس من الفم، ما يزيد احتمالات تسرب اللعاب أثناء النوم.

- الارتجاع الحمضي

قد يؤدي الارتجاع المعدي المريئي إلى زيادة إنتاج اللعاب، خصوصاً عند الاستلقاء، إذ تصبح عودة أحماض المعدة إلى المريء أكثر سهولة.

وقال الدكتور خوشال لطيفزاي إن وصول حمض المعدة إلى المريء يحفّز الغدد اللعابية على زيادة إفرازاتها، في محاولة لتخفيف الحمض ومعادلته، ما قد يؤدي إلى سيلان اللعاب أثناء النوم.

- مشكلات الأسنان والفم

قد تسهم بعض مشكلات الأسنان والفم في زيادة سيلان اللعاب، ومنها تقرحات الفم والالتهابات وعدم تطابق الأسنان العلوية والسفلية عند إغلاق الفك.

كما يمكن أن تؤدي بعض الأجهزة المستخدمة أثناء النوم، مثل واقيات الأسنان، أو أطقم الأسنان غير الملائمة، إلى زيادة إفراز اللعاب.

- الأمراض العصبية

في حالات أقل شيوعاً، قد يكون سيلان اللعاب المفرط مرتبطاً باضطرابات عصبية تؤثر في القدرة على البلع أو التحكم بعضلات الفم.

وحذّرت أودوغوو من أن ظهور سيلان لعاب شديد ومستمر بصورة مفاجئة قد يستدعي تقييماً طبياً، لأنه قد يكون مرتبطاً بأمراض عصبية، من بينها مرض باركنسون.

الآثار الجانبية للأدوية

يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في إنتاج اللعاب أو القدرة على بلعه.

وأوضح لطيفزاي أن بعض الأدوية المهدئة، مثل «كلونوبين»، قد تزيد إفراز اللعاب، في حين يرتبط «زاناكس» غالباً بجفاف الفم.

كما قد تؤدي بعض مضادات الذهان، مثل «ريسبردال»، إلى زيادة إفراز اللعاب وصعوبة البلع في الوقت نفسه، فيما يمكن أن تؤثر المسكنات الأفيونية في استجابة البلع.

وأشار الخبراء أيضاً إلى أن كثيراً من مضادات الاكتئاب وبعض أدوية المثانة ومضادات الهيستامين قد تسبب جفاف الفم، وهو ما قد يؤثر في التوازن الطبيعي لإفراز اللعاب.

متى يستدعي سيلان اللعاب القلق؟

أكد الخبراء أن الاستيقاظ مع وسادة مبللة باللعاب من حين إلى آخر لا يشير بالضرورة إلى وجود مشكلة صحية.

وأوضح لطيفزاي أن سيلان اللعاب لا يعني دائماً أن الجسم ينتج كميات مفرطة منه، بل قد يكون السبب ببساطة تسربه من الفم بدلاً من ابتلاعه أثناء النوم.

لكن أودوغوو شدّدت على ضرورة استشارة الطبيب إذا أصبح سيلان اللعاب متكرراً أو شديداً إلى درجة تبليل الوسادة أو الملابس بصورة مستمرة، خصوصاً إذا ترافق مع السعال أو الاختناق أو صعوبة البلع.

كما ينبغي الانتباه إلى أعراض أخرى، مثل الشخير المرتفع، وتوقف التنفس أثناء النوم، والاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، والنعاس الشديد خلال النهار، لأنها قد تشير إلى اضطرابات تستدعي التقييم الطبي.

وحذّر لطيفزاي من أن التدلي المفاجئ في أحد جانبي الوجه، أو ضعف أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، يُعد من العلامات التي تستوجب تدخلاً طبياً طارئاً.

كيف يمكن الحد من سيلان اللعاب أثناء النوم؟

ينصح الخبراء باتباع عادات نوم صحية، ومعالجة العوامل التي قد تسهم في زيادة سيلان اللعاب، مثل احتقان الأنف والارتجاع الحمضي.

وقد يساعد النوم على الظهر في تقليل تسرب اللعاب مقارنة بالنوم على الجانب أو البطن، فيما يمكن أن يسهم علاج الحساسية واحتقان الأنف في تحسين التنفس أثناء النوم.

وحذّرت رورشايب من استخدام الأشرطة اللاصقة لإغلاق الفم أو أحزمة تثبيت الذقن من دون استشارة الطبيب، نظراً إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالتنفس والاختناق.

كما أوصت أودوغوو بمراقبة أي تغيرات في نمط سيلان اللعاب، بما يشمل توقيت ظهوره وتكراره وكميته، إلى جانب تسجيل الأعراض المصاحبة، مثل الألم أو صعوبة البلع.

وقد تستدعي بعض الحالات مراجعة اختصاصي في الأنف والأذن والحنجرة، أو اضطرابات النوم، أو الأعصاب، أو إجراء فحوص لتقييم القدرة على البلع.

وشدّد الخبراء على أهمية إبلاغ الطبيب عن أي التهابات صدرية متكررة أو إصابات سابقة بالالتهاب الرئوي، لأنها قد تكون مرتبطة بدخول اللعاب أو الطعام إلى مجرى التنفس.

كذلك، يُنصح بمراجعة الأدوية المستخدمة، خصوصاً إذا بدأت المشكلة بعد تناول دواء جديد أو زيادة جرعته، مع تجنب إيقاف الأدوية الموصوفة بصورة مفاجئة من دون استشارة الطبيب.

وأكدت أودوغوو أن معظم أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم قابلة للعلاج بمجرد تحديدها، مشددةً على أهمية عدم تجاهل الحالات الجديدة أو الشديدة أو المصحوبة بأعراض أخرى.


دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.