«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

أنسب الطرق لجودة العلاج

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية
TT

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

يُعدُّ داء السكري أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً عالمياً، ويؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. ويتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة خلل في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له.

عالمياً، تشير الإحصائيات إلى ازدياد حالات الإصابة بالسكري بشكل ملحوظ، مما يشكل تحدياً كبيراً للنظم الصحية. أما في المملكة العربية السعودية، فيُعد السكري من أكثر الأمراض انتشاراً بسبب عوامل عدة، مثل: أنماط الحياة الحديثة، وزيادة الوزن، وغياب الوعي الصحي.

يصيب داء السكري من النوع الأول الأطفال بشكل رئيسي، وهو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين. محلياً، تسجل السعودية معدلات عالية من الإصابة بسكري النوع الأول عند الأطفال مقارنة بدول المنطقة، مما يعزز الحاجة إلى برامج توعوية شاملة ومتكاملة.

الدكتور عبدالعزيز التويم

دورة لمثقفي السكري

تحدَّث إلى «صحتك» الدكتور عبد العزيز عبد الله التويم، استشاري طب الأطفال وسكري وغدد صماء الأطفال، بمركز العناية بالسكري، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال؛ مشيراً إلى أنه في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التوعية الصحية لدى مرضى السكري، تُقام «الدورة الحادية والعشرون لمثقفي السكري» في مركز شركة صلة الطبية بمدينة جدة، خلال الفترة من 19 يناير (كانون الثاني) وحتى 13 فبراير (شباط) 2025. وبصفته رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أوضح أن من أهم أهداف هذه الدورة:

- تقديم برامج تعليمية شاملة: تُركز على طرق استخدام الإنسولين، والتغذية السليمة، وأهمية النشاط البدني.

- تدريب مثقفي السكري: إعداد كوادر مؤهلة لتثقيف المرضى بمختلف المراحل العمرية؛ خصوصاً الأطفال.

- زيادة الوعي بأهمية الوقاية: نشر ثقافة الوقاية من المضاعفات، من خلال التزام المرضى بخطط العلاج.

التوعية مفتاح الوقاية

وأوضح الدكتور عبد العزيز التويم لـ«صحتك»، أنه -حسب منظمة الصحة العالمية- يُعدُّ داء السكري أحد أهم الأمراض المزمنة في هذا العصر؛ حيث يشهد أعداداً متزايدة في نسبة الإصابة به، وانتشاراً في كافة دول العالم. وتشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المصابين بمرض السكري 4 أضعاف ما كان عليه قبل 40 عاماً، ليصل العدد إلى نحو 422 مليون شخصٍ حول العالم، ومن المتوقع أن يصبح السكري سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030.

أما في السعودية، فإنها تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالسكري؛ حيث يوجد نحو 3.4 مليون حالة. وهذه الأرقام مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، إذا لم تُتخذ الاستعدادات التوعوية والإجراءات الفعالة لتقليل نسبة الإصابة ومكافحة هذا الداء.

وأضاف أن التوعية الصحية تُعد مشروعاً أساسياً للحد من انتشار المرض. إلا أن معطيات الواقع تشير إلى بقاء مشكلة توطن مرض السكري بين سكان المملكة قائمة، ما دامت لا توجد جهود كافية لتعزيز الوعي الصحي لدى كافة شرائح المجتمع، وتشجيع ممارسة الأنماط الصحية السليمة.

وأكد الدكتور التويم على أهمية إدراك المرضى خطورة داء السكري على حياتهم، ومسبباته، وكيفية التعايش معه، وسبل حل المشكلات اليومية التي قد يتعرضون لها جراء هذا المرض، وأن يعرفوا أيضاً أن إنقاص الوزن وزيادة التمارين الرياضية أحد الأسباب الرئيسية للسيطرة على المرض والتعايش معه، ويجب أن يتعلموا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

وأضاف أن مستقبل علاج مرض السكري يعتمد على:

• العمل على زيادة الحملات التوعوية في وسائل الإعلام المتنوعة.

• زيادة عدد المثقفين الصحِّيون والمثقفات في جميع مستشفيات المملكة، لكي يقوموا بدورهم في تعليم وتثقيف مرضى السكري.

• على الأطباء واجب كبير في تثقيف وتعليم مرضاهم، وأن يعلموا أن عملهم لا يقتصر على وصف العلاج لهؤلاء المرضى فقط، فحين يتعلم المصاب بالسكري كيفية ضبط مستوى السكر، ويطبق ذلك بالفعل، سيتمتع بحياة أكثر صحيةً وتعايشاً مع المرض.

إذن، علينا أن نواجه هذه الأزمة بكل جوانبها، من خلال:

• التوعية الصحية بالمرض ومضاعفاته، فهي أنسب الطرق لمواجهة هذا الداء الشرس.

• الحث على اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم.

• إذا فشلنا في الوقاية من الإصابة بالسكري، فعلى الأقل علينا أن نتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها، عبر النظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني، وإجراء فحوصات طبية منتظمة للحد من المضاعفات.

• تعزيز برامج الاكتشاف المبكر والرعاية الصحية المتكاملة، من خلال خفض معدلات المرض والوفيات والإعاقة الناتجة عن الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية والأهلية ضمن مفهوم الشراكة في صحة المجتمع، فضلاً عن تعزيز الإجراءات والأنشطة الوقائية والتوعوية لخفض معدلات الإصابة بهذا المرض بين سكان المملكة.

مواجهة داء السكري

تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة إیمان عبد الرحمن العقل، منسقة «الدورة الحادية والعشرين لمثقفي السكري» -وهي مثقفة معتمدة لمرضى السكري من الأطفال، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة السكري بالمملكة– مؤكدة أن تزايد حالات داء السكري قد دق ناقوس الخطر، حتى عدَّته منظمة الصحة العالمية وباءً عالمياً تجب مكافحته.

في الدول العربية، الحال ليس بأفضل. فعلى سبيل المثال؛ بلغ عدد المصابين في مصر عام 2014 نحو 7.6 مليون، مقابل 3.4 مليون في السعودية.

إن تغير نمط الحياة، وقلة ممارسة الرياضة، والميل لحياة الكسل والخمول، وتغير النظام الغذائي، وانتشار البدانة، وتعقيدات الحياة، وزيادة الضغوطات اليومية، كل هذه عوامل ساهمت في انتشار مرض السكري، وقد يكون هناك عوامل أخرى ما زالت مجهولة.

وقد دلَّت الاستبيانات على أن نصف المصابين بالسكري يجهلون إصابتهم به، بسبب غياب الأعراض في كثير من الحالات، كما أن نسبة عالية من المرضى -خصوصاً في الدول النامية- يفتقرون إلى المعرفة اللازمة للتعامل مع المرض، مما يعزز أهمية التثقيف الصحي في الحد من مضاعفاته.

سيبقى مرض السكري إلى أجل غير محدد رفيقاً غير مرغوب فيه عند كثير من الأشخاص، فحتى الآن لا يوجد شفاء تام من هذا المرض. ورغم اتساع رقعة المرض، وزيادة الأبحاث المتعلقة به، فما زال داء السكري عدواً صامتاً يفتك بكثير من المرضى. ومواجهة هذا المرض تتطلب المعرفة أولاً، فعن طريق هذه المعرفة يمكن مواجهة المرض، ومنع أو تأخير مضاعفاته، والتعايش معه في حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية.

من أهم النتائج المتوقع الخروج بها من هذه الدورة ما يلي:

• تحسين قدرة المرضى على إدارة المرض بأنفسهم.

• تحسين جودة ونوعية الحياة لمرضى السكري، وزيادة الشعور بالاستقلالية.

• تقليل معدلات دخول المستشفيات بسبب مضاعفات السكري، وخفض معدلات هذه المضاعفات.

• تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية التعامل مع السكري بوصفه مشكلة صحية عامة.

• تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

تحديات وحلول

أوضحت الدكتورة منى الدباغ، رئيسة قسم الأطفال بمدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني، ومديرة إدارة التطوير المهني المستمر بجدة، ومن المتحدثين في الدورة، أن إدارة داء السكري تواجه تحديات عدة، أبرزها:

عالمياً:

- ارتفاع معدلات الإصابة: تشير الإحصائيات إلى ازدياد عدد المصابين بداء السكري؛ خصوصاً النوع الثاني، نتيجة لارتفاع معدلات السمنة ونمط الحياة غير الصحي.

- قلة الوعي الصحي: كثير من الأفراد يفتقرون إلى المعرفة الكافية بأعراض المرض، ومضاعفاته، وكيفية الوقاية منه.

- التكاليف الاقتصادية: إدارة داء السكري تتطلب موارد مالية كبيرة، تشمل: تكاليف الأدوية، والفحوصات الدورية، ومتابعة المضاعفات.

- التفاوت في الوصول إلى الرعاية الصحية: في كثير من الدول -خصوصاً النامية- لا تتوفر رعاية صحية مناسبة لجميع المصابين بداء السكري، بسبب نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية الطبية.

- الاعتماد على التقنيات الحديثة المتقدمة: مثل أجهزة مراقبة السكر المستمرة، والعلاج بالخلايا الجذعية، فهي ليست متاحة على نطاق واسع بسبب تكلفتها العالية.

- البحث العلمي وتطوير العلاجات: هناك حاجة مستمرة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأماناً؛ لكن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير.

ومحلياً:

- انتشار عوامل الخطر: ارتفاع معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، يشكلان عوامل خطر رئيسية للإصابة بداء السكري.

- التغيرات في النمط الغذائي: انتشار الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على نسب عالية من السكريات والدهون.

- تأخر التشخيص: كثير من المرضى يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

- مضاعفات المرض: ارتفاع معدلات الإصابة بمضاعفات مثل: أمراض القلب، والفشل الكلوي، والاعتلال العصبي بسبب سوء التحكم في مستوى السكر.

- قلة برامج التوعية والتثقيف: على الرغم من الجهود المبذولة، فلا تزال هناك حاجة لتعزيز التوعية المجتمعية، وتثقيف المرضى حول الوقاية وإدارة المرض.

السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالمرض

استراتيجيات مقترحة

أشارت الدكتورة منى الدباغ إلى أن السعودية تعد نموذجاً للدول التي تبذل جهوداً كبيرة في مواجهة التحديات المرتبطة بداء السكري، من خلال خططها الصحية المتوافقة مع «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة والرعاية الصحية، من خلال:

- تعزيز الوعي الصحي، بإطلاق حملات توعوية مستدامة.

- تحسين الوقاية، عبر تشجيع نمط الحياة الصحي، من خلال البرامج الرياضية والغذائية.

- توفير خدمات الكشف المبكر والعلاج لجميع الفئات السكانية؛ خصوصاً في المناطق النائية.

- دعم البحث العلمي لتطوير علاجات فعالة.

ختاماً، سيظل داء السكري تحدياً مستمراً يتطلب تكاتف جميع الجهود للتصدي له، من خلال تعزيز المعرفة والتوعية، وتشجيع المجتمع على تبني نمط حياة صحي، للحد من عبء هذا المرض ومضاعفاته. كما أن الحاجة ستظل قائمة لزيادة أعداد مثقفي ومثقفات مرضى السكري في المملكة، لسد الفجوة في مجال التثقيف الصحي لمرضى السكري.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.